أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة مابعد الغزو : السكر بخمر العذابات .















المزيد.....

مقامة مابعد الغزو : السكر بخمر العذابات .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8571 - 2025 / 12 / 29 - 14:43
المحور: الادب والفن
    


رواها عيسى بن هشام , قال : ارتحلتُ عن بغدادَ التي صارتْ بَغْدَادَ العَذَابِ بعدَ أن كانتْ بَغْدَادَ السَّلامِ , وفي حَواشِي الطَّريقِ , حيثُ لا يَحُفُّ القاصِدَ إلا رَدَاءُ التَّعَبِ , ولا يُؤْنِسُهُ إلا وَحْشَةُ الغَرِيبِ , لَفَحَنِي صَوْتٌ كَأَنَّهُ نَشِيجُ نَايٍ مَجْرُوحٍ , يَتَخلَّلُهُ سَجْعٌ كَالمُنَادَمَةِ في حَانٍ مَهْجُورٍ , فَتَتَبَّعْتُ الصَّوْتَ , حَتَّى بَلَغْتُ حَانَةً خَرِبَةً , جُدْرَانُهَا تَشْكُو , وَأَرْضُهَا تَبْكِي , وَفي قَعْرِهَا رِجَالٌ قَدْ هَدَّهُمْ نَصِيبُهُمْ , وَأَسْكَرَهُمْ غَزْوُهُمْ , بَيْنَ شَيْخٍ لَفَّهُ الغُبَارُ , وَشَابٍّ لَوْنُهُ كَالصَّحَارِي , وَكُلُّهُمْ عَلَى مَائِدَةٍ لا خَمْرَ فِيهَا , بَلْ هِيَ قُبَالَةُ كَأْسٍ تَتَرَقْرَقُ بِدَمْعِ الغِيَابِ ,فَأَزْمَعْتُ أَنْ أَسْمَعَ , وَأُصِيخَ سَمْعَ مَنْ يَتَحَسَّسُ الآهَاتِ , فإذا بِأَحَدِهِمْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ كَأَنَّهُ زَعِيمٌ فَلَسَفيٌّ , وَيَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى مَائِدَةِ الوَهْمِ , وَهُوَ يَتَمَطَّقُ الحَدِيثُ : حُدَّاثَةُ العَذَابِ وَأَبَاطِيلُ السُّكْرِ.

يَا صَاحِ , مَا هَذَا الَّذِي نَشْرَبُهُ ؟ أَهِيَ خَمْرُ الدَّنِّ ؟ أَمْ هُوَ خَمْرُ العَذَابَاتِ الَّذِي قَالَ فِيهِ المَشَايِخُ : (( حَيْثُ لا يُوجَدُ خَمْرٌ, لا يُوجَدُ حُبٌّ ؟ )) , فَوَاللهِ , لَقَدْ تَرَعْرَعَ الحُبُّ في قُلُوبِنَا , فَأَنْضَجَهُ نَارُ الهَزِيمَةِ , وَأَجَادَ تَخْمِيرَهُ مِرَارَةُ الغَزْوِ , نَحْنُ الْيَوْمَ فِي بَغْدَادَ , وَجْبَةٌ بِلا خَمْرٍ كَيَوْمٍ بِلا شَمْسٍ , وَوَجْبَتُنَا هَذِهِ لا تَغِيبُ شَمْسُ آلامِهَا أَبَداً , لَقَدْ كُنَّا نَدُورُ في دُرُوبِ مَدِينَتِنَا القَدِيمَةِ , نَحْتَسِي أَرْدَأَ أَنْوَاعِ الخَمْرَةِ , لَكِنَّهَا خَمْرُ الوَجْدِ وَالعَرَبَدَةِ البَرِيئَةِ , وَاليَوْمَ نَدُورُ في مَتَاهَاتِ المَوْتِ , وَنَحْتَسِي خَمْرَةً تُسْكِرُنَا بِرُؤْيَا بُطُولاتِ لَيَالِينَا المُتْعَبَةِ , حَتَّى نَحْسَبُ أَنَّ الطُّرُقَاتِ تَنْتَشِي مِنْ سُكْرِنَا , وَتَتَرَنَّحُ مِنْ عَمَايَةِ ضَجِيجِ ذَاكِرَتِنَا المَمْلُوءَةِ بِجُنُودٍ لَمْ يَعْرِفُوا النُّجُومَ .

