أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - في مقام الدولة… حين يصبح العدل لغة الحكم.














المزيد.....

في مقام الدولة… حين يصبح العدل لغة الحكم.


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8694 - 2026 / 5 / 1 - 22:13
المحور: قضايا ثقافية
    


ليست الدولة جسدًا من مؤسسات فحسب، بل روحٌ تُختبر في عدالتها، وتُقاس في قدرتها على الإنصاف قبل القدرة على السيطرة. وحين يُخاطَب الحاكم، فإن الخطاب لا يكون رجاءً بقدر ما يكون تذكيرًا بأن السلطة، في جوهرها، أمانة ثقيلة لا ينهض بها إلا من أدرك أن الحكم أخلاق قبل أن يكون قرارًا.يا علي الزيدي… إن العراق لا ينقصه التاريخ ولا الموارد، بل ينقصه ميزانٌ دقيق يعيد لكل ذي حق حقه دون إفراط أو تفريط. فالعدالة التي ينتظرها الناس ليست شعارًا، بل ممارسة يومية تبدأ من أبسط تفاصيل حياتهم، وتمتد إلى أعقد مفاصل الدولة. ولعل أول امتحان لهذا الميزان هو في صون الحرية من التعسف، فلا اعتقال دون وجه حق، ولا تهمة تُصاغ في الظل، ولا سجن يُبنى على الشك. فالدولة التي تُخطئ في حريّة مواطنيها، تُخطئ في تعريف نفسها.إن إطلاق سراح الأبرياء ممن طالتهم دعاوى كيدية ليس إجراءً إداريًا، بل إعادة اعتبار لفكرة القانون نفسها، حيث لا يكون أداةً للخصومة، بل ميزانًا للحق. وكذلك فإن تفعيل القضاء واستقلاله هو الشرط الأول لبقاء الدولة؛ لأن العدالة إن لم تكن محصّنة من التأثير، تحولت إلى وجه آخر للظلم.
وفي جسد المؤسسات، ثمة نزيف صامت اسمه “الفضائيون”، أولئك الذين يتقاضون دون أن يعطوا، فيختل ميزان العمل، ويُظلم المجتهد، وتُستنزف الدولة من داخلها. إن معالجتهم ليست شأنًا ماليًا فقط، بل تصحيح أخلاقي يعيد قيمة الجهد، ويُعيد الثقة بين المواطن ومؤسسته. وكذلك الرشوة، تلك الآفة التي لا تفسد المعاملات فحسب، بل تفسد الضمائر، تحتاج إلى مواجهة لا تهادن، لأن الدولة التي تتسامح مع الفساد، تُعلن عجزها عن حماية نفسها.
أما رواتب رفحاء، بما تحمله من جدل، فإن التعامل معها يحتاج إلى ميزان حكيم لا يجور ولا يُقصي، ميزان يُعيد النظر حيث يستوجب الأمر، ويهذّب الاختلال دون أن ينكر التضحيات. فليس المقصود إلغاء الحقوق، بل تصويبها لتستقيم مع عدالةٍ شاملة لا تُشعر أحدًا بالغبن ولا تُثقل كاهل الدولة بما لا يحتمل.وفي ميدان الكرامة الإنسانية، لا يقل خطر الاعتداء على الأعراض وكرامة الناس عن أي جريمة أخرى. فالمجتمع الذي يُترك فيه اللسان بلا رقيب، تُنتهك فيه القيم قبل القوانين. إن محاسبة كل من يتجاوز على الناس، ويطعن في أعراضهم، هي حماية للنسيج الأخلاقي الذي تقوم عليه الدولة، كما أن قبول النقد الإيجابي ليس ضعفًا، بل علامة نضج، لأن السلطة التي تخاف الكلمة، تخاف الحقيقة.وإذا كان العدل هو الأساس، فإن الاقتصاد هو الامتداد العملي له. تشغيل المصانع، إحياء الزراعة، معالجة أزمة الكهرباء، كلها ليست مشاريع خدمية فحسب، بل إعادة بناء لعلاقة الإنسان بأرضه ووطنه. والتعليم والصحة ليسا قطاعين، بل ركيزتان تُبنى عليهما كرامة الأمة، فإذا انهارا، انهار كل شيء بعدهما.إن إعادة النظر في سلم الرواتب، وإنصاف المتقاعدين، خصوصًا من خدموا البلاد في مؤسساتها السابقة، هو جزء من استعادة التوازن الاجتماعي. فالدولة التي لا تحفظ حق من خدمها، تُفقد ثقة من يخدمها اليوم.
