أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - أكد الجبوري - مراجعة كتاب: هنا تكمن المرارة- لسينثيا فلوري/شعوب الجبوري - ت: من الألمانية أكد الجبوري















المزيد.....



مراجعة كتاب: هنا تكمن المرارة- لسينثيا فلوري/شعوب الجبوري - ت: من الألمانية أكد الجبوري


أكد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8678 - 2026 / 4 / 15 - 17:10
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


مراجعات:

موجز تجريدي مبسط؛
الفكرة المدهشة لهذا الكتاب؛ بقدر ما يُثير دهشتي. إلا أنه بقدر ما يُحيّرتي مُتعة؛ مزاولة ترادف وتبلور تعريف المصطلحات العلمية ( "المرارة". "الاستياء". "الانتقام العلاجي"."الشرعية المُدمّرة" و"التسامي"... سينثيا فلوري (1974-)() شخصيةٌ معروفةٌ ومحترمة، عن جدارة، كفيلسوفةٍ ومحللةٍ نفسية. تتناول هنا موضوعًا شيقًا: دور "المرارة". "الاستياء" و"الانتقام العلاجي" في سلوكنا، النفسي والاجتماعي. في زمننا هذا الذي يسوده الشعور بالضحية، حيث تُطالب حقوق الجميع بالاعتراف بها، وأحيانًا بعنف، يبدو مرارة الإحباط وقودًا وفيرًا لا ينضب. تُكتشف مصادر جديدة كل يوم، لكثرة المظالم التي يجب تصحيحها!
ما يُحيّرني مُتعة؛ هو بنية العمل نفسها، التي تبدو وكأنها مُكوّنة من أجزاءٍ مُتجاورة. على سبيل المثال، الفصل الثالث هو تحليلٌ شيّقٌ لآراء الطبيب والمحلل النفسي النمساوي فرانز فانون (1897-1957)()؛ يبدو وكأنه مُلحقٌ بدراسةٍ يُمكن أن تُقرأ بشكلٍ مُستقل.

مقدمة لابد منها:
التفكير في البُعدين النفسي والاجتماعي السياسي من خلال التحليل النفسي. بديهيا. إن ما يُؤسس ويُبرر الاستياء هو الشعور بالظلم. لا شك أن أسلوب سينثيا فلوري ينطوي على قدر من التحريف التحليلي، إذ تدور أفكارها حول ما يُشكلها، وتتداخل مساراتها دون أن تُفلح دائمًا في التعبير عن نفسها. تعتمد أجزاء الكتاب الثلاثة على نوع من "تأثير الفطرة" للجناس الحتمي، نظرًا لاعتمادها على الدال/ الدفن/ دالة"الكمون"/ المرارة - والاجترار - البحر (وليس المحافظة)، وهو ما يُناسب اللغة الفرنسية، لكن الترجمة الإنجليزية لبعض ترجمات الكتاب تواجه صعوبة في نقله بدقة(). علاوة على ذلك، فبينما يحمل الجزء الأول() عنوان "المرارة" والثالث() "البحر"، يستبدل الجزء الثاني() كلمة "الفاشية" بكلمة "الأم" المتوقعة، في إشارة مثيرة للاهتمام إلى نظريات الطبيب النمساوي والمحلل النفسي فيلهلم رايش (1897-1957)().

إن ما يُؤسس ويُبرر الاستياء هو الشعور بالظلم. ربما كان من المثير للاهتمام ربط هذا المفهوم بعاطفة تُعتبر عادةً إيجابية، ألا وهي السخط، الذي يبدو قريبًا جدًا منه، مما يفتح الباب أمام شعور بالاستقامة الذاتية غالبًا ما يكون عدوانيًا أكثر منه مُعيدًا للعدل، إن اقتصرنا على ذلك. كان بإمكان سينثيا فلوري أيضًا أن تُحدثنا عن ديوجين، أبو الكلبيين، الذي تُعدّ قصته مثيرة للاهتمام في سياق موضوعها؛ فقد طُرد هو ووالده المصرفي من مدينتهما، سينوب، وحُكم عليهما بالنفي. قد لا يكون موقفه، الذي يقع بين الاستفزاز والزهد، وازدرائه وانتقاده للممتلكات المادية (المفقودة؟)()، سوى تعبيرات عن استياء نابع من فقدان لا رجعة فيه لمكانة مهيمنة. وهكذا، كان ادعاؤه المقلوب سيتحول إلى فلسفة!

يصف العمل برمته بدقة الآثار الضارة لمرارة تستحوذ على المرء، هذا الاستياء الحاسد الذي يرفض أي إمكانية للعزاء. يصف بوضوح العواقب، الفردية والجماعية على حد سواء، حيث تُعدّ الفاشية (وإن لم تكن الفاشية وحدها) أقصى تجلياتها. ثم تتكاتف الجماعة من خلال اختيار كبش فداء، كما أكد رينيه جيرار.

ما الإشكالية “المتسترة" إن جاز التعبير؟. بما أن الهدف هو دفن المرارة ("هنا يكمن..."), فكيف يمكن إخفاؤها، وكيف يمكن تجنب الانغماس في الاستياء، أو، بمجرد ظهوره، كيف يمكن منعه من السيطرة؟ في جوهره، المسار المشار إليه هنا، وفاءً للتقاليد الفرويدية، هو مسار التسامي. ومن هنا تبرز أهمية الأسلوب والكتابة، ونحن هنا نتحدث عن الوسائل الخاصة بسينثيا فلوري نفسها، وهي وسائل لا يمكن تعميمها. كما تخبرنا أنها كانت تحمل في داخلها لأكثر من عشرين عامًا عملًا يدعو إلى استخدام القوة الكوميدية كعلاج. في الواقع، يبدو أن الفكاهة والسخرية، إن لم تكن الكوميديا نفسها، تساعدنا على تقبّل مظالم الحياة الحتمية

إن لم تكن تلك التي يضيفها البشر إليها بسخاء. لكن مع أن قوة الكوميديا تُستحضر هنا، لم أجد لها أثراً يُذكر، تماماً كما هو الحال في ندوة الأخلاقيات الطبية التي يُديرها فيلسوفنا في فندق ديو، والتي يُمكن مشاهدتها على يوتيوب. ربما في وقت لاحق، يوماً ما؟ لا أستطيع الجزم إن كان أسلوبه دليلاً على الجدية أم على حزن عميق.

