أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - العراق بين راعي الصخول وتفلة الملا... ..














المزيد.....

العراق بين راعي الصخول وتفلة الملا... ..


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 12 - 08:02
المحور: قضايا ثقافية
    


في العراق، لم تعد السياسة تحتاج إلى برامج انتخابية، ولا إلى شهادات عليا، ولا حتى إلى عقلٍ يعمل بنصف أمبير… كل ما تحتاجه اليوم هو “صخلة” مطيعة، وملّا يملك تفلةً ذات مواصفات خارقة للطبيعة، مع محللٍ استراتيجي يكتشف المؤامرات الإسرائيلية من خلال انقطاع الكهرباء في مدينة الصدر.العراق اليوم يشبه خيمةً كبيرة نُصبت فوق حفرة، وكل من فيها يتصرف كأنه قائد الأمة، بينما الوطن نفسه واقفٌ عند الباب مثل يتيمٍ ينتظر من يتذكره في آخر الليل. حكومةٌ كاملةٌ لو تركتها مع راعي صخول لسرقته الصخول وهربت، ثم عاد الراعي يطالب بتعويضٍ لأن “أمن الدولة وحارسها ” فشل بحماية القطيع.يا لهذا البلد الذي تحوّل فيه السياسي إلى دجّال، والدجّال إلى محلل سياسي، والمحلل السياسي إلى خبير عسكري يشرح للناس كيف أسقط إسرائيل بطاسة شاي ومنشور فيسبوك كتبه بعد منتصف الليل وهو يلبس فانيلة داخلية عليها صورة “تشي غيفارا”.العراق الذي كان يعلّم الدنيا الحرف، صار اليوم يتلقى محاضراته الوطنية من رجلٍ يقسم بالله أن أمريكا تخاف من “تفلة الملا”، وأن الطائرات المسيّرة يمكن إسقاطها إذا صاح المؤذن بخشوعٍ أعلى من المعتاد. وطنٌ كامل تُدار فيه العقول كما تُدار الدواب في سوق الجمعة؛ بالصياح والصفير والعصا.المضحك المبكي أن نصف الشعب ينتظر راتبه، والنصف الآخر ينتظر معجزة، بينما الحكومة تنتظر التعليمات، والتعليمات نفسها تنتظر أن ينتهي “قائد البلوگرية” من استعراض الهوبزات والطوبزات وفاشنستات المقاومة اللواتي أصبحن فجأة محللاتٍ عسكريات، يتحدثن عن الصواريخ وهنّ يراجعن فلتر الشفايف قبل البث المباشر.صرنا نعيش في جمهورية المؤثرات الصوتية؛ إذا عطس مسؤولٌ قالوا هذه إشارة إقليمية، وإذا تجشأ نائبٌ كتبوا: “تحرك سياسي مهم في المنطقة”. أما المواطن، ذاك الكائن الذي يشبه حذاءً قديماً عند باب الوطن، فلا أحد يسمعه إلا حين يموت أو ينتحر أو يبيع كليته كي يدفع إيجار البيت.
العراق اليوم لا تحكمه الدولة، بل تحكمه “اللطميات الإدارية”. كل مؤسسة فيها ملّا صغير، وكل دائرة حكومية تحتاج بخوراً أكثر مما تحتاج قانوناً. تدخل لتنجز معاملة فتشعر أنك داخل زاوية صوفية لا دائرة رسمية؛ الموظف يحدّثك عن الحسد، والمدير يفسر الفشل بأنه “ابتلاء”، والفساد نفسه صار عندهم وجهة نظر وطنية.أما العباقرة الذين اكتشفوا “القاعدة الإسرائيلية”، فهؤلاء وحدهم يستحقون جائزة نوبل في الخيال العلمي. رجلٌ بالكاد يعرف كتابة اسمه، لكنه يحلل الخرائط العسكرية وكأنه قائد في البنتاغون، ويقسم أن الموساد موجود في بقالة الحي، وأن الجارة أم علي عميلة لأنها اشترت طماطم إسرائيلية دون قصد.