أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة جناية التعميم على لغة (( الهيام )) : رد على د. ليلى الهمامي.














المزيد.....

مقامة جناية التعميم على لغة (( الهيام )) : رد على د. ليلى الهمامي.


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 13 - 13:10
المحور: الادب والفن
    


تحت عنوان (( العرب لا يعرفون الحبّ )) , كتبت الدكتورة ليلى الهمامي نصا ظالما قالت فيه : (( العربُ ذائقتهم , مهجتُهم , مخيالُهم محمولٌ على الحِقد , على البغضاء , على الضغينة , على الثأر , هم هكذا , يُبدعون في كل ما له علاقة بالكراهية , يكرهون الأشياء حتى القريبة منهم , يكرهون الذّوات , يكرهون الآخر , يكرهون أنفسهم , وإن أحبُّوا في واقعة نادرة وفي واقعة استثنائية , تنتهي قصتهم (( الرومانسية )) إلى مآسي , تنتهي إلى الإنتحار , تنتهي مجددا إلى العنف والضغينة , تنتهي إلى التيه والجنون , من مجنون ليلى إلى مجنون بثينة , والمجانين ليسو بقلائل في هذه الشعوب الغريبة , العرب ليسو في ذائقتهم وفي مهجتهم , وفي مخيالهم أهلا للرومانسية , لا يتَمثّلُون الحبَّ إلا لينتهي بهم إلى كارثة , هم في آخر الأمر يحبّون المأساة , هم يحبّون الكوارث لذلك حتى حبهم ينتهي الى ذلك التيه الى ذلك الجنون الى ذلك التشرد , حُبُّهم شريد , لا يَجد له مقرّا في وطنهم )) , لقد وجدت انه لمن المؤسف حقاً أن نرى مثل هذا التعميم الجائر الذي يختزل حضارة وتاريخاً من المشاعر في بوتقة الكراهية , هذا الطرح لا يظلم العرب فحسب , بل يسيء فهم فلسفة (( الحب )) في الوجدان العربي التي قامت على النبل , التضحية , وعمق الشعور , وعليه لا مناص من رد هاديء ومفحم , يجمع بين الرقي الفكري والعمق التاريخي , ليفند هذه الادعاءات .

عزيزتي الدكتورة , هذا النص الذي استعرضته يعكس للأسف نظرة عدمية لا تقرأ من تاريخنا إلا الهوامش , وتتغافل عن المتن المليء بالفروسية والعشق الذي هذّب الطباع عبر القرون , وبصفتك كاتبة ومثقفة من جيلٍ عاصر وعايش روائع الأدب والفن الأصيل , فأنت خير من يعلم أن لغتنا ووجداننا كانا دائماً الملاذ لكل من بحث عن معنى الحب والوفاء.

الحبّ في لغة العرب , حياة لا فناء : من الغريب أن يُتهم (( أهل اللغة التي تمتلك أكثر من 24 اسماً ودرجة للحب من الهوى والصبابة إلى الهيام والعشق )) بأنهم لا يعرفون الحب , إن محاولة وصم المخيال العربي بالحقد هي قراءة قاصرة , لا ترى من الكأس إلا ما تمليه عليها نظرتها الضيقة , وها انا ادرج ماغاب عن طرح الدكتورة ليلى : في فلسفة الجنون, إن تسمية (( مجنون ليلى )) أو (( مجنون بثينة )) لم تكن يوماً دليلاً على خلل عقلي , بل هي إعلاء لقيمة (( التفاني الكلي )) ,لأن العرب هم الذين جعلوا من الحب مرتبةً تلامس القداسة , حيث يذوب المحب في محبوبه صدقاً لا زيفاً , ثم ان العرب هم من ابتدعوا مفهوم (( الحب العذري )) ذلك الحب السامي الذي يترفع عن الماديات ويرتقي بالروح , هل يبتدع الكارهون أدباً يفيض رقةً كأدب قيس بن الملوح أو جميل بثينة ؟ والمأساة ليست كراهية, ان انتهاء قصص الحب بمآسي في الأدب القديم لم يكن حباً للكوارث , بل كان احتجاجاً نبيلاً ضد قيود المجتمع والقبيلة , كان انتحاراً (( شعرياً )) يعلن أن الحياة دون من نحب لا تستحق أن تُعاش , وهناك الإرث الأندلسي , فهل قرأت الدكتورة (( طوق الحمامة في الألفة والألّاف )) لابن حزم الأندلسي؟ هذا الكتاب الذي يُعد من أعمق الدراسات النفسية للحب في التاريخ البشري , والذي كتبه عقل عربي بقلبٍ ينبض بالجمال.