ثم إن العراق، وهو يقف بين تاريخه وواقعه، يحتاج إلى قرار يعيد له استقلاله في الرؤية، فلا يكون تابعًا لإرادات الخارج، بل منفتحًا على عمقه العربي، متوازنًا في علاقاته، صانعًا لقراره لا متلقيًا له.إن بناء المدن، إصلاح البنى التحتية، تنظيم الشوارع، معالجة التجاوزات، توفير السكن، تطوير النقل، كلها ليست تفاصيل عمرانية، بل ملامح لكرامة الإنسان في يومه العادي.فالوطن لا يُقاس فقط بما يُقال عنه، بل بما يشعر به المواطن حين يسير في طرقاته، ويعيش في أحيائه.وأخيرًا، فإن العفو عمّن يستحق، ليس تراجعًا عن القانون، بل سموًا به، حين يُمارس بحكمة وعدل، فيفتح بابًا للأمل دون أن يُغلق باب المساءلة.يا علي الزيدي… إن الدولة التي تُبنى على العدل، لا تحتاج إلى كثير من القوة لتبقى، لأن الناس يكونون سورها. أما التي تُبنى على الخلل، فإنها تُرهق نفسها بالحراسة. وبين هذين الطريقين، يقف القرار… لا بوصفه إجراءً عابرًا، بل بوصفه قدر وطن بأكمله.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شرف الكلمة في زمن السقوط: أزمة المصداقية في الإعلام العربي-
- اختلال ميزان الغيرة بين ستر المعصية والطعن في المقدّس.
- بين القلب والفؤاد: حين يفكّر الشعور… ويحترق المعنى.
- العراق بين سائق العربة وتاجر الأوهام وصاحب الكأس .
- أنس الدغيم… حين تتحوّل المدن إلى قصائد، ويتحوّل الشعر إلى قد ...
- عرشٌ يُباع… أم وطنٌ يُقايض؟..
- تضيع الدولة بين المهل… ويصحو الدستور متأخرًا..
- الجمهورية التي تفاوض الزمن لا الخصوم.
- لعن الله الطائفية… حين تتحول العدالة إلى مرآة عوراء.
- هل اغتيال دونالد ترامب حقيقة أم وهمٌ سياسي؟
- العراق بين وهم الدولة وحقيقة الظل .
- العروبة شرف لا يُعتذر عنه.
- بين وهم الاختيار وسقوط الأخلاق… حكاية زواجٍ يُشبه النكتة الب ...
- دستور اللصوص… في ظلِّ الوضوء .
- وطنٌ مُغتَصَب .
- هدنة تُدار بالعقوبات وصمت تُحرّكه البوارج.
- مطلوب دوليًا بتهمة سرقة الغيوم .
- صدقة المذهب وجوع الإنسان .
- كلُّ من تعثّر بكلمتين ارتدى تاجَ شاعر .
- هل الحقيقة خطرٌ على المجتمع؟


المزيد.....




- نجل الرئيس الفلسطيني يفوز بعضوية اللجنة المركزية لحركة فتح.. ...
- الخليج على أعتاب مرحلة حساسة.. ضربة بمسيّرة تشعل حريقًا قرب ...
- مطالب إيرانية مقابل شروط أمريكية لاستئناف المفاوضات وإنهاء ا ...
- الحكومة الإسرائيلية تعقد اجتماعا أمنيا لبحث السيناريوهات الم ...
- روسيا تقول إنها تعرضت لهجوم أوكراني بأكثر من 600 مسيّرة أسفر ...
- ضربة بطائرة مسيّرة قرب محطة للطاقة النووية في أبوظبي
- هل تفوقت أسراب المسيرات الأوكرانية على روسيا؟
- أزمة خانقة في غزة: تكدس المقابر وتجريفها يحرم الأهالي من دفن ...
- خامنئي يكلف قاليباف بإدارة العلاقات مع الصين
- أحدث كوابيس البحرية البريطانية.. فرقاطات صُنعت بطريقة خاطئة ...


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - في مقام الدولة… حين يصبح العدل لغة الحكم.