حامد الضبياني
الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 08:43
المحور:
قضايا ثقافية
ريما،
يا امرأةً تكتب الحبّ
كما تُكتب الإعلانات…
بخطٍ جميل،
ومعنى مؤجّل الدفع.
كنتِ تقولين:
“الحب وعدٌ لا يُكسر”،
ثم تضحكين،
كأنكِ أول من اكتشف
أن الوعود لعبة لغوية
لإقناع الحمقى بالانتظار.
وأنا…
كنتُ أصفّق لنصّكِ،
لا لأنّه عظيم،
بل لأنني كنتُ أؤمن
أن بين الحروف قلباً،
ولم أكن أعلم
أن الحروف عندكِ
مجرّد مكياجٍ إضافي.
يا ريما،
أيتها الأديبة التي تحفظ
كيف تُبنى الجملة،
كيف عجزتِ عن بناء صدقٍ واحد؟
كيف أتقنتِ استعارة القمر،
وفشلتِ في استعارة الوفاء؟
كنتِ جميلة،
نعم… لا أنكر،
لكن جمالكِ
كان يشبه واجهة متجرٍ فاخر،
كلّ ما فيه لامع،
ولا شيء فيه حقيقي.
تُجيدين الضحك،
توزعينه كصدقاتٍ رخيصة،
على رجالٍ يظنون
أن الابتسامة وعد،
وأن العيون وطن،
وأنكِ… امرأة.
وأنا،
كنتُ واحداً من تلك الأخطاء النبيلة،
رجلٌ صدّق نصّكِ،
فصار هامشاً في روايتكِ،
ورقمًا عابراً
في دفتر ضحكاتكِ.
أتعلمين؟
الخيانة عندكِ
ليست زلّة،
بل منهج،
فلسفةٌ مكتملة الأركان،
تبدأ بالإعجاب،
تمرّ بالوهم،
وتنتهي بابتسامةٍ باردة
كأن شيئاً لم يكن.
كنتِ تقولين لي:
“أحبك”…
وكأن الكلمة
مجرد تمرين صوتي،
لا علاقة له بالقلب،
ولا حتى باللغة.
يا ريما،
لقد كنتِ بارعة
في تمثيل البراءة،
حتى كدتُ أصدّق
أن الملائكة
يمكن أن تكذب.
لكن الحقيقة…
أن القبح لا يسكن الوجه،
بل يسكن الرغبة،
يسكن تلك النشوة الخفية
وأنتِ تخدعين رجلاً
يمنحكِ نفسه
كطفلٍ يسلّم لعبته الأخيرة.
وأنا…
لا أكرهكِ،
بل أراكِ بوضوحٍ مضحك،
كفكرةٍ فاشلة
تصرّ على أن تُنشر،
كقصيدةٍ طويلة
عن لا شيء.
خرجتُ منكِ،
لا مكسوراً كما أردتِ،
بل واقفاً،
كمن اكتشف متأخراً
أن المسرحية كانت رديئة،
وأن التصفيق
كان مجرد عادة.
أما أنتِ،
فستبقين تكتبين،
تبحثين عن قارئٍ جديد،
عن رجلٍ جديد،
عن ضحيةٍ
تؤمن بأن الكلمات
يمكن أن تكون وطناً.
وستبقين تضحكين…
حتى يأتي يوم
تقرأين فيه نفسكِ،
لا كنص،
بل كحقيقة،
فتكتشفين أن كل هذا الجمال
لم يكن سوى غلاف،
وأن الداخل…
فارغٌ
إلا من صدى الخيانة.
وأنا…
سأمضي،
أكثر رومانسيةً مما ينبغي،
وأكثر حكمةً مما أحب،
لكنني على الأقل
لم أكن يوماً
مجرّد كذبةٍ
تكتب نفسها باسم امرأة.
#حامد_الضبياني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