أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - ديوان -حوافر العاصفة-* / بقلم يورغيوس سيفيريس - ت: من الألمانية أكد الجبوري















المزيد.....

ديوان -حوافر العاصفة-* / بقلم يورغيوس سيفيريس - ت: من الألمانية أكد الجبوري


أكد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 09:47
المحور: الادب والفن
    


مجموعة "حوافر العاصفة"* / بقلم يورغيوس سيفيريس - ت: من الألمانية أكد الجبوري
اختيار وإعداد وترجمة من اليونانية إلى الألمانية شعوب الجبوري - ت: من الألمانية أكد الجبوري



1

الملاك -
ثلاث سنوات انتظرناه، أنظارنا مشدودة
نُمعن النظر
في أشجار الصنوبر، الشاطئ، النجوم.
كأننا نحيف المحراث أو قارب السفينة
كنا نبحث لنعثر من جديد على البذرة الأولى
ليبدأ هذا الفصل القديم من جديد.

عدنا إلى ديارنا منهكين
أطرافنا عاجزة، أفواهنا متشققة
بطعم الصدأ والملح.
عندما استيقظنا، سافرنا شمالًا، غرباء
غاصنا في الضباب بأجنحة البجع البراقة التي جرحتنا.
في ليالي الشتاء، كانت الرياح الشرقية العاتية تُجنننا
وفي الصيف، كنا نتوه في عذاب أيام لا تموت.

أحضرنا معنا
هذه النقوش البارزة لفن متواضع.



2

بئر أخرى داخل كهف.
كان من السهل علينا في الماضي رسم الأصنام و حُليٌّ
لإرضاء أولئك الأصدقاء الذين ظلوا أوفياء لنا.

انقطعت الحبال؛ لم يبقَ سوى أخاديد حافة البئر
تُذكّرنا بسعادتنا الماضية:
الأصابع على الحافة، كما وصفها الشاعر.
تشعر الأصابع ببرودة الحجر قليلًا
ثمّ تتغلب عليها حمى الجسد
وتُلقي الكهف روحها وتفقدها
في كلّ لحظة، مليئة بالصمت، دون قطرة ماء.



3

تذكّر الحمامات التي قُتلتَ فيها.

استيقظتُ ورأس الرخام هذا بين يديّ؛
يُرهق مرفقي ولا أعرف أين أضعه..
كان يسقط في الحلم بينما كنتُ أفيق منه،
وهكذا أصبحت حياتنا واحدة وسيكون من الصعب جدًا أن تنفصل مرة أخرى.

أنظر إلى العينين: لا مفتوحتين ولا مغمضتين،
أُخاطب الفم الذي يُحاول الكلام باستمرار
أُمسك بالخدين اللذين اخترقا الجلد.
هذا كل ما أستطيع فعله.

تختفي يداي وتقتربان مني
مشوهتان.



4

أخطبوط

والروح
إن أرادت أن تعرف نفسها
فلتنظر
في أعماق نفسها:
الغريب والعدو، رأيناه في المرآة.

كانوا رفاقًا طيبين، لم يتذمروا
من العمل أو العطش أو الصقيع،
كانوا كالأشجار والأمواج
التي تقبل الريح والمطر
والليل والشمس
دون أن يتغيروا في خضم التغيير.
كانوا بخير، طوال الأيام
كانوا يتعرقون على المجاديف وعيونهم منخفضة
يتنفسون بإيقاع
ودماؤهم تحمر جلدًا خاضعًا.
أحيانًا كانوا يغنون، وعيونهم منخفضة
بينما كنا نعبر الجزيرة المهجورة ذات أشجار التين البربري
إلى الغرب، وراء رأس الكلاب
التي تنبح.
قالوا: إن أرادت أن تعرف نفسها
فلتنظر في أعماق نفسها، قالوا
وضرب المجداف ذهب البحر
عند الغروب. مررنا بالعديد من الرؤوس والجزر والبحر
المؤدي إلى بحر آخر، طيور النورس والفقمات.
أحيانًا كانت النساء المفجوعات يبكين
يرثيْن أطفالهن المفقودين
وأخريات يبحثن بيأس عن الإسكندر الأكبر
ومجد مدفون في أعماق آسيا.

رسينا على شواطئ تعجّ بمشاهد الليل،
الطيور تغرّد، والمياه تترك على الأيدي
ذكرى سعادة عظيمة.
لكن الرحلات لم تنتهِ.
توحدت أرواحهم مع المجاديف وقواعدها
مع وجه مقدمة السفينة المهيب
مع أثر الدفة
مع الماء الذي حطّم صورتهم.
مات الرفاق واحدًا تلو الآخر،
بعيون خاشعة. مجاديفهم
تشير إلى المكان الذي يرقدون فيه على الشاطئ.

