أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة غزال الرجاء .














المزيد.....

مقامة غزال الرجاء .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8560 - 2025 / 12 / 18 - 10:00
المحور: الادب والفن
    


مقامة غزال الرجاء :

حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ هِشَامٍ قَالَ : بَيْنَمَا كُنْتُ بِبَغْدَادَ ذَاتَ لَيْلَةٍ , وَقَدْ أَرَّقَنِي السُّهَادُ وَاعْتَرَانِي مَا يَعْتَرِي الْغَرِيبَ مِنَ الْوَجْدِ وَالتَّوْقِ , إِذْ بَلَغَتْ مَسَامِعِي أصْوَاتُ قَوْمٍ يَتَنَاجَوْنَ فِي مَجْلِسٍ مُجَاوِرٍ, وَقَدْ غَلَبَ عَلَيْهِمُ الْهَيْمَانُ وَرِقَّةُ الْحَالِ , فَقُلْتُ: مَا لَهُمْ؟ وَمَا هَذِهِ الْجَذْوَةُ الَّتِي اعْتَلَتْ وُجُوهَهُمْ ؟ فَقَالَ لِي بَعْضُ النُّدْمَانِ: يَا أَخِي , هَؤُلاءِ قَوْمٌ شَاهَدُوا حَالَ أَهْلِ الْعِشْقِ حِينَ يَأْسِرُهُمْ صَوْتُ يُوسُف عُمَر فِي غِنَاءِ غَزَالِ الْكَرْخِ , فَيَأْخُذُهُمُ الْهَيْمَانُ حَتَّى الأَقَاصِي , فَيَتَنَاثَرُونَ حَوْلَهُ بِتَرَقُّبٍ , أُسَرَاءَ حُصُونِهِ , بَيْنَ حُضْنِ الاِحْتِرَاقِ وَحَرْقِ الأَحْدَاقِ , يَجْعَلُهُمْ يَقْرَأُونَهُ فِي الطَّوَالِعِ الْمَسْحُورَةِ بِعَيْنَيْهِ , وَإِنَّمَا الْحَالُ فِيهِمْ حَالُ مَنْ يَقُولُ: وَحْدَكَ أَنْتَ الْمُسْتَقِرُّ فِي مُحِيطِ تَنَاقُضَاتِي , تَرْسُمُنِي عِشْقاً بَدَائِيًّا , فَأَسْتَرِيحُ بَيْنَ رَاحَتَيْكَ , طِفْلَةً مِنْ مَوَالِيدِ بُرْجِ الْعِشْقِ.

مَقَامَةُ غَزَالِ الإِمَامِ , قَالَ الرَّاوِي : ثُمَّ انْجَلَتِ الْحَالُ , وَفُتِحَ بَابُ السَّرْدِ , فَإِذَا النَّاسُ يَتَدَاوَلُونَ سِيرَةَ الْقَصِيدَةِ الْخَالِدَةِ لِلْفَقِيهِ الشَّاعِرِ مُحَمَّد سَعِيد الْحَبُّوبِيّ , رَحِمَهُ اللهُ , حَيْثُ كَانَتْ نَشْأَتُهَا فِي عَهْدِ الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ , قَالُوا : لَقَدْ دَأَبَ هَذَا الإِمَامُ الْجَلِيلُ , الْمُعَمَّمُ عَلَى عَادَةِ مَشَايِخِ الْعَصْرِ, عَلَى الْجُلُوسِ فِي كَازِينُو شَارِعِ أَبِي نُؤَاس , وَأَمَامَهُ كَأْسُ الشَّرَابِ , لَا لِأَجْلِ السُّكْرِ , بَلْ لِانْتِظَارِ حَسْنَاءَ سَافِرَةٍ تَأْتِي مَشْياً مِنْ جَانِبِ الْكَرْخِ إِلَى مَقَرِّ عَمَلِهَا فِي إِحْدَى الشَّرِكَاتِ الأَجْنَبِيَّةِ فِي ذَلِكَ الشَّارِعِ , وَكَأَنَّهُ فِي سُكْرِهِ وَصَحْوِهِ يَرْنُو إِلَى الرَّجَاءِ فِي وَصَالٍ مَأْمُولٍ , فَيُنْشِدُ وَجْدَهُ بِقَوْلِهِ : (( يَا غَزَالَ الْكَرْخِ وَا وَجْدِي عَلَيْكَ كَادَ سِرِّي فِيكَ أَنْ يُنْتَهَكَا, هَذِهِ الصَّهْبَاءُ وَالْكَأْسُ لَدَيْكَ , وَغَرَامِي فِي هَوَاكَ احْتَنَكَا, فَاسْقِنِي كَأْساً وَخُذْ كَأْساً إِلَيْكَ , فَلَذِيذُ الْعَيْشِ أَنْ نَشْتَرِكَا )) , وَيَظَلُّ الْحُبُّوبِيُّ مُثْبِتاً أَنَّ الْوَلَهَ الْبَشَرِيَّ وَالرَّجَاءَ الْحَيَاتِيَّ لَا يَتَنَافَيَانِ مَعَ سَمْتِ الْعَالِمِ وَفِقْهِ الْجَعْفَرِيِّ.

