أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - مرافعةِ الليلِ عن عيونٍ لا تنام.














المزيد.....

مرافعةِ الليلِ عن عيونٍ لا تنام.


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8679 - 2026 / 4 / 16 - 04:50
المحور: قضايا ثقافية
    


يا ليلُ،
أيُّ حكمةٍ سوداءَ خبّأتَها
في كأسِ هذا السواد،
حتى إذا شربتْه العيونُ
أدمنتِ السهر،
وصارتْ تحدّقُ في الفراغ
كما يحدّقُ الغريقُ
في آخرِ موجةٍ لا تنقذه؟
ما ذنبُ هذه الأحداقِ
حتى جعلتَها منابرَ للدمع،
ومرافئَ للأوجاع،
وحقولًا ييبسُ فيها النعاس
قبل أن يولد؟
إنّها عيونٌ
ما خُلقتْ لتكونَ نوافذَ حزن،
ولا شُرفاتِ انتظار،
ولا مرايا
يطلُّ منها الغيابُ
كلّ مساء.
خُلقتْ لتضحكَ،
ليمرَّ الضوءُ منها
كعصفورٍ مطمئن،
وليستريحَ الحبُّ
في ظلِّ رموشِها
كما يستريحُ المسافرُ
تحت شجرةٍ بعيدة.
لكنّ الحياةَ
حين عجزتْ عن كسرِ القلب،
اختارتْ عينيه،
فأمطرتْ فيهما
ليلًا بعد ليل،
حتى صار الدمعُ
لغةً ثانيةً لهما.
يا ليلُ،
تمهّلْ...
ففي هذه العيونِ
طفلةٌ ترتجف،
كلّما سمعتْ صوتَ الفقد
اختبأتْ خلفَ الرمش،
وفيها امرأةٌ
تخبّئُ أنوثتَها
خوفًا من خيانةِ المواعيد،
وفيها عاشقٌ قديمٌ
ما زال يجلسُ عند الباب
يحملُ وردةً ذابلةً
ولا يصدّقُ أن الرحيلَ حدث.
أتعرفُ ما معنى
أن تسهرَ العينُ؟
أن تبقى نافذةُ الروحِ مفتوحةً
والريحُ تعبرُها بلا استئذان،
أن يعدَّ الجفنُ
خطواتِ الدقائق،
ويصيرَ الوقتُ
سكينًا بطيئًا
ينحتُ التعبَ على الوجه.
أتعرفُ ما معنى
أن تبكي العينُ بصمت؟
أن يفيضَ البحرُ
ولا يسمعُ أحد،
أن تنكسرَ مزهريّةُ القلب
ولا يلتفتُ المارّة،
أن تسقطَ نجمةٌ
في داخلك
ويبقى السماءُ مزدحمًا باللامبالاة.
وأيُّ سحرٍ فيكِ
أيتها العيونُ،
حين تحزنين؟
كأنّ القمرَ
نسي نصفَ ضوئه فيك،
وكأنّ المسافاتِ
تتعلّمُ من اتّساعكِ
كيف يكونُ الحنين.
ما أجملكِ
وأنتِ متعبة،
لا لأنّ التعبَ جميل،
بل لأنّ الصادقينَ
يزدادونَ نورًا
كلّما مرّ عليهم الألم.
فيكِ من الحبِّ
ما يكفي لإنقاذِ مدينة،
وفيكِ من الحزنِ
ما يكفي لإغراقِ قصيدة،
وفيكِ من الصبرِ
ما يجعلُ الملائكةَ
تتعلّمُ الانتظار.
يا ليلُ،
لا تقسُ عليها،
هي لم تؤذِ أحدًا،
كلُّ خطيئتِها
أنّها أحبّتْ كثيرًا،
وصدّقتْ كثيرًا،
وانكسرتْ كثيرًا،
ثم قامتْ
وكأنّ شيئًا لم يحدث.
دعْها قليلًا،
فالرموشُ ليستْ سياجًا للحروب،
والجفونُ ليستْ أبوابَ منفى،
والعينُ لا تحتملُ
أن تكونَ وطنًا
لكلِّ هذا الخراب.
وأنا...
أعاتبُها
لأنّها كلّما وعدتني بالنسيان
أشرقتْ بصورةٍ جديدة،