الحبّ , ديوان العرب الأسمى : إن القول بأن العرب يبدعون في الكراهية هو قلبٌ للحقائق التاريخية والأدبية , فالعرب هم الأمة الوحيدة التي جعلت من (( النسيب )) (( التغزل بالحبيب )) ركناً أساسياً لا تكتمل دونه أي قصيدة , مهما كان غرضها , فكان الحب هو (( بوابة الدخول )) لكل فعل إبداعي , في ثقافة الوفاء , هل يعرف الحاقد معنى أن يقف الشاعر على (( الأطلال؟ )) إنها ليست عبادة للحجارة , بل هي وفاءٌ مطلق للذاكرة وللحظة حب مضت , العربي يحترم أثراً تركه المحبوب , فكيف يُتهم بالبغضاء؟ واذا ماتحدثنا عن الحب في الأديان والروحانيات لوجدنا إن أعظم تجليات الحب الإلهي و(( العشق الصوفي )) صيغت بلغة عربية (( ابن عربي , الحلاج , ورابعة العدوية )) , هؤلاء لم يعرفوا إلا المحبة المطلقة التي تشمل الكون بأسره , فكيف نختزل هذا الإرث في (( الحقد ؟)) , ولو اتينا الى عصر النهضة والجمال في العصر الحديث , ألم تكن حناجر أم كلثوم وعبد الوهاب وفيروز , وقصائد نزار قباني وبدر شاكر السياب , هي الخبز اليومي لقلوب الملايين من المحيط إلى الخليج ؟ هل تُنتج الكراهية هذا السيل من الرومانسية التي تهذب الأرواح ؟ كما ان المأساة كقيمة فنية في قصص الحب العربية (( كالتيه والجنون )) هي دليل نبل , لأنها تعني أن المحب العربي لا يقبل بالحلول الوسط , إما أن يكون الحب كلياً أو لا يكون , وهذا (( التطرف في النقاء )) هو ما يراه البعض جنوناً , بينما هو في الحقيقة أسمى درجات الصدق الوجداني.

