أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة مقايضة الصمت : حين تصبح الحرية الزائفة عكازاً للنظام العاجز.














المزيد.....

مقامة مقايضة الصمت : حين تصبح الحرية الزائفة عكازاً للنظام العاجز.


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8635 - 2026 / 3 / 3 - 12:15
المحور: الادب والفن
    


كتب أحمد الملا طلال على صفحته الفيسبوكية الآتي : العديد من ضيوفي في البرنامج يكررون عبارة (( يا أخي لوما هاي العملية السياسية چان ما گدرنا آني وياك وبقية الأخوة الضيوف نحچي بكل حرية وننتقد وووو)) , وكان آخرهم أحد ضيوفي أمس , وكأن حرية التعبير (( المقيدة طبعاً )) هي الانجاز الوحيد الذي تتفاخر به العملية السياسية مابعد ٢٠٠٣ , عندي عرض لكم (( من رخصة جميع الزملاء والأساتذة أصحاب الرأي )) :
خذوا صمتنا واعطونا كرامة.
خذوا صمتنا واعطونا السيادة.
خذوا صمتنا واعطونا الاحترام والتأثير الدولي.
خذوا صمتنا واعطونا جيشاً وطنياً يمتلك عقيدة عراقية خالصة.
خذوا صمتنا وارجعوا لنا مياه دجلة والفرات.
خذوا صمتنا وأعيدوا الزراعة إلى هذا البلد العريق.
خذوا صمتنا وأعيدوا دورة المكائن في المصانع العراقية.
خذوا صمتنا واعطونا مؤسسات تربوية وتعليمية محترمة.
خذوا صمتنا واعطونا مؤسسات صحية تليق بكرامة العراقي.
خذوا صمتنا واقضوا على الفساد.
خذوا صمتنا وأمنوا مستقبل أجيالنا.
سنسكت جميعا لو تحقق ربع هذا.

ليست هذه التدوينة للإعلامي (( أحمد ملا طلال )) مجرد منشور عابر , بل هي بيان استسلام احتجاجي , يضع الإصبع على الجرح النازف في الوجدان العراقي , إنها معادلة (( المقايضة المستحيلة )) التي يطرحها المواطن الذي سئم من اجترار الكلام مقابل ضياع الجوهر , فمنذ عام 2003 , دأبت النخب السياسية في العراق على تقديم (( حرية التعبير )) كصك غفران وحيد وأبدي عن كل الإخفاقات التي تلتها , فكلما واجههم مواطن بضياع السيادة أو انهيار الخدمات , جاء الرد الجاهز : (( ألم نمنحكم حق الكلام ؟ ألا تستطيعون انتقادنا الآن دون خوف ؟ )) , لكن الإعلامي ملا طلال , في صرخته الأخيرة , قلب الطاولة على هذا المنطق , طارحاً عرضاً (( سخياً )) وموجعاً في آن واحد : (( خذوا صمتنا , وأعطونا وطناً )) .

هذا هو الفخ الذي سقطنا فيه , لقد تحولت حرية التعبير في العراق إلى (( تنفيس محكوم )) , نحن نصرخ , وهم يفعلون ما يشاؤون , هي حرية تمنح السلطة شرعية زائفة أمام المجتمع الدولي , بينما يظل الواقع العراقي مكبلاً بالتبعية والفساد , وما فائدة أن أتكلم وأنا جائع ؟ ما نفع أن أنتقد الوزير وصنبور الماء في منزلي يلفظ أنفاسه الأخيرة من الجفاف ؟ إن الحرية التي لا تحمي السيادة , ولا توفر تعليماً , ولا تعيد نبض المصانع , هي حرية (( عرجاء )) تُستخدم كدرع لمواجهة المساءلة الحقيقية.

إن العرض الذي قدمه ملا طلال يتضمن بنود (( اتفاقية الصمت )) المقترحة , ويمثل خارطة طريق لما يحتاجه العراقي فعلاً , بعيداً عن ضجيج القنوات ومنصات التواصل , فعلى صعيد الأمن القومي قبل الضجيج: أن تمتلك جيشاً بعقيدة عراقية خالصة خيرٌ من ألف ساعة بث تلفزيوني ننتقد فيها الميليشيات والتدخلات الخارجية , وعن كرامة الخبز والماء , تكون استعادة دجلة والفرات وإحياء دورة المصانع (( لغة )) أبلغ وأقوى من لغة المعارضة الصوتية , وعن مستقبل الأجيال , تعتبر التعليم والصحة ليسا من الرفاهيات , بل هما (( الحرية الحقيقية )) التي تمنح الإنسان القدرة على تقرير مصيره.

