أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة ألأفاعيل .














المزيد.....

مقامة ألأفاعيل .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8551 - 2025 / 12 / 9 - 09:45
المحور: الادب والفن
    


مقامة ألأفاعيل :

في جلسة صالون الدكتور ألأفندي تحسين , عصف بنا المندلاوي الجميل , ببيت شعري أستذكره من فترة عمله في اليمن : ((إن جُثَّتِ الحركاتُ فلا مستفعل يجدي ولا وطن يحبك )) , هي جزء من قصيدة تُعبّر عن يأس الشاعر من الوضع السياسي , حيث يرى أن النضال الشعبي (الحركات) قد خفت أو توقف , وأن الأساليب التقليدية (المستفعل) لم تعد تجدي نفعاً , وأن الوطن نفسه قد تخلى عنه أو لم يعد يفي بالوعد , مؤكدةً على الشعور بالخذلان والضياع في ظل غياب الفعل والمقاومة وفقدان الأمل في المستقبل.

هيَ قصيدةٌ لَاتخْشَى الْعواصفَ , كشرْفة وجودٍ لَا تتلعْثمُ أوْ تنْحبسُ فِي حنْجرةِ الْهواءِ , ,نوافذها مشْرعةٌ علَى الْإنْتظارِ ريْثمَا يتحوّلُ بنْزينًا , يقودُ قاطرةً منْتصفَ الْحلْمِ لِيصلَ طيْفُ فعلها تمْثالًا , يغطِّي رصيفَ كلَّ قصيدةٍ تاهَتْ عنْ نافذتِهَا عندما تكون مغْلوبةُ فِي قلْبِهَا , والسؤالُ : متَى...؟ كيْفَ... ؟ ماذَا...؟ والْعمْرُ سؤالٌ ذُو حدّيْنِ: يَا أتْرُكُ الْأملَ ساريَ الْمفْعولِ , يَا أتْرُكُ الرّيحَ تحْكمُ إغْلاقَ النّوافذِ , أوْ لَانوافذَ لهَا ولَاأبْوابَ ولَاحدودَ .

يقول أحمد ضيف الله العواضي : (( إن جُثَّتِ الحركاتُ لا مُستفعلن يجدي , و لا بلدٌ يحبّكَ يا فتى هذا رخامُ الشِّعرِ أوله معلّقةٌ و آخرهُ أقل من الهباء , خسرتَ سيفكَ مرّتين , إلى الأمامِ ترى الفواكه و النساء دُمى من المطّاطِ , هل تمضي القصيدةُ كلّما اكتملتْ إلى أقصى من امرأةِ الخيال , و هل سنمضي بعد تاريخٍ من الإسراء و المعراجِ و الفتحِ المبين إلى مدى أقصى من الشرطي في أفق القبيلة , جثَّتِ الحركاتُ , لا بلد يحبكَ يا فتى إلا الصحارى القاحلات و مطعم الغرباء , لا بلد يحبك يا فتى إلا رخام الشّعر أوله معلّقةٌ و آخره فضاء , أنتَ حرٌّ خذ من الحزن المفاجئ ريشَ أجنحة الغناء , و طر , وغنّ أيما جهة ستألفُ وحشة الأسفارِ , لا بلد يحبّك يا فتى إلا المهرّج و النساء , و آهة المطاط , لا شيءٌ يدل على طريقك غير ظلٍّ للمعلقة العجوز و ما تبقى في المضارب من تجاعيد البكاء )) .

متفاعلن , متفاعلن , في غيمة الأسفار خمس فوائدٍ , لا حلم إلا ما يخط على زجاج الرُّوحِ منعى للتأمّلِ في مرايا الكائنات , و لا زمان سوى المكان فكفَّ عن دورانك العبثي كي يترتّب الحلم البطيء موشّحا , لا الروح ملَّ , و لا الخفي من العوالمِ دلَّ أسفاري على بلدٍ أحب , يدور في فلك القصيدة خطوتين إلى الأمام , فوائد الأسفار خمسٌ في مرايا الكائنات : دبيبُ نملٍّ فاعلن متفاعلن , و جناح نحلِّ فاعلن متفاعلن , و شذىً لأزهار , و سنبلة تجود , و غيمة الأحلامِ تهطِلُ كلّما فتَّشتَ عن بلد يحبكَ يا فتى متفاعلن متفاعلن , سترى المدى قفراً و فوضى الوقت أيتها القبائلُ و الدخان , وقفَ الفتى في أولِ الأسفارِ مندهشاً يتمتمُ : ما أظنُّ أديم هذا الأفقّ إلا من رفات قبائل غابت لكي تتمسرحُ الطرقاتُ ثم تعود , ما جدوى الشجون , و ما أظنّ أديم هذي الأرضُ إلا من حطامِ قبائلِ النخلِ العجوز , إلى الأمام لنودِّع الفوضى لجيلٍ بعدنا , و نُقيلُ من أسمائنا الفوضى , و نبكي كلما طارت إلى ما بعد أسوارِ الطفولةِ كلّ أسرابِ الحمام .

