أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - مختارات يو تشي هوان الشعرية - ت: من اليابانية أكد الجبوري















المزيد.....


مختارات يو تشي هوان الشعرية - ت: من اليابانية أكد الجبوري


أكد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8668 - 2026 / 4 / 5 - 09:29
المحور: الادب والفن
    


أختيار وإعداد أبوذر الجبوري - ت: من اليابانية أكد الجبوري
تم ذلك بطلب من شقيقتي إشبيليا الجبوري لترجمة أعماله من الكورية الجنوبية. لإعداد كتيبًا متواضعًا. مشتركا. عنه.(أبوذر)

المحتويات
1- سيرة ذاتية موجزة؛ (إشبيليا)
2- إضاءة: يو تشي هوان… نظرات العزلة العاتية.(إشبيليا)
3- المختارات الشعرية؛(أختيار وإعداد وترجمة من الكورية الجنوبية إلى اليابانية: أبوذر)
3.1. الصراصير
3.2. الغيوم
3.3. زهرة الكاميليا
3.4. في غابة الصنوبر
3.5. مطر المساء
3.6. قمر النهار
3.7. شوق
3.8. هكذا تأتي السعادة
3.9. تتفتح أزهار الفورسيتيا
3.10. حنين
3.11. الراية
3.12. نشيد الأناشيد
3.13. الإقامة في الجبال صيفًا
3.14. إلى تزو-آن
3.15. شجرة الصنوبر العتيقة
3.16. الصخرة
3.17. لو اشتقتُ لأحدهم
3.18. الانتظار
3.19. الوحدة
3.20. أغنية اليعسوب
3.21. لا أعرف
3.22. ريح بين أشجار الصنوبر
3.23. على النهر
3.24. النرجس
3.25. زوجتي المريضة









1- سيرة ذاتية موجزة؛ (إشبيليا)

يو تشي هوان (1908-1967)()، واسمه الصيني ليو تشي وان، شاعر كوري من القرن العشرين. وُلد في مقاطعة غيونغسانغ الجنوبية.()مدينة ساحلية، ولا شك أن ذلك أثّر بشكل كبير على شعره. استقى يو مواضيع شعره في معظمها من الطبيعة، وخاصة صور البحر. تأثر بجميع جوانب الطبيعة: الزهور، والحيوانات، والصخور، وقبل كل شيء، الإنسان كجزء لا يتجزأ من الطبيعة. ومن خلال الطبيعة، يُبرز موضوعيه الرئيسيين: امتلاء الحياة وفراغها. فكرة الفراغ في شعره هي فراغ إيجابي يجب على المرء التغلب عليه من خلال كفاح الحياة.

يتميز شعره بشغفه وحماسه للحياة، ومقاومته لكل ما يُكبّلها ويُخالف مسارها الطبيعي. يُعتبر يو، في نظر الكثيرين، ممثلاً لمدرسة الحياة في الشعر الكوري الحديث(). ورغم تعاطفه العميق مع الحياة بكل جوانبها، إلا أنه يجد صعوبة في التعامل مع الحياة الاجتماعية اليومية. ونتيجةً لذلك، يتجلى شعور بالفراغ في شعره.() كُتبت قصائده المبكرة خلال فترة الاحتلال الياباني لكوريا بين عامي 1910 و1945()، ولذا تتناول العديد منها قمع اليابان لبلاده. وفي هذه القصائد، يُعبّر يو غالبًا عن الألم الذي يُعانيه المرء عند مواجهة التناقض بين العالم المثالي والواقع.

يُجسّد يو الأشياء في الطبيعة، كما في قصيدته "الوحدة"()، شعوره بالفراغ. ويتجلى عزمه على تجاوز مصاعب الحياة في مُثل الصمت والسكون والصبر دون إظهار أي انفعال. وغالبًا ما تتسم قصائده التي تحمل في طياتها شعورًا عميقًا بالفراغ بالمرارة والسخرية. لأن يو يُصرّح بوضوحٍ بالمفارقة بين الواقع والمثال، فإن هذه القصائد تكتسب جاذبيةً خاصة. فهي تكشف مرارة الحياة التي تتعايش مع حقيقتها.

