أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - العراق بين وهم الدولة وحقيقة الظل .














المزيد.....

العراق بين وهم الدولة وحقيقة الظل .


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 17:51
المحور: قضايا ثقافية
    


ليس أخطر ما في الأوطان أن تُحتل، بل أن تعتاد فكرة الاحتلال حتى وهي ترفع علمها في الساحات. والعراق اليوم لا يسير على خطى نموذجٍ بعينه بقدر ما يعيد اختراع مأساته الخاصة، تلك التي لا تحتاج إلى غزاة بقدر حاجتها إلى مرايا صادقة… لكنه، ويا للسخرية، كسر كل المرايا.الدولة هنا لا تنهار دفعة واحدة، بل تتآكل كقطعة سكر تُترك طويلًا في فنجان الفوضى. لا أحد يرى لحظة الذوبان، لكن الجميع يتذوق المرارة. الميليشيات ليست عرضًا طارئًا، بل نتيجة طبيعية لفراغٍ طويلٍ في معنى الدولة، حين يصبح السلاح فكرة قبل أن يكون أداة، وتصبح الهيبة ذكرى تُستحضر في الخطب لا في الشوارع.
أما الحديث عن “قرار حاسم” و”ترتيبات لمعالجة الواقع”، فهو في العراق يشبه إعلان المطر في صحراء تعودت الغبار. تُقال الكلمات بثقة، لكنها لا تجد طريقها إلى الأرض. لأن المشكلة لم تكن يومًا في القرار، بل فيمن يملكه… ومن يسمح له أن يُنفَّذ.العراق اليوم يقف في منطقة رمادية، لا هو دولة كاملة ولا هو فوضى مكتملة. كائن هجين، يعيش على التوازن بين الانفجار المؤجل والهدوء الكاذب. واللبننة التي يخشاها البعض ليست خطرًا مستقبليًا، بل واقعًا يتشكل بهدوء: تعدد في مراكز القوة، تضارب في الولاءات، ودولة رسمية تُشبه الضيف الثقيل في بيتٍ لم يعد لها.أما أزمة اختيار رئيس الوزراء، فهي ليست أزمة أشخاص بقدر ما هي أزمة نظامٍ فقد القدرة على إنتاج نفسه بشكل طبيعي. حين تتحول المناصب إلى غنائم، لا يعود السؤال: من يحكم؟ بل: من يُسمح له أن يحكم؟ وهنا، يصبح الشعب مجرد متفرج على مسرحية يعرف نهايتها، لكنه لا يملك مغادرة القاعة.فهل سيتحسن الحال بعد التغيير؟.... التغيير في العراق يشبه تبديل الأقنعة في حفلة تنكرية… الوجوه ذاتها، لكن الألوان تختلف. لا يمكن لأي حكومة أن تنجح وهي محاطة بسلطات موازية تفوقها نفوذًا وسلاحًا وتأثيرًا. ولا يمكن لأي إصلاح أن يولد في بيئة تُكافئ الفوضى وتعاقب النظام.ومع ذلك، ليس المشهد مغلقًا تمامًا. العراق، رغم كل شيء، يمتلك خاصية غريبة: القدرة على النجاة دون أن يتعلم. يسقط ولا ينكسر، لكنه أيضًا لا يقف كما ينبغي. وكأن قدره أن يبقى في المنتصف، لا ينهض تمامًا ولا ينهار كليًا.الخطوة المقبلة لن تكون قرارًا سياسيًا بقدر ما ستكون لحظة وعي… إن حدثت. لحظة يدرك فيها الجميع أن الدولة ليست خيارًا، بل ضرورة وجود. وأن السلاح خارجها ليس حماية، بل تأجيل للانفجار. وأن الشعب، الذي صبر طويلًا، لا يحتاج إلى خطابات جديدة بقدر ما يحتاج إلى واقع مختلف.لكن، وحتى تلك اللحظة، سيبقى العراق يمشي على حافة الاحتمالات، يفاوض مصيره كل يوم، ويكتب تاريخه بالحبر نفسه الذي كُتبت به مآسيه: مزيج من الأمل الساذج والخذلان المتكرر.وفي النهاية، لا السؤال هو: هل سيسوء الحال أم يتحسن؟.. بل السؤال الحقيقي:.. كم مرة يمكن لوطن أن ينجو من نفسه… قبل أن يقرر أخيرًا أن يعيش؟



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العروبة شرف لا يُعتذر عنه.
- بين وهم الاختيار وسقوط الأخلاق… حكاية زواجٍ يُشبه النكتة الب ...
- دستور اللصوص… في ظلِّ الوضوء .
- وطنٌ مُغتَصَب .
- هدنة تُدار بالعقوبات وصمت تُحرّكه البوارج.
- مطلوب دوليًا بتهمة سرقة الغيوم .
- صدقة المذهب وجوع الإنسان .
- كلُّ من تعثّر بكلمتين ارتدى تاجَ شاعر .
- هل الحقيقة خطرٌ على المجتمع؟
- جمهورية الكراسي المقدّسة .
- النار والمصافحة.. في تناقضات وقف إطلاق النار داخل إيران.
- صناعة الكراهية باسم العقيدة .
- الفاو: حينما استعاد العراقُ وجهه من العاصفة.
- خرائطُ الرماد: تتاجرُ الإمبراطورياتُ بالخوف.. وتدفعُ الأوطان ...
- جمهورية الطماطة العظمى: شيّدت الأمم المستقبل... وانشغلنا بسع ...
- أنثى تُقيمُ في دمي.
- مرافعةِ الليلِ عن عيونٍ لا تنام.
- كردستان... يُقصفُ البيتُ ويُتَّهمُ الضحايا.
- حين تسقط الأمم من الداخل .
- النداء.


المزيد.....




- ترامب بتدوينة -إيران أبلغتنا أنها في حالة انهيار- ويوضح ما ت ...
- إيران توضح ما تفعله في الخليج ومضيق هرمز أمام مجلس الأمن
- ترامب: الولايات المتحدة -هزمت إيران عسكريا-
- وزير التعليم العالي السوداني للجزيرة نت: إغلاق المراكز الخار ...
- هآرتس عن قائد إسرائيلي: مهمتنا الوحيدة تدمير كل شيء بجنوب لب ...
- انتقم لأوروبا.. الملك تشارلز يرد على ترامب بـ-دعابة لاذعة-
- إحراج ملكي في واشنطن.. تعليق مفاجئ من ترامب
- إرهاق الحروب.. لماذا تختفي نزاعات من الشاشات؟
- إلهان عمر وتصريح -الحرب العالمية الحادية عشر- ما حقيقته؟
- القضاء الأمريكي يلاحق جيمس كومي بتهمة تهديد حياة ترمب


المزيد.....

- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - العراق بين وهم الدولة وحقيقة الظل .