أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة سياط الجواهري : حين يوقظ الفنُّ شعوباً تنام على زبد الوعود.














المزيد.....

مقامة سياط الجواهري : حين يوقظ الفنُّ شعوباً تنام على زبد الوعود.


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8639 - 2026 / 3 / 7 - 13:09
المحور: الادب والفن
    


يقول المندلاوي الجميل في محطة استراحته لهذا اليوم : (( الابداع يتجاوز الظرفية والمرحلية , الفن الاصيل ومنه الشعر ليس محاكاة للواقع وانماخلقه فنيا ليتغلغل لا الى نفوس المتلقين حسب , انما الى عقولهم ليستفيقوا , السنا - اليوم- بحاجة الى ترديد (( السخرية في قول الجواهري )) وكانه يعيش بيننا ويعاني ما نعانيه بفضل الاوفياء لهذا البلد المبارك ؟؟؟؟ : نامي جياع الشعب نامي حرستك الهة الطعام , نامي على زبد الوعود يداف في عسل الكلام , نامي على نغم البعوض كانه سجع الحمام , نامي فان لم تشبعي من يقظة فمن المنام , رحم الله ابا فرات )) , وذلك هوالإبداعُ العصيٌّ على التدجين سواء بظرفٍ أو مرحلة , فالفنُّ الأصيل — وفي طليعته الشّعر — ليس مرآةً تعكسُ الواقع , بل هو (( رؤيا )) تُعيد خلقهُ جمالياً , إنه لا يكتفي بملامسةِ شغاف القلوب , بل ينفذُ إلى وعي المتلقي ليُحدث تلك الهزّة التي توقظُ العقلَ من غفلته .

إن جوهر الإبداع يكمن في (( ديمومته )) العابرة للظرفية التاريخية , الفن , وبخاصة الشعر , لا يعيد إنتاج الواقع بل يخلق (( واقعاً موازياً )) يمتلك منطقه الخاص , هذا التكوين الفني لا يطمح لإمتاع الوجدان فحسب , بل يهدف إلى اختراق بنية العقل لدى المتلقي , محولاً فعل القراءة من (( استهلاك )) إلى (( استفاقة وتحرر )) , وحين نحتاج للكلمة التي تهزّ الركود , من لها غير أبي فرات (الجواهري) الذي يبقى دائماً الملاذ , فالإبداع الحقيقي يتجاوز حدود الزمان وسياقات المرحلة , والفن والقصيدة ليسا محاكاةً تقريريةً للوجود , بل هما (( إعادة ابتكار )) له , تكمنُ قوة الأثر الفني في قدرتهِ على تجاوز الاستثارة العاطفية العابرة , ليتحول إلى طاقةٍ فكرية تستهدفُ العقل , وتدفع بالمتلقي نحو حالةٍ من الاستفاقة الوجودية والوعي النقدي .

ما بين صدمة الفن وثورة الوعي , يقع (( خلود النص الثوري )) , فالجواهري هنا لم يكتب للمرحلة الأربعينية من تاريخ العراق فحسب , بل صاغ (( مانيفستو )) عابراً للزمن , يسخر من ركود الشعوب وتخدير السلطات بالكلمات المعسولة , إن الإبداع الحقيقي لا يشيخ , بل يتجدد بمرور الأزمات , فهو يتجاوز (( الظرفية )) الضيقة ليصبح صرخةً كونية عابرة للمراحل , الفن الأصيل , وفي ذروته الشعر , ليس صدىً باهتاً للواقع أو نقلاً فوتوغرافياً لأوجاعه , بل هو إعادة صياغة ثورية للوجود , غايته ألا يداعب المشاعر فحسب , بل أن يقتحم العقول بسياط الأسئلة ليوقظها من سباتها , إن استعادة (( نامي جياع الشعب )) في لحظتنا الراهنة , ليست ارتداداً نحو الماضي , بل هي مواجهة صريحة مع حاضرٍ يبدو وكأنه استنسخ الأزمات ذاتها بوجوهٍ مستعارة , فالجواهري لم يكن يهجو عصراً بعينه , بل كان يفكك (( بنية التخدير )) التي تمارسها السلطات عبر التاريخ , وحين يغدو الشعر سلاحاً , فإنه لا يقتل , بل يحيي العقول التي كاد أن يقتلها (( عسل الكلام )) , إننا اليوم لا نقرأ الجواهري لنترحم على زمنه , بل لنستمد من سخريته المريرة حصانةً ضد الوعود المعلبة , وبوصلةً تمنعنا من الغرق في (( سجع الحمام )) بينما الواقع يضجُّ بطنين البعوض .

وخيرُ شاهدٍ على ذلك , تلك الديمومة المذهلة في سخرية الجواهري , فبقدر ما هي ابنة بيئتها , نراها اليوم حيةً تنبض وكأنها كُتبت لواقعنا الراهن , حين نهتف مع أبي فرات: نامي جياعَ الشعبِ نامي , حرستكِ آلهةُ الطعامِ , نامي على زبدِ الوعودِ يُدافُ في عسلِ الكلامِ , ندرك أن الإبداع هنا لم يعد مجرد قوافي , بل صار أداةً للتعرية وكشفاً لزيف الوعود (( المعسولة )) التي يحاول (( الأوصياء )) إطعامها للشعب اليوم , إن استحضار الجواهري الآن ليس استعادةً للماضي , بل هو استنجادٌ بـ (( يقظة الفن )) لمواجهة (( نوم الواقع )) , رحم الله أبا فرات الذي جعل من الشعر سلاحاً لا يصدأ , ومن الكلمة منبهاً لا يكف عن الرنين في رؤوس الغافلين .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة الظل والنور: الطعن حين يشيخ الظل ويبقى الضوء.
- مقامة محطة المندلاوي : قراءة في سيكولوجيا الانكسار.
- مَقامةُ مُراقصةِ المَناجل .
- مقامة مقايضة الصمت : حين تصبح الحرية الزائفة عكازاً للنظام ا ...
- مقامة الرَّي : لماذا يرفض العراقيون التشفي رغم مرارة الخذلان ...
- مقامةعتب مشفر لذيب حزن الليل : قراءة في سيميائية الخيبة عند ...
- مقامة الغيب والعراق : ذاكرة الوجع وصراع البقاء.
- مقامة الترائب .
- مقامة التنف : خنجر (( بروتوس )) في خاصرة العراق .
- مقامة انكسار المرايا : تأملات في سوسيولوجيا القبح والذوق الم ...
- مقامة زاد الراكب : في مفاخر الخيل والبادية .
- مقامة الاستبداد : من كراسي الملوك إلى مراحيض الفنادق.
- مقامة سيكولوجيا التبعية : حين يغتال (( القطيع )) إنسانِيّة ( ...
- مقامة دم الحكاية.
- مقامةُ الكتابُ الذي لا يُقرأُ من عنوانِه .
- مقامة ترانيم ثمانينية .
- المقامةُ الجُرذانية .
- مَقامَةُ شَغَب ناعِم .
- مَقَامةُ التَّلَوثِ والآمالِ المَوؤودة .
- المقامة الزهرابية : في رثاء الهوية وانكسار المرآة .


المزيد.....




- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...
- الغذامي.. رحلة سقوط الأصنام وانتصار التنوير


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة سياط الجواهري : حين يوقظ الفنُّ شعوباً تنام على زبد الوعود.