وفي الرهان الصعب , يقول المقال الضمني في كلمات ملا طلال : نحن مستعدون للصمت الجماعي , لا خوفاً , بل لأننا سنكون حينها مشغولين ببناء وطن , فالشعب الذي يمتلك سيادة , وزراعة , وصناعة , ومؤسسات محترمة , لا يحتاج لأن يصرخ كل ليلة في البرامج الحوارية , فالإنجازات هي التي تتحدث بالنيابة عنه , والخلاصة, إن الحرية التي يتفاخر بها الساسة اليوم ليست (( منّة )) , بل هي الثمن الزهيد الذي يدفعونه لإسكاتنا عن الحقوق الكبرى , لكن الوعي العراقي وصل لمرحلة يدرك فيها أن (( السيادة والكرامة )) هي الأصل , وأن الكلام الذي لا يغير واقعاً هو مجرد (( حرث في البحر )) , وتلك الصرخة كانت تجسيداً لحالة (( الزهد )) في الكلام مقابل (( الجوع )) للأفعال , وهي تعبر عن وعي جمعي بدأ يدرك أن حرية القول بلا أثر في الواقع هي مجرد صدى في وادٍ سحيق.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة الرَّي : لماذا يرفض العراقيون التشفي رغم مرارة الخذلان ...
- مقامةعتب مشفر لذيب حزن الليل : قراءة في سيميائية الخيبة عند ...
- مقامة الغيب والعراق : ذاكرة الوجع وصراع البقاء.
- مقامة الترائب .
- مقامة التنف : خنجر (( بروتوس )) في خاصرة العراق .
- مقامة انكسار المرايا : تأملات في سوسيولوجيا القبح والذوق الم ...
- مقامة زاد الراكب : في مفاخر الخيل والبادية .
- مقامة الاستبداد : من كراسي الملوك إلى مراحيض الفنادق.
- مقامة سيكولوجيا التبعية : حين يغتال (( القطيع )) إنسانِيّة ( ...
- مقامة دم الحكاية.
- مقامةُ الكتابُ الذي لا يُقرأُ من عنوانِه .
- مقامة ترانيم ثمانينية .
- المقامةُ الجُرذانية .
- مَقامَةُ شَغَب ناعِم .
- مَقَامةُ التَّلَوثِ والآمالِ المَوؤودة .
- المقامة الزهرابية : في رثاء الهوية وانكسار المرآة .
- مقامة الديمقراطية والتقدم: دعوة لتغيير معادلة الحقوق والواجب ...
- مقامة الحب الذي يطرد الموت : بين زوربا و منيف .
- مقامةُ حسنِ البيان.
- مقامة التعابير: بين فظاظة الرفض ورقيّ الاعتذار.


المزيد.....




- رمضان في البحرين.. -النقصة- و-المجالس- جسور تصل الماضي بالحا ...
- محمد سعيد الحسيني.. حين توشحت ليالي رمضان في البحرين بصوت من ...
- مـِداد: أنثى الرواية التي خلعت الحجاب
- أقمار صناعية تكشف دماراً في منشأة نطنز النووية وتناقض في الر ...
- مديرة مهرجان برلين السينمائي تسعى للاستمرار في منصبها رغم ال ...
- عودة القصيدة العمودية بالجزائر.. نكوص شعري أم تصحيح وضع؟
- إطلالات جريئة للنجمات في حفل جوائز الممثلين 2026
- من بينهم الراحلة كاثرين أوهارا.. أبرز الفائزين بجوائز الممثل ...
- 14 رمضان.. من الرايات السود في دمشق إلى خيول نابليون في الأز ...
- حكاية مسجد.. قصة الأمر النبوي في -جامع صنعاء الكبير- باليمن ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة مقايضة الصمت : حين تصبح الحرية الزائفة عكازاً للنظام العاجز.