هل من سبيل آخر لاستكشافه؟(). أعتقد، ولأنّ مسألة الاستياء هذه شائعة في الممارسة العملية، فأنا مهتمٌّة جدًّا بجوانبها الواقعية الاجتماعية السياسية، وفي كثير من حالات الدعم، بتحديد منطقها الكامن، بكل ما يترتب عليه من عواقب سلبية. أرى أن فصلها عن الشخص الذي يقع أسيرًا لها أكثر قيمة من افتراض أنها لا شعورية، كامنة في أعماق النفس. من خلال التمييز الواضح بينهما - الاستياء من جهة، والشخص من جهة أخرى - يصبح من الممكن مكافحة السلوكيات التي يحفزها هذا الشعور بالحسد، مع دعم التزام الشخص في الوقت نفسه بعالم أكثر عدلًا. فالظلم الذي يُعاني منه الشخص قد يدفعه إلى ارتكاب الظلم بدوره. كما أن تحديد هذه "الشرعية المدمرة"()، التي وصفها بدقة الطبيب النفسي المجري الأمريكي إيفان بوزورميني ناجي (1920-2007)()، يسمح لنا بمقارنتها بشرعية بناءة قائمة على أهمية قيمة العدالة، وهي مصدر متناقض للواجب الأخلاقي من جهة، والاستياء وعطشه للانتقام من جهة أخرى. إن دعم رد فعل لا يُضحّي بالقيمة التي يُبرّره يبدو لي إمكانيةً ملموسةً لـ"التسامي"، وهو ليس ساميًا في حد ذاته، إذ إنه مجرد طريق وعر، وحرب لا تُحسم بالكامل، ومقاومةٌ لنسيان قيمنا بسهولة عندما يبدو لنا أن أحدهم لم يحترمها. لا مفرّ من ذلك عبر الفنون أو العلوم، بل الصعوبة الإنسانية المتمثلة في تناقضاتنا التي لا تُقهر.

ولـ"التعامل" مع هذا الاستياء وطاقة الغضب المصاحبة له، أقترح أحيانًا تطوير "انتقام علاجي". لا ينطوي هذا على تأجيج النار، بل على بناء سياق أشبه بالفخ، يعتمد على منطق المعتدي نفسه الذي نسعى للانتقام منه، ليضعه في موقف يُسخر فيه من نفسه "وحده". وهكذا، مع احترام المرء لقيمه، يُمكنه توظيف طاقة الاستياء بشكل إيجابي.

لكن هذه مجرد تعديلات سريرية تستغل التناقضات القائمة، وتوجه طاقات الخبث المُحاكى نحو إحسان عنيد ومرح. لا يوجد اعتماد على وظيفة افتراضية للعقل الباطن، ولا على أفكار مسبقة حول خير الإنسان الفطري المفترض على طريقة روسو، أو حول شره الفطري الناجم عن الخطيئة الأصلية للإنسانيين المتشائمين.

أخيرًا، تجاوز ثقافة الضحية؛ تجادل سينثيا فلوري بأن لكل فرد القدرة، إن شاء، على التحرر من سجن الاستياء المسموم. فالتخلص من دور الضحية، حتى وإن كانت لحظات المعاناة والإحباط حتمية، يبقى ممكنًا. ولأن الآثار محصورة في العلاقة الدائرية بين الفرد والمجتمع، فمن الضروري أن يدعم الفرد، من خلال العمل الشخصي، والمجتمع، من خلال مؤسسات ديمقراطية وعادلة، بعضهما بعضًا في هذه العملية. إذا كانت العدالة الاجتماعية مسعى جماعياً، فإن قبول اللحظات المريرة من الطفولة المبكرة لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الدعم الخيري من البالغين، وهو ما أطلق عليه الطبيب النفسي والمحلل النفسي البريطاني جون بولبي (1907-1990)() اسم العلاقة الآمنة. إنها كتاب جدير بالاهتمام. دراسة معمقة ومفصلة للاستياء، أو تبلور تعريف المصطلحات العلمية ( "المرارة". "الاستياء”. “الاجترار". و"الانتقام العلاجي"."الشرعية المُدمّرة" و”التسامي” وأبعادها. كما وصفتها الدراسة.

أما بالعودة إلى الكتاب:
في كتابها "هنا ترقد المرارة: الشفاء من الاستياء"، تقدم الفيلسوفة والمحللة النفسية الفرنسية سينثيا فلوري دراسة معمقة ومفصلة للاستياء، أوتبلور تعريف المصطلحات العلمية ( "المرارة". "الاستياء”. "الاجترار". "الانتقام العلاجي"."الشرعية المُدمّرة" و”التسامي” وأبعادها. كما وصفتها الدراسة.

في البداية، لابد من إيضاح: يبدو من المهم الإشارة إلى إشكال مصطلحي. فالترجمة الإنجليزية. حسب ما أطلعت عليه. هو للكتاب الفرنسي الأصلي ("Ci-gît l’amer: Guérir du Ressentiment") ()تستخدم مصطلح "resentment"()، بينما يستخدم النص الفرنسي الأصلي مصطلح "ressentiment"(). قد يُسبب هذا لبساً للقراء، على الأقل في أوساط الفلسفة الناطقة بالإنجليزية، حيث يُستخدم كلا المصطلحين، لكنهما يحملان دلالات مختلفة ويُستخدمان في سياقات متباينة؛ إذ لا يُعتبران مترادفين، بل يشيران إلى معانٍ مختلفة تماماً. لا سيما مع ازدياد الاهتمام والدراسة مؤخرًا بالمصطلحين وكيفية التمييز بينهما (انظر كما بينا أعلاه في المقدمة). سأعود (لربما توضيحات تفصيلية عن الترجمة) إلى هذه القضايا الترجمية والمصطلحية بشكل صريح لاحقًا في هذه المراجعة. لكن يكفي الآن. الإشارة إلى أن طرح فلوري؛ يُمكن وضعه بشكل أنسب. ضمن الخطاب حول الاستياء، استنادًا إلى تراث الفيلسوف والكاتب الألماني نيتشه (1844-1900)()، وخاصة الفيلسوف الألماني المعروف بأعماله في علم الظواهر ماكس شيلر (1874-1928)()، والذي يصف حالة عاطفية خبيثة وشاملة وسامة من العداء والمرارة. ومع ذلك، من أجل تمثيل صياغة فلوري بدقة في التباس ترجمة النسخة (الإنجليزية للأستياء: بمعنى الامتعاض أو الغضب) من اللغة الاصلية للكتاب (الفرنسية دقة بمعنى: الاستياء للمصطلح). لتعم الفائدة وتتسع، سأتبع استخدامها بدقة لسياق المعنى الاصلي لكلمة "الاستياء"() لكاتبته، وسأشير للمفارقة بالحديث.هنا. فقط إلى أنه ينبغي فهم هذه المناقشة على أنها تتبع للظاهرة التي تمت مناقشتها في الفلسفة تحت عنوان الاستياء.

على النقيض من المساهمات الفلسفية الحديثة الأخرى التي تناولت هذا الموضوع، فإنّ طرح فلوري للاستياء أقرب إلى الوصف والظاهراتية منه إلى التحليل. فبدلاً من تقديم تصنيف صارم، تغوص في مشاعر وأفعال ولذات المرارة الخفية كحالة وجدانية. هذا النهج، المستوحى من خلفيتها في التحليل النفسي، يضفي ديناميكية على المفهوم، مُبرزًا تعقيداته وتناقضاته الداخلية. بعبارة أخرى، تُجسّد فلوري الاستياء بدلاً من مجرد تحديده أو تصنيفه مفاهيميًا. ورغم أن هذا يجعل من الصعب أحيانًا تحديد ماهية طرح فلوري للاستياء بدقة، إلا أن كتابها يبرز كمنظور جديد في الخطاب الفلسفي المعاصر حول هذه الحالة النفسية المعقدة.

