أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة تقاسيم على ثرثرة المندلاوي الجميل .














المزيد.....

مقامة تقاسيم على ثرثرة المندلاوي الجميل .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8549 - 2025 / 12 / 7 - 10:30
المحور: الادب والفن
    


مقامة تقاسيم على ثرثرة المندلاوي الجميل :

يا صاحبي , يا أبا البوحِ الصادق والقلب الرقيق , يا من كتبتَ الحرفَ فكانَ درّاً منثوراً , وخططتَ المعنى فصارَ سحراً مبثوثاً, وصلني حديثك الموشّى , كأنه تقاسيم على وترٍ قديمٍ , اهتزت له النفس واشرأبت إليه الأذن , وتعلَّقت به الروحُ تعلُّقَ الغريقِ بالقاربِ , والظمآنِ بماءِ السَّحَابِ , وقد سَمَّيتَهُ في حياءٍ ووجومٍ (( ثرثرة )) , وواللهِ ما هو بثرثرةٍ , بل هو زَبَدُ المعنى وخُلاصةُ العُمر, هو نداءُ الحكمةِ الكبرى التي لا تنبعُ إلا من عقلٍ استوتْ فيه التجاربُ ونضجتْ فيه الشجونُ, فدع عنك التواضعَ وخذ مني القولَ فصلاً , فقد اجتهدتُ في ردِّك ونظمِ حروفِهِ , وقد جعلتُ له في الردِّ مقاماً على شكل تقاسيم على ثرثرة , فاستمعْ لي يا صديقي , ولا تجعلِ الوجومَ يُسكتُ صوتَ فارسِ البيانِ العتيدِ الذي نعرفُه حقَّ المعرفةِ .

في الثقوب التي لا تنسى , ذكرتَ أنّ للذاكرة ثقوباً رحمةً من خالق , وأنّ ما يلسعك فيها لا يبرح , فهلْ تسألني عن هذا اللسع , وهو في القلب كالجمر المتقد ؟ يا صاح , إنّ الذاكرةَ إنْ كانتْ نِعمةً , ففيها بليَّةٌ عظيمةٌ , وليس لسعُها من قبيح الذكر, بل هو ألمُ (( رثاء الطيبة )) الذي لا يُجيده إلا الأنبياء في النبل , فـ((صفة النبلاء )) يا صديقي ألا ينسوا من غابوا أو تغيّروا , إنها ضريبةُ الأصالة وعنوانُ الإنسانية, فطوبى لمن كان قلبه مصنعاً للطيبين , وإنْ أوجعَهُ تذكارُ الراحلين .

وفي سيف الفردانية وهل مات الذعر؟ وعرَّضتَ بتساؤل العِراب: (( أماتَ الموت أم ذعَرَ الذعرُ)) ؟ فقلتَ الحقّ إذ أجبتَ: أبداً , فالموتُ باقٍ , والذعرُ ليس له من فناء , ولكنّك يا رفيق الحرف , أسرفتَ في وصف حالك , حين قلتَ في نشوة الطفولة المعافاة: ذهب الذين أحبهم وبقيتُ مثل السيف فرداً , أيُّ سيفٍ هذا الذي يتغنّى بوحدته ؟ أليس السيفُ حادَّ النصلِ , يقطعُ الوهمَ ويزيلُ الغمّ ؟ فإذا كنتَ سيفاً , فاجعلْ فردانيتك قوّةً لا عُزلةً , وشِراعاً لا جُزُرَةً , فـكفاك غوصاً في توابيت الزمن , أُحرِّجُ عليكَ هذا السُباتَ في الأمسيات , فإذا كانتْ الصنوبرة العجفاءُ تحلمُ بالأفياء والمطر , فكيف لا يحلمُ النسرُ المِعْطاءُ بالعلوّ والظَفَرْ؟ يا حسافةُ على وقتٍ يُنفَقُ في حَفرِ القبورِ لمن هجرونا أو فارقونا .

وعن زمن الرداءة وكسر الحواجز, أراكَ يا صاحبي تستسلمُ لقولِ الشعراءِ المخذولين , فتهتفُ معهم : إنه زمنُ الرداءةِ والقنوط , وهل الرداءةُ إلا سحابةٌ عابرةٌ فوق رأسِ من ارتضاها ؟ هي ليستْ قدراً نازلاً , بل هي نتيجةُ صمتِ الرائعين وانسحابِ العظماءِ من ساحةِ البيان , فكيف تلومُ العتمةَ وأنتَ شمسُ هذا الأُفقِ؟ لو رفعَ كلُّ رائعٍ سيفَهُ , لتبدَّدَ هذا الزمانُ الموبوءُ , وعادَ للحرفِ مجدُهُ, فكسرُ حاجزِ القنوطِ أولى خطواتِ العودةِ إلى العزِّ والمكانهِ.

