أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامَةُ الظِّل .














المزيد.....

مقامَةُ الظِّل .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 13:48
المحور: الادب والفن
    


مقامَةُ الظِّل :

يَهمسُ صاحبُنا الثّمانينيُّ في آخرِ اللّيل : (( لم يبقَ لي من صُحبتي سوى ظلّي , وأخشى أن يفارقني , وإن بقي القليل )) , الظلُّ ليسَ مجرّدَ منطقةٍ معتمةٍ , بل هو ضوءٌ مُستتِرٌ, ففي اللّغة , تعني كلمة (( ظلّ )) سترَ شيءٍ لشيءٍ , وقد وصفه الخليل بأنّه لا يكونُ إلا في النّهار , بينما أضاف الجرجانيُّ أنهُ ما تنسخهُ الشّمسُ من وقتِ الطُّلوع إلى الزّوال , لكنَّ الظلَّ في مقامِ صاحبِنا هذا ليسَ فقط ظلاً حقيقياً , إنهُ ظلُّ النّفسِ , ذلك الجزءُ الخفيُّ من القلبِ الذي لم يصلْ إليه الضّوءُ يوماً , قابعاً في أعماقِ العتمةِ والوحدةِ , فلم يكنْ صاحبُنا ممّن يوزّعونَ عواطفهم في المجالسِ المكتظةِ بالثرثراتِ , ولا ممّن يتاجرونَ بمشاعرهم لجذبِ الأضواءِ الخادعةِ , لقد كانَ دائماً يحاولُ أن يُفرغَ شحناتِهِ القابلةَ للانفجارِ على صفيحِ الورقِ , لا على حقولِ الألسنةِ الرّطبةِ , إنهُ ليسَ من الذين يطفونَ فوقَ الهواءِ بفعلِ انعدامِ جاذبيةِ واقعهم , بل هو من الذين تلتصقُ جذورهم بضبابيةِ الوقت.

لقد اختارَ صاحبُنا حياةَ الظلِّ , فعلَ ما فعلَ ليرى بسمةً على وجنتينِ سعيدتينِ , ليجعلَ المحبوبَ مُشرقاً ومُزهراً , وليستمتعَ بكونهِ أنقذَ شخصاً من وحلِ السَّوادِ , وكما قالَ الشّاعرُ: (( ما حيلتي وهو بعضٌ من دمي , وله أحداقُ عيني , وصوتُ الحبِّ في أذني)) , لقد سُلبَ منهُ الحلمُ , وأُطفئتْ دنياه , وحُرمَ التّنفسَ , سُلبَ حاضُرهُ وماضيه , ومُنعَ حقَّ الاختيارِ, ويبدو أنَّ انتظارَ الشّمسِ والمطرِ والوردِ سيدومُ طويلاً , فوقتُهُ قصيرٌ, وكلُّ الأشياءِ تسلكُ عكسَ مسارها دونهُ , لم تعدْ الشّمسُ تشرقُ على حياةٍ ستغادرُ, وستذبلُ الأزهارُ بدونِ سقايةٍ , والعصافيرُ لن تُغرِّدَ كما اعتدنا عليها إذا لم تجدْ من يُطعمها الحبوبَ , وستصبحُ الابتسامةُ باهتةً , والوجهُ شاحباً من كثرةِ الهمومِ بعدَ أن كانَ المطرُ رمزَ سعادته.

يقولُ ميشال نوردساني في حواراتِ الظلِّ : (( يهمنا الظلُّ من خلالِ ما فيهِ من سرعةِ زوالٍ , الظلُّ شيءٌ هشٌّ , لا شكلَ له , مفتوحٌ على جميعِ الانحرافاتِ والانحناءاتِ وعلى جميعِ الإمكاناتِ.)) , يا صاحبَ الظلِّ , يا منْ تخدعُ نفسكَ بالأملِ , نحنُ في لحظاتِ الضّعفِ ننسجُ من الأملِ أغطيةً ولحائفَ نختبئُ فيها من بردِ عواطفنا ولهيبِ معاناتنا , قد نكونُ متيقنينَ من زيفها , لكنْ لا نستطيعُ التخلّي عنها , أتمنى أن تفهمَ حقاً , ولا تلمني , فأنتَ الملامُ لخداعي بالأمل.

صباح الزهيري.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة مقهى (أبو رقية) في بعقوبة : وقفةٌ مع الرسالة , وجولةٌ ...
- مقامة الزهيرية .
- مقامة الرقم سبعة .
- مقامة الورد .
- مقامة الخطاب العاطفي : سحر الوهم وخطر التخدير.
- مَقامَةُ التَّرَادُفِ : بَيْنَ غِنى اللُّغَةِ وَطَعْنِ الزَّ ...
- المقامة الدبشية في أحوال الرعية المنهوبة.
- مقامة الباب الموصد في جحيم التواجد .
- المقامة العراقية في نفاق سلوى , وكذب إبراهيم عرب , وسقوط الغ ...
- مقامة عِطْرُ التُّشْرِينِيَّاتِ في حُرُوفِ العِرَاقِيَّات : ...
- مقامة البهاتة .
- مقامة ألألواح : الى من رأت .
- مقامة اكسير الشباب.
- مقامة إيلدار: رقصة البجع على إيقاع وجع عراقي .
- مقامة ( مو ساحك دروب ) : أيقونة الخوف النبيل وبوصلة الشجن ال ...
- مقامة التذكير: شتات الروح وانكسار الصاري .
- المقامة الرافدية في جِدال (چا) و(عجل) : رسالة في فقه الهوية ...
- مقامة الألقاب : الأُنوف والدامِغة .
- مقامة الكتاب الحبيب : عمرٌ مؤجّل ولقاءٌ متأخر.
- مقامة رباعيات تجليبات العبور.. في حضرة اللحظة الفاصلة .


المزيد.....




- 24 رمضان: 3 أساطير عربية رحلت وسلاح نفط غيّر العالم
- -شهود عيان من غزة- على مسرح لندني: حكايات الألم التي عبرت ال ...
- سرير من رماد
- اسمي حسن... أعاد الدراما العراقية إلى نصابه
- تلاوة القرآن في ماليزيا.. نهضة تعليمية تواجه إشكالية التقليد ...
- لندن تحتفي بيوم المرأة العالمي: أصوات من إيران وموزمبيق والد ...
- ثلاثة أفلام فلسطينية في القائمة المختصرة للأوسكار: هل انكسر ...
- الكويت تمنع إقامة المسرحيات والحفلات والأعراس خلال فترة عيد ...
- 3 أفلام في سباق الأوسكار.. هل تكسر فلسطين حصار هوليوود؟
- لماذا رفضت الفنانة اللبنانية صباح ارتداء فستان -بنت الضيعة- ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامَةُ الظِّل .