بينما يبدأ تحليلها بالتفسيرات الفردية، فإنها تُؤطّر الاستياء أيضاً كقضية اجتماعية وسياسية متفشية، ومحركاً للشعبوية والفاشية، تفاقم بفعل وسائل التواصل الاجتماعي. ونظراً للنقاشات المعاصرة الدائرة حول تصاعد الشعبوية، وسياسات الهوية، وحتى النزعات الفاشية - التي يُقال غالباً إنها تتغذى على سرديات الاستياء والشعور بالاضطهاد - يُعد تحليلها للاستياء الجماعي إضافةً قيّمة ومثيرة للتفكير.

فيما يلي، سأعيد أولاً صياغة رواية فلوري - بما في ذلك وصفها المُعمّق لديناميكيات الاستياء وتوجهها العملي نحو "التعافي" منه ومقاومته - قبل التركيز على الفروق اللغوية الدقيقة ووضع مساهمتها في سياق النقاش الدائر حول الاستياء مقابل الاستياء المُستاء. ثم سأتناول التساؤلات الناجمة عن غموض نقدي في وصف فلوري لحساسية الاستياء، إذ يبدو أنه يتأرجح بين الإشارة إلى الظروف الخارجية والاختيار الداخلي. وهذا يقودنا إلى السؤال الأخير حول ما يعنيه "الشفاء" في نهاية المطاف في إطار فلوري، وما إذا كان الكتاب يرقى إلى مستوى الوعد بقول شيء ذي مغزى حول كيفية تعامل المرء مع "الشفاء من الاستياء".

- إعادة بناء تعريف بلورة أفهوم للاستياء؛
تبني فلوري تحليلها للاستياء بشكل صريح على تعريف ماكس شيلر، الذي تستمد منه وصف طبيعته الخبيثة، موضحةً كيف يتفاقم ويتحول، على حد تعبير شيلر، إلى "تسمم ذاتي". بالنسبة لفلوري، "المصطلح الأساسي لفهم ديناميكيات الاستياء هو "الاجترار": شيء يُمضغ مرارًا وتكرارًا، ويتسم بمرارة الطعام الذي أُنهك من كثرة المضغ"(). من خلال كتاباتها المجازية هنا وفي مواضع أخرى، تُبرز كيف يتراكم الاستياء عبر التركيز والانتباه المتكررين، مما يؤدي في النهاية إلى استهلاك الفرد بمشاعر العداء تجاه من يُنظر إليه على أنه مُرتكب الفعل. كما يؤدي استمراره إلى تشوهات معرفية، مما يدفع الفرد إلى إعادة تفسير الأحداث اللاحقة بطرق تُعزز وتُكثف المشاعر المريرة باستمرار. كما تقول فلوري، "تُسخّر ملكة الحكم نفسها من الآن فصاعدًا لخدمة ترسيخ الاستياء بدلًا من تفكيكه"(). ونتيجةً لذلك، فبينما قد يكون الاستياء في البداية موجهًا نحو أفراد أو جماعات معينة (المتهمين بالذنب)، فإنه يتحول إلى بنية تقييمية معممة وشاملة، تؤثر على طريقة تعامل الفرد مع العالم والآخرين، وتؤدي إلى تشويه الأحكام القيمية.

نجد في أعمال شيلر هذا التوصيف للاستياء باعتباره تطورًا ذاتيًا للشعور. أي بمعنى؛ ("تطور الشعور والدافع") يؤدي إلى تشويه الأحكام القيمية وتزييفها. وتُعمّق فلوري هذا التفسير بالتركيز على التجربة المعيشة والاستيحاءات النفسية. وتُبرز كيف يصبح الاستياء "هذيانًا للضحية"، حيث يُلقى اللوم بشكل متزايد على الآخرين، ويُتخذ موقف سلبي. كما تحذر فلوري، فإن هذا النوع من السلبية يوفر نوعًا من "المتعة" - طريقة مدمرة للذات، ولكنها مع ذلك مغرية، للتعامل مع "واقع لا يُطاق بالنسبة للفرد"(). في هذا السياق، لا يُعاني الفرد من الاستياء فحسب، بل يعيشه ويحافظ عليه بنشاط. يتمسك به لأنه يوفر إطارًا تفسيريًا للعالم وشكلًا من أشكال التعويض النفسي، حتى مع أنه يُضعف قدرته على الفعل ويُشوه إدراكه.

وهنا تكمن القيمة الخاصة لمساهمة فلوري في الخطاب المعاصر. إذ يُسلط تحليلها الضوء على المزيج المتناقض بين الإغراءات المدمرة والمغرية التي قد يحملها الاستياء - وهو جانب غالبًا ما يُتجاهل في النقاشات الفلسفية عندما تُعامل هذه الظاهرة في المقام الأول على أنها رذيلة (). تُعدّ حساسية فلوري التحليلية النفسية مناسبةً بشكلٍ خاص لتوضيح كيف يمكن أن يكون الاستياء دافعًا قويًا ومُدمّرًا للذات في آنٍ واحد، وكيف يمكن أن يعمل كاستراتيجية للتأقلم، وكيف يمكن أن يستحق الإدانة وفي الوقت نفسه يستدعي نوعًا من الفهم التجريبي أو على الأقل التعاطفي. بعبارة أخرى، تُعمّق أوصاف فلوري فهمنا لظاهرة هذه الحالة: فالاستياء لا يظهر فقط كمشكلة أخلاقية، بل أيضًا كاستجابة مفهومة محتملة للمحن أو الصدمات أو الظلم (وهو ما، كما سأوضح لاحقًا، يُقرّب الاستياء من الشعور بالاستياء)().

علاوة على ذلك، يمكن قراءة أجزاء من كتابها كأمرٍ واجب، تحذيرٍ من السماح للاستياء بالسيطرة على النفس. تكتب: "يجب دفن المرارة"()، مُتحدّيةً إيانا لمواجهة مرارتنا والتغلب عليها، ومقاومة الاستسلام لإغراء تركها تتبلور إلى استياء. من عنوان كتابها "الشفاء من الاستياء" إلى عناوين فصوله، مثل "مكافحة الاستياء من خلال التحليل"، يبدو أن كتاب فلوري يُلمّح إلى تقديم إرشادات ورؤى للتغلب على الاستياء. مع ذلك، سيُصاب من يتوقعون حلاً قاطعاً بخيبة أمل. تتناول فلوري مجموعة من السبل المحتملة للخروج من الاستياء، بما في ذلك العلاج النفسي، والفن، والكتابة، والتنفيس عن المشاعر، والإبداع الفعال (بدلاً من الاستسلام للسلبية)، وتحمّل المسؤولية (بدلاً من إلقاء اللوم على الآخرين ولعب دور الضحية)()، وبناء علاقات ذات معنى. تقول إنه يجب على المرء أن يختار البقاء "منفتحاً" على العالم، أي ألا يتجاهل مصاعب الحياة التي لا مفر منها، بل أن يواجهها دون خوف. وكما تقول فلوري، "للشفاء من الاستياء"()، يجب على المرء أن يطور "تقبّلاً للمرارة"(). كما سأبين لاحقًا()، فإن هذه السبل لم تُناقش إلا بشكل عابر، وتثير تساؤلات حول مدى إمكانية الاختيار والتأثير في سلسلة الأسباب الكامنة وراء المرارة التي تعقب الشدائد والتي تُحددها. ولكن دعونا أولًا نوضح المصطلحات والفروق اللغوية الدقيقة للاستياء فرنسيًا (مقابل الامتعاض أو الغضب إنجليزيا).


