أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة النهر الخالد : ملحمة الوجدان وعمارة الألحان .














المزيد.....

مقامة النهر الخالد : ملحمة الوجدان وعمارة الألحان .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8670 - 2026 / 4 / 7 - 14:56
المحور: الادب والفن
    


ذكريات الشباب دائماً ما تحمل نكهة خاصة , وخاصة عندما ترتبط بأيقونات فنية مثل موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب , (( النهر الخالد )) ليست مجرد أغنية , بل هي ملحمة موسيقية توثق قدسية النيل في الوجدان المصري , النهر الخالد جمعت بين عبقرية اللحن وشاعرية النيل , وتُعد القصيدة علامة فارقة في تاريخ الموسيقى العربية , حيث اجتمع فيها مثلث الإبداع (( الكلمة , اللحن , والأداء )) لتقديم لوحة فنية مبهرة عن شريان الحياة في مصر.

(( مسافرٌ زادهُ الخيالُ.. والسحرُ والعطرُ والظلالُ )) , من أجمل ماكتب في وصف رحلة النيل الأبدية , ولو تبحرنا في مضمون الأغنية ورسالتها , لوجدنا القصيدة التي كتبها الشاعر محمود حسن اسماعيل ولحنها وأداها محمد عبد الوهاب عام 1954م , تتغنى بعتاقة نهر النيل وعمق ارتباط الإنسان المصري به عبر العصور , فهي لا تصف مجرد مجرى مائي , بل تسرد أسرار الحضارة والحكايات الممتدة من عهد قدماء المصريين , ثم تنقلنا للموروث الشعبي والعادات والتقاليد التي نبتت على ضفافه , والقدسية التاريخية وكيف ظل النيل شاهداً على عظمة الأجيال المتلاحقة , وتُعد أيقونة وطنية وفنية خلدت نهر النيل , ووُصفت بأنها مناجاة عاطفية راقية تمزج سحر الطبيعة بعراقة التاريخ المصري , وتميزت بلحنها الإبداعي الذي صاغه عبد الوهاب من مقام الكورد.

أبرز ما قيل عن الأغنية انها تصوير للنيل والشجن , وأنها سردية تتواصل مع عظمة النيل , حيث يصف الشاعر النيل بأنه يسقي الحب والأغاني , ويناجيه كشخص , وهو ما أظهر براعة في التشبيهات والصور البلاغية , وقد أشاد النقاد بإحساس عبد الوهاب العالي الراقي والمتمكن في غناء وتلحين هذه القصيدة , مما جعلها تجربة استماع ممتعة ومستمرة , وانها تعكس ارتباط الشاعر (( ابن الصعيد )) بالطبيعة وولعه بالنيل , حيث رسم بكلماته جمال الحياة على ضفتي النهر والنخيل , واصفاً إياه بـ (( يا واهب الخلد للزمان )) , وقد أثيرت نقاشات حول اقتباس بعض جمل اللحن من افتتاحيات الموسيقار العالمي تشايكوفسكي , لكن المايسترو سليم سحاب رد بأن ما فعله عبد الوهاب هو (( إبداع وبناء على جملة موسيقية وليس سرقة )) مؤكداً أنها إضافة تُحسب له , وعدها أيقونة وطنية , تُعتبر بلسماً وطهراً لمياه النيل , ومثالاً على غناء المصريين للنيل كرمز للحضارة.

رغم مرور عقود على انتاج هذه الأغنية منذ الخمسينيات , ظلت تعتبر واحدة من كلاسيكيات الموسيقى العربية التي توثق عشق المصريين لنهرهم , ولما سألوا المؤلف لماذا جعل إسم الاغنية (( النهر الخالد؟ )) قال : لأن النيل طوله 6650 كيلو مترا ويبلغ عرضه حوالي ثلاثة كيلومترات في بعض المناطق , وكان الفراعنة يعتبرون ان منبعه السماء لأنهم لم يروا مصدره , هكذا ورث المصريون محبة وتقديس النيل حتى بعد معرفة منبعه , حيث تحكي الأغنية عن عتاقة نهر النيل وارتباط المواطن المصري به على مرّ العصور, وما ينطوي عليه من أسرار وحكايات ارتبطت بتقاليد وعادات عند قدماء المصريين.