ركّز يو في شعره على الأفكار والمواضيع أكثر من الأسلوب أو التقنية.() بلاغته مباشرةٌ وخاليةٌ من الإسهاب. شعره الحرّ نثريٌّ، وهو يُكثر من استخدام التشبيهات والاستعارات. ولتصوير قوة حياته، غالبًا ما يستخدم صورًا مُتراقصة، مثل أمواج البحر المُتراقصة.() أحيانًا يميل شعره إلى المثالية المُفرطة، لكن هذه المثالية تُعزّز تماسك مواضيعه وأفكاره - امتلاء الحياة وفراغها الناجم عن الازدواجية المُتأصّلة فيها. مشاعر الوحدة والوحشة في شعر يو ليست سلبيةً بل إيجابية، مُفعمةٌ بالأمل والتفاؤل بالمستقبل.
- إلى جانب الشعر، كتب العديد من المقالات والروايات. من بعض أعماله:
- "مجموعة الحصان الأخضر". (1939).()
- "رسالة الحياة". (1947).() و
- "جزيرة أول ليونغ". (1947).() و
- "مذكرات تشيونغريونغ". (1949).() و
- "مع المشاة". (1951).() و
- "دفن الأغنية المحترقة". (1960).() …. وأعمال أخر.

- نشر يو تشي هوان عشرة دواوين شعرية().

- تُوفي إثر حادث سيارة. 1967.()

إضاءة: يو تشي هوان… نظرات العزلة العاتية/ (إشبيليا الجبوري)

عُرف يو تشي هوان (1908-1967)() بقصيدته المميزة "العلم"، وكان من أغزر شعراء القرن العشرين في كوريا. وُلد في تونغيونغ، بمقاطعة غيونغسانغ الجنوبية، تُعرف مدينة غيونغسانغ، الواقعة في مقاطعة غيونغسانغ الجنوبية، بكونها مركزًا للفنون والثقافة. ولعلّ أشهر قصصها قصة الشاعر الكوري يو تشي هوان (1908-1967)، الذي اشتهر بلقب "تشيونغما"، يليه كيم تشون سو (1922)()، ثم الروائية الكورية الجنوبية بارك كيونغني (1926-2008)()، والرسام جيون هيوك ليم (1916-2010)()، وغيرهم من العظماء الذين أثروا عالم الأدب والفن الكوري في القرن العشرين. لا شكّ أن العيش في أحضان طبيعة تونغيونغ الخلابة كان مصدر إلهامٍ للخيال الشعري.

ولم يكن يُعرف يو تشي هوان شاعرًا بارزًا فحسب، بل كان أيضًا مُعلمًا وشقيقًا ليو تشي جين (1905-1974)()، الكاتب المسرحي الشهير. إلى جانب كونه شاعرًا. إلا انه له ميوله برفقة شقيقه. ككاتبًا مسرحيًا، كان نشطًا في العالم الأدبي، حيث عمل معه كمخرج مسرحي وناقد لمسرحيين وإداريين مسرحيين. حفيدته، شيم جاي سون، شغلت منصب رئيسة الإمبراطورية الكورية. في نهاية الحقبة الاستعمارية اليابانية، كان من أبرز الممثلين المسرحيين المؤيدين لليابان، وله نفوذ كبير في تقديم العديد من المسرحيات المؤيدة لليابان. في سنواته الأخيرة، أسس مركزًا للدراما وأكاديمية مسرحية كورية تابعة له، والتي أصبحت فيما بعد نواة جامعة سيول الوطنية للفنون. الشاعر يو تشي هوان هو شقيقه.كتب يو كثرًا في المجالات الادبية()، ونشر 10 مجموعات شعرية خلال حياته().

