أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - المنطقة على حافة انفجار جديد: قراءة في المؤشرات الحالية.














المزيد.....

المنطقة على حافة انفجار جديد: قراءة في المؤشرات الحالية.


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 11:54
المحور: قضايا ثقافية
    


ليست الحروب في منطقتنا سوى عودةٍ متكررة لذات المشهد، كأن التاريخ هنا لا يمشي إلى الأمام بل يدور حول نفسه، يجرّ خيباته كما تجرّ العجوز عباءتها المثقوبة، ويعيد إنتاج الخوف بأسماءٍ جديدة ووجوهٍ قديمة. الهدنات ليست سوى فواصل إعلانية قصيرة بين مشهدين من مسلسل طويل عنوانه: من يربح الرماد أكثر.في هذا المسرح المشتعل، تقف إيران كمن يبتسم في مرآة مكسورة، ترى نفسها منتصرة في كل شظية، بينما الحقيقة موزعة بين الركام والدخان. لا لأن النصر حقيقي، بل لأن الحاجة إليه أشد من الحقيقة ذاتها. فالنظام الذي يروي لمواطنيه حكاية التفوق، لا يملك رفاهية الاعتراف بأن الجدران تصدعت، وأن الداخل يئنّ بصمتٍ ثقيل، كمدينةٍ أطفأت أنوارها خجلاً من خرابها.وفي الجهة الأخرى، تقف الولايات المتحدة، لا كحَكَمٍ عادل كما تُحب أن تُصوّر نفسها، بل ككاتب سيناريو بارع، يوزع الأدوار بدقة، ويترك للجميع وهم البطولة، بينما يحتفظ لنفسه بحق النهاية. لا تُمانع أن تُمدد الهدنة، ولا أن تُشعل الحرب، فهي تعرف أن الزمن في صالح من يملك القدرة على الانتظار، لا في صالح من يستهلك نفسه في الشعارات.أما إسرائيل، فهي لا تبحث عن نهاية، بل عن استمرار التوتر كحالةٍ دائمة، لأن الاستقرار في هذه البقعة يعني خسارة سردية الخطر. لذا، فإن ضرباتها ليست فقط عسكرية، بل هي رسائل تُكتب بالنار لتقول: “ما زلت هنا، وما زال الخوف مشروعاً قائماً”.لكن الحقيقة الأكثر سخرية، أن الجميع يتحدث عن النصر، بينما لا أحد يملك تعريفاً واضحاً له. النصر هنا ليس إلا خطاباً إعلامياً يُبثّ، يُستهلك، ثم يُستبدل بخطابٍ جديد، أكثر صخباً وأقل صدقاً. وكأن الشعوب ليست سوى جمهورٍ في مدرجات مسرح، يُطلب منه التصفيق حين يُرفع الستار، والصمت حين تسقط القذائف.السيناريوهات التي تُرسم اليوم، ليست توقعات بقدر ما هي انعكاس لعجزٍ عميق. حربٌ تعود لأنها لم تنتهِ أصلاً، تصعيدٌ يتضخم لأن أحداً لم يتعلم من الخراب السابق، ومضيقٌ كـ مضيق هرمز يتحول من شريان حياة إلى حبل مشنقة يلتف حول أعناق الجميع. هنا، النفط لا يُقاس بالبراميل، بل بعدد التوابيت المؤجلة.أما الحديث عن استسلامٍ كامل، أو بيعٍ للنفس في “سوق النخاسة العالمي”، فليس إلا تعبيراً شاعرياً عن لحظة انهيارٍ محتملة، لكنها في السياسة ليست بهذه البساطة. الدول لا تُباع، بل تُعاد صياغتها، ولا تنهار دفعةً واحدة، بل تتآكل ببطء، كما يتآكل الحديد في الماء المالح، حتى إذا ما انكسر، بدا الأمر مفاجئاً لمن لم يراقب الصدأ.