أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - المقامةُ الفاصلة بين السياسةِ والمَزبلة : رسالة نذيرة قبل تشكيل الحكومة.














المزيد.....

المقامةُ الفاصلة بين السياسةِ والمَزبلة : رسالة نذيرة قبل تشكيل الحكومة.


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8700 - 2026 / 5 / 7 - 09:58
المحور: الادب والفن
    


حدثنا من خبرَ الدهرَ وعاينَ القهرَ قال :

لَمَّا آل الأمرُ إلى مَن بيده المِقود , وتطلَّعت الأنفسُ إلى فجرٍ يمحو الرُّكود , قلتُ لستُ بذي مَنصبٍ أُداريه , ولا بذي جاهٍ أُحابيه , وإنما أنا قارئٌ في سِفْرِ الزمان , ومُستنطقٌ لحوادثِ المكان , رُمتُ القولَ بحريةٍ لا يحدُّها حَجْر , وصراحةٍ لا يثنيها عُسرٌ ولا زَجْر , فقد أخذت الدولةُ مني المآل , ووضعت على رِزقي عِقال الأقفال , فما عاد في الكأسِ ما يُخشى عليه من الانسكاب , ولما وقفتُ بين يديّ (( سيدِ القرار )) وقفةَ من لم يَعُد يخشى الخسار , فقلتُ له : يا هذا , لستُ بالخبيرِ الذي يُداهن , ولا بالموظفِ الذي يُراهن , إنما أنا عينٌ رأت تقلبَ الدول , وعقلٌ وعى ما حلَّ بالأول , جئتُكَ بحريةِ من ليس له في دارِك حظٌّ ولا نصيب , بعد أن صادرتم حقّي وأوصدتم دوني كلَّ مجيب , فماذا يضيرُ الشاةَ المسلوخةَ من طعنِ النِصال؟

يا صاحبَ المَنصب : اعلم أنك لم تقبض على لجامِ دولةٍ , بل على شظايا (( نَكبة )) , العراقُ اليوم في فلسفةِ الوجود ليس بكيانٍ يترنح , بل هو جسدٌ في الهاويةِ يتفسخ , هو انهيارٌ جاوزَ المدى: اجتماعٌ تمزق فيه الحبل , واقتصادٌ سادَ فيه الدجل , وخدماتٌ أصبحت أثراً بعد عين , وسياسةٌ غارقةٌ في حومةِ الدَّين , فيا دولة الرئيس , اعلم أن السيل قد بلغ الزُّبى , وأن العراق اليوم ليس بالدولة الهشَّةِ التي تُجْبى , بل هو كيانٌ تداعت أركانهُ واستبانَ انهياره , واختلَّ ليلُه ونَهاره , هو منهارٌ في موازين الاجتماع , وهابطٌ في أسواقِ الابتياع , قد عجزت خَدَماتُه , وضاعت في الفوضى سياساتُه , فيا سادنَ السلطان: إنك لم تَرِث دولةً هشةً فيُرمِّم بناءَها , بل ورثتَ (( جُثةً )) استبانَ فسادُها , العراقُ اليوم يا هذا , بناءٌ تقوّضت أعمدتهُ فخوى , وغصنٌ يَبسَ عوده فالتوى , هو انهيارٌ (( رباعيُّ الأركان )) اجتماعٌ تفرّقت أهواؤه , واقتصادٌ عُدِمت آلاؤه , وخدماتٌ نُعيت آمالها , وسياسةٌ ضلّت جِبالها.

أصلُ الداء وعينُ البلاء , إنَّ العراقَ تحكمُهُ عُصبةُ أحزاب , تُقسّمُ الأرزاقَ في مِحْرابِ المحاصصةِ والأنساب , أحزابٌ عتت عن أمرِ القانون , وسلكت في الحكمِ مسلكَ الظُّنون , مَنعت نفاذَ الحقّ , وأوردتِ البلادَ مَهالك الشَّقّ , هي التي قادتنا إلى الهاوية , وتركتِ الديارَ على عروشها خاوية , فالداءُ العُضال: هو هذه (( الأصنامُ )) المسماةُ أحزاباً , التي جعلت الوطنَ نهباً واستلاباً , قامت على شرعةِ (( المحاصصةِ )) المقيتة , واقتاتت على جيفِ الوعودِ المميتة , أحزابٌ عتت عن كل قانون , وسلكت بالبلادِ مسالك المنون , هي الغرغرينا التي تسري في جسد العراق , وهي العارُ الذي يمنعُ الانعتاق , فتأمل يا رعاك الله: إن عِلة العِلل , وأصل الزلل , في أحزابٍ جعلت (( المحاصصة )) ديناً , و(( المحسوبية )) يقيناً , أحزابٌ هي فوق القانون وفوق الحقوق , كالغريم الذي يَسرقُ وهو مَسروق , هي التي حفرت هذه الهاوية , ونفخت في ريحها السافية.