لا أحد يذكرهم. العدل.



5

لم نكن نعرفهم.
في أعماقنا، كان الأمل يقول
أننا عرفناهم منذ نعومة أظفارنا..
رأيناهم ربما مرتين، ثم رحلوا على متن السفن:
شحنات الفحم، وشحنات الحبوب، وأصدقاؤنا،
ضائعين وراء المحيط إلى الأبد..
يجدنا الفجر بجانب المصباح الخافت
نرسم على الورق، بجهدٍ وألم،
سفنًا، حوريات بحر، أو أصدافًا بحرية؛
عند الغسق، ننزل إلى النهر
لأنه يرشدنا إلى البحر؛
ونقضي الليالي في أقبية تفوح منها رائحة القطران..

رحل عنا أصدقاؤنا.
ربما لم نرهم قط، ربما،
التقينا بهم حين كان النوم
لا يزال يقربنا من موجة التنفس
ربما نبحث عنهم لأننا نبحث عن حياة أخرى،
خلف التماثيل..



6

م.ر.

الحديقة بنافوراتها تحت المطر
لن تراها إلا من خلف الزجاج المعتم
للنافذة المنخفضة. غرفتك
لن يضيءها إلا لهيب الموقد
وأحيانًا سيكشف البرق البعيد
التجاعيد على جبينك يا صديقي القديم.

الحديقة بنافوراتها التي كانت بين يديك
إيقاع حياة أخرى، وراء التماثيل المكسورة
والأعمدة المأساوية
ورقصة بين الدفلى
قرب المحاجر الجديدة -
سيقطعها الزجاج الضبابي عن حياتك.
لن تتنفس؛ الأرض وعصارة الأشجار
ستنبثق من ذاكرتك لتضرب
هذه النافذة التي ضربها المطر
من العالم الخارجي.



7

ريح جنوبية

غربًا، يندمج البحر مع سلسلة جبال..
من يسارنا، تهب الريح الجنوبية وتُجنّننا،
ريحٌ تُعرّي العظام من لحمها..
بيتنا بين أشجار الصنوبر والخروب..
نوافذ كبيرة. طاولات كبيرة
لكتابة الرسائل إليكِ التي نكتبها
منذ شهور، نُلقيها
في الفراغ بيننا لنملأه..

يا نجمة الفجر، حين خفضتِ عينيكِ
كانت ساعاتنا أحلى من الزيت
على الجرح، وأبهج من الماء البارد
للحن، وأكثر هدوءًا من أجنحة البجعة.
كنتِ تحملين حياتنا بين يديكِ..
بعد مرارة المنفى،
في الليل، إن بقينا أمام الجدار الأبيض
يقترب منا صوتكِ كأمل النار؛

وها هي الريح تُشحذ من جديد
شفرةً حادةً على أعصابنا..

كلٌّ منا يكتب إليكِ نفس الكلام
وكلٌّ منا يصمت في حضرة الآخر،
يُشاهد كلٌّ منا العالم نفسه على حدة
النور والظلام على سلسلة الجبال
وأنتِ..
من سيرفع هذا الحزن عن قلوبنا؟
بالأمس مساءً، هطل مطر غزير، واليوم أيضًا
السماء الملبدة تُثقل كاهلنا. أفكارنا -
كإبر الصنوبر من مطر الأمس الغزير
متكدسة بلا فائدة أمام بابنا -
ستبني برجًا ينهار..

بين هذه القرى المدمرة
على هذا الرأس الصخري، المكشوف لريح الجنوب
وسلسلة الجبال أمامنا تُخفيكِ،
من سيُقيّم لنا حكم النسيان؟
من سيقبل قرباننا، في نهاية هذا الخريف؟




8

ما الذي تسعى إليه أرواحنا، وهي تجوب
على أسطح السفن المتهالكة
المكتظة بنساء شاحبات وأطفال يبكون
غير قادرة على نسيان أنفسها لا مع الأسماك الطائرة
ولا مع النجوم التي تشير إليها الصواري من قممها؛
المثقلة بأسطوانات الفونوغراف
الملتزمة برحلات حج وهمية على مضض
تتمتم بأفكار متقطعة بلغات أجنبية.

