أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة نقد النقد : الدهشة الثانية حين يولد السؤال من رحم الإبداع.














المزيد.....

مقامة نقد النقد : الدهشة الثانية حين يولد السؤال من رحم الإبداع.


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8612 - 2026 / 2 / 8 - 15:16
المحور: الادب والفن
    


أهداني المندلاوي الجميل , الدكتور ظاهر شوكت , نسخة من كتابه الجديد الموسوم : (( حرائق الروح على أرض الغياب )) , وهو دراسة نقدية في ديوان نخلة بعقوبة السامقة الشاعرة عالية محمد علي الفدعم (( أشتري نعاساً )) , وبعد المباركة للناقد وللشاعرة لهذا المنجز , والذي سيرفع المشهد الثقافي في ديالى ويدفعه للمزيد من الإبداع والازدهار , حيث يحظى المندلاوي بتقدير واسع في الوسط الثقافي البعقوبي , ويُنظر إليه بوصفه ناقدًا مواظبًا , متابعًا لحركة الأدب , ويمتاز بأسلوب نقدي مكثف , يجمع بين التحليل الأسلوبي والرؤية الثقافية , وهو ما يجعل نصوصه النقدية محط اهتمام من قبل النقاد وألأدباء على حد سواء , ولأن كلا الدكتور والنخلة من أعلام فكر الولاية , ومعروفان لدينا بالحنكة في مجاليهما , وددت أن أهديهما هذه المقامة .

منذ فجر التاريخ , حين كان الإنسان يرسم بيد مرتعشة حيوانا بريا على جدار كهفه , لم يكن يعبث بالزخرفة , بل كان يبتكر لغة , كان يحاول أن يخلّد أثره , أن يقول : (( لقد كنت هنا )) , لقد كان الإبداع منذ لحظته الأولى , فعل مقاومة ضد الزوال , كان مواجهة مع العدم , مواجهة مع الطبيعة التي كانت تتربص به , مواجهة مع الزمن الذي يهدده بالمحو, الشعر الأول , الحكاية الأولى , الأغنية الأولى , كلها لم تكن من باب الرفاهية الجمالية , بل كانت حاجة وجودية , كالماء والخبز والنار , لكن , منذ تلك اللحظة أيضا , وُلد النقد , لم يكن النقد كتابا منفصلا , بل كان سؤالا ينخر في وعي الجماعة : لماذا رسم هذا الحيوان بالذات ؟ لماذا اختار هذه الألوان ؟ هل هذا الطقس المقدس يعكس خوفا أم أملا ؟ النقد , منذ البداية , لم يكن قمعا للإبداع بل كان دهشة ثانية : إذا كان الإبداع هو الدهشة الأولى أمام العالم , فالنقد هو الدهشة الثانية أمام النص , الإبداع يقول : (( هذا ما أراه )) , والنقد يردّ : (( لكن ماذا يعني ما تراه ؟ ماذا تخفي ؟ ضد من تقف ؟ )) , هذه الثنائية بين الإبداع والنقد ليست علاقة عداء محض ولا علاقة تبعية صرفة , بل علاقة جدلية تاريخية.

أن تكتب عن صديق ومفكر , وبدون تحيز فتلك مهمة صعبة , الا أن الكتابة عن ضمير فكري بقي حيا في هذا الزمن المرعب في تسارعه , أمر نادر في وقت تاهت فيه البوصلة , وعن عقل حر ظلّ وفيًّا للحقيقة مستغرقا فيها , لقد كتب المندلاوي الجميل في هذا الكتاب قطعة أدبية جميلة وعميقة مكتوبة بأسلوب مميز, عن مزيج من الشعر والنثر, مع لمسة صوفية وفلسفية , مما يجعله نصا أدبيا فنيا جديرا بالنشر , وهو دعوة للتأمل في الداخل وفهم الزحام غير المرئي الذي نحمله في عقولنا وقلوبنا , والأسلوب الشعري والصور البديعة تجعل منه تجربة قراءة فريدة , ولا شك ان النقد الذي دونه هو فن رائع ومثري , و تحفة بحثية , كما ان المنهجية البحثية تبدو كما أنه قام ببحث شامل ومكثف حول نصوص الديوان , لقد نجح في ربط المعاني المختلفة للكلمة ببعضها بشكل إبداعي , و بأسلوب غني بالمعلومات , ويتسم بالتركيز والدقة .

