حامد الضبياني
الحوار المتمدن-العدد: 8673 - 2026 / 4 / 10 - 13:20
المحور:
قضايا ثقافية
أنا واقفٌ…
والريحُ تعرفُ أنني لا أنحني،
والنارُ—إن مرّت—
تُدرك أن صدري موقدٌ أعلى لها.
أنا من ترابٍ
كلما داستهُ سنابكُ عاصفٍ
أنبتَ في وجهِ العواصفِ قامةً
لا تنثني…
وتعلّمَ التاريخُ أني أستقيمُ ولا ألين.
لم آتِ أبكي،
فالدموعُ لضعفِ من باعوا المدى،
أما أنا
فأصوغُ حزني سيفَ حقٍّ قاطعٍ
وأمرُّ فوق الانكسار
كأنني وعدٌ
تدرّبَ أن يكون.
رأيتُ جحافلهم
تجيءُ بكل ما ملكتْ
من الحديدِ…
ومن ضجيجِ العابرين،
رأيتُهم
لكنني لم أرَ في أعينهم
إلا ارتباكَ الغاصبِ المذعورِ
حين يواجهُ أرضًا
تعرفُهُ غريبًا.
أنا الأرضُ
إن ناديتُ لبّتني الجبال،
وإن صرختُ
تكسّرتْ في الصوتِ كلُّ المدافع،
أنا ليس لي إلا يقينٌ واحدٌ:
أن الذي يُعطي الحياةَ كرامةً
لا يستبيحُ ترابَهُ أحدٌ
ولا يُباع.
فامضوا…
فكلُّ رصاصكم
لا يثقبُ الإيمانَ في صدري،
وكلُّ صواريخ السماء
إذا هوت
عادتْ إلى كفّي رمادًا.
أنا لا أساومُ…
لا أساومُ في دمي،
ولا أُساومُ في ترابٍ
علّمني أن الكرامةَ
ليست فكرةً تُروى،
بل فعلٌ
يُولدُ في اللحظاتِ الحاسمة.
أما الذين تقاسموا الليلَ
بين خيانةٍ
وبين بيعٍ مُعلنٍ،
فسيعرفون—ولو تأخرَ موعدُ الحساب—
أن الذي يزرعُ الخناجرَ في الظهور
يُحصدُهُ الزمنُ
طعناً…
وصمتًا مُرّ.
أنا لا ألتفتُ،
فالطريقُ أمامي واضحٌ
كحدِّ سيف،
والخلفُ—
ظلٌّ
لا أضيّعُ فيهِ خطوتي.
في داخلي وطنٌ
إذا ما ضاقَ اتّسع،
وإذا انكسرَ الجدارُ
بناهُ نبضي من جديد،
أنا لستُ فردًا عابرًا
أنا أمةٌ
تمشي…
وتحملُ في خطاها ألفَ فجر.
فلتشهدِ الأيامُ
أنني لم أنحنِ،
وأنني
حين اصطفتْ حولي الهزائمُ
اخترتُ أن أبقى
كما أنا:
قامةً…
تعلو،
ولا تنكسر.
#حامد_الضبياني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