وعن الْبِشَارَةُ مَرْجُوُّ الْغَايَاتِ قَالَ الرَّاوِي : وَبَيْنَمَا النَّاسُ فِي لَذَّةِ السَّمَاعِ وَتَفَكُّرِ الْوِصَالِ , إِذْ دَارَ الْحَدِيثُ بَيْنَهُمْ عَنِ الرَّجَاءِ الأَعْلَى , وَالأَمَلِ الْمُطْلَقِ فِي جَنَّةِ الْوَعْدِ , فَتَذَاكَرُوا أَمْرَ وَصَايَا حَسَنِ الصَّبَّاحِ إِلَى أَبْنَائِهِ الْمُؤْمِنِينَ , وَالَّتِي وَجَدَهَا النَّاسُ فِي مَغَارَةِ قَلْعَةِ آَلَمُوتَ , وَفِيهَا رَجَاءُ الْوَعْدِ وَتَحْقِيقُ الْبِشَارَةِ , حَيْثُ جَاءَ فِي الرِّقَاعِ : الْوَصِيَّةُ الْأُولَى: سَيْفُ الْإِمَامِ , سَيْفُهُ مِفْتَاحُ وَاحَاتِ الْعَذَارَى وَسَبِيلُ الْمُؤْمِنِينَ الْعَاكِفِينَ نَحْوَ حَوْضِ السَّلْسَبِيلِ , نَصْلُهُ جِسْرٌ لِأَحْلَامِ الْحَيَارَى وَمَرَايَا لِقُلُوبِ الطَّامِحِينَ , يَغْسِلُ الْعُمْرَ بِمَاءِ الزَّنْجَبِيلِ , سَيْفُهُ مَهْوَى تَرَاتِيلِ الْمَسَاءِ وَحَرِيقٌ يَسْحَقُ الْأَبْرَاجَ أَبْرَاجَ الْحَمَامِ نَصْلُهُ نَهْرٌ بِلَا مِينَاءَ يَحْصِدُ الْأَقْمَارَ وَالْأَمْوَاجَ وَأَبَارِيقَ الْغَمَامِ , والْوَصِيَّةُ الثَّانِيَةُ : سَمْتُ الْحَشِيشِ , غُصْ فِي مَدَاهُ وَانْتَصِرْ فِي لَحْمِ هَذَا الْعَالَمِ , ازْرَعْ صَهِيلَكَ الْعَتِيدَ وَاعْتَصِرْ مِنْ خَصْرِهَا الْبَرِّيِّ لَوْثَةَ الْجُلَّنَارِ , وَاطْوِ الشُّعَاعَ فِي الشِّرَاعِ الْحَالِمِ , أَكْفَانُكَ الْبَيْضَاءُ عُرْسٌ , وَخَيْمَةٌ مِنْ نُورِ مَوْلَاكَ الْإِمَامِ , فَاجْمَعْ نَحِيبَكَ الشَّرِيدَ , وَاخْتَصِرْ آجَالَ أَلْوَاحِ الدِّمَاءِ , دُنْيَاكَ يَا بُنَيَّ سِرْبٌ زَائِغٌ مِنَ الْمَحَارِ , نَوْلٌ يُطَرِّزُ الظِّلَالَ لِلظَّلَامِ الْجَاثِمِ فَلَا تُبَالِ وَاقْتَصِرْ.

