أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - جمهورية الاتهام الأبدي: من نبوخذ نصر إلى نشرة الثامنة.














المزيد.....

جمهورية الاتهام الأبدي: من نبوخذ نصر إلى نشرة الثامنة.


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 13:57
المحور: قضايا ثقافية
    


ليس للتاريخ لسانٌ يدافع به عن نفسه، لكنه—للأسف—يُستدرج دائمًا إلى قفص الاتهام، كلما عجز الحاضر عن تفسير فشله. فيتحول من سجلٍّ معقّدٍ من التجارب البشرية، إلى شماعةٍ بدائيةٍ تُعلَّق عليها أخطاء اليوم، كما لو أن الزمن دائرة مغلقة، لا بداية لها ولا نهاية، بل حزبٌ واحد يمتد من فجر الخليقة حتى آخر نشرة أخبار.وهنا تبدأ المهزلة.أن يُقال إن نبوخذ نصر الثاني كان بعثيًا، فذلك ليس مجرد مزحة ثقيلة، بل إعلان غير مباشر عن انهيار المعنى. إذ كيف يتحول ملك بابلي عاش قبل أكثر من ألفين وخمسمائة عام إلى عضوٍ في حزب وُلد في القرن العشرين؟ أهي عبقرية سياسية عابرة للزمن، أم أن العجز عن فهم الحاضر يدفعنا إلى إعادة كتابة الماضي على مقاس الخيبة؟.. بهذه الطريقة، يمكننا أن نُدخل حمورابي إلى لجنة الانضباط الحزبي، وأن نضع سرجون الأكدي في موقع المسؤول التنظيمي، وأن نمنح آشوربانيبال رتبةً عسكرية حديثة، فقط لأنهم جميعًا حكموا… أو لأنهم، ببساطة، كانوا أقوياء في زمنٍ لم يكن فيه ضعفٌ يُحتمل.إن هذه الرغبة العارمة في تسييس التاريخ، ليست سوى محاولة يائسة للهرب من سؤال الحاضر: لماذا فشلنا؟ ولماذا لا يزال العراق، رغم كل هذا الإرث الحضاري، عالقًا في دوامة الاتهام المتبادل؟.. في كل عصر، كان هناك ظالم ومظلوم، وكان هناك دمٌ يُسفك وسلطةٌ تُبنى على أنقاض الآخرين. من معركة القادسية إلى سقوط بغداد على يد هولاكو خان، ومن قيام الدولة الأموية إلى ازدهار الدولة العباسية، لم يكن التاريخ يومًا بريئًا، لكنه أيضًا لم يكن أبدًا بسيطًا إلى هذا الحد الساذج.غير أن ما يحدث اليوم أشبه بمحكمةٍ عبثية، يُستدعى فيها الماضي كشاهد زور، ويُجبر على الاعتراف بجرائم لم يرتكبها، فقط لأن الحاضر لا يملك شجاعة الاعتراف بذنوبه.الساخر في الأمر، أن من يتهم الأمس بكل هذا الثقل، يقف اليوم على ركامه دون أن يضيف حجرًا واحدًا. يتحدث عن المظلومية، لكنه يحكم. يشكو من الخراب، لكنه يديره. يلعن الماضي، لكنه يعيد إنتاجه بصورةٍ أكثر رداءة.وكأن العراق، هذا الكائن المتعب، محكومٌ بأن يُعاد تدويره داخل خطابٍ واحد: نحن ضحايا، دائمًا ضحايا، حتى ونحن في موقع السلطة.فأي مفارقةٍ هذه؟.. إن تحويل كل حقبة تاريخية إلى “نسخة مبكرة” من صراعاتنا المعاصرة، لا يسيء إلى التاريخ فقط، بل يُجرّدنا من القدرة على الفهم. لأن من لا يرى الفارق بين الحجاج بن يوسف الثقفي وموظفٍ فاسدٍ في دائرة حديثة، لن يفهم لا ذاك ولا هذا. ومن يضع علي بن أبي طالب في سياق حزبي معاصر، فإنه لا يسيء إلى التاريخ بقدر ما يعلن إفلاسه الفكري.المشكلة ليست في حب العراق، فهذه تهمة لا يُعاقب عليها أحد، بل في الطريقة التي نحب بها هذا الوطن: حبٌ أعمى، يرفض الاعتراف، ويخاف من الحقيقة، ويبحث دائمًا عن عدوٍّ خارجي، حتى لو اضطر إلى استدعائه من ألفي عام.وفي النهاية، يبدو أن المشكلة ليست في أن التاريخ يعيد نفسه، بل في أننا نُصرّ على قراءته بالطريقة ذاتها، فننتج الأخطاء ذاتها، ونعيش المأساة ذاتها، لكن بأسماءٍ جديدة وشعاراتٍ مختلفة.أما العراق…فلا يزال ينتظر من يكتبه، لا من يتهمه.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قامةٌ لا تنكسر.
- بغداد لم تسقط… بل سقط الداخل فيها.
- مرآة المعايير المكسورة .
- ريما… فلسفة الخيانة بنكهة العطر .
- المنطقة على حافة انفجار جديد: قراءة في المؤشرات الحالية.
- كردستان... حين يُقصف الجمال وتُتهم الورود .
- عندما تتكلم الظلال… من يحرس الحقيقة؟
- هل تعلم… أن الحكاية قديمة؟
- مسرحُ الدخان… حين تُكتب التظاهرات بمداد الغرف المغلقة.
- عندما يتحول الخط الأحمر إلى شريانٍ للعالم.
- العصر الحجري… حين كان الحجر أرحم من الشعارات.
- عندما يُنقَذ الفرد وتُهزم الجموع: سيرة الكذبة التي تمشي على ...
- رماد القلب لا ينطفئ .
- السقوط الذي يتدرّب على نفسه… حين تبتلع الإمبراطوريات طُعمها ...
- حين يصمت الضوء… ويرحل شاهد الجمال.
- سيرةُ الطعنةِ حين تتقنُ التمثيل .
- نشيد الظل الأخير… حين يتكلم المنسيّون باسم البلاد .
- عندما يتكلم الإمبراطور بلهجة تاجر… العالم على حافة صاروخ.
- مرآة لا تغفر .
- قانونٌ بنصف عين.


المزيد.....




- مستوطنون إسرائيليون يهاجمون دبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغ ...
- سوريا.. ألغام النظام السابق تقتل وتجرح جنديين بمنطقة التنف ب ...
- السيسي: سننفذ أي إجراء لحماية السعودية
- موقع: أوكرانيا فشلت باعتراض أي صواريخ باليستية أو جوية روسية ...
- الشيباني: قرار إسرائيل ضم الجولان السوري المحتل حبر على ورق ...
- زيلينسكي: القيود على -ستارلينك- لا تزال تعيق عمليات الجيش ال ...
- تهديد زيلينسكي لأوروبا يثير التهكم والسخرية في بولندا
- الحوثيون: إسقاط طائرة أباتشي تابعة للجيش السعودي قبالة منطقة ...
- إذا حاول الديمقراطيون عزله مجددًا.. ترامب يلوّح بفتح ملفات ض ...
- -السلطات لا تصغي إلينا-.. غضب الشباب الفرنسي يتصاعد في باريس ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - جمهورية الاتهام الأبدي: من نبوخذ نصر إلى نشرة الثامنة.