أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - عندما تتكلم الظلال… من يحرس الحقيقة؟














المزيد.....

عندما تتكلم الظلال… من يحرس الحقيقة؟


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8670 - 2026 / 4 / 7 - 13:24
المحور: قضايا ثقافية
    


في زحام الروايات التي تتناسل كالفطر فوق ركام الحروب، تخرج بعض الأصوات لا لتروي الحدث، بل لتفجّره من الداخل، كأنها شظايا ذاكرة رفضت أن تُدفن مع أصحابها. وحين يُستدعى اسم قاسم سليماني إلى واجهة الجدل، فإننا لا نكون أمام شخصية عسكرية فحسب، بل أمام رمزٍ صيغت حوله أساطير القوة، كما نُسجت حوله خيوط الشكوك، وتقاطعت عنده خرائط النفوذ والمصالح في منطقة لم تعرف الاستقرار إلا بوصفه حلماً مؤجلاً.ما بين مقولة “إذا لم تكن المراقد في خطر فلا داعي لوجودي” المنسوبة إليه، وبين الروايات التي يطلقها المنشقون، تتشكل فجوة هائلة بين الخطاب والواقع، بين المعلن والمسكوت عنه. تلك الجملة، التي تبدو للوهلة الأولى محمّلة بنبرة عقائدية دفاعية، تنفتح عند التأمل على احتمالات أوسع: هل كانت الحماية ذريعة، أم غطاءً لتموضع أعمق في خرائط النفوذ؟ وهل تتحول المقدسات في زمن الصراع إلى مفاتيح جغرافيا سياسية، أكثر منها رموزاً روحية؟هنا، يخرج صوت جابر رجبي، لا ليضيف رواية جديدة فحسب، بل ليعيد ترتيب المشهد برمّته، وكأننا أمام مرآة مشروخة تعكس ما لا يُقال في البيانات الرسمية. حين يتحدث عن دخول تنظيم داعش من مناطق كانت خاضعة لنفوذ إيراني، فهو لا يطرح مجرد اتهام عابر، بل يضع أصبعه على جرحٍ ظل طويلاً مخفياً تحت ضجيج الشعارات. وحين يشير إلى أن بعض قيادات التنظيم كانت مرتبطة سابقاً بـ فيلق القدس، فإن الصورة تتعقد أكثر، وتتحول من صراع بين عدوين واضحين إلى متاهة من العلاقات الرمادية، حيث تختلط الأدوار وتضيع الحدود بين الخصم والظل.
ليست القضية هنا في تصديق رواية على حساب أخرى، بل في فهم طبيعة المنطقة التي تحوّلت إلى مسرح مفتوح لتجارب النفوذ، حيث تُصنع الجماعات كما تُصنع الذرائع، وتُدار الصراعات كما تُدار الأسواق، وفق منطق الربح والخسارة لا وفق منطق المبادئ. في هذا السياق، لا يعود السؤال: من قال الحقيقة؟ بل: لماذا تُقال الآن؟ ومن المستفيد من كشفها أو إخفائها؟
إن الحروب الحديثة لم تعد مجرد مواجهة بالسلاح، بل صارت حروباً بالسرديات، كل طرف يكتب روايته ويزرعها في الوعي العام، حتى تتحول إلى “حقيقة” مع مرور الوقت. وهنا تكمن الخطورة، لأن الوعي الجمعي لا يتغذى على الوقائع وحدها، بل على الطريقة التي تُروى بها تلك الوقائع. وحين تتعدد الروايات حول حدث واحد، فإن الحقيقة لا تضيع فقط، بل تُعاد صياغتها بما يخدم مراكز القوة.في هذا المشهد، تبدو المنطقة كأنها تعيش داخل “صندوق أسود” ضخم، تتراكم داخله الأسرار دون أن يُسمح بفتحها بالكامل. كل انشقاق هو محاولة لفتح جزء صغير منه، وكل تسريب هو شقّ في جدار الصمت، لكن الصندوق نفسه يظل مغلقاً، تحرسه مصالح دولية وإقليمية، وتغذيه صراعات لا تنتهي.