أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - المقامة الدليفريّة في قصف الديار الرافدينيّة .














المزيد.....

المقامة الدليفريّة في قصف الديار الرافدينيّة .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 09:15
المحور: الادب والفن
    


في فلسفة السخرية , لطالما كان الأدب الساخر مرآةً تعكس انكسارات الشعوب حين تضيق بها سبل التغيير الجاد , فتستعيض عن (( النواح )) بـ (( الضحك المر )) , وفي هذه المقامة (( الدليفريّة )) , لا يهدف الكاتب إلى النيل من قدر البلاد , بل يسعى لتسليط الضوء على الفجوة الهائلة بين خطاب (( العنتريات )) الم المقامة الدليفريّة في قصف الديار الرافدينيّة .

في فلسفة السخرية , لطالما كان الأدب الساخر مرآةً تعكس انكسارات الشعوب حين تضيق بها سبل التغيير الجاد , فتستعيض عن (( النواح )) بـ (( الضحك المر )) , وفي هذه المقامة (( الدليفريّة )) , لا يهدف الكاتب إلى النيل من قدر البلاد , بل يسعى لتسليط الضوء على الفجوة الهائلة بين خطاب (( العنتريات )) المزعوم , وبين الواقع المتردي الذي آلت إليه المؤسسات والبنى التحتية , مصوراً حالاً من العجز الذي جعل أقصى طموحات المقاومة تنحصر في (( المائدة )) , وأكبر التهديدات تستهدف (( المطاعم )) , في إشارة رمزية لغياب مراكز القوة الحقيقية .

حدّثنا الحارث بن همّام قال: لما حميَ الوطيس , واشتدّت بالروم والفرنجة الهواجس , قرّر التحالفُ العتيد , ذو البأس الشديد , أن يصبّوا جام غضبهم على (( بلادِ الرافدين )) , لقطع دابرِ (( المتمرّدين )) , فجمعَ القائدُ الأعلى كبارَ عساكرِه , وأربابَ مخابره , وقال : (( أبيدوا مَنصات الصواريخ , واجعلوا راداراتهم هباءً في الريح )) , فانحنى القادةُ وقالوا: (( يا مولانا , القومُ عُزّلٌ من الحديد , ولا يملكون من الدفاعِ إلا الوعيد )) , تعجّب القائدُ وقال : (( فكيف يردّون إذا مرّت طائراتنا فوق السحاب ؟ )) قالوا: (( ليس لهم إلا اللسان , يُشرعون في - الفشار- والسبّ ليلَ نهار , وهذا كلّ ما لديهم من جُمان )) .

استشاط القائد غضباً وقال : (( إذن دكّوا قواعدَ طيرانهم , واهدموا أجنحةَ غُرابهم )) , قالوا: (( يا سيّدي , طيرُهم في الأقفاص , وليس لديهم جَناحٌ يُقصّ أو يُقاص )) , قال: (( فأين معاملُ التصنيع , ومراكزُ البحوثِ والترصيع؟)) , قالوا: (( تبخّرَ العلمُ والعمل , ولم يبقَ إلا التوكّلُ والأمل )) , حكّ القائدُ رأسه وقال : (( اقصفوا إذن مبنى الإذاعة , لنقطعَ عنهم الخبرَ والساعة )) , ضحك القادةُ وقالوا : (( يا سيّدي , تلك شاشاتٌ هجرها الرّعاع , والكلّ منكبٌّ على - الشرقية - و- إم بي سي - بلا انقطاع )) .

صاح القائدُ بيأس : (( فدمّروا المصانع , واقطعوا عنهم المنافع )) , قالوا: (( ليس في الديارِ إلا معملُ - جبس الباز- يملأ البطونَ بالهواءِ والغاز )) , قال : (( فالطاقة والكهرباء , اقطعوا عنهم الضياء)) , قالوا: (( كهرباؤهم تأتيهم من الجوار, فإن قصفتهم أظلمت ديارُ الجيرانِ وصارَ ما صار )) , قال : (( إذن فالبرلمان , مجمعُ الساسةِ والأعيان )) , قالوا: (( يا سيّدي , القومُ في سفرٍ وترحال , والقلّةُ الباقيةُ تنتظرُ خطبةَ الرئيس لتصدحَ بالصلاةِ والابتهال )) .

