أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الخلجات .














المزيد.....

مقامة الخلجات .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8536 - 2025 / 11 / 24 - 10:31
المحور: الادب والفن
    


مقامة الخلجات :

كتب صديقنا السبعيني : (( لأنني عشت أعمق مما ينبغي , ولعلي أتطاول لأستحق وقوفي مفرودة الكتفين أمام مقامتك الأولى التى أسالت فيض ما تلاها , شكرا من القلب لنبل ما كتبتْ , الأرق في مقامتك هذه يحاكي حلماً مجنوناً , ويسير بمحاذاته كتفاً بكتف , فكيف للمؤرق ان يمتلك الإغماضة والف فكرة تراوده , وطبول افريقيا كلها تطحن بدويّها ما تبقى من وسن , كل الذين خاصموا الوسادة في مقامتك , بعيونهم المفتوحة على مصاريع اجفانها يبدون اعجابهم بما كتبت ويقولون وانا معهم : مرحباً أيها الأرق )) , ذلك كان بوح الخلجات , وهي جمع (( خلجة )) , وتشير إلى مشاعر وأفكار داخلية متدفقة ومتضاربة في الصدر والنفس , وفي الليل تسكن خلجات النفس من ضجيج النهار, ويخيم الصمت بضجيج المشاعر , قد يكون أفكاراً تتضارب وقد تكون تجارب أبهرت , أو ألزمت التجاوز والتخطي , قد تكون استراحة من رحلة منهكة , أو حزناً عميقاً يبكي القلب بصمت , أو رد على لوعة موازية , تلك أحاسيس النفس البشرية.

ينوء القلب بخلجات على قيد عطر , طويلٌ هذا الأخير , كلما حاولتُ أن أصل , صار الطريقُ مسافةَ صفر , وفاح عطركَ من الضفاف , كيف استطعتَ أن تجمع زهور الدنيا في باقة , ليدوخ العالم بعطرٍ ينفذ من بين أضلعي , أي حبٍ هذا الذي حصد السنابل وأطلق العصافير من بين ضلوعي؟ أي سحر هذا؟ مذ عشقتني , ينبلج الفجر من تحت قميصي , والليل يضيع من وجهي , حين أحببتني , انكسر الزمن عند قدميك , لم أفكر بالنهاية , ليس غرورًا بل لأن كل ما فيك يبدأ منّي , أيُّ مولى أنتَ ؟ تقول: أحبك , فيسيلُ ياسمينٌ في دمي , وتسقطُ سماءٌ بين ذراعي , وحين تهمس , تفتح فيّ الأنهار , كما تفتح الشمسُ صدرَ الجبالِ في أول الربيع , ولقاء العين بالعين يجعل مني حقلاً من الكرز , تارة تحرقني الشمس وتارة تعصف بي الرياح كأنني أولد الآن , ومذ صافحتك صارت يدي بيتًا وقلبي يضيء كشـمعة , مدد أيها الدرويش .

سألته يومًا: من أي مدارات الحنين أنتَ ؟ ودائمًا كان جوابه: كل الجهات تدلني عليكِ , كان قلبه يوزع الحنين على غفلة من الشوق , فتثمل قلوب المريدين بفيض الوجد فيه , ولكلهم يقول : لولا وجودك في مهب الروح , لما أدمنت الحنين , أو قد ربما ألتقيك عند أول كرسي عابر على سفحه , ما بالك تمطرني غيابات وانطفاءات , واشتعالاتك وغى عبدتَ فيها رصيف الوله , وأقف وحيدا , مثقلا بالصمت وبرتابة الغياب , وغربة العمر تنفذ من عيني , فيا أيها العابر في دمي , ترجمتك مسافات الغياب , بحصيف من شوقي إليك , ويا آلهة البرد والشوق , كيف للصمت يخبو في زوايا الروح المعمورة بالخراب وعصف المنافي ؟

