أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الهلوسة : الخيبات النبيلة .














المزيد.....

مقامة الهلوسة : الخيبات النبيلة .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 15:17
المحور: الادب والفن
    


مقامة الهلوسة : الخيبات النبيلة .

الشيخ الثمانيني , يقرأ الأخبار : (( سحر دلیجاني , كاتبة إيرانية - أميركية يسارية وُلدت عام 1983 داخل سجن إيفين في طهران لوالدين يساريين , كانا جزءا من الثورة الإيرانية عام 1979 التي أطاحت بالشاه , وأصبحا لاحقا معارضين للنظام الإسلامي الجديد , قضت والدتها عاما في السجن ووالدها عامين منذ عام 1983 , وأُعدم عمها عام 1988 , خلال حملة القمع التي شنها النظام ضد الشيوعيين واليساريين في الثمانينيات , تقول: وُلدتُ في سجن إيراني , سُجن والداي في سجونهم , يرقد أعمامي في مقابر جماعية , لا شيء يُمكنكم إخباري به عن جرائم النظام الإيراني التي لم أعشها بنفسي , هذا لا يعني أنني أريد أن يُقصف شعبي , ويُشوّه , ويُقتل , وتُدمّر بيوتهم , إذا كانت رؤيتكم للتحرر لا تتحقق إلا بتدمير أرواح الأبرياء , فأنتم لا تسعون إلى الحرية )) , انتهى من القراءة , وتساءل : ترى ماذا يقول من استراح في مقاعد بريمير ال 25 ؟؟ ثم كيف يعلق ذلك المواطن الذي يحب الخير لشعب طيب , ولوطن يمتلك اغلى ثلاث ثروات : تحت الأرض وفوقها وفي العقول , والكل يعرف ان الضبع الأمريكي حيثما يشم رائحة النفط , ينقض .

كم الخبرية كثيرة لا تثري الوجود إلا بـ أني فيها , أقشر ألأيام بوجهك فكلُ شيءٍ خلاه باطلٌ , أنضحُ بـ هل تعلم ؟ بالحذِر أداري عدّاد القراءة قراءة حِزم الأيام البغيضة , أزجج قلبي بـ لعل و عسى , فقط أو ليس إلا ما عليك سوى الاختيار فأنت تجيد اللعب على اللغة تحول الجحيم إلى رقعة من الفردوس المفقودة , تقرأ النعوة بكل فرح تحت مسمى (( لقد نجا إنسان )) , من أنت ؟ لا أدري , ربما , كنت عابرة , رأت خلاصها من الموت بالتشبث بالحياة , إجابةٌ مضمحلة تعزف التقلص : يقول الجليس الصالح - بل زحمة الآحاد و الجُمع و الأول من رمضان وجوقة الأسئلة المعبوءة بالعدم و ضحْك الليل على النهار و قلق أمي المتصل , (( يومَ أسبت و هم لا يسبتون )) .

أسوأ من الانقسام لغة الانقسام والدفاع عنه والتفاخر به على أنه فضيلة , لا فضائل في الجهل ولا في تخوين العقل والمنطق , لا بد من حرية العقل أولاً ومعها حرية القلوب , لأنَّ من دونهما لا وطن ولا أرض ولا حياة , وانت تذكر حكاية الشخصُ النظيفُ الذي يتجوّلُ بحذرٍ حول الأوساخ , لكنّه ما إن يتعثّر , فيتّسخ حذاؤه , حتى يفقد شيئًا من حذره , وحين يلمح أن أحذية الآخرين كلّها غارقةٌ في الطين , يُقنع نفسه أن الوحلَ صار عاديًّا , فيخطو فيه بجرأة , ويتّسخ أكثر , فأكثر , هكذا انتشر وباء الخيانة .

ذلك الثمانيني , يهلوس بمقولة شكسبير: (( الحب تبرد نيرانه , والأصدقاء ينفضون , والإخوة يتفرقون )) , وطبعاً لا يمكن استرجاع الماضي , لكن العيش فيه أفضل , كانت وجبةٌ سحريةٌ يترقبها , ستجعلُه قويّ العضلات مثلَ باباي , كانَ باباي خدعةً كبرى عبرت طفولتنا بفضلِ سلسلةٍ من أفلام الكرتون , بحّارٌ جاحظُ العينين يستمدُّ قوةَ عضلاتِه من تناولِ السَّبانخ الغنيّ بالحَديد , هل يعرفُ أطفالُ اليومِ طيِّبَ الذّكر باباي ؟ ولماذا في بلادي لاتُهدى الزهور للعشيقات ؟؟ ولماذا يقطفونها ليسكبوا ماء الورد على القبور ؟؟ ردد بتعب والشوق يحتضر: الآن أدركت حجم العذاب, لأني شربت كأس المرارة ذاته , فكل القصائد أضرحة جميلة لأحلامنا الخائبة, والشعراء يتبعهم الخائبون.