فَقَاطَعَهُ آخَرُ, كَانَ يَهُزُّ رَأْسَهُ كَأَنَّهُ يُتَعْتِعُهُ السُّكْرُ, وَقَالَ سَاجِعاً : (( أَيُّهَا الأَصْحَابُ , سَمُّونَا مَا شِئْتُمْ: عَبَثِيُّونَ مُقَامِرُونَ وُجُودِيُّونَ فَلَاسِفَةٌ صَعَالِيكُ, نَحْنُ نَلْهَثُ خَلْفَ سَرَابِ وَطَنٍ ضَاعَ مِنْ أَصَابِعِ العَمَائِمِ , نَكْرَهُ الرَّبَّ فِي صَحْوَتِنَا مِنْ قَسْوَةِ غُبَارِ شَوَارِعِنَا , وَنَنْدُبُهُ إِذَا سَكِرْنَا مِنْ خَمْرِ الذُّلِّ , نَمَارِسُ سَادِيَّتَنَا عَلَى ذَوَاتِنَا , لِأَنَّهَا الوَحِيدَةُ الَّتِي نَمْلِكُهَا بَعْدَ أَنْ صَارَتْ بِلادُنَا غَنِيمَةً , لَقَدْ قَالَ أبُو نُؤَاسٍ - وَصَدَقَ وَهُوَ فِي عُمْقِ اللَّذَّةِ - : (( أَلَا فَاسْقِنِي خَمْراً , وَقُلْ لِي : هِيَ الخَمْرُ , وَلَا تَسْقِنِي سِرّاً إِذَا أَمْكَنَ الجَهْرُ )) , وَنَحْنُ نَقُولُ: أَلَا فَاسْقِنَا غَزْواً , وَقُلْ لَنَا : هُوَ المَوْتُ , وَلَا تَسْقِنَا كَذِباً إِذَا أَمْكَنَ الصِّدْقُ, فَمَا العَيْشُ إِلَّا سَكْرَةٌ بَعْدَ سَكْرَةٍ بِعَذَابٍ جَدِيدٍ.

يَا قَوْمِي , نَحْنُ سُكَارَى , سَمُّونَا بِمَا شِئْتُمْ , نَعْتُونَا أَنَّنَا مِثْلُ طُيُورٍلا حَطَّتْ وَلا سَكَنَتْ جَبَلاً وَلا وَدْيَانَا , لَكِنَّنَا لَمْ نَسْكَرْ بَطَراً , وَلَمْ نَشْتَرِ الخَمْرَ بِمَالِ المَوْتَى , إِنَّ خَمْرَتَنَا هِيَ الحُبُّ , خَمْرَةٌ بَرِيئَةٌ مِنْ سَوَادِ قُلُوبِكُمْ الَّتِي خَانَتِ الأَمَانَةَ , نَحْنُ مَخْمُورُونَ بِحُبِّ بَلَدٍ نَمُوتُ فِيهِ , وَنُبْعَثُ أَحْبَاباً عَلَى كَوْثَرِ سَلَامٍ أَيُّهَا الإِنْسَانُ , ثُمَّ نَهَضَ الثَّالِثُ , شَاحِبَ الوَجْهِ , كَأَنَّهُ الفَارِسُ الخَائِرُ القُوَى , وَأَنْشَدَ سَجْعاً مُتَوَاصِلاً : إِنَّهَا الخَمْرَةُ الَّتِي تَجْعَلُنَا نَعِيشُ مُلُوكاً فِي زَمَنِ الصَّعْلَكَةِ , وَالصَّعَالِيكُ هُمْ المُلُوكُ في لَيَالِي الفَرْفَشَةِ السَّقِيمَةِ , أَلا دارِهَا بِالمَاءِ حَتَّى تَلِينَهَا , فَلَنْ تُكْرَمَ الصَّهْبَاءُ حَتَّى تُهِينَهَا , وَنَحْنُ نُهِينُ أَنْفُسَنَا بِهَذَا السُّكْرِ القَسْرِيِّ , لِنُكْرِمَ حُلْماً بَاقِياً بِأَنَّنَا أَحْرَارٌ.

