أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة رومانسية الوفاء : قراءة في نص (( سيروي الزمان )) لساجدة الموسوي .














المزيد.....

مقامة رومانسية الوفاء : قراءة في نص (( سيروي الزمان )) لساجدة الموسوي .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8694 - 2026 / 5 / 1 - 09:50
المحور: الادب والفن
    


اذا حاولنا إنصاف العاطفة واللغة التي كُتب بها نص السيدة ساجدة الموسوي , فأنها تقدمه بأسم جديد (( سيروي الزمان )) , وهو نموذج للأدب الوجداني ذي الصبغة السياسية والوطنية , يعتمد بشكل أساسي على أنسنة التاريخ واستحضار الرموز القومية العراقية لرسم صورة مثالية لشخصية القائد المرتجى , وهو محاولة أدبية لتخليد ذكرى سياسية عبر بوابة الأسطورة والشعر , ويبرع في دغدغة العواطف القومية , ويستخدم الطبيعة العراقية كمرآة تعكس عظمة القائد الموصوف , ويغوص في ثناياه التي تحمل نفساً عراقياً أصيلاً ويستحضر رموزاً من تاريخنا الممتد من بابل حتى النخيل .

ينقسم النص إلى ثلاثة محاور زمنية (( الماضي , الحاضر الغائب , والمستقبل التخيلي )) , فعلى صعيد الامتداد التاريخي , تربط شاعرتنا بين الحاضر والماضي البابلي (( نبوخذ نصر )) , وهي محاولة لشرعنة الرمزية السياسية بجعلها امتداداً لحضارة ضاربة في القدم , وثنائية الرقة والقوةعندما تجمع بين صفات متناقضة لصناعة صورة (( البطل الأسطوري )) , فهو (( وسيم وحنون )) و(( ينام اليمام بأردانه )) , لكنه في الوقت ذاته (( أمسك الأرض من صدر جلبابها )) و(( هزّها )) , ثم أظهار الطبيعة كراوٍ ,ف لم تكتفِ السيدة ساجدة بجعل البشر يروون الحكاية , بل تستنطق الجبال , النخيل , دجلة , والفرات , وهو أسلوب يضفي صبغة (( القداسة )) أو (( الحتمية )) على الرواية , وكأن الطبيعة نفسها تشهد على هذا العهد.

هناك صور بلاغية ولغة تمكين في قول (( أمسك الأرض من صدر جلبابها )) , وهي صورة قوية جداً تدل على السيطرة والتمكن والقوة البدنية والمجازية , والتكرار الموسيقي لكلمة (( بعد )) , (( سيحكي )) , (( سيروي )) يعطي النص إيقاعاً تنبوياً , وكأن شاعرتنا متأكدة من حكم التاريخ المستقبلي , اضافة الى الرمزية (( النخلة , الثريا , اليمام , والفرات )) , وكلها رموز عراقية خالصة استُخدمت لتعزيز الهوية الوطنية للنص.

يفيض النص بالعاطفة الجياشة ومشاعر الحنين والولاء , و يغرق في (( الرومانسية السياسية )) وهو ما يجعله مؤثراً في الجمهور الذي يشارك الشاعرة نفس التوجه السياسي أو العاطفي , والتدفق الانسيابي للقصيدة , فهي لا تعاني من تعقيد لغوي منفّر , بل مفرداتها قريبة من الوجدان الشعبي (( الخيمة , الورد , النخيل )) , اضافة الى الرمزية العالية حين نجحت السيدة ساجدة في تحويل (( الرئيس )) من شخصية سياسية إلى فكرة عابرة للزمن لا تغيب , ثم النهاية المفتوحة اوالخاتمة التي تؤكد على الحضور رغم الغياب (( حاضرٌ لا يغيب )) تعطي النص صبغة (( الأدب المقاوم )) أو أدب الوفاء الذي يرفض الاعتراف بالنهايات الفيزيائية , وهنا يظهر مفهوم )) الزمن الدائري )) , فلم تستخدم الشاعرة الزمن كخط مستقيم (( ماضي وانتهى )) , بل كدائرة تعيد إنتاج نفسها , فالبداية (( نبوخذ نصر )) والنهاية (( حاضر لا يغيب )) , وهذا يمنح القائد صفة (( الخلود التاريخي )) .

الخلاصة , من الناحية الفنية , هو نص متماسك , موسيقي , وصوره البصرية غنية , لكنه من الناحية الموضوعية يمثل وجهة نظر عاطفية أحادية تنظر إلى القائد كـ (( أب )) و(( منقذ )) و(( أسطورة )) خارج حدود النقد البشري , والرسالة الجوهرية للشاعرة انها تريد القول إن التاريخ لا يكتبه المنتصرون دائماً , بل تكتبه عواطف الشعوب وحكايا الأمهات , وهو نوع من (( الانتصار الأخلاقي )) الذي تسعى السيدة ساجدة لإثباته.

في الختام , يظل نص (( سيروي الزمان )) وثيقة أدبية تنتمي إلى (( أدب الحنين )) , حيث لا يُحاكم النص بمعايير السياسة الواقعية , بل بمعايير (( الصدق الشعوري )) , لقد نجحت ساجدة الموسوي في تحويل السيرة السياسية إلى (( فلكلور )) سيتردد على ألسنة اليمام والجبال , محتميةً بلغة الرمز هرباً من قسوة الغياب , لتصنع بطلاً لا يموت ما دام الشعر حياً.

