أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة المعايدة .














المزيد.....

مقامة المعايدة .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8651 - 2026 / 3 / 19 - 09:18
المحور: الادب والفن
    


مقامة المعايدة :

عيدكم اليوم خالي من الكلام , تمشي الكلمات على رؤوس أصابعها , خشية أن توقظ فيّ شيئا دفنته , جربت أن أكتب , لكن الورق كان ميتا والقلم صائم عن الحبر , ويخونني الحلم عند أول بوح , يبدو ان الزمان حين جمعنا نسي أن يزرع حولنا مظلةً من طمأنينة , وبعض العلاقات تصاب بفقر دم في التواصل , وبهبوط حاد في الثقة , وبتجلط في الكلام الجميل , مما يجعلها تحتاج إلى عناصر غذائية , فيتامين صدق , معدن وفاء , وأشعة شمس لا تحجبها تقلبات المزاج .

بدل التّعبير المُتعارف عليه : كل عام وانتم بخير , أقول : عيدكم وعيدنا في الجنّة , معايدتكم صارت نفسا مشرأبة , ككتيبة تمشي فوق الضلوع بأناشيدٍ مُفخّخةٍ بالتوهج ,تعويذة تُهدهد النار داخل الماء , وترسم الفراغ بألوان الرحابة, وتحشو القلب بأوهامِ الميزان , ميزان لا ينصف الضعف , ولا يتّسع للكتيبة المنهكة في الدواخل , ولا زالت مئذنة لحافها مبلّلٌة بالشّك , تتغطى به نرجسيتكم , وأنتم تلونون الهواء بادعاءاتكم الناعسة, التي تتقن الضجيج , وتدّعي السكون , لكن العناق المرِّح كان حبل شدّ الوثاق على النوايا وغنّى اللحن داخل محرقةٍ ترتدي الحقيقة.

عيدكم معطر بالخلاص من أسئلة لا تتركنا أبدًا , هل مايجري واقع ؟ أم أنها مجرد لحظةٍ خاطئة , بين بدايةٍ لم تكتمل ونهايةٍ لم تُحسَم؟ وهل المشاعر مجرد فصولٍ من كتابٍ لا يكتمل ؟ أتخيل أنني أجدكم بين سطور الدعاء , في شدة الندم وفي بهاء السماء , في قلبٍ مكسور ولكن يبتسم , في لحظةٍ لا يحتمل فيها أكثر من صمتٍ طويل , وعينين غارقتين في الأسئلة الكبرى ,هل هو التعود ؟ أم أنني أحاول أن أؤمن بما لا يُرى؟ نعيش بين وهمٍ وآمالٍ , بين سؤالٍ ينام دون جواب , وفي العيون نبضه المفقود , حقيقة مبتورة , تتساقط أوراقها مع كل فجر جديد , فمتى الوعيد ؟

عيد الفرحين بحبهم , الحب الذي لايحمل جواز العبور إلى المحرمات , الذي لا يسوق أكذوبة للهدايا والفلانتاين , حب الشعور الذي تخلقه العشرة بين شريكين لم يلتق أحدهم ألآخر يوما , حب الروح المتوقدة والقلب المعطاء , ونفسا تُشْرِك مع حب نفسها حب كل شيء , وتبني بيت المودة على أسس الاهتمام , وتحيا تحت راية الكرامة والتقدير .

عيد المخاتلين في إختراع أذى المصادفات الكاذبة , يتجملون بأناقة معطرة بنسيم اللياقة , ليكون بمقدورهم القول بمكيال الحقيقة , كما السمك الذي لا يزال لا يدركُ نوايا الشِباك , مثلما المياه لا تدركُ نوايا السدود , يتصورون وفي كل مرة أنهم يدخلون جلودهم كطقس من حنين , ونحن مثلما نحن , ورغبتنا في المعرفة أقل بكثير من رغبتنا في أن يتمّ خداعنا كطقس مماثلٍ من حنين , فمتى نبوح ؟

أظن نبوحُ حين تهمسُ الروحُ للروح , فتلتئمُ بلمسةِ الصدقِ القروح , نبوحُ كما يتنفسُ الصبحُ بعد ليلٍ سقيم , وكما يفوحُ العطرُ من قلبِ الجرحِ الأليم , البوحُ ليس صخباً , بل هو انسيابُ النهرِ في مجراه , واعترافُ الغريبِ بما ضاعَ من مَسراه , نبوحُ لعلَّ في البوحِ صلاةً تفتحُ أبوابَ السماء , وتغسلُ قلوبَنا بماءِ الرجاء , ليكونَ عيدُنا حقاً , عيدَ القلوبِ التي لا تعرفُ الخفاء .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة رتق معاوية وفتق الجواهري : ضريبة الفكر في زمن النوم.
- مقامة الدال والتباهي بالخيال : أكاديميون بلا علم , وشهادات ب ...
- مقامة نضج .
- المقامة الجواهرية بين اليأس والبأس .
- مقامة جيلٍ صاغته المحن : بين مطرقة الوفاء وسندان التضحية.
- مقامة الهلوسة : الخيبات النبيلة .
- مقامة علي بن أبي طالب : سلطة الحق وفلسفة اليقين .
- مقامة ذرى : شراعُ بَعقوبة الذي روّضَ رياحَ الدبلوماسيةِ الأل ...
- مقامة الكرامة : فخّ الروبيات الخمسين , كيف يُقتل الثائر في د ...
- المقامة البهرزية : في الاحتفاء بسيدة الزجاج والنحت.
- مقامة نوار: التي أزهرت في خريف الغربة.
- مقامة سياط الجواهري : حين يوقظ الفنُّ شعوباً تنام على زبد ال ...
- مقامة الظل والنور: الطعن حين يشيخ الظل ويبقى الضوء.
- مقامة محطة المندلاوي : قراءة في سيكولوجيا الانكسار.
- مَقامةُ مُراقصةِ المَناجل .
- مقامة مقايضة الصمت : حين تصبح الحرية الزائفة عكازاً للنظام ا ...
- مقامة الرَّي : لماذا يرفض العراقيون التشفي رغم مرارة الخذلان ...
- مقامةعتب مشفر لذيب حزن الليل : قراءة في سيميائية الخيبة عند ...
- مقامة الغيب والعراق : ذاكرة الوجع وصراع البقاء.
- مقامة الترائب .


المزيد.....




- نادي السرد في اتحاد الأدباء يضيّف الروائي أمير رأفت
- شغف الكتاب الموصليين يتجه نحو الرواية.. واتحاد الأدباء يقيم ...
- جدران غيّرت وجه القصيدة العربية.. كيف يبعث العراق دار السياب ...
- مسؤول أمريكي يكشف لـCNN وضع المحادثات الفنية بين واشنطن وطهر ...
- عمر خيرت يكشف سر المكالمة التي غيرت حياته.. ما علاقة فاتن حم ...
- فلسطين والسينما المصرية.. من الخلفية الرومانسية إلى هاجس الأ ...
- -بروفة يوم الحساب-... المسرح السوري يختبر الذاكرة قبل أن يطا ...
- من -الأوديسة- إلى -سبايدر مان-.. أبرز الأفلام المنتظرة في صي ...
- وزير الثقافة اللبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب
- لماذا يثير فيلم -الأوديسة- كل هذا الجدل؟


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة المعايدة .