تتميز القصيدة بكثرة التشبيهات والصور البلاغية , ويتجلى ذلك في تشبيه نهر النيل بشخص يناجيه محمود حسن إسماعيل ويتكلم معه , (( مُسافرٌ زاده الخيالُ والسحر والعطر والظلالُ ظمآن والكأس في يديه والحب والفن والجمالُ شابت على أرضه الليالي وضيعت عمرها الجبالُ ولم يزل ينشدُ الديارَا ويسأل الليل والنهارَا والناس في حبه سكارى هاموا على شطه الرحيبِ آهٍ على سرك الرهيبِ وموجك التائه الغريبِ يانيل يا ساحر الغيوب يا واهب الخلدِ للزمانِ يا ساقي الحبِ والأغاني هات اسقني واسقني ودعني أهيـم كالطير في الجنانِ يا ليتني موجة فأحكي إلى لياليكَ ما شجاني وأغتدي للرياحِ جارا وأسكب النور للحيارى فإن كواني الهوى وطارَا كانت رياح الدجى طبيبِي آهٍ على سرك الرهيبِ وموجك التائه الغريبِ يانيل يا ساحر الغيوب سمعت في شطك الجميلِ ما قالت الريحُ للنخيلِ يسبح الطيرُ أم يغني ويشرح الحبَ للخميلِ؟ وأغصنٌ تلك أم صبايا شربن من خمرة الأصيلِ؟ وزورقٌ بالحنين سارَا أم هذه فرحة العذارى؟ تجري وتُجري هــواك نارَا حملتُ من سِحرُها نصيبِي آهٍ على سرك الرهيبِ وموجك التائه الغريبِ يانيل يا ساحر الغيوبِ )) .

يرى متخصصون أن (( مسافر زاده الخيال )) أو (( النهر الخالد )) من أروع الأغنيات الوصفية التي قدمها عبدالوهاب كلاماً ولحناً وأداءً يتخطى حدود الجمال والإعجاز بكثير, وأنها بعد تقديمها صارت معلماً مرتبطاً بكل عشاق نهر النيل , وأنه رغم غناء عبدالوهاب لها من مقام الكرد , فإن عبقريته جعلته يتنقل بين الكرد والحجاز والشورى والسوزناك والراست , كما نوّع في الإيقاعات , فاستخدم الرومبا والوحدة السائرة والتقسيمة.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة إكسير فيروز: قراءة في فلسفة الحنين عند المندلاوي.
- مقامة جِنايةُ العِشقِ في السَّكتةِ الأخيرة : جلطة الثمانينيّ ...
- مقامة السؤال الصادم : الحبل والخيال , في فكِّ قيودِ العجزِ و ...
- مقامة بن رودس وكواليس كتاب (( العالم كما هو )) : كيف قايض أو ...
- مقامة ستالين و وهم الديمومة : لماذا تهزم بصيرة الكلمة سطوة ا ...
- مقامة الهشاشة : إتيكيت الروح , حين يداوي الزعيمُ قلبَ الشاعر ...
- مقامة الاستطرادات الخمرية : في حضرة ابن هرمة وندماء الدهر.
- مقامة فلسفة المرق : التقوى الانتقائية , كيف نسرق بذكاء ونُصل ...
- مقامة ثقافة الأستسلام : خيانة الغوغاء.. أمانة التاريخ .
- مقامة ذُبابة الأعمش في صالون الأفندي تحسين : مناظرة النبيذ ب ...
- مقامة القول السامق والمديح المارق .
- قامة حكاوي أغاني الجيل : سينما الآذان .
- مقامة البخار والبخاري : صراع العقل والأسطورة .
- مقامة هندسة الألفاظ : حين يهدم التاجر ما بناه الأحبار .
- مقامة سريالية النص : عندما تصلي الحداثة عارية .
- مقامة نخيل العراق في برد الشمال : ساجدة الموسوي حين توجعها ا ...
- مقامة الوصية : حين تصبح الورقة وطناً بديلاً.
- مقامة الحرية بين وعي إيلوار وخوف الشرق .
- مقامة المعايدة .
- مقامة رتق معاوية وفتق الجواهري : ضريبة الفكر في زمن النوم.


المزيد.....




- فيلم -الحياة بعد سهام-.. ماذا نعرف حقا عن آبائنا؟
- معرض تشكيلي جماعي بمناسبة الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقاف ...
- جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لح ...
- عنابة تستعد لاستقبال البابا.. سياحة دينية على خطى أوغسطينوس ...
- سينما عيد الأضحى في مصر 2026.. منافسة ساخنة تحت قيود الإغلاق ...
- مهرجان كان السينمائي يكشف عن قائمة الأفلام المتنافسة على الس ...
- الجمعية العلمية للفنون تطلق حملة لتشجير وتأهيل مدرسة الموسيق ...
- -دبي للثقافة- تكشف عن منحوتة -جذور- للفنانة عزة القبيسي في ش ...
- رواية -أغالب مجرى النهر- تقتنص الجائزة العالمية للرواية العر ...
- الموسيقى كأداة للإصلاح.. كيف أعاد مارتن لوثر صياغة الإيمان ع ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة النهر الخالد : ملحمة الوجدان وعمارة الألحان .