أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة حوارات الدراويش : سديم يتنفس بين الأضلع في شطحات المرايا العطشى .














المزيد.....

مقامة حوارات الدراويش : سديم يتنفس بين الأضلع في شطحات المرايا العطشى .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 10:00
المحور: الادب والفن
    


جلس المحسوب على بساط الرجاء , وكتب لمن اعتبره درويشه : (( هذا الصباح طيورك تقصف قلبي , ولا عاصم إلا الحب , تتصادم جدلية السكون والصخب بعنفٍ صامت , ويلوذ الداخل بسكونٍ مطبق , لكنه ليس سكون الطمأنينة , وكمقطوعة غزلية لها شأنها , وفيها من التفخيم بقدر ما فيك , تشرق خيالاتك كنابض روحي لمختبر حسي تنصهر فيه الروح , فيتعمق صمت الداخل ويتحول إلى صلاةٍ يائسة تبحث عن بصيص نجاة وسط ضباب المستحيل , كما النخيل الذي يحترق بوقار )) .

أجابه باقتضاب : (( صباح المحبة التي نشرت جناحها على قلوبنا )) , حاول ان يمسك بتلاليب كلامه فقال : كنت اكتب جملا نثرية عنك حتى اجمعها بنص جميل يبهج روحك , أجابه : (( انت تنفسك لوحده يبهج روحي , اتخيلك بدائرتك الانسانية فأبتسم , الارواح شغلة غريبة عجيبة تشعر به ملتصقاً دون سبب او مبررسوى انك لا تستغني عنه هذا ما تفعله الارواح المتوائمة )) , رد بفرح : (( نعم ,أستمر بكلامك الجميل )) , قال : (( اليوم اريد اطلع للبرية , محتاج ان ارى السماء لاتخالطها البنايات , الفضاء المفتوح يبعث بقلبي الراحة )) , ثم غاب في آفاق لايراها .

كان قد اراد ان يقرأ له ماكتبه : (( كل شيءٍ يعودُ إلا الطمأنينة , تغادرُ على ظهر طائرٍ من دخان لا وجه له ولا ظلّ , ولا لغة , الوقتُ يذوبُ في فنجان قهوتي مرةً كأنني أحتسي شريطَ العمر حلقةً بعد أخرى, والألمُ يجلسُ قبالتي يحدثني عن نفسه بلغةٍ لا يتقنها إلا الغائبون , كنت قد عودتُ عيني على الهجر , فأصبحت تنامُ على جفن الغياب لكن النوم خائنٌ صغير, يختبئُ في جيبِ الندم ويهربُ كلما همستُ له باسمك , وفي عمق الليل حيث السكونُ سيدُ الضجيج, تتمددُ الأحزانُ كأنها سديمٌ يتنفسُ بين أضلعي وأنا , أفككُ صمتي , كأنني أبحثُ عني في رماد الكلام )) .

وفي فن الأسترسال , سحب له نصا كان قد أستله : ((في البدء , كنتُ نبضًا لا جهة لي ولا اسم , كنتُ فكرةً على طرف الحرف تتأرجحُ بين العدم والمعنى , لم أهبط إلى الأرض بل تساقطتُ من عيني ملاكٍ نسي أن يغلقَ جفنه , فانسكبتُ كحلمٍ مائيّ داخل مرآة لا تعكسُ سوى الصدى , ومنذ ذلك الحين وأنا أبحثُ عني في زرقةِ النسيان في تقوّس الظلال في الممرات التي لا أرضَ تحتها , عندما قال لي النور: من أنتَ حتى تسأل؟ فبكيتُ , لأنني لم أكن أعرف إن كنتُ أنا , أم مجرد سؤالٍ يبحث عن فمٍ ليولد فيه , إذ كل شيءٍ فيّ مؤجل حتى دمعتي تنزل بتوقيت الغيم لا بتوقيت الألم , وفي الليل , حين يخفت كل شيء وتنسحب الأرواح إلى ممراتها السرّية أبقى أنا , أتنفس من ثقبٍ صغيرٍ في السماء كأنني نُقطة لم تُكتب بعد في آخر كتابٍ ينتظر اللهُ أن يُنهيه )) .