وقد تُرجمت مؤخرًا مجموعة مختارة بعناية من قصائده إلى الإنجليزية على يد البروفيسور والمؤلف والمترجم الكوري الجنوبي لي سونغ إيل (1943-)()، الأستاذ الفخري للأدب الإنجليزي في جامعة يونسي. استُوحِيَ عنوان المجموعة الشعرية "الحصان الأزرق"() من اسم يو المستعار "الحصان السماوي الثاني"()، والذي يعني حرفيًا "الحصان الأزرق"(). تتميز كتاباته الشعرية ليس لتشعر بقرائتها بصوت عالِ. بل يعسن لا شعوريًا أن تتجاوز كل ما يعيق ذلك. كما في قصيدة: "الراية"()، و"الصخرة"()، و"شمس حياتي"()، و"الرأس"()، والتي جاءت مرتبة ترتيبًا زمنيًا حسب تاريخ تأليفها الأصلي.

يتناول موضوع شعره المشترك العلاقة بين البحر والزهور والحيوانات والصخور والإنسان كجزء من الطبيعة، كونه أحد أبرز أعضاء مدرسة الحياة (سانغميونغبا) في الشعر الكوري الحديث(). ومن خلال الطبيعة، يكشف عن رقة شعرية آسرة، ومعاناة الحياة، وسخرية الظلم الاجتماعي، وعبثية الإنسان، وإيمانه بالقدر. في الوقت نفسه، يتسم شعره بشغفه بالحياة ومقاومته الشديدة لكل ما يتعارض معها ومع الطبيعة. ويرى أن صراعات الحياة تقوده إلى شعور بالفراغ.

تناولت أعمال يو المبكرة، التي كتبها خلال فترة الاستعمار الياباني (1910-1945)()، كما فعل معظم شعراء تلك الحقبة، قمع اليابان لكوريا، عاكسةً معاناته الناجمة عن الصدام بين العالم المثالي والواقع. وانطلاقًا من شعور عميق بالإحباط والأسى إزاء وضع البلاد آنذاك، عبّر يو عن بحثه الوجودي. يقول الكتاب: "ما دفعه لكتابة الشعر هو رغبته في غرس الحيوية الروحية والإرادة الثابتة في أبناء وطنه لمواصلة الحياة حتى في أقسى الظروف"(). وكثيرًا ما يكشف شعره عن "التواصل بين عالمه الصغير وعالمه الكبير"(). فقد صوّر الشاعر عزلته التي تقطعت به في رحابة الزمان والمكان اللامتناهية كموضوع رئيسي.

وفي العديد من أعماله المبكرة، اتخذ يو نظرة عدمية للوجود الإنساني، مُظهرًا صراعه الدؤوب لمواجهة الكون واكتشاف معنى الوجود الإنساني الهش في هذا العالم الكوني. تُجسّد رؤيته الشعرية عظمة الكون ونبل النفوس البشرية في صراعها، كما في قصائد مثل "الحياة"().
"الحياة في حبة رمل واحدة يسكن الكون بأسره، وفي نجم واحد متلألئ تقلبات ألف عام. في هذا الكون اللامتناهي، يا لحياتي المتناهية الصغر! ولكن ككائن متناهي الصغر، ما أروع أن أكون خفيف القلب!"()"في هذه القصيدة، تُشبه حياته بحبة رمل واحدة، لكنها تتسع للكون بأسره. إنه بيت شعري متناقض يُشير إلى التناغم بين عالمه الصغير وعالمه الكبير"،().

أخيرًا. عود إلى بدء، كتب تجربته الفكرية. مخلصا. ما قادته رؤاه للفراغ في الكون، ويا للمفارقة، إلى تأكيد الحياة والتعاطف مع كل من هو محكوم عليه بالموت، بدلاً من التشاؤم. يعكس عالمه الشعري صوت نبيٍّ يُنشد استمرارية قوة الحياة البدائية، بدلاً من الانغماس في مشاعر عاطفية رقيقة. أراد يو أن يُشارك تلك الحيوية الروحية العميقة، وتلك الإرادة القوية للصمود في وجه الصعاب. إن رؤيته الشعرية، التي مكّنته من إدراك جوهر العالم المخلوق في الفراغ اللامتناهي الذي يتحدى الزمان والمكان، قادته إلى شغفٍ جارفٍ بالحياة الأرضية - الزائلة، ولكنها ثمينة لزوالها - حماسة إنسانية للحظة الراهنة. لم تكن عدميته مجرد تشاؤم أو إنكار للحياة، بل كانت، على نحوٍ مُفارق، محاولةً منه للوصول إلى تأكيد الحياة. إن شئتم.