فَتَنَهَّدَ الرَّابِعُ , وَهُوَ يَرْمُقُ ظِلَّهُ عَلَى الجِدَارِ المُتَصَدِّعِ , وَقَالَ بِصَوْتٍ يَكَادُ يَكُونُ هَمْساً مَسْجُوعاً : (( أَيُّهَا الثُّمَالَى بِغَيْرِ سُلَافَةٍ , وَالصَّاحُونَ عَلَى نَكْبَةٍ مَاضِيَةٍ وَمُسْتَقْبَلَةٍ , نَحْنُ الآنَ بَيْنَ السُّكْرِ وَالصَّحْوِ, نَشْهَدُ عَالَمَنَا يَسْقُطُ كَقَلَائِدِ اليَاسَمِينِ الَّتِي تَمَشَّتْ بِهَا الشَّمْسُ عَلَيْنَا , ثُمَّ غَادَرَتْ , سُكْرُنَا لَيْسَ جُنُوناً , بَلْ هُوَ فِعْلُ فَيْلسُوفٍ عَاجِزٍ , نُحَاوِلُ بِهِ أَنْ نَرَى بِلاداً غَرِقَتْ فِي دَمْعِها بِعَيْنٍ تَسْتَعْفِيكَ مِنْ لَمَعَانِهَا , وَتَحْسِرُ حَتَّى مَا تُقِلُّ جُفُونَهَا مِنْ فَرْطِ الشَّهَادَةِ عَلَى القَبَائِحِ , نُهْذِي لأَجْلِ أُمَّهَاتِنَا اللَّائِي جَفَّتْ بَشَرَتُهُنَّ مِنْ قَسَاوَةِ غُبَارِ شَوَارِعِنَا وَبُيُوتِنَا , وَنُصْغِي إِلَى لَحْنِ قَصِيدَةِ : وَبِكْرِ سُلَافَةٍ فِي قَعْرِ دَنٍّ , لِنَقُولَ : إِنَّ عِزَّتَنَا دَفَنَّاهَا فِي قَعْرِ دَنِّ الذَّاكِرَةِ , لِتَكُون مَحْفُوظَةً بِدِرْعَانِ مِنْ قَارٍ وَطِينٍ مِنْ خِيَانَةِ الزَّمَانِ , وَرَغْمَ كُلِّ هَذَا الإِجْهَادِ , لَمْ نَنْتَقِمْ مِنْ صَاحِبِ الزَّمَانِ , بَلْ قَبِلْنَا عِقَابَهُ , وَلَمْ نَكْرَهْ حُرُوفاً تَجْمَعُ الرَّحْمَةَ بِالإِحْسَانِ , وَلَنْ نَتَخَلَّى عَنْ جِلْدِنَا الأَسْمَرِ الَّذِي وَرِثْنَاهُ مِنْ تُرَابِ دِجْلَةَ وَالفُرَاتِ , فَمَا عَسَانَا أَنْ نَفْعَلَ , وَنَحْنُ نَحْمِلُ آلاماً فَوْقَ كَتْفٍ يَأْكُلُهُ أَلَمُ الآثَامِ ؟ نَسْكَرُ لِنَنْسَى , ثُمَّ نَصْحُو لِنَتَذَكَّرَ أَنَّنَا مَنْسِيُّونَ, فَيَا لَهَا مِنْ دَوَّامَةٍ لا تَنْتَهِي , وَيَا لَهَا مِنْ خَمْرَةٍ لا تَنْتَهِي نَشْوَتُهَا بِالمَجْدِ , بَلْ بِالمَزِيدِ مِنَ الوَجَعِ )) .

