أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الوجع .














المزيد.....

مقامة الوجع .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8558 - 2025 / 12 / 16 - 15:33
المحور: الادب والفن
    


مقامة الوجع :

نشر المندلاوي الجميل على صفحته , وعلى المواقع : (( همسة مرة اخرى : كانت نبوءة أمي انني وجع للاخرين وباب للخسارات )) , ثم أضاف : (( تبدو نبوءة واقعية )) , والحقيقة هذه الكلمات مؤلمة جدًا , ومن الطبيعي أن يشعر الأنسان بالثقل واليأس وهو يحملها , أن تشعر بأنك مصدر ألم أو خسارة للآخرين هو إحساس ثقيل للغاية , ومفهوم تمامًا مدى صعوبة هذا الشعور, حيث أن هذه الكلمات تلامس إحساسًا عميقًا باليأس , ويحق للآخرين التساؤل عن فكرة النبوءة نفسها , هل هي حقيقة أم مجرد اعتقاد؟ وهل هذه النبوءة هي فعلاً ما يراه الآخرون , أم أنها صوت داخلي يشعر به المندلاوي الجميل ؟

لنبدأ بتحدي الفكرة , ونسأل هل كل العلاقات وكل التجارب كانت سببًا في الخسارة ؟ أم أن هناك لحظات جميلة ومؤثرة في حياة الآخرين كنت جزءًا منها ؟ ولنعيد صياغة الرواية , فبدلًا من أن يكون (( وجعًا وبابًا للخسارات )) , يمكن أن نكتب عن التحول , وكيف يمكن لهذه التجربة الصعبة أن تكون نقطة بداية جديدة ؟ يمكن أن تكون التجربة الصعبة (( نار تصقل الذهب )) , فيخرج منها الإنسان أقوى وأكثر لمعانًا , حيث يمكن للشخص أن يكون (( بابًا للخسارة )) في بعض الأحيان , لكنه أيضًا يمكن أن يكون نافذة للأمل والنمو للآخرين , ويمكن أن تكون التجارب الصعبة مصدرًا للقوة , ليصبح ملهمًا للآخرين الذين يمرون بظروف مشابهة .

تحمل (( نبوءة الأم )) ثقلاً خاصًا , فهي تأتي من أقرب الناس , فهل قيلت هذه الكلمات تعبيرًا عن حب وخوف , أم أنها كانت نتيجة تجارب قاسية مرت بها الأم نفسها ؟ أحيانًا , يرى الآباء في أبنائهم انعكاسًا لتجاربهم الشخصية , فيلقون عليهم بغير قصد ظلال آلامهم , وهي ليست بالضرورة حقيقة مطلقة , بل قد تكون مجرد تفسير لمخاوف عميقة , أن الخسارة الحقيقية ليست في الأحداث الخارجية , بل في شعور الإنسان بأن لا قيمة له , وأن وجوده مجرد مصدر للأذى .

هنا يأتي دور رسالة الأمل , التي يجب ان تكون رسالة قوية وإيجابية , تنص على ان الماضي لا يحدد المستقبل , وأن كل شخص لديه القدرة على تغيير مسار حياته , وتأثيره على الآخرين , وأن الوجود في الحياة هو مكسب وليس خسارة , وأن فترة الصداقة جعلت ألآخرين يشعرون بأن هناك قيمة حقيقية للوجود قربهم , وأن هذه النبوءة ليست نهاية القصة بأية حال .

يمكن أن يكون الوجع نقطة تحول , وليس نهاية المطاف , الشخص الذي يشعر بأنه (( وجع للآخرين ))هو غالبًا الأكثر حساسية لمشاعرهم , هذه الحساسية , وإن كانت مؤلمة , يمكن أن تكون مصدرًا للتعاطف والقوة , ويمكن أن أستخدام هذه التجربة لتكون سندًا لمن يمرون بظروف مشابهة , فيصبح (( بابًا للأمل )) بدلاً من أن يكون (( بابًا للخسارات )) , وأن تحقيق الأهداف لا يأتي بالتمني بل بالجهد والمثابرة , ويمكن أن يكون دعوة للعمل على تغيير الواقع الداخلي , فلتحدي هذه النبوءة , يجب أن يتم البدأ في تغيير النظرة للحياة.

من الضروري فصل الذات عن كلمات الآخرين , حتى لو كانوا أقرب الناس , لأن قيمة الإنسان لا تحددها (( نبوءة )) يمكن ان نشبهها بـ(( سحابة عابرة )) يمكن للشخص أن يزيحها عن سمائه , أو رأي , بل تحددها الأفعال والقناعات , ويمكن التذكير بالقدرة على كتابة القصة الخاصة , القصة المليئة بالنجاحات والمواقف الإيجابية التي تم صنعها , بغض النظر عما قيل , مع الحث على أن تكون الأفعال هي المقياس الحقيقي , وليس الكلمات , لأن التذكير بالأفعال في مساعدة الآخرين , وإظهار اللطف والخير , هي التي ستحدد الشخصية حقًا , وستكون الرسالة في الحياة أكثر عمقًا وإلهامًا , وستساعد على التفكير في الموضوع من زوايا مختلفة , وتمنح أدوات للتصدي لهذا الشعور المؤلم.
صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقامة الباراسايكولوجية في غرام الأرواح المُنقِيَة .
- مقامة الخشوف .
- مقامة الحروفية : عماد الدين النسيمي المسلوخ حياً .
- مقامة عفونة العقل : حين يموت العقل قبل الجسد .
- مقامة الفتوحات العالية .
- ألمقامة ألقَلَنْدريَّة : خمر وشمع وفراشة وبلبل ووردة .
- مقامة ألأفاعيل .
- مقامة (تأبط شراً / تأبط حباً) .
- مقامة تقاسيم على ثرثرة المندلاوي الجميل .
- المقامة الباكسرومانية في جدل السلام والهيمنة.
- مقامة الأقصاء : من إفراد البعير المُعَبَّد إلى تفكيك المجتمع ...
- مقامة الميمر: عذوبة اللحن وغموض الأصل .
- مَقامَةُ عَلْوَةِ النَّجَفِيّ والوَفَاءِ الهَالِكِ .
- مقامة مأزق فارس الملل : اللومُ عادةُ مَن لا يُغامرون , فلسفة ...
- مقامة تأجيل الصدمة .
- ألمقامة الاستغنائية .
- مقامة غجرية : وُضوءُ الغَجَر وسُكْرُالوَجْد ...قُبْلةُ المَو ...
- مقامة الشجاعة : اذا حلت المقادير بطلت التدابير.
- مقامة الحلم الطويل .
- المقامة الإسماعيلية في فضائل السلالة الخليلية .


المزيد.....




- “مركز اللغة الفرنسية يوجد في حوض نهر الكونغو” تصريح ماكرون ي ...
- الفنانة الفلسطينية إليانا تطلق أغنية -Illuminate- الرسمية لك ...
- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الوجع .