المختارات الشعرية؛
(أختيار وإعداد وترجمة من الكورية الجنوبية إلى اليابانية: أبوذر)

3.1. الصراصير

صراصير
صراصير
الصراصير تحث:
الحياة
الحياة
ينبغي أن تُصان الحياة.
صراصير
صراصير
الصراصير تحث الحياة .


3.2. الغيوم

انظر إلى الغيوم مجدداً.
تُخفي الغيوم جمال التعاطف الإنساني،
كالألحان تُطرز العالم.
شوقٌ وشوق
رغم المدّ الأخضر الذي يمرّ كصفحات كتاب.
عندما يُنهك قلبك بشدة
انظر بهدوء إلى الغيوم مجدداً
التي حلمتُ بها، ثم تركتها خلفي.



3.3. زهرة الكاميليا

سنوات شبابي
التي بكيت فيها بمرارة عليكِ، أصبحت هذه الزهرة
تفتحت بهدوء
لألف عام تحت سماء زرقاء.
منذ موتي في ريعان شبابي
في ذلك اليوم، متجعدًا كصفحة بيضاء
كان عقابًا مستحقًا
بسبب شبابي
حتى لو شعرت السماء وحدها بالمرارة
فلا مجال للندم أبدًا
آه، يا زهرة دم شبابي
مُنذ كانت معظمها من أجلكِ.


3.4. في غابة الصنوبر

في غابة الصنوبر تعوي الرياح العاتية؛
فوق الرياح العاتية، تعج الغربان قلقًا؛
فوق الغربان القلقة، السماء هادئة وزرقاء.
غمرتني الوحدة.



3.5. مطر المساء

مع غروب الشمس، يخيّم الظلام على النهار،
ويهطل المطر من جديد كشوقي إليكِ..
أُغلق الباب،
وأنا جالس أمام المصباح
يبقى حنانكِ يغمرني!



3.6. قمر النهار

ظننتُ أنني سأنسى بسهولة.
لكن هذا لن يُنسى.
ذهابًا وإيابًا، فوق كتفي العائد
تبقى شظايا من المشاعر أكثر مما كانت عليه في مساء ذلك اليوم،
آثارٌ في داخلي لا يمكن محوها، مهما حاولتُ محوها.





3.7. شوق

ماذا أفعل يا أمواج؟
يا أمواج، ماذا أفعل؟
حبيبتي ثابتة كالشاطئ.
ماذا أفعل يا أمواج؟
ماذا أفعل؟ ماذا سيحل بي؟



3.8. هكذا تأتي السعادة

في النهاية، تأتي السعادة هكذا.
إيماءات مسائية تجلب راحة لا حدود لها،
البيت والطيور، الأشجار والقلب، كل الأشياء
تتعانق بحرارة وتُعانق في صمت...
وفي هذه الأثناء، فوق لطف لا متناهٍ
يتدلى هلال بعيد في الأعالي،
تُضاء المصابيح
ويتردد صدى جرس الكنيسة بهدوء.
حتى لو كانت روح واحدة جُرحت بالشوق والحزن
تتنهد الآن في مكان ما
فإن السعادة تأتي هكذا.
آذان مسدودة...
بينما يموت الحب الوحيد
ويرحل هكذا.


3.9. تتفتح أزهار الفورسيتيا

تتفتح أزهار الفورسيتيا،
ثم أزهار الأزاليا،
الأرض كلها
تتزين بالزهور.
لقد انكشف سر حبنا،
لكن الطريقة التي تتفتح بها الزهور، الزهور،
الزهور في
كل قرية،
كل حقل،
كل تلة، عالية ومنخفضة
تُعري عن أجزائها الخفية وترطبها
بينما تنتشر في جميع أنحاء الأرض.
قطعاً؛ انها لغة حب.
حين تسرب سر حبنا بهذا الوضوح.


