أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - كردستان... حين يُقصف الجمال وتُتهم الورود .














المزيد.....

كردستان... حين يُقصف الجمال وتُتهم الورود .


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 08:37
المحور: قضايا ثقافية
    


ما الذي اقترفته كردستان حتى تُصبح فجأة هدفًا للغضب الأعمى، وساحةً لتصفية الحسابات التي لا تفهمها الجبال ولا تعترف بها الأنهار؟ أيُّ منطقٍ هذا الذي يرى في مدينةٍ اغتسلت بمطر الربيع خطرًا، وفي أرضٍ نامت على وسادة الخضرة تهديدًا يستحق القصف؟. كردستان لم تكن يومًا مشروع حرب، بل كانت دائمًا مشروع حياة. كانت قصيدةً تمشي على سفوح الجبال، وابتسامةً تتفتح في وجه الغريب قبل القريب. مدينةٌ لا تعرف من السياسة إلا ما يُثقل قلبها، ولا من النزاعات إلا ما يُكسِر نوافذها ويُفزع أطفالها. ومع ذلك، تُقصف، وكأن الجمال جريمة، وكأن الهدوء استفزاز، وكأن الحياة نفسها باتت تهمة.أي بطولةٍ تلك التي تُقاس بعدد اليتامى؟ وأي نصرٍ يُعلن فوق دموع طفلٍ يبحث عن والديه بين الركام؟ حين يُقتل زوجان وتُترك خلفهما عائلةٌ مكسورة، لا يُكتب في سجل التاريخ “إنجاز”، بل تُسجل لعنة. فالدم لا يصنع مجدًا، والرصاص لا يُقيم عدلًا، والخراب لا يبني فكرة.المأساة ليست فقط في القصف، بل في اللغة التي تُبرره، في العقول التي تُصفق له، في الأصوات التي تُحاول أن تُلبس القبح ثوب الشجاعة. هنا تكمن الكارثة الحقيقية: حين يتحول الألم إلى مادةٍ للجدل، والدم إلى خبرٍ عابر، والإنسان إلى رقمٍ في نشرةٍ باردة.كردستان لا تسأل: من أطلق؟ بل تتساءل: لماذا أصبح إطلاق النار أسهل من إطلاق كلمة رحمة؟ لماذا صار الضغط على الزناد أسرع من مدّ يد السلام؟ ولماذا يُصرّ البعض على أن يزرعوا الموت في أرضٍ لا تُنبت إلا الحياة؟ثم إن السخرية المريرة تكمن في أن من يدّعي القوة، يختار دائمًا الأضعف هدفًا. فالمدن الآمنة لا تحمل سلاحًا، والبيوت لا تردّ القصف، والأطفال لا يخوضون الحروب. ومع ذلك، هم أول من يدفع الثمن. كأن هناك من يخشى المواجهة الحقيقية، فيلجأ إلى ضرب الظل بدل الجسد، وإلى قصف الصمت بدل مواجهة الصوت.
كردستان، بكل ما فيها من جمالٍ بسيطٍ وعنادٍ هادئ، لا تحتاج إلى خطاب دفاع، فهي أوضح من أن تُشرح، وأصدق من أن تُبرر. يكفي أن تنظر إلى وجوه أهلها لتفهم أن هذه الأرض لم تُخلق لتكون ساحة صراع، بل ملاذًا للحياة.وفي النهاية، لا يبقى من الضجيج شيء، ولا من القصف سوى أثره في القلوب. أما كردستان، فستبقى كما كانت: تغسل ضفائرها بماء المطر، وتُرمم جراحها بصبر الجبال، وتُعلم العالم درسًا بسيطًا لكنه عميق: أن الجمال، مهما ضُرب، لا يموت.حفظ الله كردستان وأهلها، من عبث القوة، ومن غباء السياسة، ومن قسوة الذين لم يتعلموا بعد أن المدن ليست أهدافًا، بل أرواحًا.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما تتكلم الظلال… من يحرس الحقيقة؟
- هل تعلم… أن الحكاية قديمة؟
- مسرحُ الدخان… حين تُكتب التظاهرات بمداد الغرف المغلقة.
- عندما يتحول الخط الأحمر إلى شريانٍ للعالم.
- العصر الحجري… حين كان الحجر أرحم من الشعارات.
- عندما يُنقَذ الفرد وتُهزم الجموع: سيرة الكذبة التي تمشي على ...
- رماد القلب لا ينطفئ .
- السقوط الذي يتدرّب على نفسه… حين تبتلع الإمبراطوريات طُعمها ...
- حين يصمت الضوء… ويرحل شاهد الجمال.
- سيرةُ الطعنةِ حين تتقنُ التمثيل .
- نشيد الظل الأخير… حين يتكلم المنسيّون باسم البلاد .
- عندما يتكلم الإمبراطور بلهجة تاجر… العالم على حافة صاروخ.
- مرآة لا تغفر .
- قانونٌ بنصف عين.
- ألفُ خديعةٍ وقلبٌ واحد .
- ليلة القبض على القلب
- بلاغة العفن.
- على حافة الهاوية: عندما يتنفس الاقتصاد العالمي بصعوبة.
- هامش الخديعة .
- شرقٌ يشتعل… أم عقلٌ يراوغ النار؟


المزيد.....




- سعر النفط.. كيف تجاوب مع إعلان وقف إطلاق النار بين إيران وأم ...
- كيف علّق ترامب على دور الصين باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران ...
- تعليق إطلاق النار.. مقارنة نص تدوينة ترامب ومنشور وزير خارجي ...
- قبل إعلان وقف إطلاق النار لأسبوعين.. ولي عهد إيران السابق يخ ...
- إيران.. البيت الأبيض يعلق على اتفاق -وقف إطلاق النار وفتح هر ...
- أول تعليق من نتنياهو على وقف إطلاق النار مع إيران ووضع لبنان ...
- السعودية.. جملة قالها محمد بن سلمان عن إيران عام 2018 تبرز م ...
- مصيدة الطموح.. كيف تحولت جامعات بريطانية لآلة استنزاف أحلام ...
- التعديل الـ25 أو العزل.. مطالب متزايدة بإقالة ترمب بسبب إيرا ...
- ما الذي سيواجهه نتنياهو بعد وقف الحرب على إيران؟


المزيد.....

- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - كردستان... حين يُقصف الجمال وتُتهم الورود .