أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - الفاو: حينما استعاد العراقُ وجهه من العاصفة.














المزيد.....

الفاو: حينما استعاد العراقُ وجهه من العاصفة.


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8681 - 2026 / 4 / 18 - 08:43
المحور: قضايا ثقافية
    


ليست بعض الأيام مجرد تواريخ تُعلَّق على جدار الذاكرة، بل أبوابٌ تُفتح كلما أرادت الأمم أن ترى صورتها الحقيقية. ومن تلك الأيام في الوجدان العراقي يوم 17/4/1988، يوم ارتبط باسم الفاو، تلك البقعة التي لم تكن أرضًا فحسب، بل كانت معنى السيادة، ورمز الإرادة، وامتحان القدرة على النهوض بعد الجراح.المدن أحيانًا تتحول إلى كلمات، والكلمات تتحول إلى رايات. والفاو كانت يومًا رايةً رفرفت فوق تعب السنين، لتقول إن الأوطان لا تُقاس بمساحتها، بل بما يبذله أبناؤها كي لا تنكسر. هناك، عند الماء والملح والريح، لم تكن المعركة بين جيشين فقط، بل بين إرادتين: إرادة تريد اقتلاع العراق من تاريخه، وإرادة قررت أن تبقى.في الفلسفة، لا يُقاس النصر بعدد الدبابات ولا بكمية النار، بل بالقدرة على تحويل الخوف إلى تصميم، والخذلان إلى عزيمة، والخراب إلى درس. وهذا ما فعله المقاتل العراقي يومها. دخل المعركة وهو يحمل أكثر من سلاح: حمل ذاكرة مدنه، ووجوه أمهاته، وصوت النخيل حين يهتز في الجنوب، وحلم شعبٍ أراد أن يرى بلاده واقفةً لا منحنية.لقد سُجِّلت في الفاو ملحمة من ملاحم الجندية العراقية؛ حيث تجلّى الانضباط، والتخطيط، والصبر، والإقدام. لم يكن ذلك حدثًا عابرًا، بل شاهدًا على أن الجيش العراقي، حين تتاح له شروط الكرامة، يكون مدرسةً في القتال، ونموذجًا في الصلابة، ومؤسسةً تتجاوز السلاح إلى معنى الانتماء.الجيش في جوهره ليس أداة سلطة، بل درع وطن. وحين يُفهم بهذه الحقيقة، يصبح احترامه احترامًا لفكرة الدولة نفسها. فالجيوش التي تحفظ الحدود وتحمي الأرض وتحرس السيادة، لا تُهان إلا حين يختل ميزان القيم، ولا يُنتقص من تضحياتها إلا حين يرتفع صوت المصالح فوق صوت الوطن.ومأساة العراق الحديثة لم تكن في قلة الرجال، بل في كثرة الذين باعوا المعنى. ففي كل زمن يخرج من يظن أن الولاء للخارج غنيمة، وأن إضعاف الدولة بطولة، وأن تشويه الذاكرة مكسب سياسي. لكن الأوطان لا تُبنى بالخيانة، ولا تُدار بالتبعية، ولا تُصان بمن جعلوا أنفسهم أصداءً لغيرهم.كم هو موجع أن يرى من حمل البندقية دفاعًا عن العراق يعيش على هامش الإنصاف، بينما يتصدر المشهد من خاصم الدولة، أو ساهم في تمزيقها، أو تاجر بدمها. تلك ليست أزمة رواتب أو امتيازات فقط، بل أزمة معيار: من نكرّم؟ ومن ننسى؟ ومن نضعه في صدر الحكاية؟.. ومع ذلك، يبقى المجد عصيًّا على المصادرة. لأن البطولة لا تحتاج إلى إذن، والتاريخ لا يكتبه الطارئون.أسماء كثيرة ربما غابت عن الشاشات، لكنها باقية في ضمير الأرض؛ جنودٌ وضباطٌ وقادةٌ ارتقوا أو عادوا مثقلين بالندوب، لكنهم تركوا للعراق صفحةً من العزة لا تمحى.إن تأسيس الجيش العراقي منذ عام 1921 لم يكن ولادة مؤسسة عسكرية فقط، بل ولادة فكرة وطن يريد أن يحمي نفسه بنفسه. ومنذ ذلك التاريخ تعاقبت أجيالٌ من الرجال الذين لبسوا البزّة العسكرية لا ليكونوا سادةً على الناس، بل سدًّا أمام العواصف. وفي كل منعطف عسير، كان اسم الجيش يعود بوصفه آخر ما يبقى حين يتشظى كل شيء.سلامٌ على الفاو، يوم تحررت، ويوم بقيت شامخة، ويوم ستبقى في ذاكرة العراق قصة فخر لا تُنسى.سلامٌ على من ضحّى، وعلى من ارتقى، وعلى من عاد يحمل في صمته ما لا تقوله الكلمات.وسلامٌ على جيشٍ أثبت أن الأمم قد تتعب، لكنها لا تموت ما دام فيها رجال يعرفون كيف يقفون.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خرائطُ الرماد: تتاجرُ الإمبراطورياتُ بالخوف.. وتدفعُ الأوطان ...
- جمهورية الطماطة العظمى: شيّدت الأمم المستقبل... وانشغلنا بسع ...
- أنثى تُقيمُ في دمي.
- مرافعةِ الليلِ عن عيونٍ لا تنام.
- كردستان... يُقصفُ البيتُ ويُتَّهمُ الضحايا.
- حين تسقط الأمم من الداخل .
- النداء.
- بين فم المدفع ولسان الصفقة .
- يَشربُ الليلُ ضوءَه .
- هل كان الخلاف بين علي ومعاوية كراهيةً أم مأزقًا سياسيًا؟
- أقنعة الود… حين يصبح القلب مسرحًا للتمثيل.
- إيران بعد فشل التفاوض نحو العقاب الكبير.
- بغداد في زمن التبعية: سقوط المعنى لا سقوط الجدران.
- جمهورية الاتهام الأبدي: من نبوخذ نصر إلى نشرة الثامنة.
- قامةٌ لا تنكسر.
- بغداد لم تسقط… بل سقط الداخل فيها.
- مرآة المعايير المكسورة .
- ريما… فلسفة الخيانة بنكهة العطر .
- المنطقة على حافة انفجار جديد: قراءة في المؤشرات الحالية.
- كردستان... حين يُقصف الجمال وتُتهم الورود .


المزيد.....




- محادثات استثنائية بين -حماس- و-فتح- لاستكمال تنفيذ المرحلة ا ...
- رسائل تصعيد وسط توتر مع سيول.. بيونغ يانغ تختبر صواريخ باليس ...
- بروفيسور أمريكي: إيران ستصبح القوة الرابعة عالميا إذا احتفظت ...
- بإشراف أمريكي.. توحيد ميزانية ليبيا بعد 13 عاما
- -التحقيقات الفيدرالي- يواصل التحقيق بلغز اختفاء وموت 11 عالم ...
- جندي إسرائيلي يحطم تمثال -المسيح- في لبنان.. غضب وتحقيق بتل ...
- تصدع -العلاقة الخاصة-.. حرب إيران تدفع بريطانيا للعودة إلى أ ...
- استثمار أمريكي في مشروع للمعادن النادرة بجنوب أفريقيا
- التباين بين عراقجي وقاليباف.. هل كشف حدود سلطة الحكومة أمام ...
- بعد إعلان ترامب.. فيديو للحظة إطلاق النار على سفينة إيرانية ...


المزيد.....

- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - الفاو: حينما استعاد العراقُ وجهه من العاصفة.