3.10. حنين

أنا غرابٌ ساقطٌ من الوحدة
أسيرُ حائرًا على طرقاتِ الشتاءِ الباردة
عقلي شاردٌ في بيتي
مُنشغلٌ بأزهارِ الكاميليا الحمراءِ تحتَ السماءِ الزرقاء

سخرَ أهلُ قريتي من حلمي
كرهتُهم وهجرتُهم كصنادلَ بالية
لماذا لا يكونُ عقلي كالأفعى؟
أفتقدُ الابتساماتِ الخادعةَ والتحياتِ كالأزهار؟

يا بيتي على الشاطئِ الجنوبيِ البعيد
الأمواجُ المتلألئةُ تغفو على الأفقِ البعيد
قلبُ زوجةٍ شابةٍ كالحصى التي تغسلُها الأمواج
قلقٌ من صياحِ النوارس

الأملُ يتدفقُ إلى الجيبِ الممزق
ولن أموت
تحتَ أشجارِ الرصيفِ في مكانٍ باردٍ غريب
كعبدٍ أسودَ مريض
يا إلهي! أين طريقُ عودتي كعودةِ طيورِ الجبالِ عند الغروب؟





3.11. الراية

هذه صرخة صامتة،
منديل حنين أبدي
يرفرف نحو ذلك المحيط الأزرق الشاسع.
حب نقي يرفرف في الريح كالأمواج
معلق على عمود من أيديولوجية واضحة ومستقيمة.
الحزن ينشر جناحيه كمالك الحزين الأبيض.

آه! من ذا هو الشخص.
الذي يعرف كيف يعلق عقلًا مثقلًا بالحزن
في الهواء لأول مرة؟



3.12. نشيد الأناشيد

كيف، يا ترى كيف ستأتي؟
هل تنوي المجيء بطريقة غير متوقعة
بطريقة عجيبة، معجزة
كالقدوس يمشي على البحر؟

هل تنوي المجيء بطريقة مذهلة
تصل سرًا إلى بابي وتنادي
في وقت تكون فيه السماء والأرض غارقتين في سبات عميق؟

أم تنوي المجيء بطريقة مبهرة
كأول خيوط الفجر تلون التلال
تغمر العالم بأسره بفرح مشترك؟
آه، كيف، يا ترى كيف ستأتي حقًا؟



3.13. الإقامة في الجبال صيفًا

انتقلتُ إلى هنا،
إلى منزل الخالد:
أزهارٌ في كل مكان
لم نزرعها من قبل.

أشجار الفناء منحنية
كأحصنةٍ تُعلّق عليها الملابس.
في الوليمة،
تطفو كؤوس النبيذ في ربيعٍ جديد.

شرفةٌ مُظلمة.
دربٌ عبر غابةٍ كثيفة من الخيزران.
فستانٌ صيفي طويل.
فوضى من الكتب.

أغني في ضوء القمر
وأركب قاربًا مُلوّنًا،
واثقًا من أن الريح ستُعيدني
إلى المنزل.



3.14. إلى تزو-آن

ألف كأس في وليمة الوداع
لا تُخفف حزني،
فقلبي عند الفراق مُعذّب
بمئة عقدة لا تُلين.
تذبل زهور الأوركيد الرقيقة،
وتعود إلى حديقة الربيع؛
وأشجار الصفصاف، هنا وهناك،
ترسو قوارب المسافرين.
في اللقاء والفراق، أنوح
على الغيوم المضطربة؛
فالحب والمودة يجب أن نتعلمهما من النهر
في جريانه المتواصل.
أعلم أننا لن نلتقي ثانيةً
في موسم الإزهار،
ولن أجلس صامتًا
مع دوار النبيذ في غرفتي.


3.15. شجرة الصنوبر العتيقة

فقدت ذاكرتها عدد السنين،
تقف الصنوبرة شامخة على جذورها
حيث غرست نفسها في الأرض بقوة.
وإذ بجذعها يشبه حراشف تنين عجوز،
الصنوبرة التي تستمد نسيم الريح من السماء،
تزداد خضرةً مع مرور القرون.
ها هي. تأملوا هذا التجسيد للروح الخالدة وهي ترتفع.
على بقعة من هذا الكوكب الوحيد العائم وهي تطفو في الفراغ الشاسع.