ثم ركع متوسلا : (( يا مَن وسعتَني حتى ذبتُ ووسعتُك حتى كدتَ تُولد منّي , كيف أعود؟ الطريق ذاب , والزمن انحنى والكلمات ارتدت إلى جوفها كأنها لم تكن , لا حاضر لي ولا ماضٍ , ولا احتمال أنا مَن عبرتني الأرواح , ولم أترك أثرًا في الرمل ولا ظلًّا على جدار, فاجعلني نقطةً في سجدة لم تكتمل , أو نَفَسًا يخرج من فمِ ملاك حين يُسمِّيك بلا صوت )) .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة في حضرة الأفندي : منسى موسى ورحلة الذهب من سجدة الطاعة ...
- مقامة خوال الروح وعمام الهيبة : في مديح العزوة والمدنية .
- مقامة موال أنت وأنا : فلسفة الفقر النبيل في حنجرة فيروز.
- مقامة جناية التعميم على لغة (( الهيام )) : رد على د. ليلى ال ...
- مقامة جناية السياسة على الأدب : تولستوي في فخ (( البعث )) ال ...
- المَقَامَةُ النَّبِيلَة فِي الفَرْقِ بَيْنَ الذُّبَابَةِ وَا ...
- مقامة الوجع العراقي : أتيناهُ على الهَرَم.. وقاسمنا الضِيزى ...
- مقامة الرائحة : أريج اليقين , قراءة في فلسفة الرائحة ونضال ك ...
- مقامة سيكولوجية الوزة : فانتازيا الغيب في زمن الدرونز.
- المقامةُ الفاصلة بين السياسةِ والمَزبلة : رسالة نذيرة قبل تش ...
- المقامة المندلاوية في حَبسِ العُقولِ الزّاكِية : فلسفة القلع ...
- مقامة الجرح المبتسم : بيان الصمود الصامت واطلالة الألم الألي ...
- مقامة خريف العمر أم ربيع الروح ؟ : تأملات في نص (( امرأة في ...
- مقامة داخل حسن : حميد سعيد في ذِكر شجيّ الناصرية .
- مقامة الغياب : تراتيل الصمت والتحمل .
- مقامة رومانسية الوفاء : قراءة في نص (( سيروي الزمان )) لساجد ...
- مقامة التهام الأوطان : حين يصبح الحاكم مَعِدةً والوطنُ قُربا ...
- مقامة جدل الدراويش : سماويٌّ في معمعة الأرض , عن نصٍّ يليق ب ...
- مقامة فخ المال : حين يكون المال هو (( الفقر )) الوحيد .
- مقامة مانيفستو الزهد العراقي : ظِلالُ الثَّمانين , وفلسفةُ ا ...


المزيد.....




- بدل الأجراس.. يوم المعرفة في روسيا يبدأ بأغان شهيرة من الحقب ...
- مرشحة للرئاسة الأمريكية تدعو إلى تعزيز التبادل الثقافي مع رو ...
- نجم الكوميديا اللبناني صلاح تيزاني يرد على المغرضين: -أنا هن ...
- كيف بدأت فكرة موسوعة غينيس؟
- بمناسبة المولد النبوي الشريف.. الفنان طارق فؤاد في ضيافة صوت ...
- عرض موسيقي تفاعلي عن الطفولة في مهرجان نوافير الخريف ببيترغو ...
- هل يمكن أن تتمزق طبلة الأذن في الطائرة أو بسبب الموسيقى الصا ...
- رفضا للإبادة.. فنانو أسكتلندا يطالبون مهرجان إدنبرة بنبذ داع ...
- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة حوارات الدراويش : سديم يتنفس بين الأضلع في شطحات المرايا العطشى .