- إشكالية المعنى في الترجمة؟؛
كما ذكرتُ في المقدمة، أعود الآن إلى مسألة الترجمة التي قد تؤثر على كيفية استقبال كتاب فلوري، لا سيما من قِبل القراء الناطقين بالإنجليزية المُلمين بالفرق المُتعارف عليه بين الاستياء والاستياء. النقطة الأساسية هي: أن اختيار المصطلحات في النسخة الإنجليزية ليس عشوائيًا، بل هو مُخطط له، لكن هذا قد يُغير من مدى انتشار الكتاب في النقاشات الحالية في العالم الناطق بالإنجليزية.

يظهر هذا التباين جليًا في العنوان: "هنا تكمن المرارة: الشفاء من الاستياء"() يُصبح "هنا تكمن المرارة: الشفاء من الامتعاض أو الغضب".() مع أن الاستياء يبدو الترجمة الطبيعية للاستياء، إلا أن كلا المصطلحين يحملان دلالات مختلفة نظرًا لاختلاف سياقاتهما. ومع ذلك، لم يكن اختيار الترجمة عشوائيًا. كما أوضح المترجم. خاصة حينما حاول صبه. في الحواشي الختامية للكتاب، كان القرار مقصودًا، مدفوعًا بهدف فلوري لجعل الكتاب في متناول جمهور أوسع من القراء خارج الأوساط الفلسفية: "أهداف فلوري ليست فلسفية فحسب، بل هي أيضًا (على سبيل المثال لا الحصر) أدبية وتجريبية وسياسية. إن استخدام المصطلح الفرنسي "الاستياء" لن يكون له معنى يُذكر في السياقات التجريبية الناطقة بالإنجليزية." في السياسة المعاصرة، بات الحديث عن "سياسة الاستياء" شائعًا بشكل متزايد() .

مع أن هذا الخيار التحريري عملي ومفهوم، إلا أنه ذو تبعات فلسفية بالغة الأهمية: فهو يضع القارئ الناطق بالإنجليزية في حقل دلالي من المشاعر الأخلاقية المعقولة والقابلة للإصلاح، بينما يميل الاستياء إلى الظهور ككلمة دخيلة ذات إرث نيتشوي-شيليري أقل قابلية للإصلاح. ولإدراك أهمية ذلك، يجدر بنا ملاحظة أن الفلسفة الناطقة بالإنجليزية لديها ميل راسخ إلى التعامل مع الاستياء كرد فعل مفهوم أخلاقيًا على الأخطاء والانتهاكات. وفي هذا السياق، تم "إصلاح" الاستياء، كما وصفتهأستاذ الفلسفة في قسم الفلسفة بجامعة يورك (تورنتو، كندا) أليس ماكلاكلان() على يد فلاسفة مثل الفيلسوف الإنجليزي بيتر فريدريك ستروسون (1919-2006)() ومورفي() وهامبتون() ، الذين صاغوه كأمر معقول، بل وضروري. الاستجابة الأخلاقية والعاطفية للانتهاكات المعيارية. يُعتبر الاستياء رد فعل مشروعًا ومعقولًا على الأخطاء والظلم والانتهاكات الأخلاقية، وأداةً للدفاع عن قيمنا والتزاماتنا الأخلاقية، وهي فكرة تعود إلى الاقتصادي والفيلسوف الاسكتلندي آدم سميث (1723-1790)() والأسقف الإنجليزي الأنغليكاني، اللاهوتي، المدافع عن العقيدة، والفيلسوف الأسقف بتلر (1692-1752)() . وقد توسعت الدراسات الحديثة في هذا الموضوع، مُسلطةً الضوء على كيفية توظيف الاستياء بشكل بنّاء، لخلق روابط اجتماعية قائمة على الاحتجاج الأخلاقي المشترك، ودفع عجلة التغيير الاجتماعي الإيجابي(). وقد بلغ هذا الفهم للاستياء حدًا جعل مورفي وهامبتون يعتبران عدم الشعور به في مواجهة هذه الانتهاكات دليلًا على نقص النزاهة الأخلاقية.

في المقابل، يُفصل الاستياء عادةً عن هذا "الإنقاذ" ويحتل مكانةً أقل أهمية. مساحة مفاهيمية مواتية. تُثير مناقشات الاستياء ارتباطات بكتاب نيتشه "أصل الأخلاق" ودراسة شيلر "الاستياء في بناء الأخلاق"، حيث يُصوَّر الاستياء على أنه ضار ومُسمِّم للذات. تربط الدراسات الحديثة حول الاستياء هذه الظاهرة بصفات ضارة: فهي مرتبطة بالحسد ومشاعر الدونية، ومتصلة بالمواقف السياسية الرجعية، فضلاً عن التطرف وكراهية النساء(). ليس من المستغرب أن هذه الثنائية الظاهرة - الاستياء المعقول من جهة، والاستياء السام من جهة أخرى - قد غذّت محاولات مستمرة لوضع معايير واضحة للتمييز بينهما(). إذ يقترح أندرو هودلستون، على سبيل المثال، معايير مصممة للتمييز بين الاستياء و"الاستياء الأخلاقي العادي"، معتبرًا الاستياء شكلاً مرفوضًا أخلاقيًا من الاستياء و"مظهرًا من مظاهر الرذيلة"(). وبالمثل، يقارن سيباستيان إيشباخ بين الاستياء كعاطفة أخلاقية ناتجة عن أخطاء شخصية والاستياء المرتبط بمشاعر النقص والعجز الذاتية(). على الرغم من وجود الكثير مما يمكن قوله حول هذه المقاربات، إلا أن الرأي السائد لا يزال أن الاستياء والاستياء ليسا مترادفين - على الرغم من الخلاف المستمر حول كيفية رسم الخط الفاصل بدقة.