3.16. الصخرة

عندما أموت،
سأصبح صخرة،
لا يمسها،
لا شفقة ولا فرح ولا غضب.
بينما تُحطمها الرياح والأمطار،
ستُحطم نفسها إلى الداخل فقط،
في صمت أبدي لا يُبالي
وأنسى وجودها في النهاية.
سحب عائمة، رعد بعيد!
إلا إنها قد تحلم
لكن لن تُغني أبدًا.
إلا أنها مُحطمة إلى شظايا
لكن لن تنطق بكلمة.
سأصبح مثل هذه الصخرة.




3.17. لو اشتقتُ لأحدهم

في هذا الوادي الذي لا يرتاده أحد،
السماء بحيرة زرقاء صافية
بينما يركض عصفور صغير إلى غصن آخر
يتساقط غبار الصنوبر،
وردة برية وحيدة
حجر وحيد
مملٌّ الاحتفاظ به حتى ليوم واحد طويل.
لو كان لي من أشتاق إليه حقًا في قلبي،
لكان من دواعي سروري حتى الاختباء في هذا الوادي وحدي.

غبار صنوبر جميل، غبار صنوبر
يلتصق بيد واحدة فقط..



3.18. الانتظار

طال انتظاري، طال انتظاري.
انتظرت، انتظرت، ثم رحلت..
كان بوق القارب يصرخ صرخات خادعة يومًا بعد يوم،
ثم عندما توقف أخيرًا عن النحيب في النافذة الفارغة
بقي حامل القلم والورقة اللذان كنت أستخدمهما على المكتب
بقيت قبعتي السوداء المألوفة معلقة على الحائط..
كان الطريق الذي سلكته طريقًا بلا عودة..
كانت رحلة كان عليّ أن أسلكها بلا مبالاة في وقت ما..
مليارات الساعات بلا مستقبل،
ساعة بعد ساعة انتظرت وانتظرت.
منذ أن صقلني الشوق الصافي،
كما تضيء الغيوم في السماء
رغم أن الهياكل العظمية تبكي
على قمم جبال مجهولة.
لن أهتم إن ابتعدتِ
في مثل هذا الوقت.

3.19. الوحدة

في وضح النهار، مع حيوية يوليو المتوهجة
تتدفق العزلة بهدوء.

حقيقة صغيرة تتدحرج في الفناء -
تحت الشمس الحمراء الحارقة، تتناثر هنا وهناك
حصى صغيرة.

أرى فيكِ
كلمات روحي الصامتة العنيدة ونقائها
مع غروب الشمس في الغرب
يتزايد الظل تدريجيًا
آه، أخيرًا، يُحيط بالعالم بأسره
يُصبح ليل ظل روحي.

لكن الآن نهار، بلا ظل
تحت الشمس الحمراء الحارقة
مُغطاة بأحلام بيضاء كالحليب
حصى صغيرة، يا روحي!



3.20. أغنية اليعسوب

- إلى جيونغ هيانغ

يا أيها اليعسوب،
آواه. يا يعسوب
أي مكافأة نلتها لتصبح مثلك؟
في سماء الغروب حيث تنجرف غيوم الشفق جانبًا،
أجنحتك بلون العقيق المتلألئة برفق
أي برج بناه البشر
هل يمكن أن يكون أكثر حزنًا من هذا؟
بما أن الحياة زائلة
لا أملك أي أمل على الإطلاق
مثل المنظار، مثل المنظار
أشعر بحرقة شديدة في داخلي
.. ها هي الأغنية
آه، يا للندم.



