أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - تضيع الدولة بين المهل… ويصحو الدستور متأخرًا..














المزيد.....

تضيع الدولة بين المهل… ويصحو الدستور متأخرًا..


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 20:58
المحور: قضايا ثقافية
    


في العراق، لا تُقاس الأزمات بحجمها، بل بطول صبر الناس عليها. فكلما طال الانتظار، قيل إن الأمر “قيد المعالجة”، وكلما تعثرت الدولة، قيل إن “الظروف معقدة”، حتى أصبحت التعقيدات شماعةً تُعلّق عليها خيبات وطن بأكمله. أما الدستور، ذلك الكائن الورقي الذي يفترض أن يكون الحارس الأعلى، فقد تحوّل إلى شاهد صامت، يُستدعى عند الحاجة، ويُغيّب حين يصبح وجوده مُحرجًا.ها نحن أمام مشهد يتكرر بملامح مختلفة، لكنه يحمل الجوهر ذاته: حكومة لم تكتمل، ومهل دستورية تتبخر، ووعود تُستهلك كما تُستهلك الكهرباء في صيف البصرة، دون أن تضيء شيئًا. المهل التي نصّ عليها الدستور لم تكن نصوصًا شعرية تُقرأ في المناسبات، بل كانت جداول زمنية لولادة السلطة، لضمان ألا يبقى البلد رهينة الفراغ. لكن يبدو أن الفراغ في العراق ليس حالة طارئة، بل نظام حكم غير معلن.يتساءل العراقي البسيط، الذي لا يقرأ نصوص المحكمة الاتحادية لكنه يقرأ وجوه الأيام: أين القضاء الأعلى من كل هذا؟ أين تلك السلطة التي يُفترض أنها تقف على مسافة واحدة من الجميع، لتقول إن الوقت انتهى، وإن العبث لا يمكن أن يستمر؟ أم أن القضاء، مثل غيره، وجد نفسه داخل لعبة التوازنات، لا خارجها؟.. إن تجاوز المهل الدستورية لم يعد حادثة عابرة، بل أصبح عرفًا سياسيًا. والعرف، حين يترسخ، يتحول إلى بديل عن القانون. وهنا تكمن الكارثة: أن يُستبدل النص بالصفقة، والدستور بالتوافق، والدولة بالمزاج السياسي. وكأن العراق ليس بلدًا له مؤسسات، بل طاولة مفاوضات طويلة لا تنتهي، يجلس حولها الجميع، ويتفقون على كل شيء… إلا على إنقاذ البلد.أما الحديث عن الضغوط الخارجية، فهو فصل آخر من المسرحية. حين تتحدث واشنطن بلهجة حادة، يخرج من يندد بالتدخل، وحين تصمت، يتهمها البعض بالتواطؤ. لكن الحقيقة الأكثر إيلامًا ليست فيما تقوله واشنطن، بل فيما يعجز العراقيون عن فعله. فالدولة التي تعجز عن حماية ناشطيها، وعن ضبط عملتها، وعن فرض هيبتها، لا تحتاج إلى من ينتقدها من الخارج، لأن الداخل صار أكثر قسوة من أي بيان سياسي.وفي زاوية أخرى من المشهد، تتحرك القوى السياسية وكأنها تعيش في بلد آخر. بلد لا تغرق فيه الأحلام في دجلة، ولا تُختطف فيه الحقيقة في وضح النهار. بلد لا تُغتال فيه الكلمة، ولا يُلاحق فيه الصوت الحر. إنهم يتحدثون عن الاستقرار، بينما الأرض تحت أقدامهم ترتجف. ويتحدثون عن الشرعية، بينما الشرعية نفسها تبحث عمّن يعترف بها.السخرية في العراق لم تعد أسلوبًا أدبيًا، بل وسيلة بقاء. فكيف يمكن للمرء أن يفسر مشهدًا تُكسر فيه المهل الدستورية، دون أن يُحاسب أحد؟ كيف يمكن فهم صمت القضاء، وهو يرى النصوص تُدهس تحت أقدام السياسة؟ وكيف يمكن تصديق أن كل هذا يحدث في دولة يفترض أنها “ديمقراطية”؟
