صباح حزمي الزهيري
الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 14:48
المحور:
الادب والفن
(( أعرني بياناً فالردى أخرسُ الفمَا .. ونادى جليلُ الدمعِ أن يتكلما )).
بقلوبٍ يعتصرها الألم , وبفخرٍ يليق بمسيرةٍ لم تعرف المساومة , ننعي إليكم رحيل الرمز الوطني والرفيقة المناضلة (( نوار حلمي - أم كفاح )) , لقد غادرتنا في (( يوم المرأة العالمي )) , وكأنها أرادت أن تختم حياتها بشاهدٍ أخير على نضالها المرير من أجل الكرامة والوطن.
فاجأنا رحيلكِ يا (( نوارة العراق )) , فمثلكِ لا يليق به الغياب , وكأنكِ عصية على الفقد , فانتظرينا صبراً , فما نحنُ إلا على أثركِ سائرون , لقد تجلّت فيكِ صفاتٌ صقلها (( الزمن الصعب )) , ذلك المختبر الذي كشف صدأ المعادن الزائفة فكنتِ أنتِ الذهب الخالص , عشتِ مخلصةً لرسالتكِ , وتعففتِ في زمنٍ تهافت فيه الكثيرون على الفتات , ذلك الفتات الذي يظلُّ رخيصاً في حسابات المبادئ , وإن تضخمت أرقامه وتعددت أصفاره.
وفي الثامن من آذار, حيثُ تُرفعُ الراياتُ وتُصدحُ الحناجرُ بأسماءِ المناضلات , اخترتِ أن تترجّلي بصمتِ الكبار , وكأنَّ القدرَ أرادَ أن يمنحَ هذا اليومَ دمعةً عراقيةً أصيلة , وفصلاً أخيراً في كتابِ العفةِ والشموخ , يا رفيقةَ الدرب , يا من لم يتسلل الصدأُ إلى معدنها , تركتِ خلفكِ إرثاً لا تمحوهُ السنون من الأنفةِ والوقار, وغروباً يليقُ بغريبٍ لم يبع وطناً سكنه ولم يسكنه.
وفي إغفاءتكِ الأخيرة , جسدتِ مشهد الغربة القاسية وغروب الغريب المتعب , وأنتِ التي تصدرتِ مشاهد النضال دوماً, سلاماً يا (( أم كفاح )) , فالمناضلون لا يموتون , بل يولدون في ضمير الأجيال مراراً وتكراراً.
نعزي أنفسنا , ونعزي جميع القابضين على جمر الوطن , الذين لم تساوم ضمائرهم يوماً , نعزيهم برحيل رمزٍ حقيقي آثر الغياب بصمتٍ على ضجيج البطولات الزائفة.
رحمكِ الله بواسع رحمته , وأسكنكِ فسيح جناته.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