أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة سيكولوجية الوزة : فانتازيا الغيب في زمن الدرونز.














المزيد.....

مقامة سيكولوجية الوزة : فانتازيا الغيب في زمن الدرونز.


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8701 - 2026 / 5 / 8 - 12:50
المحور: الادب والفن
    


تُعد (( الهوسة )) في الموروث الشعبي العراقي وسيلة للتعبير عن الحماس والافتخار , لكنها حين تُسقط على واقع سياسي متأزم , تتحول من فن شعبي إلى (( أداة تخدير)) أو (( تجييش عاطفي , يتجاوز المنطق العقلاني , وقد أنتشرت في وسائل التفاعل الأجتماعي مؤخرا هوسة يدبك بها الولائيون من انصار ايران (( القطيع )) , دون أدراك نتائجها على البلاد : (( أسرع من جن سليمان.. وتسمع بس وزتهن يمك )) , وهنا تظهرالاستعانة بالميتافيزيقيا (( الجن )) , بأستخدام عبارة (( أسرع من جن سليمان )) بما يعكس الرغبة في إضفاء طابع إعجازي أو خارق للطبيعة على القوة العسكرية , وهي محاولة لترهيب الخصم بشيء غير مرئي ولا يُقهر , لكنها في المقابل تعكس (( انفصالاً عن الواقع التقني )) , فالحروب الحديثة تُدار بالأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي , وليس (( بالعزائم والجن )) .

صوت (( الوزة )) والغموض المتعمد: (( وتسمع بس وزتهن يمك )) إشارة إلى صوت الطائرات المسيرة (( الدرونز )) , هنا يتم التركيز على (( الأثر الصوتي )) كنوع من الحرب النفسية , تكمن المشكلة في أن (( الوزة )) التي يفتخر بها هؤلاء , غالباً ما تكون نتائجها السياسية والاقتصادية (( طنيناً )) يزعج استقرار البلاد ويجلب العقوبات , دون مراعاة لسيادة الدولة أو العواقب الدبلوماسية , وتغييب العقل (( القطيع )) , فالاندفاع في (( الدبكة )) على هذه الكلمات يوضح حالة من الاستلاب الفكري , والراقص هنا لا يفكر في (( أين ستسقط هذه المسيرة؟ )) , أو (( ما هو ثمن الرد المقابل على مدينته؟ )) بل يكتفي بنشوة الشعور بالقوة المستعارة.

يقولون (( أسرع من جن سليمان )) , ونتسائل , جن سليمان أم ميزانية اليتيم ؟ والحقيقة أن المواطن العراقي يتمنى لو أن (( جن سليمان )) يتدخل لتبليط شارع أو إصلاح محولة كهرباء بنفس السرعة , ولكن يبدو أن الجن متخصصون فقط في (( الوزوزة )) فوق الرؤوس , أما في ملفات الفساد والخدمات , فالجن (( أخذوا إجازة مفتوحة )) , وهذه (( الوزة )) هي الصوت الوحيد الذي لا يتبعه إعمار , هي تشبه (( النحلة )) التي لا تعطي عسلاً , بل تكتفي بالدوران حول العش لتجلب له المشاكل , والمشكلة أن الذي يدبك على صوت (( الوزة )) , هو أول من سيشتكي حين (( يوز )) الدولار ويطير بعيداً عن متناول يده.

هذه الدبكة فوق حقل ألغام ,انه جميل جداً أن تكون سريعاً كالجن , لكن الجميل أيضاً أن تعرف (( أين تضع قدمك )) وأنت تدبك , هؤلاء يرقصون بحماس لدرجة أنهم لا يلاحظون أن السقف الذي يرقصون تحته هو سقف (( الدولة )) الذي يتصدع فوق رؤوس الجميع , وبالسرعة الخارقة , والتي هي فعلاً أسرع من جن سليمان في تحويل البلاد من (( مشروع دولة )) إلى (( ساحة لتصفية الحسابات )) , يبدو أن (( الوزة )) المقصودة ليست للمسيرة , بل هي (( وزة )) الشيطان التي توهم الشخص بأنه بطل قومي بينما هو يساهم في رهن قرار بلده للخارج , وخلاصة القول , بين (( سرعة الجن )) و(( وزة المسيرة )) , ضاع (( صوت العقل )) , حيث تعكس الهوسة حالة من الفانتازيا العسكرية التي تحاول تعويض النقص في السيادة الوطنية بضجيج إعلامي وشعري لا يسمن ولا يغني من جوع.