سَنَشْرَبُ مَزِيداً مِنْ خَمْرِ عِذَابَاتِنَا , حَتَّى يَصْحُوَ ضَمِيرُ مَنْ سَرَقَ الإِيمَانَ وَبَاعَ الوَطَنَ , وَيَتْرُكَ السَّاحَةَ لِأَطْفَالِ مَدِينَتِنَا أَنْ يُنْشِدُوا مَعَ العَصَافِيرِ أُنْشُودَةَ المَكَانِ , أُنْشُودَةَ آدَمَ فِي سَالِفِ الأَيَّامِ , عِنْدَهَا سَنُعْلِنُ سُقُوطَ دَوْلَةِ الخَمْرِ, وَنَحْتَفِلُ بِدَوْلَةٍ سُكَّانُهَا لا مَلَائِكَةٌ وَلا جَانٌّ , بَلْ هُمْ بَشَرٌ سُكَارَى فَقَطْ بِحُبِّ الحُرِّيَّةِ وَسَلامِ الأَوْطَانِ , قَالَ عِيسَى بنُ هِشَامٍ: فَأَبْكَتْنِي مَقَامَتُهُمْ وَأَسْكَرَنِي حُزْنُهُمْ , فَلَمْ أَدْرِ أَسُكْرٌ عَلَيْهِمْ وَجَدْتُ أَمْ لَهُمْ , فَتَرَكْتُهُمْ فِي حَانَةِ الوَجَعِ يَنْتَظِرُونَ صَحْوَةَ الزَّمَانِ.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة العناد .
- المقامة السُّليمية الاستقصائية : في تَوْقِ الأرواحِ لِما وَر ...
- مقامة شجن الأنهار في أدب أليف شافاك : عندما تتحدث قطرة الماء ...
- مَقَامَةُ لِنْكُولْن وكِينِيدِي : صَدَى القُرُونِ فِي مَقَام ...
- المقامة الكنغرية : في تقلّب أحوال (( القفّازة )) .
- مقامة رسائل العجب .
- مقامة الجمل في زمن الانكشاف : سقوط الحياء .
- مقامة ساجدة الموسوي : رفيقة الحرف وسادنة الضاد .
- مقامة في انتظار الفتح : مُطارحةُ وِجْدان بين سالكٍ تائهٍ وسا ...
- مقامة غزال الرجاء .
- مقامة بلقيس .
- مقامة الوجع .
- المقامة الباراسايكولوجية في غرام الأرواح المُنقِيَة .
- مقامة الخشوف .
- مقامة الحروفية : عماد الدين النسيمي المسلوخ حياً .
- مقامة عفونة العقل : حين يموت العقل قبل الجسد .
- مقامة الفتوحات العالية .
- ألمقامة ألقَلَنْدريَّة : خمر وشمع وفراشة وبلبل ووردة .
- مقامة ألأفاعيل .
- مقامة (تأبط شراً / تأبط حباً) .


المزيد.....




- احتجاجات في مدن مغربية رفضاً لرفع مستوى التمثيل الدبلوماسي م ...
- من وراء الشاشات إلى المتاحف.. كيف تخطط عصابات الجريمة لسرقة ...
- موسيقي روسي: زوار روسيا يكتشفون حقيقة مختلفة بعيدا عن الصور ...
- -رسائل ممنوعة-.. رواية سعيد أبو غزة عن الحب في وجه الموت وال ...
- تردد قناة بطوط كيدز الجديد 2026 على النايل سات لمتابعة أجمل ...
- كيف حوّلت فنانة سورية عمارة دمشق القديمة إلى أزياء رقمية؟
- خبيرة روسية تسلط الضوء على جهود صون التراث الثقافي غير الماد ...
- استمرار ترميم أكثر من 500 موقع تراثي في موسكو ضمن أكبر برنام ...
- تايلور سويفت تتربع على عرش جوائز -إم تي في- برقم قياسي جديد ...
- -صفوف الغيتو-.. دورات اللغة تتحول إلى فخ لرسوب أبناء المهاجر ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة مابعد الغزو : السكر بخمر العذابات .