أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - أمام أنظار رئيس الوزراء العراقي.














المزيد.....

أمام أنظار رئيس الوزراء العراقي.


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8726 - 2026 / 6 / 4 - 21:16
المحور: قضايا ثقافية
    


في مفترقٍ خافتٍ من ذاكرة الدولة، حيث تتكئ الشعارات على جدرانها المتعبة وتغفو الوعود في أدراج المكاتب المغلقة، يقف جيلٌ كاملٌ من المتقاعدين كأنهم بقايا زمنٍ لم يُنصفه الحاضر بعد… رجالٌ ونساءٌ خرجوا من قلب الخدمة كما تخرج النار من الرماد، لكنهم لم يخرجوا من الألم، بل ازداد التصاقاً بأجسادهم حتى صار جزءاً من تفاصيلهم اليومية.إنهم ليسوا أرقاماً في جداول الرواتب، ولا ملفاتٍ في أرشيف الدوائر، بل ذاكرة وطنٍ كاملة… حملوا البنادق حين كان الخوف عنوان البلاد، وحملوا الأقلام حين كان الجهل يزاحم الضوء، وحين انتهت المعارك، لم تنتهِ آثارها في أجسادهم ولا في جيوبهم ولا في أرغفة بيوتهم.اليوم، يقف بعضهم أمام الحياة كما يقف الغريب أمام مدينةٍ لا تعترف به. راتبٌ تقاعديٌّ يتآكل قبل منتصف الشهر، ودواءٌ يبتلع نصف ما تبقى، وأسعارٌ تتسلق بلا رحمة فوق قدرة الاحتمال، حتى صار الخبز نفسه سؤالاً يومياً لا إجابة له، وصارت الطمأنينة ترفاً بعيد المنال.رجلٌ أنهكته سنوات الخدمة، يقف بين رفوف الصيدلية لا يبحث عن علاجٍ بقدر ما يبحث عن نجاةٍ مؤجلة، وأمٌّ كانت يوماً تصنع أجيال التعليم، تساوم أثاث بيتها كي تبقي زوجها على قيد الألم لا على قيد الموت. مشاهد صغيرة في ظاهرها، لكنها في عمقها تختصر سؤال الدولة كلها: كيف يُكافأ من أفنى عمره في بنائها بهذا القدر من الصمت؟
إننا لا نكتب من باب العاطفة المجردة، بل من باب السؤال الفلسفي المؤلم: هل تُقاس قيمة الإنسان بسنوات عطائه فقط، أم بمدى ما تبقى له من كرامة بعد أن يُحال إلى التقاعد؟
وإن كانت الدولة تُبنى بسواعد أبنائها، فبأي منطق تُترك تلك السواعد حين تضعف؟
يا رئيس الوزراء العراقي…
لسنا أمام خطابٍ سياسي، بل أمام نداءٍ إنسانيٍّ خالص. نداءٌ لا يطلب امتيازاً، ولا يبحث عن استثناء، بل يطلب عدالةً تأخرت كثيراً حتى كادت تتحول إلى وعدٍ رماديٍّ في ذاكرة الانتظار.
لقد رأى هؤلاء الناس وجوه المسؤولين في مناسباتٍ عديدة، وسمعوا خطاباتٍ عن التنمية والإصلاح، لكنهم لم يجدوا أنفسهم يوماً على طاولة تلك الخطابات، وكأنهم خارج دائرة الحضور، رغم أنهم داخل قلب الدولة منذ أول يومٍ تأسست فيه.إننا لا نطالب بمعجزة، بل بلحظة إنصاف. بلقاءٍ يُعيد تعريف العلاقة بين الدولة وأبنائها الذين خدموها حتى آخر رمق. لقاءٍ يُقال فيه بصوتٍ واضح: إن التقاعد ليس نهاية مواطنة، بل بداية مسؤوليةٍ أخرى على الدولة تجاه من صنعوا أساسها.اجلس معهم لا بوصفهم شريحةً إحصائية، بل بوصفهم ذاكرة حيّة لوطنٍ لا يجوز أن يُنسى فيه من بنى صمته قبل صخبه. استمع إليهم لا كشكوى، بل كشهادة تاريخٍ على زمنٍ لم يكن سهلاً، لكنهم مرّوا به ليبقى هذا البلد واقفاً.إنهم لا يطرقون أبواب الرفاه، بل أبواب البقاء… ولا يطلبون أكثر من أن يعيشوا ما تبقى من أعمارهم بكرامةٍ لا تساومهم على الدواء ولا على لقمة الخبز.التقِ بهم قبل أن تتحول وجوههم إلى صورٍ في أرشيف الغياب، وقبل أن يصبح انتظارهم الطويل مجرد سطرٍ أخير في حكاية وطنٍ لم يُنصف كل أبنائه بعد.فهم ليسوا الماضي وحده…بل هم الضمير الذي ما زال يطرق باب الحاضر بصمت.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «الثراء الذي يقف في الطابور»
- العراق... مملكة الأصفار المفقودة.
- هيأة التقاعد.. جمهورية الأرقام التي لا تنام .
- جمهورية المرايا الكاذبة.
- ملف السجون السرية بعد 2003.
- كيف تقتلُ أمةً دون أن تُطلقَ رصاصة؟
- الاكتشافُ الذي جعلَ التكنولوجيا تنتحر في العراق.
- العراق بين راعي الصخول وتفلة الملا... ..
- التخريب الذي لا يُرى.
- دموع المتقاعدُ العراقي… هل يسمعُ اللهُ صريرَ عظامِ الوطن؟
- الموت الأخلاقي للمثقف العربي .
- نهاية الأقنعة… وبداية الدولة .
- منظماتٌ تُعلّقُ الوطنَ على جدارِ الشهادات.
- المتقاعدون في العراق… موتٌ بطيء برواتب هزيلة.
- الدولة التي تأكل نفسها.
- في سوق الظلال… تُباع البلاد بصوتٍ خافت.
- مهرجان الوجوه… وجنازة الفكرة.
- القانون يجرؤ… والهيبة تتوسّل .
- وطن يُجبِي أبناءه بدل أن يُعلِّمهم .
- البصرة… ذاكرةُ الضوء وسيرةُ العين التي تعلّمت أن ترى .


المزيد.....




- مجلس النواب الأمريكي يحدّ من صلاحيات ترامب في الحرب مع إيران ...
- -مرحبا مصر-.. بيدرو ألونسو -برلين- يشارك إطلالة على نهر الني ...
- إيران توضح طبيعة الرسوم التي تسعى لفرضها على السفن في مضيق ه ...
- الاتحاد الأوروبي يقرّ حزمة دعم للجيش اللبناني بقيمة 100 مليو ...
- -لم نُعط التزامًا لأحد-.. حزب الله يرفض -اعلان واشنطن- ويؤكد ...
- أمين عام عمال مصر من جنيف: ملتقى التضامن الدولي يجدد الدعم ل ...
- مقاتلات فرنسية تعترض 11 طائرة روسية مسلحة في سماء البلطيق خل ...
- بالفيديو والصور.. عملية إنقاذ مثيرة لمحاصرين بكهف في لاوس
- بيل بولتي.. وريث إمبراطورية عقارية يقود الاستخبارات الأمريكي ...
- -عمل غير وطني-.. ترمب يهاجم الكونغرس بعد قرار تقييد حربه على ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - أمام أنظار رئيس الوزراء العراقي.