يتماشى الهدف الوصفي الذي اختارته فلوري بشكلٍ طبيعي مع الظاهرة التي تُناقش تقليديًا تحت عنوان "الاستياء"، لا سيما وأنّ تحليلها يستند تحديدًا إلى تعريف ماكس شيلر (1874-1928)(). إنّ "تبلور" المرارة، والاجترار، والتشوهات المعرفية، والسلبية، ولذة الشعور بالضحية، كلها أمورٌ تُشير إلى المعنى الأكثر شيوعًا للاستياء بالمعنى الشيلري-النيتشوي، وليس "الاستياء الأخلاقي العادي" الذي سعت الفلسفة الأخلاقية الناطقة بالإنجليزية إلى إعادة تأهيله. وبهذا المعنى، قد يُخاطر اختيار الترجمة بإعادة وضع الكتاب في سياق مفاهيمي مختلف، مما قد يُضلل توقعات القراء الناطقين بالإنجليزية عند قراءته.

كما ذُكرنا أعلاه، فقد اعتمدتُ في هذه المراجعة مصطلحات فلوري، مستخدمًة مصطلح "الاستياء/بمعى الامتعاض/ الغضب"() كمرادف لـ”الاستياء/الاجترار "()، وذلك التزامًا بصياغتها و لتمكيني من الاستشهاد بها مباشرةً. مع ذلك، ينبغي التوضيح أن كتاب فلوري يُقرأ كمساهمة أقرب إلى الخطاب حول الاستياء منه إلى النقاشات الناطقة بالإنجليزية التي تُعامل الاستياء (الامتعاض والغضب والاجترار)() في المقام الأول كعاطفة أخلاقية معقولة ومشروعة. في الوقت نفسه، قد يُفسح هذا الغموض الترجمي المجالَ للتساؤل عما إذا كان ينبغي بالفعل اعتبار الاستياء والحقد أمرين منفصلين تمامًا، وكيف. يسمح منظور فلوري بتقييم نقدي (نموذجي لخطاب الاستياء)() وموقف تعاطفي (أكثر ملاءمة لخطاب الاستياء). وبهذا، قد يكون المعنى المزدوج لكل من النقاشين حول الاستياء والحقد مساهمة مثمرة، إذ يُنشئ جسورًا بين خطابين، ويطرح السؤال مجددًا عن سبب التعامل مع هذين الخطابين غالبًا على أنهما متناقضان بشدة، وما إذا كانت بعض الحالات قد تُظهر في الواقع سمات كليهما.

إلى جانب هذه الاعتبارات المتعلقة باستقبال العمل، ثمة تعقيدات لغوية إضافية لا يمكن دائمًا إدراكها في النسخة الإنجليزية. يعتمد عنوان فلوري الفرنسي على التجانس الصوتي بين كلمات "المرّ” و"البحر" و"الاجترار" فرنسيًا. وللأسف، تضيع هذه الفروق الدقيقة في اللغة الإنجليزية. لكنها تُبرز أسلوب فلوري الإبداعي والمليء بالاستعارات. وما يبدو كزخرفة أسلوبية يدعم أيضًا مشروع فلوري في تقريب الاستياء من القارئ كتجربة معيشية.

ينشأ غموض لغوي آخر من استخدام فلوري لمصطلحات "العجز" و"الضعف" و"الخضوع" بشكل متبادل، وكلها تشير إلى عدم القدرة على الفعل نتيجةً لحالة ضعف القوة - وهو عامل محوري في نشوء الاستياء كما وصفه شيلر بالمصطلح الألماني "أونماخت"(). مع ذلك، تحمل هذه المصطلحات في اللغة الإنجليزية دلالات مختلفة: فمصطلح "الضعف" يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمصطلح "أونماخت"، بينما قد يوحي مصطلح "الخضوع" بموقف فطري وليس حالة مفروضة بفعل الظروف. ليس من الواضح دائمًا ما إذا كانت فلوري تقصد هذه الدلالات المختلفة، أو ما إذا كان ينبغي بالفعل اعتبارها ترجمات متبادلة لنفس الظاهرة الأساسية (تكوين "أونماخت")()، أو ما إذا كانت تنحرف بمهارة عن شيلر من خلال توسيع نطاق المفردات السببية.

لذا، بالنسبة للقراء الذين يبحثون عن توضيح مفاهيمي دقيق للاستياء وشروطه، لن يكون كتاب فلوري الخيار الأمثل. فلغتها المجازية، الكثيفة، والتي تتسم أحيانًا بالترابط المتعمد، تتناقض بوضوح مع الكثير من الكتابات الفلسفية التحليلية المعاصرة؛ وهذا ما يجعلها جذابة لبعض القراء، وغامضة للغاية بالنسبة لآخرين.

بعد توضيح هذه الجوانب المصطلحية والترجمية، يمكننا الآن الانتقال إلى السؤال النقدي التالي الذي يبرز من طرح فلوري نفسه: الغموض المحيط بشروط الاستياء، ولماذا يبدو بعض الأفراد أكثر عرضة لـ"تبلوره" من غيرهم.

- خلفيات الغموض في شروط الاستياء وقابلية التأثر به؛
تتمحور نقطة نقدي الرئيسية لكتاب "هنا يكمن المرارة" حول الغموض الذي يكتنف تفسير فلوري لأصول الاستياء والظروف التي "تتبلور" فيها المرارة لتصبح حالةً مستدامة. فمن جهة، تُعرّف فلوري الاستياء بأنه تجربة "عالمية" على نطاق واسع()، وتقترح، على الأقل، استعدادًا "متأصلًا بنيويًا"(): "الجميع على دراية بالاستياء"()، كما كتبت. من جهة أخرى، تؤكد فلوري أن "الناس يختلفون اختلافًا جذريًا فيما بينهم فيما يتعلق بقدرتهم على كبح جماح استيائهم"()، إذ إن الاستياء "بناء ذاتي بحت"() يمكن للمرء أن يختار مقاومته بوعي.

يثير هذا الأمر مجموعة من التساؤلات التي تطرحها فلوري مرارًا وتكرارًا دون أن تجيب عنها إجابة شافية: من يتأثر بالاستياء ولماذا؟ متى يتجاوز الشعور بالمرارة عتبة التسمم الذاتي والانهيار الذاتي الذي تشخصه فلوري؟ لماذا يقع بعض الأفراد في دوامة الاستياء بينما يقاومها آخرون؟ وإذا كانت المقاومة ممكنة، فما هو جوهرها العملي؟

تُشير فلوري نفسها إلى الصعوبة قائلةً: "ليس من السهل الاختيار بين تعريف الاستياء بأنه عجز (عن فعل شيء ما)، وتعريف آخر يُقرّ بوجود خيار لصالح هذا العجز"(). لكن المشكلة تكمن في أن الكتاب يتنقل بشكل كبير بين هذين التفسيرين دون توضيح كيفية دمجهما. ففي بعض الأحيان، يظهر الاستياء كنتيجة متوقعة للمحن المستمرة والشعور بالعجز؛ وفي أحيان أخرى، يظهر كموقف، يُحافظ عليه من خلال الاجترار، ويمكن رفضه. وهذان التفسيران ليسا متناقضين. ومع ذلك، فبدون شرح للعلاقة بينهما، يبقى القارئ في حيرة من أمره بشأن ما تعتقد فلوري أنه يُفسر القابلية للاستياء، وأين، إن وُجد، تدخل القدرة على الفعل. فلنُفحص كلا التفسيرين: تحديات؛ المخاطر والفرص البيئة وعناصر الظروف الخارجية والداخلية.

