أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة تأبين لليقظة... إهداء إلى صاحبة نعاس .














المزيد.....

مقامة تأبين لليقظة... إهداء إلى صاحبة نعاس .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 18:29
المحور: الادب والفن
    


كتبت على صفحتها : (( لحظات فرح احببت ان اشارككم اياها لانكم في القلب , صدر الكتاب النقدي / حرائق الروح على أرض الغياب , للناقد الكبير د. ظاهر شوكت والذي يؤطر مواطن الابداع في ديواني الشعري / أشتري نعاساً , ان يكون هناك كتاب نقدي مختص بديوان شعري هو حلم كبير يتحقق للشاعر)) , وفي طور المباركة , أحببت أن أهديها هذه المقامة :

يعرفون الشعر أنه : متعةُ الأديب , وذوقُ البلاغيّ , وحُجَّةُ المُفسِّر , وسَنَدُ الأصوليّ , ودليلُ الفقيه , وشاهدُ النحويّ , وميزانُ العروضيّ , ووثيقة المؤرِّخ , وخارِطةُ الجغرافيّ , ثم هو من قبلُ ومِن بعدُ : بَوْحُ العاشق , ونَفْثةُ المصدُور, وحنين الغريب , وأنينُ الفاقد , وبهجةُ الواجد , ومَرْثيةُ العزيز, وآهةُ المُلْتاع , وتجربة الحكيم , أستودعه العربيُّ أسرارَ حياته , واستراح إليه , فأفضى إليه بموَاجعه , وبَثَّهُ أشواقه , وقيَّد به المآثِر, وحَفِظَ به الأنساب , واستنفر به العزائم , واستنهض الهمم , وسَجَّل به العادات والتقاليد , وذَكَرَ الأيّام , وقد صحبه في غُدوّهِ ورَواحه , فحدا به رَكُوبَتَه , وأنَسَ به حَلُوبَتَه , ووصف به سماءَه وأرضَه , ونباتَه ونخيلَه , وسُهولَه ووِديانه وجِبالَه , ومياهَه وحيوانَه , أليس هو ديوان العرب ؟

ينقد المندلاوي الجميل شاعرة عاشت أعمق مما ينبغي , وبكت اكثر مما ينبغي , واحست بالنملة التي تسعى اعمق مما ينبغي , وهي تحمل لها قبضة يد من السكر لجحرها , كتبت وشربت نسغ الحبر الذي تغاوى على السطر اكثر مما ينبغي , حملت هموم الفقراء والمارّة اكثر مما ينبغي , خيالية حالمة تدور حول هالات الضياء بفردة جورب واحدة , وتقيم على حافة جمال الروح , لتلتقط من المفردات اليومية شذرات الحياة , توشيها بشراراتٍ فكرية وشعورية , تكتب عن الذات لتحمل همّ الجماعة , وتبوح لتشير إلى ما وراء القول .

عندما تقرأها , تشعر أنك على وشك مصافحة الجنون الذي ضرب (( فان جوخ )) فأبدع كل هذا الجمال , حيث النجوم وقد تحولت إلى شموس صفراء متوهجة , تغزو سماء زرقاء داكنة , ورغم دوامات الشموس الكثيرة المتوهجة , يظلُّ الليلُ ليلا والظلامُ ظلامًا , ويظلُّ الحزنُ حزنًا , يُطلُّ عليه الفرحُ كومضات مشرقة خاطفة , تمامًا مثلما يظلُّ (( الخيالُ )) أرجوحةً ترفعنا للسماء تارةً , وتحطُّ بنا على الأرض تارة , الخيال حين يكون آخر حصون الروح وطوق النجاة من الغرق في بحر الحَزن.

