أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة اعتصار الضباب : تقاسيم لنص أنبعاث الطمى .














المزيد.....

مقامة اعتصار الضباب : تقاسيم لنص أنبعاث الطمى .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 18:48
المحور: الادب والفن
    


تنثرين , فتفيض شاعريتك حزينة كالمعتاد , وتطفو (( الصورة )) و(( التكثيف )) بدلاً من الوزن والقافية , وبمجرد الأستهلال تضعين قارئك في جو من اليأس الوجودي , وليغوص في ثنائياتك الضدية التي تحول فعل الأمل إلى فعل تعذيب ذاتي , لأن النص حسي بامتياز , فهو لا يتحدث عن مشاعر مجردة بل يربطها بالأحساس , في توظيف ذكي لجعل القارئ (( يشعر )) بالكلمة لا أن يقرأها فقط.

تتخمين النص بالعاطفة الصادقة , والصور البيئية الجميلة , الا اننا حين نتفحص الحزن الغالب عليه , نجده محملا بعبق بيئة معينة (بيئة الأهوار العراقية) , وصورة (( القرط الذهبي )) الذي يغرق المشحوف , يلخص ضياع الثمين في غمرة الصراع مع الواقع , مثلما جعلتِ الدمع كائناً مباغتاً والمنديل ضحية , أما جملة (( سماؤك تغتال غيمها )) فهي تختصر خذلان الحبيب أو الوطن أو القدر بشكل بليغ , وتبقى عبارة (( غارقة بغواية غروب لا ينتهي )) خاتمة مفتوحة توحي بالاستمرارية في التيه , وهي موفقة جداً , كونها على نهج نصوصك , التي تعبر عن تجربة (( اغتراب )) غالبا ماتكون حادة , حيث تبحثين عن حلول لجفاف الروح وسط عالم من الحجر والجدب .

كُفّي عن مناجاة الحجر, فإنّ في (( الجدبِ )) مخاضاً خفيّاً يهيئُ للأرضِ نـُسكَ المطر, والصمتُ الذي يتثاءبُ على كفّكِ ليس مللاً , بل هو إنصاتُ البذورِ لوقْعِ الخطى فارفعي عن يـُتمِ السنبلةِ (( وشمَ )) الرماد , فالحبةُ التي هوتْ, لم تمتْ , بل استجارت بالترابِ لتُورقَ في غدِكِ غابةً من شجر , ولا تعتصري الضبابَ , بل كوني أنتِ الضياء الذي يـفُضُّ اشتباكه , وسماؤكِ التي (( اغتالت )) غيمَها ستخجلُ حين ترى صبريُكِ يُعلّمُ الغيمَ كيف يكونُ انسكاباً لا مجاملةً ولا حذر, وأخرجي من رِتاجِ (( صوتِهِ)) ومن غِراءِ السريرِ الذي قـيّدَ الحلمَ , فالإبرةُ الملساءُ التي أدمتْ سبابتَكِ هي ذاتُها التي سترتقُ (( المشحوفَ)) إنْ جرفه تعنُّتُ القصب, تـمسّكي بـخيطِ الضوءِ المارِّ من ثـقبِ الوجع واغزليهِ شراعاً, للمفجوعين , للتائهين , وللمدينةِ التي أضاعَ (( الغرابُ )) في أزقّتِها الخبر.

يا (( جنوبيةَ )) الروحِ , إنْ غاصَ في الطينِ قرطُكِ الذهبيّ فلا تجذفي بالمستحيل, بل كوني أنتِ النهر , والنهرُ لا يـغرقُ فيه (( الذهب )) بل يغسله ليـلمعَ أكثر, استلي لؤلؤةَ الأنينِ من المحارة , وازرعيها نجمةً في ليلِ التغريب , فالفراشاتُ التي تستحمُّ بين الحروف لا تغرقُ في (( غواية الغروب )) بل تنتظرُ انشقاقَ الفجرِ , لتطيرَ فوقَ رُؤوسِ البشر, وهو فقط يغسلُ أجنحتَهُ بـ (( نورِ الغسق )) , ليعودَ في الصباحِ محملاً بعطرِ الياسمين , فكلُّ غروبٍ تغوينهُ بكلماتك , هو في الحقيقةِ , بدايةٌ لشرقٍ جديدٍ يولدُ من بين يديكِ.

لا تنادي الحجرَ, بل نادي الطميَ المستقرَّ في قاعِ (( الهور )) , ففي صمتِهِ تنامُ قيامةُ القصب , الوشمُ الذي انكسرَ على كفّكِ ليس موتاً , بل هو (( بِذارُ )) الحكايةِ , فكلُّ سنبلةٍ تهوي , تتركُ في الأرضِ سراً لسبعِ سنابلَ خُضرٍ سيطلعنَ من شقوقِ يأسِكِ عما قليل.

التغريبُ ليس منفىً , بل هو رحلةُ (( النوّرس )) بحثاً عن سماءٍ لا تضيق , لا تعتصري الضبابَ فتذبلَ يداكِ , بل افتحي نوافذَ الروحِ لندى الفجر , فالعطشُ الذي يسكنكِ هو (( النارُ )) التي تُصفي الذهبَ من شوائبِ الوهم , والدمعُ الذي بلّلَ مناديلكِ سيصيرُ غداً (( هـوراً )) جديداً تسبحُ فيه أمنياتُكِ العطشى.

