أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة غجرية : وُضوءُ الغَجَر وسُكْرُالوَجْد ...قُبْلةُ المَوْلَوِي وهَديلُ الذُّهول .














المزيد.....

مقامة غجرية : وُضوءُ الغَجَر وسُكْرُالوَجْد ...قُبْلةُ المَوْلَوِي وهَديلُ الذُّهول .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8541 - 2025 / 11 / 29 - 15:56
المحور: الادب والفن
    


مقامة غجرية : وُضوءُ الغَجَر وسُكْرُالوَجْد ...قُبْلةُ المَوْلَوِي وهَديلُ الذُّهول .

سَنابِلَ رَمْلٍ , حين يغتالَها دَرْدُ قِيثار الغجري , وهو يسمع مَزاميرُ سَواحِلِك التي دَرَسَ أَبْعاضها , صائحا بجواب ألأغنية : أتَعرِفينَ ما يُفَرِّقُنا ؟ : أَنتِ غابةٌ , وأنا شجرةٌ , أتَعرِفينَ ما يُوحِّدُنا ؟ : أنا مُحيطٌ , وأنتِ خُلْجانٌ , يتعثَّر طَيْفُكِ بظِلِّه , ولولا الشَّمْعَةُ ماتَتْ , لانْدَلَقَتْ شَهقاتُه في كأسِه , ويَذْبَحُه نَقْرُ عَبيرِكِ , يَزُقُّه خُزامى , للهِ دَرُّ المَناقيرِ , وخَريرُ أَقْراطِ لَحْظِكِ يهمس له , فيثْمَلَه , ليصرخ : (( هَديلُ الشِّفاهِ أَصْمانِي , سَقَيْتِيني الذُّهولَ , فاتني الوُضوءُ والأذانُ , وتَناوَحَتْني عَقِبَكِ الأَعْباقُ , أَأَشْرَبُ الراحَ قُبَيْلَ الإمْساكِ ؟ أمْ للطَّريقِ أَعوفُها وقد أَزْمَعَ لَمَعُكِ الإشراقَ؟)) , وفي كِلا الحالَيْنِ , أُحِلَّتْ لِمِثْله الراحُ , بالرُّوحِ , طالما عَبَقُكِ يَفوحُ , وأينما كُنْتِ لِسانُ صَمْتِكِ : لَوامِسُ عِطْرِهِ , تَكادُ تُبْطِلُ : الصَّوْمَ , (رمضانُ كريمٌ , واللهُ غفورٌ رحيمٌ).

تَقْرَعُ أَجْراسُ نَبْضه , يَرْهَصُ بِغِشْيانِ الرَّغْبةِ لِجَسِّ الشِّفاهِ , وشُرْبِ خَواطِرِ الجَمْرِ , وَجْدِها , لِيُطْفِئَ البَرْدَ بأشواقَ الحَنانِ , وتَعَثَّرَ بَريقُ العُيون بالَلحْظِ الرائِقِ , وفي زَحْمَةِ العِناقِ , ارْتَشَف الشَهْقَة , ورأى الصَباح أُفُقٌ مُجَعَّدٌ , كوَاه بالإصْغاءِ لِنَكْهَةِ العُيونِ , عاود الغناء صائحا : (( لَسْتُ بِحاجَةٍ لِماءِ , طالَما العَيْنُ : مِلكي , فقَليلٌ مِنَ المِلحِ لا يَضُرُّ)) , اِبتَلَعَ الطَّمىٰ ليَشْتُلَ القَرَنْفُلَ , وتُرْبةُ الحربِ سَمْراءُ , وطَعْمُ الرَمادٍ طاغيو , رائِحةُ النَهْرٍ جفاف , واِكْفَهَرَّتِ السَّماءُ , وأبتدأ المَلائكةُ يَزِفُّونَ العشاق المَغْدورينَ , فما عادَتِ الزُّرْقَةُ صافيةً , ولكنْ , بَياضُ العُيون مَسَحَ غُبارَ النِّسيانِ .

فَرَشَ سُفْرَةَ العَشاءِ الأخير , واسْتَدْعى كُلَّ الحَواريّينَ , غابَ المُخَلِّصُ , فالرمادُ شَرِبَ الضبابَ حتى السَّماجَةِ , وثَمِلَ , وراحَ يَتَطَوَّحُ في أَفْناءِ النَّسيمِ العَليلِ , والدرويش مُصابٌ بالرَّبْوِ الحادِّ , وكانَتِ الحُمّىٰ قد أَخَذَتْ منهُ السَّكينةَ ,وهو يَهْذي , كانَتِ المَجْدَلِيّةُ تُهَدِّئُ من رَوْعِه , بالإِرْضاعِ الفَمَويِّ , وَتَمْسِيدِ جَبْهَتِه , ووَضْعِ القُبُلاتِ الرَّطْبَةِ المُعَطَّرَةِ على شَفَتَيْهِ ,

