أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الكتاب الناجح : رؤية الأمل في زمن الصراع .














المزيد.....

مقامة الكتاب الناجح : رؤية الأمل في زمن الصراع .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8611 - 2026 / 2 / 7 - 11:35
المحور: الادب والفن
    


يُقال إن الكتاب الناجح لا يكتفي بسرد الماضي , بل يضيء الطريق إلى المستقبل , وفي خضم رحلتنا الطويلة عبر تاريخ البشرية , التي تكتنز الصراعات والآلام , يأتي كتاب (( قصة البشرية من العدم إلى العدمية )) لهندريك ويليم فان لون ليقدم لنا خلاصة مضيئة , على الرغم من كل ما وثّقه من أحداث , يختتم فان لون رؤيته بنبرة أمل عميقة , مؤكداً أن (( العالم بحاجة ماسة إلى رجال يتولون القيادة الجديدة , وتكون لديهم الشجاعة لتحقيق أهداف الإنسانية )) , إنها دعوة للبحث عن قائد , لا كمنقذ أسطوري , بل كشخص يدرك أننا في بداية الرحلة , ويحمل على عاتقه إرثاً يمثل كل العصور ليقود (( سفينة البشرية بأمان إلى الميناء )) .

لكن هذه الرؤية المستقبلية المتفائلة تواجهها حقائق مريرة من الماضي , لطالما كانت الكتب والمخطوطات جزءًا لا يتجزأ من غنائم الحروب , فبعضها يُحرق , وبعضها يُحتفظ به لأسباب تتعلق بالمنتصر نفسه , تُردد الروايات القديمة حكاية إحراق مكتبة الإسكندرية , وفي تراثنا العربي الإسلامي , نجد حكاية مشابهة , فقد ذكر ابن خلدون في (( مقدمته )) أن كتب الفرس أُلقيت في الماء أو النار بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب , مبررًا ذلك بالقول : (( فإن يكن ما فيها هدى , فقد هدانا الله بأهدى منه , وإن يكن ضلالاً , فقد كفانا الله )) , هذه الحادثة , سواء كانت حقيقة تاريخية أو رواية , تعكس منظورًا خطيرًا كان سائدًا في عصور معينة : أن المعرفة يمكن أن تكون جريمة , والفكر تهمة.

إن الكتب ليست مجرد أوراق , بل هي أرواحٌ نائمة على الرفوف , تنتظر يدًا حنونة توقظها , هي الفلسفة التي تجاور علم الاجتماع , والفكر الحي الذي يعانق اللاهوت الميت, الكتب هي البشر أنفسهم , إنها سقراط الذي يجعلك تشعر أنك أغبى لأنك لم تعد تعرف إلا القليل , وديستويفسكي الذي يجعلك تعتقد أنك أفهم شخص في العالم , هي رسائل أفلاطون , وبولغاكوف , وعبد الرحمن منيف , التي تناجيك لتتحدث معها وتواسيها , وتذهب معها في رحلتها الطويلة نحو الحياة , إن كل كتاب يستحضر بديله , في صراع دائم كصراع الإنسان مع ذاته والآخر , هذا الصراع لا يقتصر على صفحات التاريخ , بل يتجسد في اللحظة الراهنة , ففي زمن أصبح فيه الكتاب جريمة والفكر تهمة , يبرز صمود أولئك الذين نذروا أنفسهم لحراسة الحروف.

أما الكتبيون حراس الحقيقة في زمن العتمة , فنقول تحية لكل من قاوم العتمة بورق مستنسخ وحبر ممنوع , هؤلاء الكتبيون لم يكونوا مجرد باعة , بل كانوا حراسًا للمعرفة , وسدنة للحقيقة , وأبطالًا مجهولين في معركة الصمت , ومثلما سخر العالم الأندلسي ابن حزم من أعدائه الذين حرقوا كتبه قائلاً : (( فإن تحرقوا القرطاسَ لا تحرقوا الذي تضَمَّنَهُ القرطاسُ بل هو في صَدرِي )) , فإن الأفكار تبقى عصيّة على القمع , خالدة في العقول , متجددة في الأرواح , وقد تصادر الكتب , وقد تُحرق الأوراق , لكن الأفكار ستبقى تنتظر من يكتشفها , وسيظل الكتاب دائمًا نبراسًا يهتدي به من أصرّ على النور , حتى لو كان ثمن ذلك حريته , فبعد كل هذه الرحلة , من حرق الكتب إلى صراع الأفكار , ستدرك أنك لم تعد كما كنت , ستشعر أنك فهمت طبيعة الإنسان , وستبدأ في حمل دفتر للملاحظات , وستعتزل الضوضاء , وستعيش في عالمك الخاص , وفي النهاية , بعد كل ما قرأته , ستدرك أن الوقت قد حان لتبدأ الكتابة.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة وجه الرغيف .
- مقامةُ النوايا في زمن الغفلة .
- مقامة تأبين لليقظة... إهداء إلى صاحبة نعاس .
- مقامة الخيبة والحوار.
- مقامة رمح لا ينكسر: العراق من رماد التحديات إلى فيض الأمل .
- المقامة الموصليّة : زوروني في ذكرى المُلّا واللحن الشجيّ .
- المقامة الهيدرية : في ذمّ التبعية وتبديد الميزانية .
- مقامة القنفذ : سيكولوجية الوخز , لماذا لا يمنحنا قنافذ السيا ...
- مقامة اعتصار الضباب : تقاسيم لنص أنبعاث الطمى .
- مقامَةُ الظِّل .
- مقامة مقهى (أبو رقية) في بعقوبة : وقفةٌ مع الرسالة , وجولةٌ ...
- مقامة الزهيرية .
- مقامة الرقم سبعة .
- مقامة الورد .
- مقامة الخطاب العاطفي : سحر الوهم وخطر التخدير.
- مَقامَةُ التَّرَادُفِ : بَيْنَ غِنى اللُّغَةِ وَطَعْنِ الزَّ ...
- المقامة الدبشية في أحوال الرعية المنهوبة.
- مقامة الباب الموصد في جحيم التواجد .
- المقامة العراقية في نفاق سلوى , وكذب إبراهيم عرب , وسقوط الغ ...
- مقامة عِطْرُ التُّشْرِينِيَّاتِ في حُرُوفِ العِرَاقِيَّات : ...


المزيد.....




- معهد العالم العربي: أربعون عاما من الثقافة العربية في قلب با ...
- علي إدريس ينفي تنازل عمرو سعد عن أجره في فيلم قسمة العدل
- أسوان تحتضن الفنون النوبية والعالمية في انطلاق مهرجانها الدو ...
- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعر أحمد الشيخ علي
- لعلاقته مع إبستين.. القضاء الفرنسي يحقق مع وزير الثقافة السا ...
- مسرحية الدم والمال.. واشنطن تجمع تبرعات للإعمار.. ونتنياهو ي ...
- صديق لا يخون: أشهر 5 أفلام عن الكلاب في تاريخ السينما
- شاهد.. مهرجان فجر يُعيد اختراع السينما الإيرانية بدماء شبابي ...
- ثورات سينمائية.. 5 أفلام وثقت وحشية العبودية
- 4 دارسات وأمهاتهن.. يكشفن كيف تحول -الكحك وحلوى المولد- إلى ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الكتاب الناجح : رؤية الأمل في زمن الصراع .