وكلّما قلتُ لها: نامي،
فتحتْ على قلبي
ألفَ نافذةٍ من الذكرى.
أعاتبُ الليلَ
لأنّه يطيلُ الطريق،
وأعاتبُ الحبَّ
لأنّه يعلّمنا الرقةَ
ثم يتركنا عُزّلًا أمام الجراح،
وأعاتبُ الحلمَ
لأنّه يزورنا جميلًا
ثم يرحلُ قبل الصباح.
لكنّي،
رغم كلِّ هذا العتب،
أحبُّ هذه العيون،
فهي آخرُ ما تبقّى
نقيًّا في هذا العالم،
وآخرُ مرآةٍ
إذا نظرتُ فيها
رأيتُ قلبي كما كان.
نامي...
أيتها العيونُ التي أتعبها الوفاء،
نامي...
فلا بدَّ للفجرِ
أن يعتذرَ يومًا،
ولا بدَّ للوردِ
أن يعودَ إلى خدِّك،
ولا بدَّ لليلِ نفسه
أن يتعلّمَ
كيف يكونُ رحيمًا.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كردستان... يُقصفُ البيتُ ويُتَّهمُ الضحايا.
- حين تسقط الأمم من الداخل .
- النداء.
- بين فم المدفع ولسان الصفقة .
- يَشربُ الليلُ ضوءَه .
- هل كان الخلاف بين علي ومعاوية كراهيةً أم مأزقًا سياسيًا؟
- أقنعة الود… حين يصبح القلب مسرحًا للتمثيل.
- إيران بعد فشل التفاوض نحو العقاب الكبير.
- بغداد في زمن التبعية: سقوط المعنى لا سقوط الجدران.
- جمهورية الاتهام الأبدي: من نبوخذ نصر إلى نشرة الثامنة.
- قامةٌ لا تنكسر.
- بغداد لم تسقط… بل سقط الداخل فيها.
- مرآة المعايير المكسورة .
- ريما… فلسفة الخيانة بنكهة العطر .
- المنطقة على حافة انفجار جديد: قراءة في المؤشرات الحالية.
- كردستان... حين يُقصف الجمال وتُتهم الورود .
- عندما تتكلم الظلال… من يحرس الحقيقة؟
- هل تعلم… أن الحكاية قديمة؟
- مسرحُ الدخان… حين تُكتب التظاهرات بمداد الغرف المغلقة.
- عندما يتحول الخط الأحمر إلى شريانٍ للعالم.


المزيد.....




- محادثات استثنائية بين -حماس- و-فتح- لاستكمال تنفيذ المرحلة ا ...
- رسائل تصعيد وسط توتر مع سيول.. بيونغ يانغ تختبر صواريخ باليس ...
- بروفيسور أمريكي: إيران ستصبح القوة الرابعة عالميا إذا احتفظت ...
- بإشراف أمريكي.. توحيد ميزانية ليبيا بعد 13 عاما
- -التحقيقات الفيدرالي- يواصل التحقيق بلغز اختفاء وموت 11 عالم ...
- جندي إسرائيلي يحطم تمثال -المسيح- في لبنان.. غضب وتحقيق بتل ...
- تصدع -العلاقة الخاصة-.. حرب إيران تدفع بريطانيا للعودة إلى أ ...
- استثمار أمريكي في مشروع للمعادن النادرة بجنوب أفريقيا
- التباين بين عراقجي وقاليباف.. هل كشف حدود سلطة الحكومة أمام ...
- بعد إعلان ترامب.. فيديو للحظة إطلاق النار على سفينة إيرانية ...


المزيد.....

- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - مرافعةِ الليلِ عن عيونٍ لا تنام.