ما الذي تسعى إليه أرواحنا، وهي تجوب
على أخشاب متعفنة غارقة في المحلول الملحي
من ميناء إلى ميناء؟

نُزيح الحجارة المكسورة، ونستنشق
برودة الصنوبر بصعوبة متزايدة كل يوم
ونسبح في مياه هذا البحر
وذلك البحر
دون حاسة اللمس
دون بشر
في بلد لم يعد لنا
ولا لكم..

كنا نعلم أن الجزر جميلة
في مكان ما هنا تقريبًا حيث نتلمس طريقنا
أسفل قليلًا أو أعلى قليلًا
مساحة صغيرة.



9

المرفأ قديم، لا أستطيع الانتظار أكثر
للصديق الذي رحل عن الجزيرة بين أشجار الصنوبر
للصديق الذي رحل عن الجزيرة بين أشجار الدلب
للصديق الذي رحل إلى عرض البحر.
أداعب المدافع الصدئة، أداعب المجاديف
ليُحيي جسدي نفسه ويُقرر.
لا تنبعث من الأشرعة سوى رائحة
الملح من العاصفة الأخرى.

لو اخترتُ البقاء وحيدًا، لما كنتُ أتوق إليه
لعزلة، لا لهذا الانتظار
تحطمت روحي على الأفق
هذه الخطوط، هذه الألوان، هذا الصمت.

نجوم الليل تُعيدني إلى أوديسيوس*
إلى ترقبه للموتى بين زهور بروق الزنابق
عندما رسونا هنا، كنا نأمل أن نجد بين زهور بروق الزنابق
الوادي الذي عرف أدونيس الجريح.

* (أوديسيوس ملك إيثاكا الأسطوري، وبطل ملحمة هوميروس الشعرية، الأوديسة. اسمه مشتق من الكلمة اليونانية "أودوسوماي" التي تعني "الغضب" أو "التسبب بالألم/الحزن". اشتهر بذكائه ودهائه، ورحلته التي استغرقت عشر سنوات للعودة إلى وطنه بعد حرب طروادة.)




10

بلادنا مُحاطة بالجبال
التي تُظللها السماء المنخفضة ليلًا ونهارًا.
لا أنهار لدينا، ولا آبار، ولا ينابيع
فقط بضعة خزانات - فارغة - تُردد صدى، ونعبدها.
صوت أجوف راكد، كوحدتنا
كحبنا، كأجسادنا.
نستغرب كيف كنا قادرين على البناء
بيوتنا، وأكواخنا، وحظائر أغنامنا.
وزيجاتنا، ولمساتنا الرقيقة
أصبحت ألغازًا عصية على الفهم.
كيف وُلد أطفالنا، وكيف نشأوا أقوياء؟

بلادنا مُحاطة بالجبال. هاتان القبتان السوداوان* ،
تُحيطانها بالجبال. عندما ننزل،
إلى الموانئ يوم الأحد لنتنفس بحرية،
نرى، مُضاءة بغروب الشمس،
ألواح مكسورة من رحلات لم تنتهِ قط،
أجساد لم تعد تعرف كيف تحب.

* إشارة إلى : جزر سيمبليغاديس، التي تعني "التصادم" أو "الاصطدام" باليونانية، هي جزر صخرية أسطورية مهيبة تقع عند المدخل الشمالي للبحر الأسود، وتُعرف أيضاً باسم الصخور المتصادمة أو صخور سيانيان. اشتهرت هذه الصخور بتحطيم السفن نتيجة اصطدامها ببعضها، مما يمثل مخاطر بحرية جسيمة واجهها جايسون والأرغونوت).




11

أحيانًا يتجمد دمك كالقمر
في ليلٍ لا نهاية له، دمك
ينشر جناحيه الأبيضين فوق
الصخور السوداء، وأشكال الأشجار والمنازل
بضوءٍ خافتٍ من سنوات طفولتنا.



12

زجاجة في البحر

ثلاث صخور، بضع أشجار صنوبر محترقة، كنيسة وحيدة
وأعلى منها
يتكرر المشهد نفسه من جديد:
ثلاث صخور على شكل بوابة، صدئة
بضع أشجار صنوبر محترقة، سوداء وصفراء
وكوخ مربع مدفون في الجص الأبيض؛
وأعلى منها، مرات عديدة
يتكرر المشهد نفسه مستوى تلو الآخر
إلى الأفق، إلى سماء الشفق.

هنا رسونا السفينة لنصل المجاديف المكسورة
لنشرب الماء وننام.
البحر الذي أثقل كاهلنا عميق وغير مستكشف
ويكشف عن هدوء لا حدود له.
هنا بين الحصى وجدنا عملة معدنية
وألقينا النرد عليها.
فاز بها أصغرنا واختفى.

