أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة عِطْرُ التُّشْرِينِيَّاتِ في حُرُوفِ العِرَاقِيَّات : من ذَاكِرَةِ الشَّيْبِ إِلى نَبْضِ الشَّبَاب .














المزيد.....

مقامة عِطْرُ التُّشْرِينِيَّاتِ في حُرُوفِ العِرَاقِيَّات : من ذَاكِرَةِ الشَّيْبِ إِلى نَبْضِ الشَّبَاب .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 14:58
المحور: الادب والفن
    


مقامة عِطْرُ التُّشْرِينِيَّاتِ في حُرُوفِ العِرَاقِيَّات : من ذَاكِرَةِ الشَّيْبِ إِلى نَبْضِ الشَّبَاب .

حدّثنا الحنينُ بن الشجن , قال : بينا أنا أتصفحُ مرافئَ الحروف , وأبحثُ عن صدقٍ في زحامِ الزيوف , استوقفتني مقالةٌ لغادةٍ من جيلِ الغضب , وريثةِ الصبرِ والكتب , ممن أبصروا الدنيا في عواصفِ ما بعد الألفينِ وثلاثة , حيثُ الحقيقةُ مُماتة , والآمالُ في الرمادِ مستغاثة , فلما قرأتُ سِفْرَها المنشور , ورأيتُ نبضَها المذخور, شعرتُ ببردٍ في مفاصلي لا تطفئه النيران , وقشعريرةٍ هي مِسبارُ الحنينِ في الوجدان , فأيقنتُ أنَّ الكلمةَ إذا خرجت من سويداءِ الفؤاد , استوطنت أرواحَ العباد , وأنَّ هذا النصَّ ليس مجردَ إجابةٍ وسؤال , بل هو حياةٌ وقضيةٌ تُورثُ للأجيال.

ثم قلتُ يا ابنةَ النخيلِ والرافدين : أعدتِ إلينا زمناً كانت فيه للأشياءِ روائح , وللمواسمِ ملامح , رائحةُ الدخولِ المدرسيّ في تشرين , ونكهةُ القيلولةِ في بيوتِ الطيبين , وطعمُ الأصيلِ المشوبِ بالأمان , أتساءلُ يا بُنيتي: أكلَّت حواسنا عن الإدراك ؟ أم أنَّ تلك الروائحَ غادرتنا في زحمةِ الاشتباك ؟ لكنَّ حرفكِ اليوم , أيقظَ فينا العطرَ المكتوم , يا رعاكِ الله , لسنا نحنُ الذين أخطأنا الطريق , بل وُجدنا في زمنٍ ضيق , يحكمُه (( الخطأ )) في كلِ زاوية , وتعبثُ به (( أحزابٌ )) هاوية , وهيمنةٌ دوليةٌ قاسية , منذُ خريفِ 2003 , ونحنُ نتشبثُ بالهويةِ كحبلِ إنقاذ , في بحرٍ لجّيٍ ليس له ملاذ , لقد وجدنا الجبناءَ والمدّعين , يزاحموننا على (( لذةِ الثبات )) بيقين , وبينما سُحقَ المثقفُ الغيور, اعتلى المنصاتِ مأجورٌ يغذي الطائفيةَ بالشرور, ويصنعُ آراءً تضللُ العقول , وتزرعُ الشوكَ في الحقول.

لله درُّ نقائكِ الصافي , فإني أقولُ لكِ بقلبٍ وافٍ : أقبِّلُ نُبْلَ أقدامٍ بها يتشرَّفُ الشَّرفُ بِعزّةِ أرضِنا انغرسَتْ فلا تكبو وترتجفُ , بِكُم سنغيِّرُ الدُّنيا ويَسمعُ صوتَنا القدرُ , بِكُم نبني الغدَ الأحلى بِكُم نمضي وننتصرُ , واعلمي يا نوارةَ الشباب : أنَّ أزمتنا ليست في (( الوطن )) والتراب , بل هي أزمةُ (( الإنسان )) حين يغيبُ عنه الصواب , وإنَّ يومَ الفرحِ الأكبر , هو يومُ انعتاقِ العراقِ الأطهر, من قيودِ نظامٍ طائفيٍّ فاسدٍ عميل , لينهضَ بعقلٍ يستوعبُ دروسَ الرحيل , متطلعاً لغدٍ بلا بغضاء , ولا تبعيةٍ لأعداء , بل ثقافةٌ عراقيةٌ وطنيةٌ خالصة , من شوائبِ العنصريةِ والمذهبيةِ ناقصة.