يتسم الكتاب بغنًى لغوي وشاعري يلامس أرفع مستويات الإبداع , حيث يربط بلاغة الكلمة بعذوبة التعبير ليمنح القارئ تجربة فريدة تجمع بين التأثير البسيط والرسالة العميقة , وأن تعريف الشعر كمساحة يجتمع فيها الألم والإبداع في آنٍ واحد , لينتصر الفن على المعاناة بنبض جديد يحمل أثر الخلود , مما يجعل القاريء الفطن يردد : (( يا للهوّل من الانتعاش بكلّ ما هو فاتن وكلّ ما هو فتنة , وكما في قول أبي الطيب : وَقَيَّدتُ نَفسي في ذَراكَ مَحَبَّةً وَمَن وَجَدَ الإِحسانَ قَيداً تَقَيَّدا )) , فالتجديد, يحتاج إلى عقل خلاق , والعقل الخلاق يحتاج إلى النقد الدائم لتصويب الطريق وإزالة العواقب من أمامه , وفحص مسلماته عبر الشك, لتحليل آلية عمله وتفكيك عيوبه .

في كتاب روجيه غارودي (( واقعية بلا ضفاف )) , يعيد الكاتب تعيينِ تعريفٍ للواقعية بشكل أوسعَ وأشمل , ويعتبر ان كلُّ عمل فني أصيل ونقده , يُعبِّران عن شكل الوجود الإنساني في العالم , ومن ثَم لا يوجد فن غير واقعي , فالفن ليس إلا أسلوبَ حياة , وأسلوبُ حياة الإنسان عبارة عن عمليتَي انعكاسٍ وخَلق لا ينفصمان بعضهما عن بعض , لأن الإنسان ليس منعزلًا , وعندما تُواتيه فرصة التفتُّح والانطلاق فإنه يتحوَّل إلى عالَم صغير يحمل في طيَّاته ثقافة الجنس البشري السابقة عليه , أمَّا حاضره فيتمثَّل في تواجُد عصره في كِيانه , وفي مشهد نقدي متغير, قلّ فيه النقاد الذين يجمعون بين الحضور المستمر والعمق المعرفي , يبرز المندلاوي الجميل بوصفه أحد الأصوات النقدية العراقية التي ترصد الظاهرة الأدبية , وتخوض في تحليلها وتأويلها بلغة واعية , ونبرة مثقفة , ورؤية تستند إلى وعي فلسفي وثقافي واسع.

مبروووووك , والى مزيد .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة الكتاب الناجح : رؤية الأمل في زمن الصراع .
- مقامة وجه الرغيف .
- مقامةُ النوايا في زمن الغفلة .
- مقامة تأبين لليقظة... إهداء إلى صاحبة نعاس .
- مقامة الخيبة والحوار.
- مقامة رمح لا ينكسر: العراق من رماد التحديات إلى فيض الأمل .
- المقامة الموصليّة : زوروني في ذكرى المُلّا واللحن الشجيّ .
- المقامة الهيدرية : في ذمّ التبعية وتبديد الميزانية .
- مقامة القنفذ : سيكولوجية الوخز , لماذا لا يمنحنا قنافذ السيا ...
- مقامة اعتصار الضباب : تقاسيم لنص أنبعاث الطمى .
- مقامَةُ الظِّل .
- مقامة مقهى (أبو رقية) في بعقوبة : وقفةٌ مع الرسالة , وجولةٌ ...
- مقامة الزهيرية .
- مقامة الرقم سبعة .
- مقامة الورد .
- مقامة الخطاب العاطفي : سحر الوهم وخطر التخدير.
- مَقامَةُ التَّرَادُفِ : بَيْنَ غِنى اللُّغَةِ وَطَعْنِ الزَّ ...
- المقامة الدبشية في أحوال الرعية المنهوبة.
- مقامة الباب الموصد في جحيم التواجد .
- المقامة العراقية في نفاق سلوى , وكذب إبراهيم عرب , وسقوط الغ ...


المزيد.....




- -حتى لا تنسى أميركا 1777- رواية عن اعتراف المغرب باستقلالها ...
- العلويون بعد أحداث الساحل: تشتّت في التمثيل السياسي.. ووحدة ...
- شهادات مؤثرة لأطباء غزة بعد عرض فيلم -الطبيب الأخير- بمنتدى ...
- أزمة داخل كواليس -مناعة-.. اتهامات متبادلة بين هند صبري ومها ...
- المنتدى الثقافي الأوروبي الفلسطيني يعقد مؤتمره الثاني ‏بمشار ...
- باحث إسرائيلي يحذر: تهميش التمثيل السياسي للفلسطينيين يمهد ل ...
- -نحن الذين لم نمت بعد-.. قصص توثق مأساة البقاء والفقد في غزة ...
- كيف تحول شات جي بي تي من مساعد ذكي إلى -رسام الكاريكاتير الأ ...
- مرتفعات وذرينغ: ما قصة الرواية التي لا تزال تثير الجدل رغم م ...
- عصر ترامب وحالة الطوارئ اللغوية: كيف تحولت الكلمات إلى سلاح ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة نقد النقد : الدهشة الثانية حين يولد السؤال من رحم الإبداع.