- المخاطر والفرص الخارجية: خلق ظروف الشدائد والعجز؛
تماشيًا مع تأكيد شيلر على "السيطرة" كشرط أساسي للاستياء، تُقدّم فلوري الاستياء غالبًا كرد فعل لتجارب متواصلة من العجز والإذلال والشعور بالظلم. فعندما يُحرم المرء من حقوقه، أو يُواجه عدم المساواة، أو يتعرض للأذى مرارًا وتكرارًا، قد "تستمر" "الضربة الأولى" أو "تتكرر"، وبالتالي تترسخ في "الإطار التفسيري الشامل" الذي يُميّز الاستياء. في بعض المواضع، تُشير كتابات فلوري إلى صورة سببية واضحة: ففي ظل العجز المستمر، لا يملك الفرد إلا أن "يذبل" أو يقع في دوامة "الاستبداد" المتمثلة في الشعور بالضحية الذاتية(). وبناءً على هذا، يُصوّر الاستياء على أنه مشروط بمدة أو تكرار الظروف المعاكسة التي لا يستطيع الفرد الهروب منها - إلا، مرة أخرى، عن طريق "الذبول".

يبرز هذا التركيز على الظروف الخارجية بشكل خاص في مناقشة فلوري لحساسية النوع الاجتماعي. فعند تناولها ادعاء شيلر بأن النساء أكثر عرضة للاستياء، تشير فلوري إلى الظروف التاريخية المتمثلة في تضاؤل النفوذ الاجتماعي والسياسي و"الخضوع"، مما يجعل ادعاء الحساسية مفهوماً كنتيجة محتملة للمكانة الاجتماعية والسلطة النسبية، وليس كسمة متأصلة في النساء بحد ذاتهن. ثم تقترح أن “الخضوع... قد اتسع نطاقه"() اليوم، وتتساءل عما إذا كان الرجال اليوم هم "حاملو الاستياء" الجدد () من حيث شعورهم بالانحدار إلى أوضاع أقل قوة نسبياً. ومرة أخرى، يقع عبء التفسير في المقام الأول على الظروف الخارجية التي تولد الشعور (المتصور) بالعجز.() يوضح هذا المثال كيف ينظر فلوري إلى الظروف الخارجية (المحن، وضعف القوة الاجتماعية) كعوامل مسببة تحدد ما إذا كان شخص ما (أو بالأحرى مجموعة من الأفراد) سيقع في الاستياء أم لا.

- تحديات العوامل الداخلية (القوة والضعف): الفاعلية والاختيار؛
في مواضع أخرى، تؤكد فلوري أن حتى أشدّ المحن لا تُشكّل بالضرورة أساسًا للاستياء: "أعظم أشكال المعاناة ... لا تُشكّل بالضرورة أساسًا للاستياء، إذ يستطيع البعض تجاوزها"(). تُقدّم صورها لشخصيات مثل أدورنو وفانون نماذجَ للمقاومة - أفرادًا يواجهون المحن لكنهم لا يسمحون للمرارة بالتحوّل إلى استياء ("استطاع أدورنو نفسه التخلّص من الاستياء")(). هنا، يبدو الاستياء أقلّ شبهاً بنتيجة حتمية للظروف، وأقرب إلى موقف يمكن رفضه.


يتماشى هذا التركيز على الاختيار مع وصفها في المقدمة، بأن هذا الكتاب استرشد بالتزامها بفكرة أن لكل شخص "القدرة على الفعل"، وأن هناك فاعلية في المسائل المتعلقة بـ"مكافحة الاستياء" (). ويتضح ذلك جليًا عندما تُصر فلوري على أن الاستياء ينبع من الداخل - من خلال الاجترار وترسيخ هوية الضحية. "إن ما هو على المحك هو "قرار" يتخذه الفرد لاختيار الاجترار [التشديد مُضاف]"(). ومن المهم أن نذكر أن فلوري لا تنكر وقوع الضحية الحقيقية؛ تُفرّق سينثيا فلوري بين الاعتراف المؤقت بالضحية وترسيخ الهوية حصراً على هذا الأساس، فتقول: "يختلف تعريف المرء لنفسه مؤقتاً كضحية والاعتراف بذلك للحظة، عن ترسيخ الهوية حصراً على أساس هذه الحقيقة "(). ومع ذلك، فإن التركيز على القرار والمسؤولية يثير بطبيعة الحال تساؤلاً حول موضع هذا القرار في سلسلة الأسباب والنتائج، بدءاً من المحنة وصولاً إلى الاستياء، وما الذي يُحدد قدرة الفرد على اتخاذه.

كما تُشير فلوري إلى وجود "أنماط شخصية" مختلفة() قد تكون أكثر أو أقل عرضةً لمقاومة الاستياء أو الاستسلام له، دون أن تُحدد هذه الأنماط بدقة. علاوة على ذلك، فإن مقارناتها بين "السلوك الذهاني" للشخص المستاء () وبين الأمراض النفسية والتصنيفات التشخيصية في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية() لا تُسهم في تحديد الحدود، بل تُخاطر بتصنيف ما اعتبرته سابقًا "مألوفًا للجميع" كمرض.

وختامًا، على الرغم من أن فلوري تُقدم تشخيصًا ثريًا ومقنعًا في كثير من الأحيان لديناميكيات الاستياء، إلا أن سردها يبقى غامضًا إلى حد ما فيما يتعلق بظروف تطوره وقابلية الإصابة به. ما كان ليُعزز الكتاب ليس تصنيفًا جامدًا، بل توضيحًا أدق لكيفية تفاعل تحديات عناصر الظروف الخارجية وتنمية علم النفس الفردي والقدرة على تطور الفعل. في وضعه الحالي، يشير النص إلى كلٍّ من؛
- (أ) تشكيل مشروط اجتماعيًا وسياسيًا (يبدو كسلسلة سببية مباشرة)() و
- (ب) تشكيل يتضمن الذات (حيث تدخل الفاعلية والاختيار والمسؤولية)()،
دون توضيح كيفية ترابط هذين الجانبين: هل الظروف الخارجية مجرد محفزات تفتح المجال للفاعلية، أم أنها بحد ذاتها تُشكّل أنواع الفاعلية المتاحة (أو بالأحرى، غير المتاحة)؟ كيف يمكن تنمية الفاعلية في مثل هذه الحالات؟

هذا التوتر غير المحسوم ليس مجرد تساؤل نظري، بل يؤثر بشكل مباشر على توجه الكتاب الواعد نحو "الشفاء": فبدون توضيحٍ أدقّ لكيفية دخول الفاعلية في تشكيل الاستياء (ولمن، وتحت أي ظروف)، يبقى من الصعب تحديد نوع "الشفاء" الذي يمكن فهمه بشكل معقول على أنه يقدمه فلوري.

