أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة التعابير: بين فظاظة الرفض ورقيّ الاعتذار.














المزيد.....

مقامة التعابير: بين فظاظة الرفض ورقيّ الاعتذار.


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8614 - 2026 / 2 / 10 - 10:01
المحور: الادب والفن
    


تسائل صديقنا الأديب على صفحته : أي التعبيرين افضل ؟ (( قام احد المسؤولين برفض منشورك )) ام (( نعتذر عن قبوله )) ؟ يختار صيغة مؤدبة للرد على أجابة غير ملائمة , وليذكر كاتبها أن الكلمة الطيبة هي (( المفتاح )) الذي يغلق الأبواب بسلام , دون أن يترك في النفوس ندوباً وأثراً للجروح , ففي عالم الإدارة والنشر, الأسلوب هو المحتوى.

في لغة التواصل الحديثة , وبناءً على (( إتيكيت )) الكتابة الرقمية , فمن الطبيعي إن التعبير الثاني هو الأفضل بمراحل , لأن المهنية والاحترافية , تجعل الخيار الثاني يتفوق على الأول , فعبارة (( نعتذر عن قبوله )) , صيغة مؤسسية تركز على (( النتيجة )) بدلاً من (( الأشخاص )) , وتعطي انطباعاً بأن القرار اتُّخذ بناءً على معايير وقوانين المجلة أو المؤسسة , أما عبارة (( قام أحد المسؤولين برفض منشورك)) , فتبدو شخصية هجومية بعض الشيء , وكأن هناك (( خصومة )) بين المسؤول والكاتب , مما قد يثير حفيظة المستخدم , وأن تلطيف الصدمة بأستخدام كلمة (( نعتذر)) تكسر حدة الرفض وتجعل المتلقي أكثر تقبلاً للخبر , عكس كلمة (( رفض)) في الجملة الأولى التي تبدو قاسية ومباشرة , وغالباً ما تولد شعوراً سلبياً لدى المستخدم تجاه المجلة , والذي يفضل أن يشعر بأنه يتعامل مع نظام عادل وليس مع (( أشخاص )) يتحكمون في رأيه , ولماذا لا تكون الرسالة أكثر رقيّاً , بإضافة سبب بسيط مثل (( نعتذر عن قبول منشورك لمخالفته شروط النشر , ونرحب بمشاركاتك القادمة )) ؟ اذ ان هذه الصيغة تحول الرفض من (( نهاية طريق )) إلى (( دعوة للتحسين )) .

إن (( حُسن الإجابة )) عند الرفض لا يعد مجرد تجميل للواقع , بل هو أداة استراتيجية لامتصاص الغضب ومنع تحول المستخدم من (( مشارك )) إلى (( مهاجم )) , الكلمة القاسية أو الصيغة الفوقية (مثل قام المسؤول برفض...) تعطي شعوراً بالإقصاء الشخصي, مما قد يدفع المستخدم لترك المنصة نهائياً أو مهاجمتها في مساحات أخرى , في المقابل , استخدام لغة اعتذارية مهنية يغلف (( الرفض )) بطابع مؤسسي محايد , مما يجعل المستخدم يشعر أن المشكلة في (( المحتوى )) وليس في (( شخصه )) , وبذلك تحافظ على شعوره بالاحترام وتُبقي الباب مفتوحاً لمشاركات مستقبلية تلتزم بالمعايير.

تُعتبر الرسائل التلقائية وردود الرفض (( مرآة )) تعكس رقيّ الجهة القائمة على المنصة , فالأسلوب اللبق يبرهن على أن المؤسسة تدار بعقلية احترافية تقدر مجهود الآخرين مهما كان بسيطاً , وعندما تختار كلمات مثل (( نعتذر عن القبول )) بدلاً من (( تم الرفض )) ترسل رسالة ضمنية بأنك (( شريك )) للمستخدم في عملية النشر وليس (( شرطياً )) عليها , هذا النوع من التعامل يبني ثقة عميقة , ويعزز الصورة الذهنية ويرسخ ثقافة المؤسسة ويجعل القواعد والقوانين تبدو كإجراءات تنظيمية تهدف لمصلحة الجميع , وليس كقيود تعسفية , مما يرفع من قيمة علامتك الأدبية أو مجلتك في نظر الجمهور.

