أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - النداء.














المزيد.....

النداء.


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 11:47
المحور: قضايا ثقافية
    


الموتُ
ليس كما يصفهُ الواعظون
بابًا يُطرقُ برفقٍ
ولا كما ترسمهُ الحكاياتُ
ملاكًا أبيضَ يبتسمُ للعابرين،
بل يأتي أحيانًا
كجنديٍّ أعمى
يخلعُ الأبوابَ من مفاصلها
ويدخلُ دون استئذان.
يختارُ اللحظةَ
التي تكونُ فيها القلوبُ مشغولةً
بترتيب الغد،
والأمهاتُ يخبزنَ للحنين،
والأطفالُ يعلّقون ضحكاتهم
على شبابيك البيت،
ثم يطفئُ كلَّ شيءٍ
كأن العالمَ شمعةٌ
في إصبعِ ريح.
يا ربّ،
كم مرةً توسّلتُ إلى الدقيقة
أن تتأخرَ قليلاً،
وكم مرةً أمسكتُ بطرفِ الوقت
مثل غريقٍ
يتشبثُ بخشبةٍ
في بحرٍ لا يعرفُ الرحمة.
قلتُ لهُ:
دعني أُقبّلُ جبينَ من أحب،
دعني أقولُ لأبنائي
إن الطريقَ بعدي طويل،
وإن الحياةَ لا تُؤتمنُ
وإن أباكم
كان يحاربُ الوحشةَ
بابتسامةٍ متعبة.
قلتُ لهُ:
دعني أمرُّ على مكتبتي
مرةً أخيرة،
ففي الرفوفِ
أعمارٌ خبأتُها بين الكتب،
وفي الأوراقِ
أسرارُ قلبٍ
لم يفهمهُ أحد.
لكنَّهُ
كان أسرعَ من اللغة،
وأقسى من الدموع،
وأشدَّ استعجالًا
من صرخةٍ
ولدت بعد فوات الأوان.
لم يمهلني
لأشربَ كأسَ ماء،
ولا لأجمعَ أفكاري
المبعثرةَ
مثل عصافيرَ مذعورة،
ولا لأنادي
الذين كانوا حولي
ثم تراجعوا
حين رأوا الحقيقةَ
عاريةً أمامهم.
رأيتهم يبكون،
وكان البكاءُ جميلًا
لكنّهُ متأخر،
فالحزنُ حين يأتي
بعد الرحيل
يشبهُ وردةً
توضعُ على قبرٍ
لا يشمُّ شيئًا.
سمعتهم يقولون:
عجّلوا بهِ
فالترابُ أرحم،
والجسدُ لا ينتظر.
يا للمفارقة،
الذي كان يُؤخَّرُ في طلباتهِ
ويُؤجَّلُ في أحلامهِ
ويُتركُ على أرصفةِ الانتظار،
أصبحوا يستعجلونَ دفنهُ
كي لا يتعفن.
أيُّ حيادٍ هذا
الذي تمارسهُ السماء؟
فهي لا تميلُ
لغنيٍّ يحملُ ذهبَه،
ولا لفقيرٍ
يحملُ كسرةَ جوعه،
ولا لعاشقٍ
كتب ألفَ قصيدةٍ
في عيني امرأة،
ولا لطاغيةٍ
بنى عرشهُ من جماجم الناس.
هناك
تسقطُ الألقابُ
كما تسقطُ أوراقُ الخريف،
وتبقى الأعمالُ وحدها
تمشي خلف الإنسان
كظلٍّ لا يخونه.
ما أعدلَ الموت
حين يكونُ رسولًا،
وما أوجعَهُ
حين يكونُ مفاجأة.
لقد فهمتُ متأخرًا
أننا لا نملكُ أبناءنا
بل نُعطى فرصةَ حبهم،
ولا نملكُ بيوتنا
بل نستأجرُ دفءَ جدرانها،
ولا نملكُ الكتبَ
بل نستعيرُ الحكمةَ منها،
ولا نملكُ أجسادنا
بل نسكنها
إلى حين.
كلُّ ما حسبناهُ لنا
كان يمرُّ بنا فقط،
مثل نهرٍ
لا يحملُ اسمَ ضفتيه.
فيا من بقيتم
بعد انطفائي،
لا تبكوا كثيرًا،
فالميتُ لا يحتاجُ دموعًا
قدر حاجتهِ
إلى دعوةٍ صادقة.
ولا تختلفوا
على ما تركتُ من أشياء،
فالذي رحل
عرفَ في اللحظةِ الأخيرة
أن الأشياءَ
هي التي كانت تملكهُ
لا العكس.
إن سألتم
كيف كان وجههُ
حين غادر؟
قولوا:
كان خائفًا قليلًا،
مشتاقًا كثيرًا،
ومطمئنًا
لأن بابَ الله
أوسعُ من كلِّ هذا الفقد.
وقولوا أيضًا:
إنهُ حاولَ البقاء،
لكن من يدعوهُ الله
لا يعتذر.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين فم المدفع ولسان الصفقة .
- يَشربُ الليلُ ضوءَه .
- هل كان الخلاف بين علي ومعاوية كراهيةً أم مأزقًا سياسيًا؟
- أقنعة الود… حين يصبح القلب مسرحًا للتمثيل.
- إيران بعد فشل التفاوض نحو العقاب الكبير.
- بغداد في زمن التبعية: سقوط المعنى لا سقوط الجدران.
- جمهورية الاتهام الأبدي: من نبوخذ نصر إلى نشرة الثامنة.
- قامةٌ لا تنكسر.
- بغداد لم تسقط… بل سقط الداخل فيها.
- مرآة المعايير المكسورة .
- ريما… فلسفة الخيانة بنكهة العطر .
- المنطقة على حافة انفجار جديد: قراءة في المؤشرات الحالية.
- كردستان... حين يُقصف الجمال وتُتهم الورود .
- عندما تتكلم الظلال… من يحرس الحقيقة؟
- هل تعلم… أن الحكاية قديمة؟
- مسرحُ الدخان… حين تُكتب التظاهرات بمداد الغرف المغلقة.
- عندما يتحول الخط الأحمر إلى شريانٍ للعالم.
- العصر الحجري… حين كان الحجر أرحم من الشعارات.
- عندما يُنقَذ الفرد وتُهزم الجموع: سيرة الكذبة التي تمشي على ...
- رماد القلب لا ينطفئ .


المزيد.....




- -البيت عندي غرق-.. فيفي عبده تتعرض لكسر في قدمها
- الجامعة العربية تدعو لوقف فوري للهجمات الإسرائيلية على لبنان ...
- بعد عقدين من الكارثة.. -بركان الطين- في سيدوارجو الإندونيسية ...
- فاديفول يدعو للعودة -بشكل عاجل- إلى وقف إطلاق النار في لبنان ...
- عشرات الآلاف يحتفلون في العاصمة الفرنسية بعد التتويج الأوروب ...
- إعلام إسرائيلي: لعبة الابتزاز التي يبرع فيها الحريديم أمام - ...
- طهران تشكك وترمب يتشدد.. ما الذي أخر مستجدات مباحثات واشنطن ...
- حرب إيران مباشر.. تصعيد إسرائيلي غير مسبوق بلبنان وجمود بمحا ...
- عندما يصبح -شات جي بي تي- و-جيميناي- أدوات إيرانية لإحراج وا ...
- خفر السواحل الموريتاني ينقذ 143 مهاجرا قبالة نواكشوط


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - النداء.