- ما هو علة الجوهر في خيارات الشفاء؟
يحمل كتاب فلوري في طياته وعدًا: فهو لا يكتفي برسم خريطة لظواهر المرارة والاستياء، بل يشير أيضًا إلى ما يمكن أن يعنيه تخفيف قبضة الاستياء - من خلال العلاج، والتسامي، والإبداع، وتحمل المسؤولية، واختيار البقاء "منفتحًا" على العالم والسماح للنفس بالدهشة منه مجددًا.

مع ذلك، لم تُستكشف هذه السبل المختلفة بعمق، وبعضها ذُكر أو أُشير إليه بشكل عابر. على سبيل المثال، يفتقر الكتاب إلى إرشادات عملية حول كيفية استعادة الشعور المفقود بالدهشة والإعجاب والكرم والتواضع (وما يُعتبر تحديدًا من هذه الصفات). وبينما تُشيد فلوري مرارًا بشخصيات مثل الطبيب النفسي والفيلسوف السياسي الفرنسي فرانز فانون (1925-1961)() والفيلسوف وعالم الموسيقى الألماني تيودور دبليو أدورنو (1692-1752)()، فإنها لا تُقدم للقراء الكثير من التوجيهات حول كيفية محاكاة هذه المواقف. ربما يكون توقع استراتيجيات عملية من خطاب فلسفي في معظمه حول الاستياء أمرًا مبالغًا فيه. مع ذلك، يبدو النص في كثير من الأحيان وكأنه على وشك الكشف عن حقيقة ما، لكنه سرعان ما ينحرف عنها، وينزلق أحيانًا إلى الاستعارات، تاركًا فضول القارئ دون إشباع. في بعض الأحيان، يبقى أسلوب "الشفاء" أقرب إلى مطلب أخلاقي منه إلى سرد مُفصّل لكيفية التخلص من الاستياء بمجرد أن يصبح مُستدامًا. على سبيل المثال، يُثير وصف فلوري للاستياء بأنه "عدم القدرة على الرؤية، وفقدان القدرة على رؤية الأشياء بشكل صحيح، وفقدان القدرة على التساؤل، بل والإعجاب"() تساؤلات حول كيفية فهم هذا التغيير في القدرات المعرفية والإبستمولوجية، مثل: كيف يمكن للأفراد أن يتعلموا "الرؤية" من جديد؟ كيف يمكننا استعادة هذه القدرة المفقودة على "الإعجاب والاحترام والمحبة"()؟

... هذا الأمر بالغ الأهمية لأن مسألة "الشفاء" لا تنفصل عن الغموض الذي تم تشخيصه في الفصل الرابع. فإذا كان الاستياء "بناءً ذاتيًا بحتًا"()، وإذا كان "الأمر المطروح هو "قرار" يتخذه الفرد لاختيار الاجترار [التشديد مُضاف]"()، فمن المنطقي أن يرغب القارئ في معرفة أين يمكن دمج هذا القرار والمقاومة، لا سيما في ظل ظروف الشدة. وبدون توضيحٍ أدق لكيفية تفاعل الظروف الخارجية مع الفاعلية الداخلية، يبقى من الصعب تحديد ما إذا كان من الأنسب قراءة "الشفاء" عند فلوري على أنه توجيه إجرائي، أو إعادة توجيه أخلاقي، أو توضيح ظاهراتي.

- الخلاصة؛
وأخيرًا. ما يمكن أن نلخص به. هو أن أي الكتاب. يُقدّم كتاب سينثيا فلوري "هنا يرقد المرارة" تحليلًا عميقًا ومعقدًا، بل وغامضًا أحيانًا، لطبيعة الاستياء/الاستياء وخصائصه المتناقضة. تُقدّم فلوري، الغنية بالمنظورات النفسية والفلسفية، للقارئ تعقيدات هذه الحالة العاطفية وفروقها الدقيقة وتوتراتها، بدءًا من جذورها في العجز والمحن وصولًا إلى تجلياتها في السياقات الاجتماعية والفردية.

يتميز الكتاب بدقة تشخيصية عالية، وأسلوب غني، وأفكار مُوحية، إلا أنه لا يُقدّم نفسه كبحث قائم على أطروحة ذات حجج منفصلة بوضوح يُمكن إعادة بنائها بسهولة فصلًا فصلًا. يُعدّ هذا جزءًا من قوته، إذ تُضفي فلوري حيوية على الظاهرة بدلًا من اختزالها إلى تصنيف مفاهيمي، ولكنه أيضًا مصدر الغموض المتكرر في الكتاب. عند قراءة المواضيع المتكررة في الكتاب - المرارة التي "تتبلور" من خلال الاجترار، ولذة الشعور بالضحية وآثاره النفسية، والتشوهات المعرفية التي تدعم هذا الشعور، والعدوى السياسية لهذه الديناميكيات - يتبين أن فكرة فلوري المحورية لا تظهر كأطروحة صريحة واحدة، بل كتشخيص متواصل وضرورة ملحة: "يجب دفن المرارة"()، ليس لأن المرارة غير حقيقية أو غير مشروعة، بل لأن تصلبها قد يتحول إلى سم ذاتي، وانغلاق على العالم، وانفجار اجتماعي.

لهذه الأسباب، سيكون كتاب فلوري ذا قيمة خاصة للقراء في علم النفس الأخلاقي، وفينومينولوجيا العاطفة، والفلسفة الاجتماعية المستنيرة بالتحليل النفسي، والنظرية السياسية، المهتمين بديناميكيات المرارة المعاشة، وكيف يمكن للمحن وآثارها النفسية السلبية أن تعيد تشكيل تجربة الفرد للعالم. لن يكون الكتاب مُرضيًا للقراء الذين يبحثون عن إطار تحليلي مُحكم، أو شروط ضرورية وكافية للشعور بالاستياء، أو دليل عملي مُنظّم لمن يرغبون في التخلص من الاستياء.

مع ذلك، حتى في المواضع التي يُقاوم فيها الكتاب التحديد المفاهيمي، يُكافئ كتاب "هنا تكمن المرارة" القارئ المُتمعّن بتقديمه مفردات غنية لظاهرة حميمة وسياسية في آنٍ واحد، وبمواجهة القارئ بفكرة مُقلقة مفادها أن المرارة ليست مُجرد شعور خارجي، بل هي أيضًا احتمال كامن في داخلنا، وبالتالي شيء يجب كبحه بفعالية. بهذا المعنى، يدعو الكتاب إلى مزيد من البحث العلمي والتأمل الذاتي. وبأسلوبه المُكثّف والمجازي، أخيرا. يُفضي الكتاب إلى معانٍ ودلالات جديدة عند إعادة قراءته، مما يجعله مرجعًا يُستعان به مرارًا وتكرارًا. هذا ما يمكن أن نوصي به.