يمكن صياغة قائمة بالأسباب الشائعة للرفض بأسلوب لا يجرح الكاتب , ((عزيزي , نقدّر لك مشاركتك , ولكن نعتذر عن قبول منشورك الأخير لعدم توافقه مع معايير النشر الخاصة بنا في الوقت الحالي , نتطلع دائماً لرؤية مساهماتك القادمة التي تثري مجلتنا )), أو الصيغة الودية , (( أهلاً بك , نشكرك على تفاعلك , ونعتذر منك لأن المنشور لم يتم قبوله هذه المرة , ننتظر منك منشورات أخرى مميزة ومناسبة للقواعد , شكراً لتفهمك )) وإذا كانت المساحة محدودة وتريد أن تكون مباشراً ولطيفاً في آن واحد , (( نعتذر عن عدم قبول منشورك لمخالفته شروط الاستخدام , يمكنك مراجعة القواعد والمحاولة مرة أخرى , يسعدنا تواجدك معنا )) , او ان نكتب نصيحة إضافية لجعل الرفض مقبولاً , كأفضل وسيلة لامتصاص غضب المستخدم هي تحديد السبب ولو بكلمة واحدة مثل ((لعدم الاختصاص , او لتكرار المحتوى , او لوجود روابط خارجية )) لأن الإسهاب في هذا الجانب يمس جوهر (( تجربة المستخدم )) وبناء الولاء .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة القطاة والوأد الممنهج : قراءة في وجع نجاح إبراهيم وتشر ...
- مقامة نقد النقد : الدهشة الثانية حين يولد السؤال من رحم الإب ...
- مقامة الكتاب الناجح : رؤية الأمل في زمن الصراع .
- مقامة وجه الرغيف .
- مقامةُ النوايا في زمن الغفلة .
- مقامة تأبين لليقظة... إهداء إلى صاحبة نعاس .
- مقامة الخيبة والحوار.
- مقامة رمح لا ينكسر: العراق من رماد التحديات إلى فيض الأمل .
- المقامة الموصليّة : زوروني في ذكرى المُلّا واللحن الشجيّ .
- المقامة الهيدرية : في ذمّ التبعية وتبديد الميزانية .
- مقامة القنفذ : سيكولوجية الوخز , لماذا لا يمنحنا قنافذ السيا ...
- مقامة اعتصار الضباب : تقاسيم لنص أنبعاث الطمى .
- مقامَةُ الظِّل .
- مقامة مقهى (أبو رقية) في بعقوبة : وقفةٌ مع الرسالة , وجولةٌ ...
- مقامة الزهيرية .
- مقامة الرقم سبعة .
- مقامة الورد .
- مقامة الخطاب العاطفي : سحر الوهم وخطر التخدير.
- مَقامَةُ التَّرَادُفِ : بَيْنَ غِنى اللُّغَةِ وَطَعْنِ الزَّ ...
- المقامة الدبشية في أحوال الرعية المنهوبة.


المزيد.....




- باللغة العربية.. هكذا علّقت صفحة -أمير وأميرة ويلز- على لقاء ...
- نقش على رخام غزة.. فنانون يوثقون ذاكرة الشهداء لمواجهة النسي ...
- الذكاء الاصطناعي يكتب الرواية: هل بدأ عصر السرد الآلي؟
- الكفاح والنضال في رواية رحلة ضياع للروائيّة ديمة جمعة السمّا ...
- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعر أحمد الشيخ علي
- -50 متر-.. سينما ذاتية عن الأب والزمن والخوف من الوحدة
- -حتى لا تنسى أميركا 1777- رواية عن اعتراف المغرب باستقلالها ...
- العلويون بعد أحداث الساحل: تشتّت في التمثيل السياسي.. ووحدة ...
- شهادات مؤثرة لأطباء غزة بعد عرض فيلم -الطبيب الأخير- بمنتدى ...
- أزمة داخل كواليس -مناعة-.. اتهامات متبادلة بين هند صبري ومها ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة التعابير: بين فظاظة الرفض ورقيّ الاعتذار.