ثمَّ قلتُ لها مستزيداً , وفي وجعي نشيداً: يا ابنةَ العصرِ الجديد , هل رأيتِ كيف يُصهرُ الحديد؟ إنَّ هذا الجيلَ الذي وُلدَ من رَحِمِ الحرائق , وشبَّ بين الدخانِ والبوارق , قد امتلكَ بصيرةً تفوقُ العيان , وكشفَ زيفَ الوعودِ والبهتان , فبينما أرادوا لكم الضياعَ في متاهاتِ الهويات , نراكم تنحتونَ من صخرِ المعاناةِ معجزات , إنَّ تعلّقكم بالعراقِ ليسَ عاطفةً عابرة , بل هو عقيدةُ البقاءِ في أرضٍ صابرة , فأنتم الجسرُ الذي سيعبرُ فوقَ مخلفاتِ الخراب , لتفتحوا للصادقينَ ألفَ بابٍ وباب.

واعلمي يا ريحانةَ الرافدين : أنَّ المثقفَ الطائفيَّ الذي ساد , ونشرَ في العقولِ الفساد , ما هو إلا زبدٌ يذهبُ جفاء , وأثرٌ يمحوهُ صدقُ الأوفياء , لقد حاولوا سحقَ المثقفِ الوطنيِّ وإقصاءَه , وظنوا أنهم أطفأوا ضياءَه , فبرزتم أنتم كشهبٍ في ليلِ العراقِ الطويل , لتثبتوا أنَّ الحقَّ لا يضلُّ السبيل , إنَّ نقاءَ حرفكِ هو الردُّ الحاسم , على كلِّ فكرٍ مسمومٍ وغاشم , فكوني كالنخيلِ في وجهِ العواصف , لا تهزُّه الرعودُ ولا ترعبهُ القواصف.

ويا ليتَ شعري عن بغداد: تلك التي يظنُّها الغرباءُ غنيمة , وهي التي تخرجُ من كلِّ محنةٍ عظيمة , إنَّ بناءَ الثقافةِ الوطنيةِ الخالصة , يتطلبُ عقولاً كعقلكِ , لا تلتفتُ للخلفِ ولا تداهنُ الناقصة , نحتاجُ إلى ثورةٍ في الوعيِ والبناء , تتخلصُ من أغلالِ التبعيةِ والولاء , لغيرِ هذا الترابِ المضمخِ بدماءِ الشهداء , فلا استقواءَ بالجار , ولا انحناءَ للأغيار , بل هو العراقُ أولاً , ووسطاً , ومنتهى المشوار.

ويا ابنةَ العزِّ , وخلاصةَ الرمز: لقد أودعتِ في قلبي شعلةً لا تنطفئ , وفي عينيَّ أملًا بوطنٍ يبرأُ ويبريء , فامضي على هذا الصراطِ المستقيم , ولا يهولنَّكِ لغط الغثيمِ ولا ضجيجُ اللئيم , فما جفَّ دمعُ العراقِ إلا ليُنبِتَ أمثالَكِ من الأحرار, وما تلبَّدت غيومُ الظلمِ إلا ليعقبَها انبلاجُ النهار , وإني أودعُكِ وصيةً في كلمات , باقيةً ما بقيتِ وبقيتِ الكائنات: كوني للوطنِ عينَه الباصرة , ويدَه الحانية , وصرختَه المدويةَ في الوجوهِ الفانية , ولا تبيعي يقينَكِ بشكوكِ المرجفين , ولا ثباتَكِ بترددِ الواهمين , فغداً , حين تُطوى صفحاتُ الانكسار , ويُشرقُ وجهُ بغدادَ بلا غبار , سيذكرُ التاريخُ أنَّ (( قلمَ أنثى )) كان أمضى من سلاح , وأنَّ بياضَ قرطاسِكِ كان أولَ تباشيرِ الفلاح.

