أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامةعتب مشفر لذيب حزن الليل : قراءة في سيميائية الخيبة عند مظفر النواب.














المزيد.....

مقامةعتب مشفر لذيب حزن الليل : قراءة في سيميائية الخيبة عند مظفر النواب.


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8633 - 2026 / 3 / 1 - 09:38
المحور: الادب والفن
    


يقول مظفر النواب في قصيدة (( ذيب حزن الليل )) : (( ذيب حزن الليل , صيحة ريل خالي , ومثل الفراگين كلش حزن مربوط بحزن , وآنه كلما گلت اوچيلي بمحطة ,تشيل الضوايات وتمشي , والگة چوله روحي ويه الچول , تصفر ناس وتراب وتبن , بطلت ماعاد احبك , لچن بگلبي نزيزة عتب , خلينة انتلاگة , چنه ما نعرف بعضنه , والعمر والليل ونفثات الحزن , ولك يا اخر محطة بليل عمري , مثل الفراگين كلش , مثل نظرة تواسي ميت , مثل دفتر فارغ من الناس ورازونة سجن , چنه خدك مر عله الزعرور, وشال الفي وحطة بوسط حجري , والحواجب چنهه مطرت گبل ساعة , ورسمت النوم عله صدري , والصبح كلش , والبساتين عرگانه مسچ ودموع )) , تلك هي المساقط الشعرية الجميلة التي تأخذنا دروبها لبيت قصيد النواب , ان (( ذيب حزن الليل)) هي وثيقة سياسية بامتياز مغلفة بغلاف غنائي رقيق , هي صرخة المناضل الذي وجد نفسه (( غريباً )) داخل وطنه قبل أن يكون غريباً خارجه , العتب فيها موجه لرفاق السلاح الذين (( شالوا الضوايات )) , وتركو خلفهم ذئباً يعوي في ليل العراق الطويل.

تمثل قصيدة (( ذيب حزن الليل )) برزخاً شعرياً بين مرحلتين , مرحلة النضال السري داخل العراق , ومرحلة الانكسار الذي أدى إلى المنافي , هنا , لا يكتب النواب عن امرأة غادرت , بل عن (( حلم سياسي )) أدار ظهره للمناضلين , ففي الستينيات نجد في شفرة (( المحطة والقطار )) صدى الانشقاق الحزبي , حيث كان (( القطار )) في الأدب اليساري يرمز للثورة والتقدم , لكن عند النواب في هذا النص , يتحول إلى أداة للخذلان , (( حزن مربوط بحزن )) إشارة مشفرة إلى تلاحق النكسات داخل (( الحزب )) - الانشقاقات المتتالية - والعربات المربوطة ببعضها هي الأزمات التنظيمية التي لم تنتهِ , وفي قوله (( تشيل الضوايات وتمشي )) تصوير للحظة (( الترك )) بينما كان النواب ورفاقه في (( القيادة المركزية )) ينتظرون الدعم أو التغيير في (( المحطة )) - العمل الثوري - تحرك قطار القيادة السياسية بعيداً عنهم , تاركاً إياهم في (( الچول )) - الصحراء/ المواجهة المكشوفة مع السلطة .

(( بطلت ما عاد أحبك )) , إعلان القطيعة مع التنظيم , هذه الجملة هي ذروة العتب المشفر, هي ليست قسوة حبيب , بل هي موقف سياسي , (( بطلت )) , تعكس حالة اليأس من إصلاح - المحبوب/ الحزب - الذي انحرف عن المسار الراديكالي الذي آمن به النواب , و (( نزيزة عتب )) اعتراف بأن الانفصال عن الحزب/الوطن ليس سهلاً , فهو جرح (( ينز )) باستمرار , لأن الانتماء كان وجودياً وليس مجرد بطاقة تنظيمية , و (( ذيب حزن الليل )) , تعبير عن وحشة المناضل المتروك , كما ان استخدام رمز (( الذيب )) هنا يحمل دلالة سياسية قوية , فالمناضل الذي طارده النظام وحاول (( احتواءه )) بالترغيب , وجد نفسه وحيداً كذئب في البرية , نجدها في قوله : (( تصفر ناس وتراب وتبن )) , وهو وصف لحالة الفراغ الشعبي أو الفشل في تحريك الجماهير آنذاك , حيث تحول الحلم الثوري إلى ركام من (( التبن )) والرماد.

