حامد الضبياني
الحوار المتمدن-العدد: 8686 - 2026 / 4 / 23 - 15:34
المحور:
قضايا ثقافية
في وطني…
لا يُسألُ الإنسان: من أنت؟
بل: كم سرقت؟
فالهويّةُ هنا
بطاقةُ فسادٍ
مختومةٌ
بابتسامةِ مسؤول.
في وطني…
الحضارةُ لا تموت،
بل تُهرَّبُ على دفعات،
تُغلَّفُ بعناية،
وتُصدَّرُ كتحفٍ نادرة،
بينما يبقى المواطنُ
قطعةً مهملة
في متحفِ الإهمال.
في وطني…
المدرسةُ فكرةٌ قديمة،
مثل الصدق،
والسبورةُ صارت مرآةً
تعكسُ فراغَ العقول،
لا أحدَ يكتبُ عليها،
لأن الحقيقةَ
ممنوعةٌ من الطباشير.
في وطني…
الأمُّ لا تبكي،
فالبكاءُ يحتاجُ أملاً،
وابنها
مؤجَّلُ الدفن،
حتى تنتهي نشرةُ الأخبار
من تزيينِ موته
بكلماتٍ وطنية.
في وطني…
الأبُ يقاتلُ
كي يحمي خريطةً،
باعوها سرًّا،
ثم علّقوا بدلها
صورةً مكبّرة
للوطن.
في وطني…
الشمسُ موظفةٌ حكومية،
تؤدي واجبها في الحرق،
والندى…
بيانٌ رسميٌّ
يعدُ بالانتعاش
ولا يحدث.
أما الأشواكُ…
فقد حصلت على ترقية،
وصارت تُخاطبنا:
"نحن الورود…
فلا تجرحوا مشاعرنا!"
في وطني…
الصلاةُ تُؤدّى جماعةً،
والسرقةُ تُؤدّى
باحترافٍ فرديّ،
لكن النيةَ…
مشتركة.
يرفعون أيديهم بالدعاء:
"اللهم ارزقنا…"
ثم يمدّونها مباشرةً
إلى جيب الوطن.
في وطني…
بابُ اللهِ مفتوح،
لكنهم يستخدمونهُ
مخرجَ طوارئ
للذنوب،
لا مدخلًا
للتوبة.
يقسمون…
بعد كل صلاة:
لن نعود،
ثم يعودون
بخبرةٍ أكبر،
وكأن الصلاةَ
دورةٌ تدريبية
في تحسين الأداء.
في وطني…
الخطيئةُ ليست خطيئة،
إن كانت جماعية،
والفضيلةُ…
تُعدُّ شبهةً
إن مارسها فرد.
أيها الوطن…
يا فكرةً فلسفيةً
أسيء تطبيقها،
هل أنتَ وطنٌ فعلًا،
أم تجربةٌ فاشلة
في مختبرِ البشر؟
أم أنكَ…
مجردُ نكتةٍ طويلة،
نضحكُ عليها
كلَّ يوم،
كي لا نبكي
مرةً واحدة؟
#حامد_الضبياني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