وفي سورة العزم وأين الفارس ؟ ولم يغِبْ عني عتابُكَ الشفيفُ لنفسك , حين قلتَ عن نفسك: (( قد كنتَ سراً , تنزعُ الخوفَ من الخوفِ , وتُباري وردَ الخُزامى والنوارس )) , أَوَتظنُّ يا فارسَ الكلمةِ أنّ (( سورة العزم )) قد ذابتْ ؟ لا وربِّ البيان , إنّها لم تذبْ , بل قد احتجبتْ , لأنها وَجَدَتْ صاحبَها مشغولاً بالنظر إلى الخلف , مأخوذاً بحُسنِ ماضيه , فأين الفارسُ العتيدُ الذي كنتَه؟ أهو ذاكَ الذي يلومُ (( زمن الرداءة والقنوط؟ )) ,عُدْ إليه يا أخي , فلا يموتُ الرائعونَ إلا حين يستسلمونَ , ولا تذبلُ سورةُ العزمِ إلا حين يُغلقُ صاحبُها نافذةَ الرجاء .

وهاك عن الأرض التي تدورُ والطفلُ المعافى , دعْ عنكَ يا صديقي سؤالكَ الحزين: (( عجباً كيف يموت الرائعون؟ )) , إنهم لا يموتون إلا في قلوبِ من يصدِّقُ أنّ العزمَ قد ولّى , ألم تقلْ بنفسك : (( فالأرض ما زالت تدورُ, وأنت طفلٌ مُعافى؟ )) , ففي هذا الإقرارِ عزاءٌ وغناءٌ , الأرضُ لا تتوقفُ عن الدورانِ لثرثرةِ الشجن , وأنتَ طفلُ الروحِ , لم يصبْهُ الضنى , وفي يديكَ ألفُ وردةٍ تُباري الخُزامى , وانفضْ عنكَ غُبارَ توابيتِ الزمنِ , فقمْ يا أبا المندلاويّ , وعدْ لتباري الخُزامى والنوارس , فما زالتْ أرضُك تدورُ , وما زلتَ طفلاً معافىً , وسيفاً حاداً, فالرائعُ لا يموتُ , بل يبعثُ الحياةَ في كلِّ موتٍ , وخذْ من (( السيفِ الفرد )) شِرْعَةَ الأملِ , فما زالَ سِرُّكَ فيكَ , وما زالتْ سورةُ العزمِ تنتظرُكَ لتفتحَ آياتِها , والسلام عليكم ورحمة الإبداء والجمال .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقامة الباكسرومانية في جدل السلام والهيمنة.
- مقامة الأقصاء : من إفراد البعير المُعَبَّد إلى تفكيك المجتمع ...
- مقامة الميمر: عذوبة اللحن وغموض الأصل .
- مَقامَةُ عَلْوَةِ النَّجَفِيّ والوَفَاءِ الهَالِكِ .
- مقامة مأزق فارس الملل : اللومُ عادةُ مَن لا يُغامرون , فلسفة ...
- مقامة تأجيل الصدمة .
- ألمقامة الاستغنائية .
- مقامة غجرية : وُضوءُ الغَجَر وسُكْرُالوَجْد ...قُبْلةُ المَو ...
- مقامة الشجاعة : اذا حلت المقادير بطلت التدابير.
- مقامة الحلم الطويل .
- المقامة الإسماعيلية في فضائل السلالة الخليلية .
- مقامة جشع الورثة وسوء خاتمة التركة.
- مقامة الخلجات .
- مقامة حميد يا مصايب الله : صرخة الهور والحب الضائع .
- مقامة رحى الخزاف .
- مَقَامَةُ حِفْظِ السِّرِّ بَيْنَ الْأَمَانَةِ وَالْحِكْمَةِ ...
- مقامة أبانا .
- مقامة العبر .
- مقامة تجليات قلق الورّاق .
- مقامة ام الكعك .


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة تقاسيم على ثرثرة المندلاوي الجميل .