أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - سُوقُ الأَدَبِ وَمَبَاهِجُ العَقْل: تَحِيَّةُ إِجْلَالٍ وَشُكْرٍ لِلدُّكْتُور عَبْد الحَلِيم المَدَنِيّ .














المزيد.....

سُوقُ الأَدَبِ وَمَبَاهِجُ العَقْل: تَحِيَّةُ إِجْلَالٍ وَشُكْرٍ لِلدُّكْتُور عَبْد الحَلِيم المَدَنِيّ .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 00:26
المحور: الادب والفن
    


سُوقُ الأَدَبِ وَمَبَاهِجُ العَقْل: تَحِيَّةُ إِجْلَالٍ وَشُكْرٍ لِلدُّكْتُور عَبْد الحَلِيم المَدَنِيّ .

يقول المثل الأفريقي البليغ : (( ستظل كل القصص تُمَجّد الصيّاد , حتى يتعلم الأسد الكتابة )) , فمن يملك القلم يملك التأثير وسلطة الصياغة , ومن هنا شاع القول بأن (( التاريخ يكتبه المنتصرون )) , إن روائع الفنون البصرية من سينما ودراما , وكل أثر فكري خالد , إنما بدأت بجرّة قلم , فالكتابة في جوهرها تفكيرٌ عميق , وهي الأدوم تأثيراً , والمنصة الرصينة التي تنطلق منها كل المنصات الإنسانية.

والكتابة كفعلٍ إنساني , لا تخلو أبداً من استعمال الكلمة بوصفها قناعاً ينشد تمرير ما تخفيه دوافع الكاتب الواعية وغير الواعية , لكنها حين تصبح رسالة , تتجلى في أربعة فنون : فن السلام , وفن الوضوح , وفن المودة , وفن التصالح , وأن يستمر المرء في كتابة ما يحب , ولمن يحب , فهذا هو الفن الحقيقي كاملاً غير مشوب بشائبة , فنٌّ يتشكل عبر نواياه الصادقة - والنية أصل الفن - لينشر السلام والبساطة ومعاني الإلهام.

لقد تجسد هذا الفن بابهى صوره في الإهداء الكريم الذي غمرني به الأخ العزيز الدكتور عبد الحليم المدني , إصداره الجديد (( عشية هبوط آدم )) , عشرون قصة قصيرة مكتوبة بلغة الشعر المنثور , وببوحٍ صريح وجريء , فالكاتب إما أن يكون صادقاً واضحاً ومواجهاً , أو ليركن إلى السكوت , وهذا الصدق المعرفي والنقاء الفكري هو بالذات ما يجذبني ويجذب أهالي (( ديالى )) الأوفياء إلى بيت المدني , هذا العالم الجليل الذي يقدم الإنسانية على الدين , ويجعل من فضاء بيته منارةً للعقل , ولم يكن انجذابنا إلى بيت المدني مجرد التماسٍ لعلمٍ غزير , بل هو انحيازٌ واعي للروح الإنسانية في أصفى تجلياتها , حيث يتحول فضاء المكان عنده من مجرد جدران صامتة , إلى ساحةِ حوارٍ نابضة بالحرية , تقاوم جفاف العصر وصخبه , وتُعيد صياغة الرابطة البشرية على أسسٍ من المحبة الصادقة .

إن قراءة كتاب (( عشية هبوط آدم )) تضعنا وجهاً لوجه أمام تفكيك البنى التقليدية للوعي , فالمدني لا يكتب ليُسلّي , بل ليُعرّي الأقنعة التي تختبئ خلفها العواطف والنيات , إنه يمارس نوعاً من (( قراءة الآثار النفسية )) عبر لغةٍ تقطر شعراً , ليثبت أن الإبداع الحقيقي هو ذلك الذي يزعزع الطمأنينة الزائفة لينشد الحقيقة الحقّة .