قَالَ عِيسَى بْنُ هِشَامٍ عن رَجَاءُ الْعَاقِبَةِ : لَقَدْ تَمَّتِ الْمَقَامَةُ وَهِيَ بَيْنَ رَجَاءَيْنِ : رَجَاءُ الْحُبُّوبِيِّ فِي وَصَالِ الْدُّنْيَا , وَرَجَاءُ الصَّبَّاحِ فِي وَعْدِ الْآخِرَةِ , فَأَيْنَ مَن يَجْمَعُهُمَا ؟ وَأَيْنَ مَن يَجْعَلُ الْعِشْقَ الْبَشَرِيَّ جِسْراً لِلْيَقِينِ السَّمَاوِيِّ ؟ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ وَذَلِكَ هُوَ الرَّجَاءُ الْمَنَالُ , وَلَمَّا فَرَغُوا مِن تَدَاوُلِ الْحَدِيثِ , تَفَرَّقَ الْقَوْمُ وَقَدْ عَلَتْهُمْ السَّكِينَةُ وَالرَّجَاءُ , وَقُمْتُ أَنَا لأَسْجُلَ هَذِهِ الْمَقَامَةَ لِتَكُونَ عِظَةً لِمَن يَبْغِي الْجَمَالَ فِي الْوُجُودِ وَالْأَمَلَ فِي الْعَاقِبَةِ.
وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة بلقيس .
- مقامة الوجع .
- المقامة الباراسايكولوجية في غرام الأرواح المُنقِيَة .
- مقامة الخشوف .
- مقامة الحروفية : عماد الدين النسيمي المسلوخ حياً .
- مقامة عفونة العقل : حين يموت العقل قبل الجسد .
- مقامة الفتوحات العالية .
- ألمقامة ألقَلَنْدريَّة : خمر وشمع وفراشة وبلبل ووردة .
- مقامة ألأفاعيل .
- مقامة (تأبط شراً / تأبط حباً) .
- مقامة تقاسيم على ثرثرة المندلاوي الجميل .
- المقامة الباكسرومانية في جدل السلام والهيمنة.
- مقامة الأقصاء : من إفراد البعير المُعَبَّد إلى تفكيك المجتمع ...
- مقامة الميمر: عذوبة اللحن وغموض الأصل .
- مَقامَةُ عَلْوَةِ النَّجَفِيّ والوَفَاءِ الهَالِكِ .
- مقامة مأزق فارس الملل : اللومُ عادةُ مَن لا يُغامرون , فلسفة ...
- مقامة تأجيل الصدمة .
- ألمقامة الاستغنائية .
- مقامة غجرية : وُضوءُ الغَجَر وسُكْرُالوَجْد ...قُبْلةُ المَو ...
- مقامة الشجاعة : اذا حلت المقادير بطلت التدابير.


المزيد.....




- مهرجان فجر في دورته 44 يشهد حالة من التوهج للسينما الإيرانية ...
- من فاراب لدمشق.. لوحات تستحضر طفولة الفارابي ومساره الفلسفي ...
- الخارجية العمانية: ركزت المشاورات على تهيئة الظروف الملائمة ...
- بالفيديو.. إيقاف رياضي في الفنون القتالية لسبب غريب
- مهرجان -جدّي كنعان- الرمضاني.. تعليم وترفيه للأطفال بروح مقد ...
- بن يونس ماجن: شطحات لكبار السن
- وزير الثقافة السعودي يزور المتحف الوطني السوري
- الشرع في افتتاح معرض دمشق الدولي للكتاب: -سوريا تعود-
- مصطفى محمد غريب: شهادة التأمل في الفصول
- محمد حلاق المثقف الثائر: المبدع عندما لا يترك وراءه أثره


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة غزال الرجاء .