وبكل بما تحمله من وجع ونداء خفي , وبأحاسيس وانفعالات داخلية , تفرغ خلجاتها ومشاعرها المكبوتة , لتتهجد في باحة المعبد نائحة : (( آه يالچانت تربتك گلب مريم , وأنت وجروحك مسيح , اشما يهزّك سيف ما ترضى تطيح , الهسّه خجلان النهر منّك لأن باقي نهر وأنت ضريح , ردلي روحي الرافكت غبشة سفرتك , ردلي ماي عيون كلبي الثوبيته بنص حضرتك , ردلي كل ساعه التمر بيها انتظرتك , ردلي عطري الجلبت روحه بسترتك , تاهت بروحي المسافه منين اجيك ؟ طفله عيني وفزّت تدوّر عليك , إيدي كضّت ثوبي خافت لا تتيه , اتذكرت من ضيّعتها چفوف إديك , البيّه صفنة سچّه ما مرها القطار, وسالفه وضحكة محطه اخزرها بيك , اشتهيتك طيف وتغطيني عين , بعد گلي شلون رايدني اشتهيك ؟ آنا من اشتاگلك , ارسم على البيبان چفّك , صوت دگه , عيون وكحه , وضحكه سكته , او وجه خمري , واركض وبيّه سوادين الطفوله , واشبگ المامش بديّه , وتشبگ الدنيه عليه , وانت تدري شنهوچان وياك عذري )) .

أفراح لم تغلق لها العين جفناً , الليل لون أسود حالك في اتساع سمائك إن تعمقت النظر فيه استرخت عيناك , واستلذت الخلود للنوم , لكل محطة في الحياة حكمة , وتناسقك مع الكون تعني أنك في النظام الصحيح من الحياة الذي لا يخل بعقلك , فأنت في سبات مع جميع الكائنات , أوقد شمعة في أرق الليل لترتل أورادا تريحك من ثرثرة النهار , ورمم تصدعات وشقوقاً في جدار الزمن , وتلك إضاءات النجوم بوصلة تهتدي بها في متاهات الحياة بأن مازال يبرق في الحياة الأمل ينير لك إلهاماً من المستقبل توحي إليك باهتداء بصيرتك ورفعة منزلتك إلى أهداف وأحلام تتمنى أن تكون واقعاً , ووصولك لها يحتاج مزيداً من الصمود والعزم.

بعيداً عن تشتت الأحلام وكوابيس وأوهام , بعيداً عن ظلامهم المأساوي , فأنت ظلامك ساكن هادئ , تفيض عليه بروحانية ومجاهدة النفس عن الهوى وما يلوث الاسترخاء والراحة , وكن على يقين بأنك مستقر في أحوالك , وادعُ لهم وبادر , لأن سماءك هي سماؤهم ولكن اختلفت أقدارهم وتبدلت أحوالهم , وقد تبرق السماء رعداً وبرقاً توقظ كل غافل عن مسار حياته.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة حميد يا مصايب الله : صرخة الهور والحب الضائع .
- مقامة رحى الخزاف .
- مَقَامَةُ حِفْظِ السِّرِّ بَيْنَ الْأَمَانَةِ وَالْحِكْمَةِ ...
- مقامة أبانا .
- مقامة العبر .
- مقامة تجليات قلق الورّاق .
- مقامة ام الكعك .
- مقامة غنائية .
- مقامة الرجاء الشطرنجية : في وصفِ لعبةِ التَّشظّي .
- مَقَامَةُ لَبَنِ العُصْفُورِ.
- مقامة الأنتخابات .
- مقامة لمحات من ذلك الزمان : أحداث ورجاء .
- مقامة الخبب : في رحلة العمر والأدب .
- مقامة القيمر الأسمر.
- مقامة الفلْس الدّوّانِقِي : نوادر البخلاء ومآثرهم .
- مقامةُ الأفندي تحسين في بَتانِ بغدادَ وبَطِّها .
- الغطرسة : الداء والجلاء .
- مقامة العبارة الضيقة : ما أوسع رؤيتها ؟
- مَقَامَةُ الْأَحْفَادِ وَمَتَاعِبِ الْأَجْدَادِ .
- مقامة شذرات من السيرة الذاتية .


المزيد.....




- سردية المابين في رواية -رحلتي بين النيل والسين- لفتيحة سيد ا ...
- البصرة تستعد لانطلاق مهرجان -السوبر ستار- للأفلام القصيرة
- السعودية تحتفي بمهرجان الفنون التقليدية
- بزشكيان: تتجلى أصالة الحضارات في منعطفات تاريخية هامة. فمواق ...
- -الأطلال-: 60 عاما من الخلود في حضرة -الهرم الرابع- أم كلثوم ...
- فيلم لمخرجة يمنية في مسابقة أسبوع النقاد بمهرجان كان 2026
- الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: معارضة إسبانيا والصين وروسيا ...
- أفلام مهرجان كان 79.. غياب أمريكي وانحياز لسينما المؤلف
- فيلم -العروس-.. قراءة فنية جديدة لفرانكشتاين
- 100 دولار وابتسامة.. هل استغل ترمب عاملة التوصيل بمسرحية سيا ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الخلجات .