هنا سكت القائدُ طويلاً , ثم قال : (( ويحكم , بماذا يشتهرُ هؤلاءِ القوم؟ أين نضربهم لنذيقهم النوم ؟ )) فأجابَ كبيرُ العساكرِ وهو يمسحُ لعابه : (( يا سيّدي , القومُ غارقون في - المرقِ والدجاج - وعشقُهم للمطاعمِ فاقَ كلَّ احتجاج , لذا أقترحُ أن نبدأ بمطعم - بيستون صمد - في الجادرية , فإنه قلبُ المقاومةِ الغذائية )) , واختتم القائدُ بالقول: (( إنْ لم يذعنوا للمفاوضات , ويأتونا صاغرين للطلبات , فصبّوا صواريخكم على مطعم حجي حسين , لنجعلهم يبكون بدموعِ الندمِ والحنين )) .

ختاماً , (( الهدف التوعوي ورسالة النص )) , إن ضرب الأمثلة بمطاعم - بيستون صمد - و- حجي حسين - كأهداف عسكرية , ليس إلا صرخة تنبيه توعوية مغلفة بالفكاهة , فالنص يضعنا أمام تساؤل مصيري : ما الذي أعددناه لمواجهة التحديات سوى الاستهلاك ؟ إنها دعوة لاستنهاض الهمم , وإعادة بناء ما دمره الفساد والإهمال , فالدول لا تُحمى بالشاشات المهاجرة ولا بالبطون المملوءة , بل بالصناعة والعلم والمؤسسات الرصينة , السخرية هنا ليست غاية في حد ذاتها , بل هي (( مبضع جراح )) يحاول استئصال الوهم وزرع بذور الوعي بضرورة الإصلاح الشامل .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة تقدمية : سقوط السوبرمان العربي .
- مقامة الخصام في سيكولوجية شكل تاني : كيف فكّك محمد عبد الوها ...
- مقامة الملتفت وبغية المسترشد : حكمة قديمة لنجاحات حديثة.
- مقامة النهر الخالد : ملحمة الوجدان وعمارة الألحان .
- مقامة إكسير فيروز: قراءة في فلسفة الحنين عند المندلاوي.
- مقامة جِنايةُ العِشقِ في السَّكتةِ الأخيرة : جلطة الثمانينيّ ...
- مقامة السؤال الصادم : الحبل والخيال , في فكِّ قيودِ العجزِ و ...
- مقامة بن رودس وكواليس كتاب (( العالم كما هو )) : كيف قايض أو ...
- مقامة ستالين و وهم الديمومة : لماذا تهزم بصيرة الكلمة سطوة ا ...
- مقامة الهشاشة : إتيكيت الروح , حين يداوي الزعيمُ قلبَ الشاعر ...
- مقامة الاستطرادات الخمرية : في حضرة ابن هرمة وندماء الدهر.
- مقامة فلسفة المرق : التقوى الانتقائية , كيف نسرق بذكاء ونُصل ...
- مقامة ثقافة الأستسلام : خيانة الغوغاء.. أمانة التاريخ .
- مقامة ذُبابة الأعمش في صالون الأفندي تحسين : مناظرة النبيذ ب ...
- مقامة القول السامق والمديح المارق .
- قامة حكاوي أغاني الجيل : سينما الآذان .
- مقامة البخار والبخاري : صراع العقل والأسطورة .
- مقامة هندسة الألفاظ : حين يهدم التاجر ما بناه الأحبار .
- مقامة سريالية النص : عندما تصلي الحداثة عارية .
- مقامة نخيل العراق في برد الشمال : ساجدة الموسوي حين توجعها ا ...


المزيد.....




- فنه من الخردة ورزقه من الشاي.. حكاية فنان تونسي يرفض التخلي ...
- وزارة النقل والثقافة تحتفيان بالمولد النبوي الشريف بعروض إنش ...
- مدفع القيصر.. أضخم مدفع في العالم وسر الطلقة الغامضة
- مشروع مسرحية عن عبد الحليم حافظ تُعرض في الذكرى الـ 50 لوفات ...
- معتصم النهار بطلاً لمسلسل اجتماعي كوميدي يعرض في رمضان 2027 ...
- رحيل الفنان التشكيلي سليمان منصور.. صاحب -جمل المحامل- يترجل ...
- رحلة فنية تعانق قمم القوقاز.. افتتاح أول مهرجان للمسارح الإق ...
- كيت هارينغتون.. بطل -صراع العروش- يشارك في الموسم الثاني من ...
- لينفيلم تفتتح معرضا بمناسبة مرور 130 عاما على أول عرض سينمائ ...
- بوتين يكرّم شخصيات ومؤسسات بارزة في الثقافة والفنون الروسية ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - المقامة الدليفريّة في قصف الديار الرافدينيّة .