ولما ازدادت الهلوسة , انقذته الهايكوات : وطني , لم أعد أشم رائحته , مزقته المنافي , مبلل بقطراتِ وضوء الضوء, وردةُ العتمة التي يضعُها الليل في عُروة سترته , شروق يضيعني بين خرائط الضوء , ابتهالات , وعلى جِدار بصري يسطعُ حُسْن العراق , الجميلةُ - بخفاءٍ - تبتسمُ , سحبتْ الحُسنَ عن وجهها , غيمةُ حزنٍ عابرةٌ , بكل قوَّته يتشبثُ بالفَتيل , حاولتْ الريحُ أن ترفعَ تنورةَ اللهب , وفشلتْ , وقاربُ شفتيكِ ذو الشراع الأحمر , رحلَ , حاملًا كل قُبلاتي معه , ليلٌ شديدُ البرودة , يرتدي لحنًا قصيرًا , ساخنًا , غِناءُ الجميلة , اختطفَهما وجرى , بُلبلان مسروقان من لصٍ حصيفٍ ,تطرقُ نافذةَ وجدي , لا بابَها , ريحٌ متعاليةٌ , وكلابُ الوقتِ - الخارجةُ من ساعة الحائط القديمة - تنبح بوهنٍ على نهار مدينتي الشتوي , وفي الليل البهيم , تميمة وجد داهمت , غار قلبي , وفي الحي, الراحلون بنكهة الهذيان , بدون وطن .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة علي بن أبي طالب : سلطة الحق وفلسفة اليقين .
- مقامة ذرى : شراعُ بَعقوبة الذي روّضَ رياحَ الدبلوماسيةِ الأل ...
- مقامة الكرامة : فخّ الروبيات الخمسين , كيف يُقتل الثائر في د ...
- المقامة البهرزية : في الاحتفاء بسيدة الزجاج والنحت.
- مقامة نوار: التي أزهرت في خريف الغربة.
- مقامة سياط الجواهري : حين يوقظ الفنُّ شعوباً تنام على زبد ال ...
- مقامة الظل والنور: الطعن حين يشيخ الظل ويبقى الضوء.
- مقامة محطة المندلاوي : قراءة في سيكولوجيا الانكسار.
- مَقامةُ مُراقصةِ المَناجل .
- مقامة مقايضة الصمت : حين تصبح الحرية الزائفة عكازاً للنظام ا ...
- مقامة الرَّي : لماذا يرفض العراقيون التشفي رغم مرارة الخذلان ...
- مقامةعتب مشفر لذيب حزن الليل : قراءة في سيميائية الخيبة عند ...
- مقامة الغيب والعراق : ذاكرة الوجع وصراع البقاء.
- مقامة الترائب .
- مقامة التنف : خنجر (( بروتوس )) في خاصرة العراق .
- مقامة انكسار المرايا : تأملات في سوسيولوجيا القبح والذوق الم ...
- مقامة زاد الراكب : في مفاخر الخيل والبادية .
- مقامة الاستبداد : من كراسي الملوك إلى مراحيض الفنادق.
- مقامة سيكولوجيا التبعية : حين يغتال (( القطيع )) إنسانِيّة ( ...
- مقامة دم الحكاية.


المزيد.....




- قوافي الصمود: صالونات غزة الثقافية تنبعث من تحت الركام لمواج ...
- لماذا عاد شعراء غزة للكتابة عن الحرب والجوع؟ السر في الخيام ...
- تشديد الإجراءات الأمنية في حفل توزيع جوائز الأوسكار بعد مزاع ...
- 24 رمضان: 3 أساطير عربية رحلت وسلاح نفط غيّر العالم
- -شهود عيان من غزة- على مسرح لندني: حكايات الألم التي عبرت ال ...
- سرير من رماد
- اسمي حسن... أعاد الدراما العراقية إلى نصابه
- تلاوة القرآن في ماليزيا.. نهضة تعليمية تواجه إشكالية التقليد ...
- لندن تحتفي بيوم المرأة العالمي: أصوات من إيران وموزمبيق والد ...
- ثلاثة أفلام فلسطينية في القائمة المختصرة للأوسكار: هل انكسر ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الهلوسة : الخيبات النبيلة .