3.21. لا أعرف

أثر قدم من هذه الورقة الباولنيا؟
حيث تسقط برفق، مُحدثةً تموجات في الهواء الساكن؟
وجه من هذه السماء الزرقاء؟
إذ تُلمح بين الغيوم الداكنة المُهددة؟
حيث تحملها ريح الغرب بعد مطر طويل؟

أنفاس من هذه الرائحة العطرة في السماء؟
فوق الشجرة العارية، فوق البرج القديم؟
أغنية من هذا الجدول المتنازع؟
أحاثها يتدفق بهدوء، من العدم؟
ويجعل الحجارة تبكي؟
قصيدة من هذا التوهج المسائي؟
بات يُزين النهار الآخذ في التلاشي؟
أقدامه اللوتسية تقف على البحر الممتد،
وأيديه اليشمية تلامس السماء؟

الرماد المحترق يعود وقودًا من جديد.
قلبي الذي يحترق بلا نهاية،
ليل من هذا الذي يُنير هذا؟
المصباح الخافت؟


3.22. ريح بين أشجار الصنوبر

بينما أصعد التل وأستلقي تحت أشجار الصنوبر،
أسمع هدير الأمواج في بحر السماء الشاسع.

بعد حلم قصير
على حافة الفراغ اللامتناهي للزمان والمكان.

أعود إلى الشارع
وأشعر بالتحرر من كآبة ألف عام.




3.23. على النهر

يُحيط النهر العظيم بذراعه
مُلتفًا حول وو تشانغ،
جزيرة الببغاء تُطل على بوابات
عشرة آلاف منزل.
نوم الربيع في قارب نزهة،
غير مُكتمل عند الفجر-
في الأحلام فراشة،
لا تزال تبحث عن الأزهار.




3.24. النرجس

باقة من النرجس
تزهر في زاوية غرفتي المتواضعة.
مظهرها النقي الرقيق يبعث على صفاء لا ينتهي.
ويداعب قلبي القاسي الذي تصلب في الصباح من صداع الكحول
يا نرجس!
إلى أين كنتِ تتفتحين بتواضع؟
الآن في الشوارع
السماء كئيبة ومظلمة
تيار الهواء البارد يقطع الجلد
وجوه شاحبة تأتي وتذهب، جاثمة في صمت
في هذا العالم البارد البالي
يا نرجس، كيف لي أن أصدق
صفاء وهدوء ميلادك؟
لكن بالتأكيد كان هناك
الروح البريئة الرقيقة
في الهواء الكئيب، متداخلة كضباب الربيع
الجذور الصابرة والوقورة
مدفونة وحدها تتحمل بهدوء ألم البرد العميق في أعماق الغلاف الجوي
يا نرجس، أنحني عليكِ
وأجد ابتسامة طفل وعيون صبي صغير متألقة
التي نسيها الجميع تمامًا
لذلك لا أصدق هذا حياةٌ مُنهكة
ولا أحزن عليها أبدًا
يا نرجس
أرى فيكم براءةً فطريةً وبصيرةً ثاقبةً، براءةَ الصبي الذي سيعود حتمًا.
نرجس
باقةٌ من الزهور البائسة
تختبئون ممّن تفتحتم في زاوية غرفتي الموحشة؟
تعكسون بصمتٍ العالم بأسره
صورةٌ باردةٌ لنقاءٍ ورقةٍ لا متناهية
في هذا البرد القارس
أنتم الأيدي المرفوعة بصمت
تحملون وعد الربيع.


3.25. زوجتي المريضة

عندما أسألها إن كانت مريضة، تبتسم ابتسامة باهتة.
عندما تمرض، تغمض عينيها بهدوء.
باقة من الزهور البرية،
تتفتح، تذبل،
وتتلاشى،
تختفي.
هكذا يعيش الإنسان، يمرض، ويموت.
أمام هذا، حتى لو مُنحنا الكون بأسره، نزداد عجزًا.
في النهاية، لا أستطيع أن أشارككِ ألمكِ..

أغمض عيني بصمت، يا زوجتي العزيزة.
تتأملين هذا الفراغ الذي لا نهاية له.
شبكة حب من دم ولحم.
في هذا الفراغ الشاسع البعيد،
تحدقين في الوحيد الوحيد.
هل تسمعين الريح الداكنة عديمة اللون. تهب بحزن تحت الأرض؟
تحتفظ بضوء النجوم الخافت البعيد في السماء. إذ لم تعد ترينه؟
هناك تمد يدها النحيلة من الشفقة،
ترثي الطيور الصغيرة لمصيرنا..

