أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الديمقراطية والتقدم: دعوة لتغيير معادلة الحقوق والواجبات .














المزيد.....

مقامة الديمقراطية والتقدم: دعوة لتغيير معادلة الحقوق والواجبات .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 14:36
المحور: الادب والفن
    


لطالما ارتبط مفهوم الديمقراطية والتقدم في أذهاننا بالانتخابات الحرة , والتعددية السياسية , وحرية التعبير, لكن هل هذه هي المعادلة الكاملة ؟ هل يمكن أن تزدهر الديمقراطية حقًا في مجتمع يعتبر الحصول على الحقوق الأساسية إنجازًا عظيمًا يستدعي الشكر والامتنان؟ عندما ننظر إلى الدول المتقدمة , نجد أن الحقوق الأساسية للفرد , مثل الحق في العمل والكرامة , ليست مسألة (( منح )) أو (( هبة )) من أحد , بل هي جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والقانوني , يحصل عليها الفرد بشكل طبيعي ومن دون الحاجة إلى التوسل أو الواسطة , فالعمل يُمنح بناءً على الكفاءة والاستحقاق , والتوظيف يتم عبر قنوات رسمية وشفافة , مما يضمن المساواة في الفرص لجميع المواطنين , هذه هي المعادلة المدنية التي تضع الفرد في مكانة المواطن صاحب الحق , لا المتوسل المحتاج .

في المقابل , تعاني الكثير من الدول النامية , التي لا تزال تُقاوم الخروج من أنماط فكرية قديمة , من معادلة مختلفة تمامًا, في هذه المجتمعات , يصبح الحصول على وظيفة أو فرصة عمل إنجازًا عظيمًا لا يتحقق إلا من خلال شبكات العلاقات والواسطة والمنّة , الفرد لا يحصل على حقه لأنه يستحقه , بل لأنه يعرف شخصًا له نفوذ أو منصب , هذه المعادلة لا تُقوض مبدأ المساواة في الفرص فحسب , بل تُدمّر أيضًا فكرة المواطنة نفسها , فعندما تُصبح الواسطة هي الطريق للنجاح , يتقلص الولاء للمؤسسات والدولة , ويتنامى الولاء للأشخاص الذين يمتلكون السلطة , المواطن لا يرى في نفسه شريكًا في بناء المجتمع , بل يرى نفسه مدينًا بالشكر للأشخاص الذين قدموا له (( خدمة )) , هذا السلوك يُرسّخ ثقافة الفساد والمحسوبية , ويُعيق أي محاولة حقيقية للتقدم .

إن أي حديث عن الديمقراطية أو التنمية المستدامة في ظل هذه الظروف هو حديث ناقص , فالديمقراطية ليست مجرد صناديق اقتراع , بل هي ثقافة مجتمعية تُعلي من شأن الفرد وكرامته , التقدم ليس فقط في البنية التحتية , بل في قدرة المجتمع على منح كل فرد حقه في العمل والعيش الكريم دون منّة أو وصاية , لذلك , إذا كنا نريد حقًا التقدم نحو مجتمعات أكثر ديمقراطية وعدالة , علينا أولًا أن نُغيّر هذه المعادلة , يجب أن نُرسّخ فكرة أن الحقوق ليست امتيازات تُمنح , بل هي ضمانات أساسية تُكفل لكل مواطن , علينا أن نُعيد بناء الثقة في المؤسسات ونُرسّخ مبادئ الكفاءة والشفافية , عندها فقط , يمكن أن يتحقق التقدم الحقيقي والدائم , وحينها فقط , سيشعر المواطن بمسؤوليته تجاه بناء وطنه , لا بشكره لمن توسط له.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة الحب الذي يطرد الموت : بين زوربا و منيف .
- مقامةُ حسنِ البيان.
- مقامة التعابير: بين فظاظة الرفض ورقيّ الاعتذار.
- مقامة القطاة والوأد الممنهج : قراءة في وجع نجاح إبراهيم وتشر ...
- مقامة نقد النقد : الدهشة الثانية حين يولد السؤال من رحم الإب ...
- مقامة الكتاب الناجح : رؤية الأمل في زمن الصراع .
- مقامة وجه الرغيف .
- مقامةُ النوايا في زمن الغفلة .
- مقامة تأبين لليقظة... إهداء إلى صاحبة نعاس .
- مقامة الخيبة والحوار.
- مقامة رمح لا ينكسر: العراق من رماد التحديات إلى فيض الأمل .
- المقامة الموصليّة : زوروني في ذكرى المُلّا واللحن الشجيّ .
- المقامة الهيدرية : في ذمّ التبعية وتبديد الميزانية .
- مقامة القنفذ : سيكولوجية الوخز , لماذا لا يمنحنا قنافذ السيا ...
- مقامة اعتصار الضباب : تقاسيم لنص أنبعاث الطمى .
- مقامَةُ الظِّل .
- مقامة مقهى (أبو رقية) في بعقوبة : وقفةٌ مع الرسالة , وجولةٌ ...
- مقامة الزهيرية .
- مقامة الرقم سبعة .
- مقامة الورد .


المزيد.....




- مصر.. الفنان عبدالرحمن أبو زهرة في العناية المركزة
- ذاكرة المكان بين إبراهيم نصر الله وأورهان باموق
- الخوف على الساردة في رواية -الغناء في الرابعة فجراً-
- وفاة الفنانة العراقية ساجدة عبيد عن عمر يناهز 68 عامًا
- جيل -ألفا- يعيد العائلات إلى السينما
- -مدخرات 15 عاما اختفت-.. شاهد دمار مدرسة للموسيقى ضربتها غار ...
- من رواد الفن الشعبي.. وفاة الفنانة العراقية ساجدة عبيد
- البوكر الدولي 2026.. الأدب العالمي يقرع جرس الإنذار
- المخرج من أزمة هرمز.. كيف تبدو مواقف وخيارات الأطراف المعنية ...
- آلام المسيح: ما الذي يجعل -أسبوع الآلام- لدى أقباط مصر مختلف ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الديمقراطية والتقدم: دعوة لتغيير معادلة الحقوق والواجبات .