وما بين صورة البطل التي رُسمت لـ قاسم سليماني في بعض الخطابات، وصورة اللاعب الغامض في روايات أخرى، تتأرجح الحقيقة كرقّاص ساعة لا يستقر، لأن من يملك القوة هو من يملك القدرة على فرض الرواية، لا على كشفها. وهنا، يتحول التاريخ إلى نص مفتوح، يكتبه المنتصرون، ويعدّله المنشقون، ويقرأه الناس بين سطور الشك.إن أخطر ما في هذه الحكايات ليس ما تقوله، بل ما تلمّح إليه: أن الصراعات قد لا تكون دائماً كما تبدو، وأن الأعداء قد لا يكونون أعداءً بالكامل، وأن الدم الذي يُراق قد يكون أحياناً جزءاً من لعبة أكبر، تُدار من خلف الستار، حيث لا مكان للبراءة، ولا مساحة للحقيقة الخالصة.وفي النهاية، يبقى السؤال معلقاً كغيمة ثقيلة فوق سماء المنطقة: هل نحن أمام كشفٍ متأخر للحقيقة، أم أمام فصل جديد من لعبة السرديات؟ وبين هذا وذاك، يظل المواطن البسيط هو الخاسر الأكبر، لأنه لا يملك ترف معرفة ما يجري، بل يكتفي بدفع الثمن… دائماً.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تعلم… أن الحكاية قديمة؟
- مسرحُ الدخان… حين تُكتب التظاهرات بمداد الغرف المغلقة.
- عندما يتحول الخط الأحمر إلى شريانٍ للعالم.
- العصر الحجري… حين كان الحجر أرحم من الشعارات.
- عندما يُنقَذ الفرد وتُهزم الجموع: سيرة الكذبة التي تمشي على ...
- رماد القلب لا ينطفئ .
- السقوط الذي يتدرّب على نفسه… حين تبتلع الإمبراطوريات طُعمها ...
- حين يصمت الضوء… ويرحل شاهد الجمال.
- سيرةُ الطعنةِ حين تتقنُ التمثيل .
- نشيد الظل الأخير… حين يتكلم المنسيّون باسم البلاد .
- عندما يتكلم الإمبراطور بلهجة تاجر… العالم على حافة صاروخ.
- مرآة لا تغفر .
- قانونٌ بنصف عين.
- ألفُ خديعةٍ وقلبٌ واحد .
- ليلة القبض على القلب
- بلاغة العفن.
- على حافة الهاوية: عندما يتنفس الاقتصاد العالمي بصعوبة.
- هامش الخديعة .
- شرقٌ يشتعل… أم عقلٌ يراوغ النار؟
- قناعُ العشق


المزيد.....




- ترامب: محور الاتفاق مع إيران هو الملف النووي.. ومضيق هرمز سي ...
- نتنياهو يستبعد إسبانيا من مركز تنسيق غزة ويتهم مدريد بـ-العد ...
- خبير عسكري: التعزيزات الأميركية هدفها دفع إيران لقبول شروط ا ...
- حرب إيران.. ترمب يهدد باستئناف الضربات واتصالات إسرائيلية لب ...
- لتحقيق إنجاز لنتنياهو.. الجيش الإسرائيلي يحاول التوغل في بنت ...
- وفد إيران المفاوض يصل إسلام آباد وقاليباف يحذّر من -الخداع- ...
- إسرائيل توافق على مفاوضات مع لبنان و-ترفض حزب الله-
- غير مباشرة ثم مباشرة.. كيف ستسير مفاوضات واشنطن وطهران؟
- الرئاسة اللبنانية: دبلوماسيون إسرائيليون ولبنانيون تحدثوا ال ...
- ما النتائج المتوقعة من المفاوضات المرتقبة بين لبنان واسرائيل ...


المزيد.....

- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - عندما تتكلم الظلال… من يحرس الحقيقة؟