قول محمود درويش : (( عندما تفرغ أكياس الطحينِ , يُصْبِحُ البدرُ رغيفاً في عيوني )) , لم تكن قصائدها فصحى النحاة الجامدة , بل فصحى مغسولة بماء ديالى العسلي , منقوعة بعرق الجوري , مفردة نازلة من السطح العراقي الصلب , قادرة على أن تمشي في الأزقة وتُسمع في المقاهي وتُحسّ في القلوب , والمفردات كأنها مزجت النار بالماء , لكنها خرجت متجانسة , محمّلة بمرارة الواقع , وسخرية القدر, وغضبها الذي يرى وطنًا يُنهش أمامها , فيستحيل شعرها صيحة احتجاج , وصرخة شجاعة لا تُخاتل ولا تهادن .

لدور الناقد (المندلاوي الجميل ) في اكتشاف هذا الذكاء والجوهر, ولنقد النقد أقول : تقول الكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان تحت عنوان , كلمات يجب أن تحفظها كل امرأة : (( من يملكن الجمال فقط , يملكن شيئًا مؤقتًا , أما من يملكن الذكاء , فهنّ جميلات إلى الأبد )) , و (( الذكاء هو فن الاختفاء , والابتعاد , وصنع المسافة )) , و (( ما من امرأة تصبح جذابة بسبب مظهرها فقط , الجاذبية الحقيقية تأتي من الأسلوب , من الذكاء , من الحرية )) , وكأن نهرديالى قد تآمر مع الكلمات لينبت شاعرةً تحمل في صوتها وهج الأرض ودهشة الطفولة , أن الشعر حين يخرج من القلب , يدخل كل القلوب.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة الخيبة والحوار.
- مقامة رمح لا ينكسر: العراق من رماد التحديات إلى فيض الأمل .
- المقامة الموصليّة : زوروني في ذكرى المُلّا واللحن الشجيّ .
- المقامة الهيدرية : في ذمّ التبعية وتبديد الميزانية .
- مقامة القنفذ : سيكولوجية الوخز , لماذا لا يمنحنا قنافذ السيا ...
- مقامة اعتصار الضباب : تقاسيم لنص أنبعاث الطمى .
- مقامَةُ الظِّل .
- مقامة مقهى (أبو رقية) في بعقوبة : وقفةٌ مع الرسالة , وجولةٌ ...
- مقامة الزهيرية .
- مقامة الرقم سبعة .
- مقامة الورد .
- مقامة الخطاب العاطفي : سحر الوهم وخطر التخدير.
- مَقامَةُ التَّرَادُفِ : بَيْنَ غِنى اللُّغَةِ وَطَعْنِ الزَّ ...
- المقامة الدبشية في أحوال الرعية المنهوبة.
- مقامة الباب الموصد في جحيم التواجد .
- المقامة العراقية في نفاق سلوى , وكذب إبراهيم عرب , وسقوط الغ ...
- مقامة عِطْرُ التُّشْرِينِيَّاتِ في حُرُوفِ العِرَاقِيَّات : ...
- مقامة البهاتة .
- مقامة ألألواح : الى من رأت .
- مقامة اكسير الشباب.


المزيد.....




- الأضخم في تاريخه.. 6 ملايين زائر مع ختام معرض القاهرة للكتاب ...
- صور|تحضيرات معرض -المدى- الاستثنائي لدعم ثقافة القراءة
- 6 روايات في القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية ...
- فساتين بزهور ثلاثية الأبعاد وسلاسل معدنية وريش..فنانة أمريكي ...
- جائزة -غرامي 2026- لكتاب الدالاي لاما تثير غضب الصين
- رواية -أصل الأنواع-.. القاهرة في مختبر داروين
- الدب الذهبي المحاصر.. كيف همّش مهرجان برلين أفلام غزة؟
- خمسون دولارًا مقابل مشاهدة فيلم ميلانيا ترامب؟
- عائلة الفنانة هدى شعراوي تكشف تفاصيل صادمة حول مقتلها ومحاول ...
- الدب الذهبي المحاصر.. كيف همّش مهرجان برلين أفلام غزة؟


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة تأبين لليقظة... إهداء إلى صاحبة نعاس .