فيا أيها القادمُ للإصلاح , إن أردتَ النجاةَ لهذا المركب , والنجاحَ في هذا المَطلب , فعليك بكيٍّ آخرهُ الشفاء , إما بتجميدِ هذه الأحزابِ جهاراً , أو إعلانِ حكومةِ طوارئٍ تكسرُ حِصاراً , أما إذا ارتكنتَ إلى هذه الخارطةِ المعهودة , واستندتَ إلى عُصبةِ المصالحِ المردودة , فإنك ستمضي بنا في طريقٍ منحدر , نحو قعرِ هاويةٍ لا تُبقي ولا تذر , وهنا مَفصلُ القولِ وفصلُ الخطاب: إن كنتَ ترومُ النجاةَ من غضبةِ الشعوبِ وعسفِ التاريخ , فلا تَمشِ خلفَ هذه التوابيتِ المشؤومة , إنَّ دواءَ الانهيار ليس في الترقيع , بل في التجميدِ والتجريع , عليكَ بوقفةٍ (( تموزية )) تُجمدُ فيها هذه الكيانات , أو حكومةِ طوارئٍ تكنسُ هذه النفايات , فاسمع نُصحَ خبيرٍ بالدهور, إن رُمتَ النجاةَ من القُصور , فليس أمامك إلا (( بترُ الغرغرينا )) , إما تجميدٌ لهذهِ الكياناتِ التي أكلت الخَضِر واليابس , أو إعلانُ طوارئٍ يخلعُ عن الدولةِ هذا الثوبَ الدانس , أما إذا اتكأتَ على عصاهم المَنخورة , وسِرتَ على وفق خارطتهم المَبتورة , فأقسمُ بمن جعل التاريخ عِبرة , أنك ستمضي بنا إلى قعرِ الحُفرة , فإن قلتَ : (( هذا هو الواقعُ المتاح )) قُلنا لك : (( إذن استعدَّ لعويلِ الرياح )) فليس بعد الانهيار إلا السقوط , وليس بعد الضياع إلا القنوط.

يا دولة الرئيس: إنَّ مَن استندَ إلى (( جدارٍ مائل )) سقطَ معه , ومن ركبَ (( مركبَ الغدر )) غرقَ فيه , فإذا سِرتَ وفقَ خارطتهم , وقبِلتَ بمحاصصتهم , فأنتَ لستَ إلا سائقاً لقطارٍ يسيرُ نحو قعرِ السعير , والشواهدُ حيةٌ تنطقُ بالبوار , والخرابُ يملأ الدار , فإن قلتَ (( هذا واقعي )) قُلنا لك : (( إذن انتظر انهياراً لا يُبقي ولا يذر , ويوماً عبوساً قمطريراً من الأثر )) , والشواهدُ ناطقةٌ في الوجوه , والحقائقُ واضحةٌ لمن يرجو ويتوه , فإن زعمتَ أن الواقعَ يحكمُك , وأن الضوابطَ تُلجمُك , فاعلم أننا لا ننتظرُ إلا مزيداً من الانحدار , وعاقبةً دارُها البوار.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقامة المندلاوية في حَبسِ العُقولِ الزّاكِية : فلسفة القلع ...
- مقامة الجرح المبتسم : بيان الصمود الصامت واطلالة الألم الألي ...
- مقامة خريف العمر أم ربيع الروح ؟ : تأملات في نص (( امرأة في ...
- مقامة داخل حسن : حميد سعيد في ذِكر شجيّ الناصرية .
- مقامة الغياب : تراتيل الصمت والتحمل .
- مقامة رومانسية الوفاء : قراءة في نص (( سيروي الزمان )) لساجد ...
- مقامة التهام الأوطان : حين يصبح الحاكم مَعِدةً والوطنُ قُربا ...
- مقامة جدل الدراويش : سماويٌّ في معمعة الأرض , عن نصٍّ يليق ب ...
- مقامة فخ المال : حين يكون المال هو (( الفقر )) الوحيد .
- مقامة مانيفستو الزهد العراقي : ظِلالُ الثَّمانين , وفلسفةُ ا ...
- مقامة عبء الخلود وفخّ الأبدية : لماذا نحتاج الموت لنحيا ؟
- المقامةُ الذئبيَّة في الحيرةِ البهرزيَّة : السَّكَن , بين ال ...
- مقامة الوجوه : فلسفة الأقنعة وسقوط المتلونين .
- مقامة أولاد حارتنا : جدلية العلم والدين في مرآة طرابيشي .
- مقامة شذرات الرهبنة .
- مقامة نيرودا في الميزان: هل تشفع الموهبة للخطايا الإنسانية ؟
- مقامة قاموس الأرادة و فلسفة الحرف .
- مقامة مناغاة الحزن العراقي : بين حرف ساجدة وأنين الزهيري .
- مقامة رياضيات الرازي : حين يكون الحساب عند سلطان المتكلمين م ...
- مقامة الماهية : قراءة في كرامةِ الحرف وظلال الكلمات.


المزيد.....




- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...
- الغذامي.. رحلة سقوط الأصنام وانتصار التنوير


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - المقامةُ الفاصلة بين السياسةِ والمَزبلة : رسالة نذيرة قبل تشكيل الحكومة.