للمزيد. نوصي بالإطلاع على الكتاب:
العنوان:هنا تكمن المرارة: الشفاء من الاستياء
المؤلف: سينثيا فلوري*
الناشر: بوليتي
رقم الكتاب الدولي المعياري: 13: ‎ 978-1509551040
رقم الكتاب الدولي المعياري: 10: 1509551042
تاريخ الإصدار: 2023
نوع الغلاف: غلاف ورقي
عدد الصفحات: 226 صفحة

* سينثيا فلوري (1974-)() هي فيلسوفة ومحللة نفسية تشغل كرسي العلوم الإنسانية والصحة في المعهد الوطني للفنون والحرف في باريس.()


فهرس المحتويات


الجزء الأول:

المرارة: ما يختبره الإنسان المُستاء

1. المرارة الشاملة
2. الفرد والمجتمع في مواجهة الاستياء: الهمهمة والتأمل
3. تعريف الاستياء ومظاهره
4. جمود الاستياء وولعه
5. الاستياء والمساواة: نهاية التمييز
6. الكآبة في حالة الوفرة
7. ما الذي يمكن أن يُعلّمه شيلر لأخلاقيات الرعاية؟
8. أنوثة الاستياء؟
9. الذات الزائفة
10. الغشاء
11. المواجهة الضرورية
12. طعم المرارة
13. الأدب الكئيب
14. حشد الكائنات المفقودة
15. ملكة النسيان
16. توقع شيء من العالم.
17. مأساة ثياسوس.
18. الصحة الجيدة: اختيار الانفتاح، اختيار الروحانية.
19. الاستمرار في الانبهار بالعالم.
20. السعادة والاستياء.
21. الدفاع عن القوي ضد الضعيف.
22. أمراض الاستياء.
23. الإنسانية أم كراهية البشر؟
24. مكافحة الاستياء من خلال التحليل.
25. إعادة قيمة الزمن.
26. في النقل المضاد والعلاج التحليلي.
27. إلى مصادر الاستياء، مع مونتين.


الجزء الثاني:
الفاشية: المصادر النفسية للاستياء الجماعي
1. المنفى والفاشية والاستياء: أدورنو، 1
2. الرأسمالية والتشييء والاستياء: أدورنو، 2
3. المعرفة والاستياء
4. الكتابة الكوكبية والذهول: أدورنو، 3
5. نفاق البعض، وذكاء البعض الآخر
6. الفاشية كطاعون عاطفي: فيلهلم رايش، 1
7. الفاشية في داخلي: فيلهلم رايش، 2
8. قراءات المؤرخين، النفوس المعاصرة
9. الحياة كإبداع: الانفتاح هو الخلاص
10. الهيدرا


الجزء الثالث:
البحر: عالم مفتوح للإنسان

1. الكشف، من وجهة نظر فانون
2. العالمي في خطر اللاشخصي
3. رعاية المستعمَرين
4. إنهاء الاستعمار الوجود
5. استعادة الإبداع
6. علاج التحرر من الاستعمار
7. منعطف عبر سيوران
8. فانون المعالج
9. إدراك التفرد
10. الصحة الفردية والديمقراطية
11. انتهاك اللغة
12. اللجوء إلى الكراهية
13. العالم المعكوس: المؤامرة والاستياء
14. نحو توسيع الأنا، الجزء الأول
15. معنى الانفصال
16. نحو توسيع الأنا، الجزء الثاني: الديمقراطية كنظام قيم مفتوح
17. الرجل من العالم السفلي: مقاومة الهاوية

- ملاحظات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Copyright © akka2026
المكان والتاريخ: طوكيو ـ 04/15/26
ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية
ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).



#أكد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إضاءة: أوروندو باكو - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
- اختفاء السلبية المتبادلة.. وفقًا لسلافوي جيجيك* - ت: من الفر ...
- مختارات إرنستينا دي شامبورسان الشعرية - ت: من الإسبانية أكد ...
- تَرْويقَة : الألم/بقلم ليون فيليبي* - ت: من الإسبانية أكد ال ...
- إضاءة: إرنستينا دي شامبورسان - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
- السؤال المُفزع… وفقًا لفرانكو بيراردي/الغزالي الجبوري - ت: م ...
- تَرْويقَة: لا تُهدر وقتك معيّ/بقلم بيلا أخاتفونا أحمدولينا* ...
- تَرْويقَة : نهاية وبدايات/ بقلم أوروندو باكو* - ت: من الإسبا ...
- جائحة الحرب والحرب الطاقوية العالمية/ الغزالي الجبوري - ت: م ...
- تَرْويقَة : قصيدتان+1/ بقلم فرانسيسكو أوروندو* - ت: من الإسب ...
- تَرْويقَة : قصيدتان/ بقلم فرانشيسكو بتراك* - ت: من الإيطالية ...
- مختارات أومبرتو سابا الشعرية - ت: من الإيطالية أكد الجبوري
- إضاءة: أومبرتو سابا… نظرات الهوية الغائبة - ت: من اليابانية ...
- الزَّمَن الأجْوَف وفقًا لبيونغ تشول هان* - ت: من اليابانية أ ...
- تَرْويقَة : قصيدتان/ بقلم أومبرتو سابا*- ت: من الإيطالية أكد ...
- عندما تنهار الترجمة في اللغة/ إشبيليا الجبوري - ت: من اليابا ...
- مختارات يو تشي هوان الشعرية - ت: من اليابانية أكد الجبوري
- قصيدتان+1/ بقلم غابرييل سيلاي* /بقلم غابرييل سيلايا - ت: من ...
- ماذا لو أنتهى العمل من -الدهشة؟- وفقاً أومبرتو إيكو/ إشبيليا ...
- تشارلي تشابلن وال-المتخفي به-/ بقلم حنة أرندت ت: من الياباني ...


المزيد.....




- أردوغان يصعّد ضد إسرائيل: لا قوة تهدد تركيا ونتنياهو “جزار غ ...
- لبنان يدخل مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل وسط انقسام حاد.. ...
- -حرب بلا حسم-.. محللون: تفوق عسكري إسرائيلي عاجز عن كسر إيرا ...
- توقعات بإعلان وقف إطلاق النار قريباً في لبنان.. هل تتجه الأم ...
- الحرب في السودان تقضي على 60 في المئة من الغابات
- أحكام السجن لمدد تُقدر بعقود بحق زعيم حركة النهضة في تونس را ...
- وفد باكستاني يصل إيران لمواصلة جهود الوساطة بين طهران وواشنط ...
- الصحافة التركية: حتى لو فُتح هرمز فالأزمة مستمرة وتركيا تتحص ...
- مخطط اغتيال يسلط الضوء على صعود صهيوني متطرف في أمريكا
- سلوك جديد للمستوطنين بالأقصى والاحتلال يهدم منشآت فلسطينية ب ...


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - أكد الجبوري - مراجعة كتاب: هنا تكمن المرارة- لسينثيا فلوري/شعوب الجبوري - ت: من الألمانية أكد الجبوري