تلك هي فانتازيا القوة في زمن الانكسار , فمن المثير للسخرية أن يتم استدعاء (( الجن )) في خطاب سياسي وعسكري في القرن الحادي والعشرين , هذا الهروب نحو الميثولوجيا (( الأساطير )) يعكس عجزاً عن تقديم مشروع (( دولة )) حقيقي وملموس , فالذي يعجز عن ضبط سعر صرف الدينار أو توفير مياه صالحة للشرب , يحاول إقناع جمهوره بأنه يمتلك (( قوات غيبية )) تطير في السماء , وهي محاولة لتعويض (( الواقع الهش )) بـ (( خيال جامح )) , وهي ايضا سيكولوجية (( الوزة )) وخراب البيوت , فحين يقولون (( وتسمع بس وزتهن يمك )) , هذه (( الوزة )) التي يطربون لها , هي في الحقيقة (( نعيق )) على استقرار البلد , المفارقة أن هؤلاء (( الولائيين )) يدبكون في الساحات , بينما المواطن البسيط يضع يده على قلبه , لأن كل (( وزة )) في السماء يتبعها (( انفجار )) في الأسعار , و(( تشنج )) في العلاقات الدولية , وربما (( قصف مضاد )) لا يدفع ثمنه إلا الأبرياء , هي دبكة على أنغام (( الانتحار الجماعي )) .

ختاماً: هذه الهوسة هي تجسيد لمقولة: (( شر البلية ما يضحك )) , فهي تحول المأساة الوطنية إلى (( نمرة سيرك )) , يُراد بها إقناع الناس بأن الطنين في الأذنين أفضل من الرغيف في اليدين , كما انه في القصص الدينية , كان جن سليمان (( يبنون )) له المحاريب والتماثيل والجفان كالجواب - أواني الطعام الكبيرة - أي كان جنّاً بناءً , أما (( جن )) هؤلاء , فهو جن (( هدّام )) لا يبني مدرسة , ولا يشيد مستشفى , ولا يطعم جائعاً , هو جن متخصص في (( الوزوزة )) وإثارة الغبار , وكأن مهمته الوحيدة هي التأكد من أن العراقي لن ينام ليله هادئاً أبداً.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقامةُ الفاصلة بين السياسةِ والمَزبلة : رسالة نذيرة قبل تش ...
- المقامة المندلاوية في حَبسِ العُقولِ الزّاكِية : فلسفة القلع ...
- مقامة الجرح المبتسم : بيان الصمود الصامت واطلالة الألم الألي ...
- مقامة خريف العمر أم ربيع الروح ؟ : تأملات في نص (( امرأة في ...
- مقامة داخل حسن : حميد سعيد في ذِكر شجيّ الناصرية .
- مقامة الغياب : تراتيل الصمت والتحمل .
- مقامة رومانسية الوفاء : قراءة في نص (( سيروي الزمان )) لساجد ...
- مقامة التهام الأوطان : حين يصبح الحاكم مَعِدةً والوطنُ قُربا ...
- مقامة جدل الدراويش : سماويٌّ في معمعة الأرض , عن نصٍّ يليق ب ...
- مقامة فخ المال : حين يكون المال هو (( الفقر )) الوحيد .
- مقامة مانيفستو الزهد العراقي : ظِلالُ الثَّمانين , وفلسفةُ ا ...
- مقامة عبء الخلود وفخّ الأبدية : لماذا نحتاج الموت لنحيا ؟
- المقامةُ الذئبيَّة في الحيرةِ البهرزيَّة : السَّكَن , بين ال ...
- مقامة الوجوه : فلسفة الأقنعة وسقوط المتلونين .
- مقامة أولاد حارتنا : جدلية العلم والدين في مرآة طرابيشي .
- مقامة شذرات الرهبنة .
- مقامة نيرودا في الميزان: هل تشفع الموهبة للخطايا الإنسانية ؟
- مقامة قاموس الأرادة و فلسفة الحرف .
- مقامة مناغاة الحزن العراقي : بين حرف ساجدة وأنين الزهيري .
- مقامة رياضيات الرازي : حين يكون الحساب عند سلطان المتكلمين م ...


المزيد.....




- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...
- الغذامي.. رحلة سقوط الأصنام وانتصار التنوير


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة سيكولوجية الوزة : فانتازيا الغيب في زمن الدرونز.