وفي ثنائية (الاحتواء والغربة) , يصبح الوطن مستحيلا , وبالرغم من محاولات (( الاحتواء )) التي أشرتَ إليها من قبل السلطة آنذاك , إلا أن النواب في القصيدة يضع حداً فاصلاً : ف (( رازونة سجن )) تأكيد على أن أي (( احتواء )) داخل إطار لا يضمن الحرية الكاملة هو في نظر الشاعر (( سجن )) حتى لو كان مطلياً بالوعود , (( مثل نظرة تواسي ميت )) , هكذا رأى النواب محاولات التقارب أو الإصلاح المتأخرة , فهي مواساة لجثة حلم قد مات بالفعل , لينتهي العتب المشفر الى الطبيعة كملجأ أخير - المسچ والدموع - بالعودة إلى (( العراق الجغرافي )) - الزعرور, البساتين , الصبح - وكأن النواب يقول: (( قد أهجر الحزب , وقد أعادي النظام , وقد أرحل عن المحطة , لكني أحمل عرق البساتين في دمي )) , إن دمج (( المسج )) مع (( الدموع )) في ختام القصيدة هو الإقرار النهائي بمأساة المبدع العراقي , الجمال المفرط الممزوج بالألم المفرط.

نأتي على تعميق رمزية (( الذيب )) , فهو في الموروث الشعبي العراقي ليس شريراً دائماً , بل هو رمز لـ (( العزة والوحشة )) , ولقد اختار النواب (( الذئب )) لأنه الحيوان الذي لا يُستأنس , تماماً كالمناضل الراديكالي الذي رفض (( الاحتواء )) السلطوي , وهنا كانت خيبة النواب مزدوجة : خيبة من (( اللجنة المركزية )) - الأم - التي حدث الانشقاق عنها , وخيبة من مآلات (( القيادة المركزية )) نفسها التي واجهت القمع وحدها في الأهوار والصحراء - الچول - ولذا فأن ذيب حزن الليل ليس مجرد عتب , بل هو بيان سياسي مغطى بالندى , النواب هنا لا يعاتب امرأة , بل يعاتب (أيديولوجيا) تركت أبناءها في منتصف الطريق , (( تصفر ناس وتراب وتبن )) ليست وصفاً للطبيعة , بل هي تشريح للقاعدة الجماهيرية حين يغيب عنها الوعي أو تخذلها القيادة , فيتحول الحشد إلى (( تبن )) تذروه الرياح.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة الغيب والعراق : ذاكرة الوجع وصراع البقاء.
- مقامة الترائب .
- مقامة التنف : خنجر (( بروتوس )) في خاصرة العراق .
- مقامة انكسار المرايا : تأملات في سوسيولوجيا القبح والذوق الم ...
- مقامة زاد الراكب : في مفاخر الخيل والبادية .
- مقامة الاستبداد : من كراسي الملوك إلى مراحيض الفنادق.
- مقامة سيكولوجيا التبعية : حين يغتال (( القطيع )) إنسانِيّة ( ...
- مقامة دم الحكاية.
- مقامةُ الكتابُ الذي لا يُقرأُ من عنوانِه .
- مقامة ترانيم ثمانينية .
- المقامةُ الجُرذانية .
- مَقامَةُ شَغَب ناعِم .
- مَقَامةُ التَّلَوثِ والآمالِ المَوؤودة .
- المقامة الزهرابية : في رثاء الهوية وانكسار المرآة .
- مقامة الديمقراطية والتقدم: دعوة لتغيير معادلة الحقوق والواجب ...
- مقامة الحب الذي يطرد الموت : بين زوربا و منيف .
- مقامةُ حسنِ البيان.
- مقامة التعابير: بين فظاظة الرفض ورقيّ الاعتذار.
- مقامة القطاة والوأد الممنهج : قراءة في وجع نجاح إبراهيم وتشر ...
- مقامة نقد النقد : الدهشة الثانية حين يولد السؤال من رحم الإب ...


المزيد.....




- -محمد بن عيسى.. حديث لن يكتمل- فيلم وثائقي عن مسار رجل متعدد ...
- حكاية مسجد.. -المؤيد شيخ- بالقاهرة من سجن إلى بيت لله
- ثقافة العمل في الخليج.. تحديات هيكلية تعيق طموحات ما بعد الن ...
- محمد السيف يناوش المعارك الثقافية في -ضربة مرفق-
- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن
- -عفريتة- السينما المصرية.. رحيل -كيتي- نجمة الاستعراض في زمن ...
- 11 رمضان.. إعادة رسم الخرائط من خراسان لأسوار دمشق
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- عندما يرفض الفنان موقع الحياد الكاذب: التونسية كوثر بن هنية ...
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامةعتب مشفر لذيب حزن الليل : قراءة في سيميائية الخيبة عند مظفر النواب.