لم يحب العرب المأساة , بل عظّموا شعور الحب لدرجة أنهم لم يرضوا له بنهايات عادية , فمن يرى في (( المجنون )) تخلفاً , لا يدرك أن (( الجنون )) في عرف العشاق هو قمة الوعي بالآخر , نحن أمة قامت لغتها على (( الود )) و (( التراحم )) , ان الحب الذي يدافع عن نفسه بجمال الكلمة هو أقوى رد على من يدّعي أننا أهل (( ضغينة )) , ومن يرى الكراهية في كل زاوية , فربما عليه أن عليه أن يعيد قراءة الوجدان بمرآة التاريخ الصادقة , إن الذي يرى في تاريخنا كراهية فقط , هو شخص يقرأ التاريخ بعين (( الضغينة )) التي يتهمنا بها , الحب عند العرب لم يكن يوماً (( شريداً )) , بل كان هو الوطن الذي لجأ إليه الشعراء والفلاسفة حين ضاقت بهم الأرض , نحن أمة تشرق فيها الشمس (( بالود )) , وتغيب بانتظار (( اللقاء )) , ويحضرني ببيت شعر شهير لأبي تمام يلخص فلسفة الحب عندنا : (( نَقِّل فُؤادَكَ حَيثُ شِئتَ مِنَ الهَوى ما الحُبُّ إِلّا لِلحَبيبِ الأَوَّلِ , كَم مَنزِلٍ في الأَرضِ يَألَفُهُ الفَتى وَحَنينُهُ أَبَداً لِأَوَّلِ مَنزِلِ )) , هذا البيت وحده يثبت أن (( الحنين )) والارتباط بالأصل والجمال هو جوهر الشخصية العربية , وليس الحقد.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة جناية السياسة على الأدب : تولستوي في فخ (( البعث )) ال ...
- المَقَامَةُ النَّبِيلَة فِي الفَرْقِ بَيْنَ الذُّبَابَةِ وَا ...
- مقامة الوجع العراقي : أتيناهُ على الهَرَم.. وقاسمنا الضِيزى ...
- مقامة الرائحة : أريج اليقين , قراءة في فلسفة الرائحة ونضال ك ...
- مقامة سيكولوجية الوزة : فانتازيا الغيب في زمن الدرونز.
- المقامةُ الفاصلة بين السياسةِ والمَزبلة : رسالة نذيرة قبل تش ...
- المقامة المندلاوية في حَبسِ العُقولِ الزّاكِية : فلسفة القلع ...
- مقامة الجرح المبتسم : بيان الصمود الصامت واطلالة الألم الألي ...
- مقامة خريف العمر أم ربيع الروح ؟ : تأملات في نص (( امرأة في ...
- مقامة داخل حسن : حميد سعيد في ذِكر شجيّ الناصرية .
- مقامة الغياب : تراتيل الصمت والتحمل .
- مقامة رومانسية الوفاء : قراءة في نص (( سيروي الزمان )) لساجد ...
- مقامة التهام الأوطان : حين يصبح الحاكم مَعِدةً والوطنُ قُربا ...
- مقامة جدل الدراويش : سماويٌّ في معمعة الأرض , عن نصٍّ يليق ب ...
- مقامة فخ المال : حين يكون المال هو (( الفقر )) الوحيد .
- مقامة مانيفستو الزهد العراقي : ظِلالُ الثَّمانين , وفلسفةُ ا ...
- مقامة عبء الخلود وفخّ الأبدية : لماذا نحتاج الموت لنحيا ؟
- المقامةُ الذئبيَّة في الحيرةِ البهرزيَّة : السَّكَن , بين ال ...
- مقامة الوجوه : فلسفة الأقنعة وسقوط المتلونين .
- مقامة أولاد حارتنا : جدلية العلم والدين في مرآة طرابيشي .


المزيد.....




- من فريدي ميركوري إلى مايكل جاكسون.. أفلام تعيد تسويق نجوم ال ...
- تحديا لآثار الحرب: بائعو الكتب في الخرطوم يحولون الأرصفة إلى ...
- مهرجان كان السينمائي: المخرج الإيراني أصغر فرهدي يعود إلى ال ...
- حفظ الهوية الفلسطينية.. معركة على الذاكرة والحق في الرواية
- -الطاهي يقتل.. الكاتب ينتحر-.. حين تصبح الكتابة مطبخا لإعادة ...
- فان ديزل وأبطال سلسلة -ذي فاست أند ذي فيوريوس-... نجوم السجا ...
- مهرجان كان السينمائي- لماذا يبدو الحضور العربي خجولا في هذه ...
- مهرجان كان يحتفي بمرور ربع قرن على فيلم -السريع والغاضب-
- يا صاحب الكرش الكبير
- عبد الرحمن أبو زهرة.. رحيل فنان قدير وجدل سياسي لا ينقطع


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة جناية التعميم على لغة (( الهيام )) : رد على د. ليلى الهمامي.