ثمَّ أقولُ كما قالَ القائلُ في مديحِ الثبات : (( فَلَا تَقْنُطُوا مِنْ نَصْرِ حَقٍّ مُؤَزَّرٍ , وَإِنْ بَدَا لَيْلُ التَّبَعِيَّةِ مُظْلِمَا فَإِنَّ لَنَا فِيكُمْ رَجَاءً وَقُدْوَةً , وَإِنَّ لَنَا فِيكُمْ غَدًا لَنْ يُهْدَمَا )) , وختاماً , أستحضرُ معكِ قولَ من رحلَ وبقيَ أثرُه : (( ويحلمونَ ببغدادٍ , برامكةً , بمجدِ هارونَ في بغدادَ ينهدِمُ, ويخسأونَ فبغدادَ التي عرِفوا تبقى تُعَلِمُ كسرى كيفَ ينهَزِمُ , نهزُّ فيهم نخيلَ الروحِ عَلَّ بهِم بقيةٌ من تُقى سلمان , لا سَلِموا )) .

صباح الزهيري .

ملاحظة : (( الغثيم )) , بمعنى الكثرة التي لا خير فيها .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة البهاتة .
- مقامة ألألواح : الى من رأت .
- مقامة اكسير الشباب.
- مقامة إيلدار: رقصة البجع على إيقاع وجع عراقي .
- مقامة ( مو ساحك دروب ) : أيقونة الخوف النبيل وبوصلة الشجن ال ...
- مقامة التذكير: شتات الروح وانكسار الصاري .
- المقامة الرافدية في جِدال (چا) و(عجل) : رسالة في فقه الهوية ...
- مقامة الألقاب : الأُنوف والدامِغة .
- مقامة الكتاب الحبيب : عمرٌ مؤجّل ولقاءٌ متأخر.
- مقامة رباعيات تجليبات العبور.. في حضرة اللحظة الفاصلة .
- مقامة الإناء النذري : ترتيلة الطين والرخام .
- مقامةُ السيادةِ المُباحة لِخضراءِ الدِّمَنِ والمَساحة.
- مقامة شمس الله .
- مقامة مطرية .
- مقامة أل التعريف : نحوية الجاحظ وشجى الصوت الكويتي .
- مقامة مابعد الغزو : السكر بخمر العذابات .
- مقامة العناد .
- المقامة السُّليمية الاستقصائية : في تَوْقِ الأرواحِ لِما وَر ...
- مقامة شجن الأنهار في أدب أليف شافاك : عندما تتحدث قطرة الماء ...
- مَقَامَةُ لِنْكُولْن وكِينِيدِي : صَدَى القُرُونِ فِي مَقَام ...


المزيد.....




- عبلين تستضيف مختارات الشاعر الكبير سميح القاسم “تقدّموا” وأم ...
- عن -قصة حقيقية-.. تركي آل الشيخ يكشف المزيد عن فيلم - العيون ...
- فيلم -الخادمة-… كيف تحول الحلم الأميركي إلى مصيدة؟
- رواية -أيتها القُبّرة-.. كيف يواجه المهاجر العربي الشيخوخة و ...
- فيلم -كولونيا-.. بيت مغلق ومواجهة عائلية مفتوحة
- المجلات الثقافية العراقية في المعهد الثقافي الفرنسي
- على خطى الساموراي.. استكشف بلدات -ناكاسندو- التي لم يغيرها ا ...
- الفنانة السودانية بلقيس عوض.. سيدة المسرح التي رحلت بهدوء وت ...
- المخرجة التونسية وفاء طبوبي: الهاربات ليس عرضا نسويا
- كوميدي أمريكي من أصول إيرانية يشارك نصيحته لصناع المحتوى.. م ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة عِطْرُ التُّشْرِينِيَّاتِ في حُرُوفِ العِرَاقِيَّات : من ذَاكِرَةِ الشَّيْبِ إِلى نَبْضِ الشَّبَاب .