ربما المشكلة ليست في النصوص، ولا في المهل، ولا حتى في القضاء. ربما المشكلة في فكرة الدولة نفسها، تلك التي لم تكتمل منذ سنوات، وبقيت مشروعًا مؤجلًا، يُعاد طرحه في كل أزمة، ثم يُنسى عند أول صفقة. فالدولة، في جوهرها، ليست مجرد حكومة تُشكّل، بل نظام يُحترم، وقانون يُطبق، ومؤسسات تعمل دون خوف أو مجاملة.
لكن في العراق، يبدو أن كل شيء قابل للتأجيل… إلا معاناة الناس. تلك لا تُؤجل، ولا تُناقش، ولا تدخل في جدول الأعمال. إنها الحقيقة الوحيدة التي لا تحتاج إلى توافق.وهكذا، يستمر المشهد: حكومة ناقصة، دستور مُهمَل، قضاء صامت، وشعب يكتب يومياته على حافة الانتظار. انتظار لا يعرف نهايته، لأنه ببساطة… بلا موعد دستوري.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجمهورية التي تفاوض الزمن لا الخصوم.
- لعن الله الطائفية… حين تتحول العدالة إلى مرآة عوراء.
- هل اغتيال دونالد ترامب حقيقة أم وهمٌ سياسي؟
- العراق بين وهم الدولة وحقيقة الظل .
- العروبة شرف لا يُعتذر عنه.
- بين وهم الاختيار وسقوط الأخلاق… حكاية زواجٍ يُشبه النكتة الب ...
- دستور اللصوص… في ظلِّ الوضوء .
- وطنٌ مُغتَصَب .
- هدنة تُدار بالعقوبات وصمت تُحرّكه البوارج.
- مطلوب دوليًا بتهمة سرقة الغيوم .
- صدقة المذهب وجوع الإنسان .
- كلُّ من تعثّر بكلمتين ارتدى تاجَ شاعر .
- هل الحقيقة خطرٌ على المجتمع؟
- جمهورية الكراسي المقدّسة .
- النار والمصافحة.. في تناقضات وقف إطلاق النار داخل إيران.
- صناعة الكراهية باسم العقيدة .
- الفاو: حينما استعاد العراقُ وجهه من العاصفة.
- خرائطُ الرماد: تتاجرُ الإمبراطورياتُ بالخوف.. وتدفعُ الأوطان ...
- جمهورية الطماطة العظمى: شيّدت الأمم المستقبل... وانشغلنا بسع ...
- أنثى تُقيمُ في دمي.


المزيد.....




- -مونولوج- ساخر عن ميلانيا يدفع ترامب لطلب فصل كيميل من ABC.. ...
- الإمارات تعلن انسحابها من منظمة أوبك وأوبك+
- الإمارات تعلن انسحابها من منظمة أوبك وتحالف أوبك+
- ماذا نعرف عن علي الزيدي المكلف بتشكيل الحكومة العراقية الجدي ...
- الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط: ترامب يشترط ...
- في قرار مفاجئ.. الإمارات العربية تعلن انسحابها من منظمة أوبك ...
- حكومة ماكوسو الثانية في برازافيل.. تدوير للحرس القديم وتثبيت ...
- تحت القصف في طهران.. كيف ولد مسلسل -أهل إيران- من قلب الدمار ...
- فتح وحماس في مؤتمريهما القادمين ماذا ستقولان للشعب؟
- تحقيق للجزيرة يكشف.. من عبر مضيق هرمز خلال 7 أسابيع من الحرب ...


المزيد.....

- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - تضيع الدولة بين المهل… ويصحو الدستور متأخرًا..