أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - لعن الله الطائفية… حين تتحول العدالة إلى مرآة عوراء.














المزيد.....

لعن الله الطائفية… حين تتحول العدالة إلى مرآة عوراء.


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8689 - 2026 / 4 / 26 - 19:23
المحور: قضايا ثقافية
    


الطائفية خطر… لا لأنها تختلف، بل لأنها تُقنّن الاختلاف على هيئة سكين، وتضعه في خاصرة الوطن ثم تطلب منه أن يغني نشيد الوحدة. لعن الله من أيقظها فينا، ومن سقاها من دمنا، ومن جعلها مهنةً يتكسّب بها في سوق الخطابات الرخيصة. ولعن الله أولئك الذين لا يرون فيها إلا حين تجرحهم، ويصفقون لها حين تجرح غيرهم.في بلادٍ تُشبه الأسئلة أكثر مما تُشبه الأجوبة، يصبح القانون كائناً انتقائياً، يفتح عينيه على جهة، ويُغلق الأخرى على جهة ثانية، وكأن العدالة خُلقت بعينٍ واحدة، لا لتبصر، بل لتتواطأ. هنا، لا يُقاس الفعل بما هو فعل، بل بمن فعله، ولا تُوزن الكلمة بميزانها، بل بميزان صاحبها، فإن كان محسوباً على جهةٍ “مقدّسة” صار التطاول رأياً، وإن كان بلا ظهير صار الرأي جريمة.أي عبثٍ هذا الذي يجعل الشتيمة تُصنّف حسب الهوية؟ وأي وطنٍ هذا الذي تُدار فيه الكرامة بمنطق الحصص؟ كأن العراق لم يعد أرضاً، بل طاولة قمار، تُرمى عليها الكرامات كأوراق لعب، ومن يملك الحماية يكسب الجولة، ومن لا يملكها يخسر حتى حقه في الاعتراض.المشكلة ليست في شخصٍ قال أو ردّ، فالأشخاص عابرون كظل الغروب، لكن الكارثة في المعيار الذي يُفصَّل على مقاس النفوذ. حين يصبح القانون خياطاً بارعاً في تفصيل البراءة للبعض، وتفصيل التهم للآخرين، فإننا لا نكون أمام دولة، بل أمام مسرحية طويلة، الجمهور فيها مغلوب على أمره، والممثلون يبدّلون أقنعتهم حسب المشهد.وهنا تكمن السخرية المرّة: الجميع يلعن الطائفية علناً، ثم يذهب ليحتمي بها سراً. يكتبون ضدها في العناوين العريضة، ويعيشون بها في التفاصيل الدقيقة. يرفعون شعار “الوطن أولاً”، لكنهم يضعون مصالحهم أولاً، ثم طوائفهم، ثم يأتي الوطن في الهامش، إن بقي له مكان.أما المثقف—ذلك الكائن الذي كان يُفترض أن يكون ضميراً—فقد صار في كثير من الأحيان صدىً، لا صوتاً. ينتقد حين يُؤمَّن له الغطاء، ويصمت حين يكون الثمن باهظاً. وهكذا، يتحول القلم من أداة كشف إلى أداة تكيّف، ومن منبر حق إلى منصة موازنة بين الخوف والمصلحة.
لكن الحقيقة التي لا يريد أحد الاعتراف بها، هي أن الطائفية ليست فقط من يشتم أو يحرّض، بل أيضاً من يقبل بازدواجية المعايير، ويسكت عنها. لأن السكوت هنا ليس حياداً، بل مشاركة صامتة في ترسيخ الظلم.القضاء، حين يُرى بعينٍ واحدة، لا يعود قضاءً، بل موقفاً. وحين يُطبّق على فئة دون أخرى، لا يعود قانوناً، بل أداة. والبلاد التي تُدار بهذه الطريقة لا تسير نحو الاستقرار، بل نحو هاوية مؤجلة، تتراكم فيها الأخطاء حتى تنفجر دفعةً واحدة.العراق لا يحتاج خطباء جدد يلعنون الطائفية في الميكروفونات، بل يحتاج شجاعة حقيقية في تطبيق العدالة بلا أسماء ولا انتماءات. يحتاج إلى قاضٍ لا يسأل: “من أنت؟” بل “ماذا فعلت؟”. يحتاج إلى مجتمع يدرك أن الكرامة لا تتجزأ، وأن السكوت على ظلمٍ يقع على غيرك هو دعوة مفتوحة ليقع عليك غداً.وفي النهاية، تبقى الحقيقة البسيطة التي نحاول الهروب منها:
لا يمكن أن نضع العراق أولاً… ونحن نضع أنفسنا فوقه.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل اغتيال دونالد ترامب حقيقة أم وهمٌ سياسي؟
- العراق بين وهم الدولة وحقيقة الظل .
- العروبة شرف لا يُعتذر عنه.
- بين وهم الاختيار وسقوط الأخلاق… حكاية زواجٍ يُشبه النكتة الب ...
- دستور اللصوص… في ظلِّ الوضوء .
- وطنٌ مُغتَصَب .
- هدنة تُدار بالعقوبات وصمت تُحرّكه البوارج.
- مطلوب دوليًا بتهمة سرقة الغيوم .
- صدقة المذهب وجوع الإنسان .
- كلُّ من تعثّر بكلمتين ارتدى تاجَ شاعر .
- هل الحقيقة خطرٌ على المجتمع؟
- جمهورية الكراسي المقدّسة .
- النار والمصافحة.. في تناقضات وقف إطلاق النار داخل إيران.
- صناعة الكراهية باسم العقيدة .
- الفاو: حينما استعاد العراقُ وجهه من العاصفة.
- خرائطُ الرماد: تتاجرُ الإمبراطورياتُ بالخوف.. وتدفعُ الأوطان ...
- جمهورية الطماطة العظمى: شيّدت الأمم المستقبل... وانشغلنا بسع ...
- أنثى تُقيمُ في دمي.
- مرافعةِ الليلِ عن عيونٍ لا تنام.
- كردستان... يُقصفُ البيتُ ويُتَّهمُ الضحايا.


المزيد.....




- مع زيارة ترمب هكذا أصبحت الصين ترى الجيش الأمريكي
- إسرائيل تتجه لانتخابات مبكرة.. الائتلاف الحاكم والمعارضة يتس ...
- من المواكب إلى الطعام.. ماذا نعرف عن تأمين زيارة ترمب إلى ال ...
- ائتلاف نتانياهو يبادر بمقترح لحل الكنيست ويدفع إسرائيل نحو ا ...
- -فيرون- لديه الإجابة عن سبب فشل المفاوضات بين أمريكا وإيران ...
- بعد فقدان أميركيين.. المغرب يعلن العثور على -الجثة الثانية- ...
- روبيو يكشف أهداف ترامب من رحلة بكين.. وإيران في صدارتها
- -نحتفظ بحق الرد-.. طهران تطالب الكويت بالإفراج عن 4 إيرانيين ...
- إيران: الحصار يلقي بظلاله على القدرة الشرائية للمواطنين
- غيرت موقفها للمرة الأولى.. موركوفسكي تقود منعطفا جمهوريا بال ...


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - لعن الله الطائفية… حين تتحول العدالة إلى مرآة عوراء.