آه! منذ زمن بعيد، كنتِ
باقة زهور أنيقة أشعلت نار شبابي.
في حياتي البائسة،
أنتِ مجرد شجرة خضراء وارفة، شجرة حب وكراهية.
آه! هل هذا الخريف؟
هل تهب عليكِ نسمات الخريف بهدوء؟

لو رحلتِ -
مجرد التفكير في الأمر يُثير فيّ مشاعر الحزن كحيوانٍ مفعمٍ به
لكنها مجرد نزوة حب طائشة.
أمام الحقيقة المُرّة
تختفين كالريح
وسأبقى وحيدًا كالريح
آه، يا حبيبتي المُقرّبة، ولكنكِ بعيدة!
ـــــــــــــــــــــ
Copyright © akka2026
المكان والتاريخ: طوكيـو ـ 04/05/26
ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية
ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).



#أكد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدتان+1/ بقلم غابرييل سيلاي* /بقلم غابرييل سيلايا - ت: من ...
- ماذا لو أنتهى العمل من -الدهشة؟- وفقاً أومبرتو إيكو/ إشبيليا ...
- تشارلي تشابلن وال-المتخفي به-/ بقلم حنة أرندت ت: من الياباني ...
- تَرْويقَة : صباح الخير/بقلم غابرييل سيلايا - ت: من الإسبانية ...
- تَرْويقَة : قصيدتان+1/ بقلم ريمون كينو* - ت: من الفرنسية أكد ...
- قصيدتان +1 / بقلم الكوري الجنوبي يو تشي هوان* - ت: من اليابا ...
- ضاءة موجزة؛ الشعر الكوري؛ سياقات اللفظ والكتابة والبيان - ت: ...
- تَرْويقَة : قصيدتان/ بقلم إلس لاسكر شولر - ت: من الألمانية أ ...
- قصائد/ بقلم فرانسوا فيون - ت: من الفرنسية أكد الجبوري
- مختارات كيم سو وول الشعرية - ت: من اليابانية أكد الجبوري
- تَرْويقَة : في مديح الصمت/ بقلم إرنستينا دي شامبورسين* - ت: ...
- قصيدتان/ بقلم أميليا روسيلي *- ت: من الإيطالية أكد
- قصيدتان + 2/ بقلم بارتهولد هاينريش بروك* - ت: من الألمانية أ ...
- تَرْويقَة : في نجم قدري الأسود/ بقلم أميليا روسيلي *- ت: من ...
- قصيدتان/ بقلم الكوري الجنوبي كيم سو وول - ت: من اليابانية أك ...
- مختارات يورغيوس سيفيريس الشعرية* - ت: من الألمانية أكد الجبو ...
- مقهى تريَسته TRIESTE CAFÈ/ إشبيليا الجبوري - ت: من الإي ...
- ديوان -حوافر العاصفة-* / بقلم يورغيوس سيفيريس - ت: من الألما ...
- الحرب على إيران والتضخم العالمي القادم - ت: من الفرنسية أكد ...
- مراجعة كتاب: فلسفة الحرب والمنفى- لنولين غيرتز/شعوب الجبوري ...


المزيد.....




- فيلم -الحياة بعد سهام-.. ماذا نعرف حقا عن آبائنا؟
- معرض تشكيلي جماعي بمناسبة الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقاف ...
- جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لح ...
- عنابة تستعد لاستقبال البابا.. سياحة دينية على خطى أوغسطينوس ...
- سينما عيد الأضحى في مصر 2026.. منافسة ساخنة تحت قيود الإغلاق ...
- مهرجان كان السينمائي يكشف عن قائمة الأفلام المتنافسة على الس ...
- الجمعية العلمية للفنون تطلق حملة لتشجير وتأهيل مدرسة الموسيق ...
- -دبي للثقافة- تكشف عن منحوتة -جذور- للفنانة عزة القبيسي في ش ...
- رواية -أغالب مجرى النهر- تقتنص الجائزة العالمية للرواية العر ...
- الموسيقى كأداة للإصلاح.. كيف أعاد مارتن لوثر صياغة الإيمان ع ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - مختارات يو تشي هوان الشعرية - ت: من اليابانية أكد الجبوري