وقفَ الفتى في آخر الأسفارِ مضطرباً ينادي : أيها البلدُ الجميلُ أنا المسافر كلما ( حجَّيتُ ) بالأشواقِ زُلفى لا أراك , أنتَ في روحي شِراعُ الغيبِ , ترتيبُ المشاعرِ لا يهم أنا أحبُّكَ , كلما هيأتُ أغنيتي تفرُّ إليك , كيف تراكَ في أسفارها و أنا المسافرُ لا أراكْ , وليس لي إلا سراج الشّعرِ – حين تغيبُ في الظلماتِ – فاتحة التنبؤ , أيها البلدُ المفصَّصُ بالنجومِ و بالشجونِ و آية الرمانِ , مالي لا أراكْ ؟ و كلما حاولتُ فاجأني فضاء الوقتِ , هل سأموتُ كي تحيا فيحييني هواكْ ؟ أنا هوىً متجدّدٌ في بعض صوتكِ أو صداكْ , تعبتُ من شجني عليك , و كلما وجهتُ ذاكرتي إلى جهةٍ تعود , كأنما الدنيا بلاد الله ليس بها سواكْ , علّق هواكَ على هواكَ لتشعلَ الذّكرى , و غامر أيما جهة ستألفُ وحشةَ الأسفارِ لا الفوضى تعينُ و لا نظام الرَّي يمنحني الطعام , إلى الأمام , ترى المهرّجَ كلما اشتدّ الظلامُ يغيب بين مواسم التنجيمِ , هل سنلملم الفوضى إلى الفوضى لجيلٍ بعدنا ؟ ليرى معلقةً من الفوضى على صدر المهرجِ كالوسام ؟

إن جُثَّثِ الحركاتُ لا مستفعلن يجدي و لا متفاعلات , حروفُ جرٍّ تربك المعنى و تبدي آهة الشُّعراءِ , تلك سيوفنا صدِئتْ من التجويدِ , لا الإدغامُ أوصلنا إلى برِّ الأمانِ , و لا الوقوفُ مبرَّرٌ إلا لوصل سلالة الأحلامِ بالأوهامِ , و الصحراء حلم واحدٌ متكرِّرُ النظراتِ , لا التكعيب أوصلنا إلى ما بعد خيمتنا , و لا النّثر المشتتُ تحتَ أقدامِ المعلَّقة العجوز يشدّ أزر القادمين , بأي نصرٍ سوف ندخلُ دار عبلة بالجواء , وأي وحي يقنع العبسي عنترة الفتى الفضّي , في آهاتِنا تتقاطعُ الكلماتُ , لكن القصائد أكثرُ الطرقاتِ إيلاماً إلى أطلالنا , فقِفا لنبكي أكبر الأطلالِ في تاريخِ أمَّتنا العدالةَ والنِّظام .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة (تأبط شراً / تأبط حباً) .
- مقامة تقاسيم على ثرثرة المندلاوي الجميل .
- المقامة الباكسرومانية في جدل السلام والهيمنة.
- مقامة الأقصاء : من إفراد البعير المُعَبَّد إلى تفكيك المجتمع ...
- مقامة الميمر: عذوبة اللحن وغموض الأصل .
- مَقامَةُ عَلْوَةِ النَّجَفِيّ والوَفَاءِ الهَالِكِ .
- مقامة مأزق فارس الملل : اللومُ عادةُ مَن لا يُغامرون , فلسفة ...
- مقامة تأجيل الصدمة .
- ألمقامة الاستغنائية .
- مقامة غجرية : وُضوءُ الغَجَر وسُكْرُالوَجْد ...قُبْلةُ المَو ...
- مقامة الشجاعة : اذا حلت المقادير بطلت التدابير.
- مقامة الحلم الطويل .
- المقامة الإسماعيلية في فضائل السلالة الخليلية .
- مقامة جشع الورثة وسوء خاتمة التركة.
- مقامة الخلجات .
- مقامة حميد يا مصايب الله : صرخة الهور والحب الضائع .
- مقامة رحى الخزاف .
- مَقَامَةُ حِفْظِ السِّرِّ بَيْنَ الْأَمَانَةِ وَالْحِكْمَةِ ...
- مقامة أبانا .
- مقامة العبر .


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة ألأفاعيل .