والأطرف من كل ذلك، أن الشعب صار يضحك على مأساته كما يضحك السجين على نكتة السجّان. العراقي لم يعد يسأل: “من سرق الوطن؟” بل صار يسأل: “اليوم منو طلع محلل استراتيجي جديد؟”. كل يوم يظهر نبيّ سياسي جديد، يحمل مسبحة بيد، وهاتفاً بالأخرى، ويشرح للناس كيف أن الخراب انتصار إلهي، والجوع مرحلة مقاومة، والبطالة شكلٌ من أشكال الصبر الوطني.أي فلسفةٍ سوداء هذه التي جعلت المواطن العراقي يخاف من المستقبل أكثر مما يخاف من يوم القيامة؟ حتى الراعي في الجبل صار يملك رؤيةً سياسيةً أوضح من كثير من نواب المنطقة الخضراء. على الأقل الراعي يعرف أن الصخلة إذا جاعت تصرخ، أما حكوماتنا فتجوع الناس ثم تطلب منهم التصفيق للإنجازات.
في العراق، لا شيء يموت… الفشل يتكاثر، والجهل يتناسل، والخطابات الوطنية تُعاد تدويرها كعلب الزيت الفارغة. وحده المواطن يموت كل يوم، ثم يُطلب منه أن يكون متفائلاً كي لا يزعج السادة أصحاب “التفلة المباركة” وخبراء “الهوبزات السيادية”.يا لهذا الوطن الذي صار فيه راعي الصخول أكثر حكمةً من سياسيٍ يحمل عشر حمايات وأربع خطابات وثلاث نظريات مؤامرة… وطنٌ إذا ضحكتَ فيه تبكي، وإذا بكيتَ يتهمونك بالعمالة، وإذا صمتَّ وضعوك في قائمة “المشبوهين بعدم التفاعل الوطني”.العراق اليوم ليس دولة… العراق مسرحٌ كبير، نصف ممثليه مهرجون، والنصف الآخر جمهورٌ جائع يدفع ثمن التذكرة من دمه وأعصابه وأحلام أولاده.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التخريب الذي لا يُرى.
- دموع المتقاعدُ العراقي… هل يسمعُ اللهُ صريرَ عظامِ الوطن؟
- الموت الأخلاقي للمثقف العربي .
- نهاية الأقنعة… وبداية الدولة .
- منظماتٌ تُعلّقُ الوطنَ على جدارِ الشهادات.
- المتقاعدون في العراق… موتٌ بطيء برواتب هزيلة.
- الدولة التي تأكل نفسها.
- في سوق الظلال… تُباع البلاد بصوتٍ خافت.
- مهرجان الوجوه… وجنازة الفكرة.
- القانون يجرؤ… والهيبة تتوسّل .
- وطن يُجبِي أبناءه بدل أن يُعلِّمهم .
- البصرة… ذاكرةُ الضوء وسيرةُ العين التي تعلّمت أن ترى .
- العراق… حين يتبدّل القاتل ولا تتبدّل الجريمة..
- في مقام الدولة… حين يصبح العدل لغة الحكم.
- شرف الكلمة في زمن السقوط: أزمة المصداقية في الإعلام العربي-
- اختلال ميزان الغيرة بين ستر المعصية والطعن في المقدّس.
- بين القلب والفؤاد: حين يفكّر الشعور… ويحترق المعنى.
- العراق بين سائق العربة وتاجر الأوهام وصاحب الكأس .
- أنس الدغيم… حين تتحوّل المدن إلى قصائد، ويتحوّل الشعر إلى قد ...
- عرشٌ يُباع… أم وطنٌ يُقايض؟..


المزيد.....




- زوجة خليل الحية تروي قصة فقدها 4 أولاد و5 أحفاد بنيران الاحت ...
- وزراء دفاع 40 دولة يبحثون تأمين الملاحة بمضيق هرمز
- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - العراق بين راعي الصخول وتفلة الملا... ..