يفتتح الكتاب صفّحاته بقصة لهاشم مطر مهداة إلى أستاذه الدكتور المدني , تحت عنوان (( محاولة في فك لوازم العشق )) , مستهلاً إياها بالعبارة الأزلية : (( في البدء كانت الكلمة )) , والحقيقة التاريخية تؤكد أن الأمم لا تحيا بالخبز وحده , بل بمباهج العقل ومُتع الروح , وإذا ما قسنا قوة الأمم الرائدة في العالم اليوم , فلن نجد أمةً مستوفية الزعامة والتأثير , إلا ولها نصيب عظيم في ميدان الثقافة وسوق الأدب , وإلا فإننا سنكون أمام أمة عسكرية أو زراعية أو صناعية فحسب , لكنها دون أثر أدبي وفني مستمر وعريض وعميق , ستبقى في الرُّتب التالية لا المتقدمة.
وعبر التاريخ , كانت هناك دائماً صلة وثيقة بين الارتقاء في الإبداع الفكري ودعم الحواضن الثقافية , ونجد برهان ذلك ساطعاً في ديوان المأمون العبّاسي , وبلاط فريدرك الثاني الألماني , مثلاً لا حصراً , فالإنسان الذي يبحث عن أسئلته في الكتابات , هو لا يربي إنسانيته فقط , بل يترك فكرة إنسانية جديدة للوجود الخالد.

إن الدكتور عبد الحليم المدني , بوصفه صاحب مواجهة حقيقية مع الظلام , تكاثرت عليه المصائب والمصاعب , ومثله ممن يطلب الراحة قد يستقيل من الصراع ويترك المعركة , لكنه ثبت ثبات الكبار , فما زال عقله حياً نابضاً بالحياة والأمل , وما زال حاملاً لواء التنوير , ناشداً الحقيقة وسط عواصف الأكاذيب والشعوذات , فشكراً له على هذا الأثر الباقي , وسلاماً ثمَّ سلاماً على الذين يختارون كلماتهم كما يختارون ملابسهم , لأنَّهم يعرفون حق المعرفة أنَّ الكلام أناقةٌ أيضاً , والدكتور المدني هو عنوان هذه الأناقة الفكرية , وختاماً , إن كتاباً يخرج من بين عواصف المعاناة ليحمل إلينا مباهج العقل , ليس مجرد هدية تُشكر , بل هو وثيقة تضامنٍ فكري , ودعوة مستمرة للقراءة كفعلِ مقاومة , فلطالما كان الدكتور عبد الحليم المدني , وسيبقى ,منارةً يستضيء بها السائرون في دروب التنوير.

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مَقَامَةُ اللَّمَعَانِ وَظِلَالِ البَيَانِ .
- مقامة الشيطنة و صحوة صنّاع التضليل .
- مقامة قراءة في شذرات القيلولة .
- مقامة أسطورة المدني .
- مقامة ثنائية الأرض والمصنع : جدلية السلطة الوطنية وسلطة التب ...
- مقامةُ الألم : كيمياءُ المعاناةِ وصياغةُ العظمة .
- مقامة عن مُعَايَدَةٌ سِيَّاقُهَا: خَارِجَ السِّيَاقِ .
- مقامة الموت الهين : تجليات (( نكد الدنيا )) في عراق ما بعد 2 ...
- مقامة خرسى العيد : في وداع زمن ماء الورد والكليجة وحين يصبح ...
- مَقامَةُ القَلْبِ المَيَّال .
- مقامة خيوط القنصل ورقبة الآغا : أرض السواد , والأيادي الممدو ...
- مقامة الجحشنلوجيا : قراءة في مفهوم فلسفة السقوط الأخلاقي .
- مقامة الرعي : بين عزة (( أغْمات )) وذل التبعية .
- مقامة حوارات الدراويش : سديم يتنفس بين الأضلع في شطحات المرا ...
- مقامة في حضرة الأفندي : منسى موسى ورحلة الذهب من سجدة الطاعة ...
- مقامة خوال الروح وعمام الهيبة : في مديح العزوة والمدنية .
- مقامة موال أنت وأنا : فلسفة الفقر النبيل في حنجرة فيروز.
- مقامة جناية التعميم على لغة (( الهيام )) : رد على د. ليلى ال ...
- مقامة جناية السياسة على الأدب : تولستوي في فخ (( البعث )) ال ...
- المَقَامَةُ النَّبِيلَة فِي الفَرْقِ بَيْنَ الذُّبَابَةِ وَا ...


المزيد.....




- استذكار الشاعر الكبير مظفر النواب في جمعية المهندسين
- ترقب في دمشق لإعلان تشكيلة البرلمان الجديد: حصة رئاسية لتعوي ...
- محمود سعيد.. رائد الحداثة التشكيلية الذي صهر الضوء الأوروبي ...
- -تيلا برازيل-.. منصة مجانية لبث إنتاج السينما والتلفزيون بال ...
- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - سُوقُ الأَدَبِ وَمَبَاهِجُ العَقْل: تَحِيَّةُ إِجْلَالٍ وَشُكْرٍ لِلدُّكْتُور عَبْد الحَلِيم المَدَنِيّ .