أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة مطرية .














المزيد.....

مقامة مطرية .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8573 - 2025 / 12 / 31 - 11:29
المحور: الادب والفن
    


مقامة مطرية :

كتب صاحبنا السبعيني : (( أمطرت , فتذكرتك , اقسم هي لا تمطر ماءً بل تمطر طيفكِ , عطرك , سلامٌ عليك , مطراً , والف سلاماً مني لعطر طيفكِ )) , وهو واحد من أولئك الذين يعيدون بناء المعنى حين ينكسر , ويصونون الذاكرة حين تُباع في المزاد , مؤلفاته ليست أوراقاً في رفوف , بل هي أرواحٌ في سطور, دعاؤه الدائم : اللهم أياماً يختفي فيها السهاد, ونوافذُه مشْرعةٌ علَى الْإنْتظارِ, يا للغجريةِ التي تمشي على خيطِ نار , تجرُّ وراءها كونًا ضاع نصفه في الندى , ونصفه الآخر في حكاياتٍ لم تُروَ بعد , الزمنُ عندها لم يمرّ , توقّف , أو تلعثم , كشابٍّ أُرغم على الشيخوخة قبل أن يعرف طعمَ شبابه , الجدرانُ تتنفّسُ رطوبةً المطر , والتماثيلُ تُصلّي لآلهةٍ نسيتْ أسماءَها , والوجوهُ , إن رأيتها , تشبه بعضها,نفس التثاؤب المُقنّع بابتسامة , نفس الخوف المطليّ بلونِ الاستسلام .

(( أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعثُ المَطَر ؟ وَكَيْفَ تَنْشج المزاريبُ إذا انْهَمَر ؟ )) , تلْكَ امْرأةٌ لمْ تخْلفْ موْعدَهَا , كانَتْ شرْفةَ وجودٍ لَا تتلعْثمُ أوْ تنْحبسُ فِي حنْجرةِ الْهواءِ , كالمد والجزر , هي تكتب وانت تقرأ , كأنك تعيد ترتيب الحروف , ربما اخطأت في التعبير , كموجات البحر تُقلٌب افكارك , ليت الفواصل بين الكلمات تحمل المزيد من الحنين , لا تعتب , ليس على القلم سلطان , يكتب دون ان يكترث بالاخرين , وكأنه يقول؟ الحروف مرآة الروح , هل المرآة تتغير؟ كلما نظرت إليها تُصاب بعدم الرضى , ماذا حدث ؟ هل كثرة الهموم تركت في المرآة صورة تتفق وحالتها النفسية ؟ الصورة من الداخل , والتعب ارهق القلب وانهك الروح .

ما بين البوح والكتابة عالم من مطر , مطر من حروفٍ وأحلامٍ وجداول من عطورك ورذاذ من عشق يتطاير بين فضاءات من شوق وهمس وكركرات شجية , فاكتبي وبوحي واهمسي فلم تعد للحياة حاسة سمع الا لهمسكِ , ومن أين لعصفور قلبي ببلاغة الجرجاني وبيان الجاحظ وعبقرية المتنبي ليعبّر عن مشاعر ولو عشبة واحدة من عشب حقل شكره الكبير وامتنانه اللامتناهي لك سيدتي .

ما لم يقله المطرلوردة تنتظر على الرصيف , ما لم يقله الشعر, أو يتخيله الشعراء , ما لم يقله عاشق , ما لم يقله العشاق مجتمعين لحبيبات فتنوا بهن , ما لم يقله البحر¸ما لم تقله الشمس ¸ما لم يقله الماء ¸أو يقله الحجر , قاله الكناري الأخضر الريش لياسمينة على شرفة البيت , بينما الصباح ينهب ممتلكات الليل , ويجلس أمام المرآة , شاعراً دس قصيدته في خزائن النهار , أَتَودُّ الرَّحيلَ معي أَيُّها العاشِقُ ؟ أَمْ أتْرُكُكَ بقايا إنْسانٍ على قارعَةِ الطَّريقِ تَتوهُ بين الزَّوايا الميِّتة في مَدائن اَلِإنتِحارِ؟