الساخر في الأمر، أن الاتفاقات التي يُفترض أنها تُنهي الأزمات، غالباً ما تُكتب بذات الحبر الذي تُكتب به أسباب الحرب. التخلص من اليورانيوم، إنهاء الصواريخ، فتح المضائق، رفع الأيدي عن الوكلاء… كلها تبدو شروطاً لعالمٍ مثالي، لكنها في الواقع ليست سوى أوراق تفاوض، تُستخدم حيناً وتُرمى حيناً آخر، بحسب اتجاه الريح.وفي خضم هذا كله، تبقى الشعوب هي الثابت الوحيد في معادلة متغيرة. هي التي تدفع الثمن، وتُصدّق الرواية، ثم تُفاجأ بأن الرواية كانت مجرد فصلٍ في كتابٍ لم يُكتب لها أن تقرأه كاملاً. هي التي تُقنع نفسها بأن القادم أفضل، بينما القادم ليس إلا نسخة أكثر تعقيداً من الأمس.ربما الحرب قادمة، وربما لم تغادر أصلاً. وربما كل هذا الضجيج ليس إلا تمهيداً لضربةٍ أكبر، أو صفقةٍ أعمق، أو خديعةٍ أذكى. لكن المؤكد، أن المنطقة لم تعد تحتمل مزيداً من البطولات الوهمية، ولا مزيداً من الانتصارات التي تُعلن فوق أنقاض البيوت.
وفي النهاية، لا أحد ينتصر حقاً… الجميع فقط يتقن تأجيل الهزيمة.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كردستان... حين يُقصف الجمال وتُتهم الورود .
- عندما تتكلم الظلال… من يحرس الحقيقة؟
- هل تعلم… أن الحكاية قديمة؟
- مسرحُ الدخان… حين تُكتب التظاهرات بمداد الغرف المغلقة.
- عندما يتحول الخط الأحمر إلى شريانٍ للعالم.
- العصر الحجري… حين كان الحجر أرحم من الشعارات.
- عندما يُنقَذ الفرد وتُهزم الجموع: سيرة الكذبة التي تمشي على ...
- رماد القلب لا ينطفئ .
- السقوط الذي يتدرّب على نفسه… حين تبتلع الإمبراطوريات طُعمها ...
- حين يصمت الضوء… ويرحل شاهد الجمال.
- سيرةُ الطعنةِ حين تتقنُ التمثيل .
- نشيد الظل الأخير… حين يتكلم المنسيّون باسم البلاد .
- عندما يتكلم الإمبراطور بلهجة تاجر… العالم على حافة صاروخ.
- مرآة لا تغفر .
- قانونٌ بنصف عين.
- ألفُ خديعةٍ وقلبٌ واحد .
- ليلة القبض على القلب
- بلاغة العفن.
- على حافة الهاوية: عندما يتنفس الاقتصاد العالمي بصعوبة.
- هامش الخديعة .


المزيد.....




- زوجة ترمب ترد على اتهامات بشأن علاقتها بجيفري إبستين
- تايمز: لماذا يُعد بوتين الفائز الحقيقي في حرب إيران؟
- بوليتيكو: حرب إيران استنزفت الذخائر الأمريكية والحل في الصين ...
- -أغبياء ومطرودون-.. ترمب يهاجم إعلاميين ومؤثرين لمعارضتهم حر ...
- صحيفة: ترامب أبلغ نتنياهو بضرورة تخفيف الهجمات على لبنان
- كيف يؤثر التصعيد الإسرائيلي في لبنان على هدنة أميركا وإيران؟ ...
- حرب إيران تعيد تعريف مفهوم الأمن والتحالفات في المنطقة
- سلطان الجابر: المرور عبر مضيق هرمز يخضع لـ-شروط وضغوط- إيران ...
- جمهوريون يجهضون في الكونغرس مسعى لتقييد صلاحيات ترامب في الح ...
- واشنطن تستضيف مفاوضات بين إسرائيل ولبنان الأسبوع المقبل لبحث ...


المزيد.....

- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - المنطقة على حافة انفجار جديد: قراءة في المؤشرات الحالية.