الحلولُ العظيمةُ لا تجيءُ بالمراهم , بل بالوقوفِ في وجهِ الريح , مِزقي غراءَ السريرِ الذي قيدكِ , فالنجاةُ في (( المشي )) لا في الانتظار , خرمُ الإبرةِ الذي أوجعكِ هو (( البوابةُ )) الضيقةُ التي لا يمرُّ منها إلا الصادقون , لا تخيطي (( جِراحاً )) للمفجوعين , بل ارتقي بها (( أشرعةً )) , فالجرحُ حين يُخاطُ بالأملِ يصيرُ جناحاً لا نُدبة.

يا ابنةَ الجروفِ العتيقة , إن غرقَ المشحوفُ ففي أعماقكِ (( سفينةُ نوح )) , انحسارُ الماءِ عن القرطِ الذهبي كشفَ لكِ كنوزَ القاعِ التي خبأها الزمن , لا تجذفي بأقدامكِ في المستحيل , بل اصنعي من ذلك القصبِ الذي ((عاندكِ )) ناياً يـعزفُ لحنَ العودة , فالنهرُ لا يخونُ حراسه , والنهارُ لا يخذلُ من سهرَ يرقبُ وجهَ الشمس.

الصبرُ في أدراجِ الوقتِ (( خميرةٌ )) للفرحِ القادم , لا تخرجي من الصوتِ بل كوني أنتِ (( الصدى )) الذي يملأ الفراغ , قلمُكِ الذي شربَ الأنينَ سيبصقُه حبراً من نور , والمحارةُ التي بكت لؤلؤتَها , لم تفقد شيئاً , بل أهدتْ للعالمِ جـمالاً كان يسجنها , الوحشةُ ليست جواباً , بل هي (( السؤالُ )) الذي يدفعكِ لابتكارِ (( أنتِ )) جديدة , تسكنُ في الضوءِ لا في التعرجات.

الفراشَ يا سيدةَ الحروفِ لا يعرفُ الغرق , هو فقط يغسلُ أجنحتَهُ بـ (( نورِ الغسق )) ليعودَ في الصباحِ محملاً بعطرِ الياسمين , فكلُّ غروبٍ تـغوينهُ بكلماتك , هو في الحقيقةِ بـدايةٌ لشرقٍ جديدٍ يولدُ من بين يديكِ.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامَةُ الظِّل .
- مقامة مقهى (أبو رقية) في بعقوبة : وقفةٌ مع الرسالة , وجولةٌ ...
- مقامة الزهيرية .
- مقامة الرقم سبعة .
- مقامة الورد .
- مقامة الخطاب العاطفي : سحر الوهم وخطر التخدير.
- مَقامَةُ التَّرَادُفِ : بَيْنَ غِنى اللُّغَةِ وَطَعْنِ الزَّ ...
- المقامة الدبشية في أحوال الرعية المنهوبة.
- مقامة الباب الموصد في جحيم التواجد .
- المقامة العراقية في نفاق سلوى , وكذب إبراهيم عرب , وسقوط الغ ...
- مقامة عِطْرُ التُّشْرِينِيَّاتِ في حُرُوفِ العِرَاقِيَّات : ...
- مقامة البهاتة .
- مقامة ألألواح : الى من رأت .
- مقامة اكسير الشباب.
- مقامة إيلدار: رقصة البجع على إيقاع وجع عراقي .
- مقامة ( مو ساحك دروب ) : أيقونة الخوف النبيل وبوصلة الشجن ال ...
- مقامة التذكير: شتات الروح وانكسار الصاري .
- المقامة الرافدية في جِدال (چا) و(عجل) : رسالة في فقه الهوية ...
- مقامة الألقاب : الأُنوف والدامِغة .
- مقامة الكتاب الحبيب : عمرٌ مؤجّل ولقاءٌ متأخر.


المزيد.....




- مصر.. آخر تطورات الحالة الصحيّة للفنان سامح الصريطي
- غدا.. إطلاق المنحة المالية للصحفيين والأدباء والفنانين
- فيلم -الرحمة-.. كيف تفكر بقلبك في عالم بلا قلب؟
- التفكير الإيجابي ليس وصفة سحرية.. هل خدعتنا ثقافة التحفيز؟
- فيلم معركة تلو الأخرى يحصد 14 ترشيحا لجوائز بافتا
- معطف بلاستيكي وحذاء مفتوح الأصابع.. إطلالات غريبة للمشاهير ع ...
- صوت هند رجب يصل إلى الأوسكار.. تجربة سينمائية عربية تتجاوز ا ...
- غوتيريش: إصلاح مجلس الأمن بات ضرورة ملحة لتعزيز التمثيل والف ...
- -الفارسي-.. رواية بتفاصيل مذهلة كتبها عميل -سي آي إيه- عن صر ...
- -الفارسي-.. رواية بتفاصيل مذهلة كتبها عميل -سي آي إيه- عن صر ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة اعتصار الضباب : تقاسيم لنص أنبعاث الطمى .