ليلة هايكو ممطرة دافئة , أخذتني في عيون الليل , ابتسامة ثغر, ليلة ماطرة , تنأى عن السراب , ملكوت الدهشة , ليلة مطيرة , تتحايل على الوجع , آيات وتراتيل , ليلة مطر دافق , تتأرجح في كف المواعيد , شجن الذكرى , ليلة راطبة , ترمق سحابة الضياع , نجومًا سافرة .
في ليالي المطر , وحين تغيب الفراشات, ينثر أثرك على المكان , كي تعود ثملة بك , لئن سألتيه عن اسمه , قبل أن يحلق في أقاصيك , يقول لك : قد نسيته , وسنابل الخفايا تراود أبواب قصيدته , وتصرخ هيت لك , كأنك أنت وكفى , تقيمين في معبد الآلهة , فيا أيها الرابضة في حروف التكوين , والقابعة خلف نجمة ضاربة في تضاريس الحروف, ليطل مكتظًا بالنور, في منتصف المسافة بينه وبين العوسج البري , وبغفلة من جنوح الريح , حتى الاحلام أصبحت ضيقة , تؤلمه المسافات , تؤرقه العثرات , تحاصره عينيك في زوايا عالمنا المزدحم , أين يجدك ؟

كلما يدخل عالم الإنترنت , يتذكّرْك , حينَ يضيعُ الزمانْ , وحينَ ينزل المطر, وتذوبُ المواسمُ في كأسِ بردِ المكانْ , يضمُّك أفتراضيا , لا, بلْ يسكنُ فيك , كأنّك دعاءُ الأمومةِ في ليلةِ الوجعِ الغافي على الوسَنانْ , سيسحبُ من قلبِك الغربةَ المتجمدةْ , ويزرعُ فيهِ السنابلَ والدفءَ والأغنياتِ المبللةْ , سيكسرُ صمتَ المسافاتِ بينه وبينَك , فما عادَ حلمُك وحدَهُ يحتملُ الانتظارْ , وما عاد قلبه يؤجّلُ دفءَ النهارْ , فتعالي , ودعي جبينه على كتفِك يروي الحنينَ , ودعي أصابعه تنسى ارتجافَها في ضوءِ عينيك , له لقاءٌ سيأتي , كما تأتي الزهرةُ بعدَ انطفاءِ الشتاءِ , كما يلتقي الماءُ بالماءِ في رعشةِ الانتماءْ.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة أل التعريف : نحوية الجاحظ وشجى الصوت الكويتي .
- مقامة مابعد الغزو : السكر بخمر العذابات .
- مقامة العناد .
- المقامة السُّليمية الاستقصائية : في تَوْقِ الأرواحِ لِما وَر ...
- مقامة شجن الأنهار في أدب أليف شافاك : عندما تتحدث قطرة الماء ...
- مَقَامَةُ لِنْكُولْن وكِينِيدِي : صَدَى القُرُونِ فِي مَقَام ...
- المقامة الكنغرية : في تقلّب أحوال (( القفّازة )) .
- مقامة رسائل العجب .
- مقامة الجمل في زمن الانكشاف : سقوط الحياء .
- مقامة ساجدة الموسوي : رفيقة الحرف وسادنة الضاد .
- مقامة في انتظار الفتح : مُطارحةُ وِجْدان بين سالكٍ تائهٍ وسا ...
- مقامة غزال الرجاء .
- مقامة بلقيس .
- مقامة الوجع .
- المقامة الباراسايكولوجية في غرام الأرواح المُنقِيَة .
- مقامة الخشوف .
- مقامة الحروفية : عماد الدين النسيمي المسلوخ حياً .
- مقامة عفونة العقل : حين يموت العقل قبل الجسد .
- مقامة الفتوحات العالية .
- ألمقامة ألقَلَنْدريَّة : خمر وشمع وفراشة وبلبل ووردة .


المزيد.....




- فيديو.. قاتلة الفنانة هدى شعراوي تمثل الجريمة
- سطو -سينمائي- على محل مجوهرات تركي باستخدام رافعة وحمار
- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...
- بسبب أزمة التأشيرات.. انسحاب الفيلم السوداني -كرت أزرق- من - ...
- شربل داغر: الشاعر يطرق بمطرقته الخاصة ليقدح زناد اللغة
- وزير الخارجية السعودي يلتقي الممثل السامي لمجلس السلام في قط ...
- فيلم -ساعي البريد-.. البوابة السرية لتجنيد الجواسيس
- كرنفال ألمانيا يتحدى الرقابة ـ قصة فنان يُرعب زعيم الكرملين! ...
- انسحابات من مهرجان برلين السينمائي على خلفية حرب غزة
- كتاب -المتفرّج والوسيط-.. كيف تحولّ العرب إلى متفرجين؟


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة مطرية .