صباح الزهيري .
-----------------------------------------------------------
سيروي الزمان
-----
بعدَ حينٍ من الدّهر ِ ..
بعد ألف ٍ
بعد ما شاء عمر الزّمان
سيكتبُ أطفالنا القادمون
بضوء ِ العيون
حكايةَ صقر ِ العراق
مثلما كتب الأوّلون لنا
وكتبنا
قصّة َ الملك البابليِّ نبوخذَ نصر ...
سيحكي سميرُ المساءِ لجلّاسهِ
والمُريدُ لطلّابهِ
والأميرُ لأتباعه
لقد كان في جنّة ِ الرّافدين
رئيسٌ عظيمٌ ..حكيمٌ
وسيمٌ .. حنونٌ .. عطوفٌ
قويٌّ وعادل ...
إذا قال أمراً عناهُ وأبرمهُ
ثمَّ من وهج الرّوح ألبسهُ..
تقول الحكايةُ فيما تقول :
تفتّحَ وردُ العراقِ على راحتيه
توحّد كلُّ العراق بخيمته ِ الوارفة
ونام الأمانُ على ساعديه
تطاول في عهده النّخلُ حتّى الثّريّا
وصار العراقُ .. وصارَ .. وصار
سيحكي الرّواةُ
وتروي لأولادها الأمهّات
عن رئيسٍ جميلٍ
ينام اليمامُ بأردانه هانئاً
وفي نخوة الحقِّ لا ينثني أو يميل..
ستروي الصّحائفُ عن قائد ٍ
أمسك الأرضَ من صدر جلبابها
هزّها واجتباها
وأسقط أوجاعها
فاستعادت صباها
غداً سوف يحكي الفرات ُ
لكلِّ الظّماء
عن فرات المعاني الكبار
ودجلةُ يروي لورد الضّفاف
عن نسيم المروءةِ في عهده
وربيع ِ الإباء
ستحكي النّجوم بليل العراق
عن نجومٍ من العزِّ كانت تلألأُ
فوق النّخيلِ وتحت النّخيل
يطرّزها برموش العيون..
بعد حينٍ
ستنطقُ حتّى الجبال
وتروي الحكايةَ جيلاً فجيل
مرَّ يوماً بأهل العراق
مليكٌ ولا مُلْكَ لهُ
غيرُ نبض ِ القلوب
وقائدُ شعبٍ بأمرٍ من الشّعبِ
للشّعبِ صانَ العهود
سيروي اليمام ُ بأحلى هديل
عن رئيسٍ يُغيّبُ ظلماً
ولكنّه حاضرٌ لا يغيب
وسوف يظلُّ على طول عمر الزّمان
حاضراً لا يغيب ..
-----
نخلة العراق
------------------------------------------------------------------------






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة التهام الأوطان : حين يصبح الحاكم مَعِدةً والوطنُ قُربا ...
- مقامة جدل الدراويش : سماويٌّ في معمعة الأرض , عن نصٍّ يليق ب ...
- مقامة فخ المال : حين يكون المال هو (( الفقر )) الوحيد .
- مقامة مانيفستو الزهد العراقي : ظِلالُ الثَّمانين , وفلسفةُ ا ...
- مقامة عبء الخلود وفخّ الأبدية : لماذا نحتاج الموت لنحيا ؟
- المقامةُ الذئبيَّة في الحيرةِ البهرزيَّة : السَّكَن , بين ال ...
- مقامة الوجوه : فلسفة الأقنعة وسقوط المتلونين .
- مقامة أولاد حارتنا : جدلية العلم والدين في مرآة طرابيشي .
- مقامة شذرات الرهبنة .
- مقامة نيرودا في الميزان: هل تشفع الموهبة للخطايا الإنسانية ؟
- مقامة قاموس الأرادة و فلسفة الحرف .
- مقامة مناغاة الحزن العراقي : بين حرف ساجدة وأنين الزهيري .
- مقامة رياضيات الرازي : حين يكون الحساب عند سلطان المتكلمين م ...
- مقامة الماهية : قراءة في كرامةِ الحرف وظلال الكلمات.
- مقامة شعوذة ساباتو: رحلة من ميكانيكا الكم إلى ميكانيكا الروح ...
- مقامة فصول الأفندي : من لهيب الشمس إلى المشتتات الرقمية , هل ...
- مقامة الأذان : نبرةَ الروحِ وحاجةَ النفسِ .
- مقامة أحلام بلغةٍ مستعارة : كيف استوطنت الصين وجدان صاحبة (( ...
- مقامة الكيلاني وعيارو بغداد في صالون الأفندي .
- المقامة الدليفريّة في قصف الديار الرافدينيّة .


المزيد.....




- يا صاحب الكرش الكبير
- عبد الرحمن أبو زهرة.. رحيل فنان قدير وجدل سياسي لا ينقطع
- هل يجرؤ العالم على المشاهدة؟.. 6 أفلام عربية تنتزع الأضواء ف ...
- ظهور أول للملاكمة الجزائرية إيمان خليف في مهرجان كان السينما ...
- ست صور تروي قصة الثورة الثقافية في الصين قبل 60 عاماً
- هل راح المغني!؟
- تغريد النجار: كيف نحكي للطفل عن دمية ضاعت عام 1948 وحروب في ...
- الشاعر الفلسطيني محمود مفلح: الصهاينة دمروا قريتي بالنكبة ول ...
- مأزق التمثيل الفلسطيني والمصير الوطني
- سوريا.. الشرع يستقبل الفنان السوري جمال سليمان في قصر الشعب ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة رومانسية الوفاء : قراءة في نص (( سيروي الزمان )) لساجدة الموسوي .