ذاكَ ما خفَّفَ وَطْأَةَ الخَلِّ في فَمِهِ , قَبْلَ أنْ يَلْفِظَ أَنْفاسَه , ويَلْتَحِقَ بِأَبيهِ المُنْتَظِرِعلى أَحَرَّ مِنَ الجَمْرِ , اِفْتَقَدَهُ المحسوب , فأَكْثَرَ مِن شُرْبِ النَّبِيذِ , وَكَتَبَ قَصيدَةً مَلْحونَةً , حَوَّلَها الغجري إلى سِمْفونِيّةٍ خَرْساء , كُتِبَتْ نَوْطَتُها على الشَّغَف القاتِل لِلْقُبْلَةِ , لَيْسَ المُهِمُّ مَنِ الأَقْرَبُ لِمَن؟ الرَّصاصَةُ أَمِ الصَّدْغُ؟.
عندما يناغي الغجري بربابته الغَيْمَةُ المزروعة في عَيْنيه , دونَ بَرْقٍ ولا رَعْدٍ , في حِمارَةِ القَيْظِ , أمْطَرَتْ تعريفات أوراده : (( الفِراقُ : ما يَمْلَأُ ثَغْرَ الصَّدَىٰ من العَوْسَجِ المُرِّ , والحِرْمانُ : مِلْحُ البَوْحِ اختَنَقَ بِغُصَّةِ صُراخِ الشَّوْقِ , والصَّبْرُ: وَجَعٌ نَبْتَلِعُهُ لِنَضوعَ إِكْسيرَ الأَمَلِ , وتَأَلَّهَ العِشْقُ : هو الشَّغَفُ القاتِلُ لِلْقُبْلَةِ , وليسَ المُهِمَّ مَنِ الأَقْرَبُ : رَصاصَةٌ ,أمْ شَفَةٌ , والمَزْنَةُ الَّتي هَطَلَتْ بَرْدَ خُزامىٰ في شُرْفَةِ صَيْفه , ذاتَ شَهْقَةِ قَصيدَةٍ , كانَتْ : مولاه المولوي , حينَ وجدُه , أَفْقِدُه )) .

يصبح غنائه خافتا هذه المرة (( غُصَصٌ تَكْتَظُّ , تَخْنُقُ قَلْبي بِالعَبَراتِ , أَفْتَحُ البابَ , فَيَظْهَرُ لي بابٌ ,أَكْسِرُهُ ,فَيَنْبُو البابُ عن بابٍ , يُفْضي البابُ إلى بابٍ , تَبًّا لَكَ مِن قَبْوٍ , مُتاهَةٍ تحت الأَرْضِ , ولَيْسَ في صَدْري قَلْبٌ , سُحْقًا لِلصَّبْرِ والانتظارِ , أَلْفَ عامٍ أَقِفُ أمامَ الشُّبّاكِ ,
صارَ الشُّبّاكُ , قَبيلَةَ شَبابيكَ , ولَمْ تَأْتِ بَعْد , كُلُّ قَواميسِ الأَرْضِ وَمَعاجِمِها , قَراطيسُها , ومِدادُ كُلِّ المُحيطاتِ , لا تَكْفي لِوَصْفِ حُزْني وَحُبِّي , وتَسْأَلِينِي : أُحِبُّكَ ؟ يا لِفَقْرِ اللُّغَةِ , وبُؤسِ الحَرْفَيْنِ , أَنْتِ قَلْبِي , وَأَنْفاسُكِ : الضَّغْطَيْنِ )) .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة الشجاعة : اذا حلت المقادير بطلت التدابير.
- مقامة الحلم الطويل .
- المقامة الإسماعيلية في فضائل السلالة الخليلية .
- مقامة جشع الورثة وسوء خاتمة التركة.
- مقامة الخلجات .
- مقامة حميد يا مصايب الله : صرخة الهور والحب الضائع .
- مقامة رحى الخزاف .
- مَقَامَةُ حِفْظِ السِّرِّ بَيْنَ الْأَمَانَةِ وَالْحِكْمَةِ ...
- مقامة أبانا .
- مقامة العبر .
- مقامة تجليات قلق الورّاق .
- مقامة ام الكعك .
- مقامة غنائية .
- مقامة الرجاء الشطرنجية : في وصفِ لعبةِ التَّشظّي .
- مَقَامَةُ لَبَنِ العُصْفُورِ.
- مقامة الأنتخابات .
- مقامة لمحات من ذلك الزمان : أحداث ورجاء .
- مقامة الخبب : في رحلة العمر والأدب .
- مقامة القيمر الأسمر.
- مقامة الفلْس الدّوّانِقِي : نوادر البخلاء ومآثرهم .


المزيد.....




- دعوة للمشاركة بالدورة الـ 19 للمهرجان الدولي لأفلام المقاومة ...
- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...
- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...
- -أفلام ميوز-.. ميلانيا ترامب تطلق شركة إنتاج قبل إصدار فيلم ...
- -الزمن تحت الخرسانة- المخيم كعدسة لقراءة المشروع الاستيطاني ...
- الاحتلال يخسر -الفضاء الأزرق-.. وصعود الرواية الفلسطينية يثي ...
- الثقافة: الفيلم المرشح للأوسكار
- إسبانيا: اعتقال الراهبة لورا غارسيا بتهمة تهريب الأعمال الفن ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة غجرية : وُضوءُ الغَجَر وسُكْرُالوَجْد ...قُبْلةُ المَوْلَوِي وهَديلُ الذُّهول .