أبحرنا مرة أخرى بمجاديفنا المكسورة.



13

هيدرا*

دلافين، رايات، ودويّ المدافع.
البحر الذي كان يومًا ما مُرًّا لروحك
حمل السفنَ المُتعددة الألوان والمتلألئة
تمايلت، وتدحرجت، وقذفتها، زرقاء بأجنحة بيضاء،
كانت يومًا ما مُرّة لروحك
والآن مُفعمة بالألوان تحت أشعة الشمس.

أشرعة بيضاء، وأشعة شمس، ومجاديف مبللة
تُقرع على الأمواج الساكنة بإيقاع الطبول.

عيناك، وهما تُشاهدان، ستكونان جميلتين،
ذراعاك، وهما تمدان، ستتوهجان،
شفتاكِ ستنبضان بالحياة، كما كانتا تفعلان،
عند هذه المعجزة:
هذا ما كنتَ تبحث عنه
ماذا كنتَ تبحث عنه أمام الرماد؟
أو في المطر، في الضباب، في الريح؟
حتى عندما بدأت الأضواء تخفت
والمدينة تغرق، وعلى الرصيف الحجري
أراك الناصري قلبه،
ماذا كنتَ تبحث عنه؟ لماذا لا تأتي؟
ماذا كنتَ تبحث عنه؟




14

ثلاثة حمامات حمراء في الضوء
تنقش مصيرنا في الضوء
بألوان وإيماءات أشخاص
أحببناهم ذات يوم.




15

"ما هي أكثر أشجار الدلب عتامة؟"

لفّكِ النوم بأوراق خضراء كشجرة.
تنفستِ كشجرة في ضوء هادئ.
في ربيع صافٍ، نظرتُ إلى وجهكِ:
جفناكِ مغمضتان، ورموشكِ تلامس الماء.
في العشب الناعم، لامست أصابعي أصابعكِ.
أمسكتُ نبضكِ للحظة.
وشعرتُ بألم قلبكِ في مكان آخر.

تحت شجرة الدلب، قرب الماء، بين الغار
حرككِ النوم وشتّتكِ
حولي، بالقرب مني، دون أن أتمكن من لمسكِ بالكامل.
كنتِ واحدة معي في صمتكِ.

أرى ظلك يكبر ويتلاشى،
يضيع في ظلال أخرى، في عالم آخر،
عالم تركك ترحل ولكنه أعاقك..

الحياة التي وهبونا إياها، عشناها.. رثاءٌ لمن ينتظرون بصبرٍ كهذا
تائهين بين أغصان الغار الأسود تحت أشجار الدلب الكثيفة
ومن هم وحيدون، ينادون الآبار والصهاريج
ويغرقون في دوامات الصوت.
رثاءٌ للرفيق الذي شاركنا حرماننا وعرقنا
وانقضّ في الشمس كغرابٍ وراء الأنقاض
دون أملٍ في التمتع بجزائنا.

امنحنا، خارج النوم، السكينة.



16

"الاسم أوريستس"

على الدرب، مرة أخرى على الدرب، على الدرب.
كم مرة دارت، كم لفة ملطخة بالدماء، كم صفًا أسود،
صفوفًا؛ الناس الذين يراقبونني
الذين راقبوني حين رفعت يدي منتصرًا في العربة،
وهتوا منتصرين.

زبد الخيول يصيبني، متى ستتعب الخيول؟
يصرّ المحور، يحترق المحور، متى سيشتعل المحور؟
متى ستنقطع اللجام، متى ستطأ الحوافر،
الأرض بسلاسة
على العشب الناعم، بين الخشخاش
حيث قطفتَ زهرة أقحوان في الربيع..
كانت عيناك جميلتين، لكنك لم تعرف أين تنظر
ولا أنا عرفت أين أنظر، أنا، بلا وطن
أنا الذي أواصل الكفاح هنا، كم مرة دارت؟
وأشعر بركبتي تخونني فوق المحور
فوق العجلات، فوق المسار الوعر
الركب تنثني بسهولة حين تشاء الآلهة
لا مفر لأحد، ما جدوى القوة، لا يمكنك الهروب
من البحر الذي احتضنك والذي تبحث عنه
في هذا الوقت العصيب، مع لهث الخيول
مع القصب الذي كان يغني في الخريف على أنغام قبائل الليديان
البحر الذي لا تجده مهما ركضت
مهما دارت حول الإيومينيدس السوداء المملة
غير المغفور لها.



17

أستيانكس

الآن وقد رحلت، خذ معك الصبي أيضًا،
الصبي الذي رأى النور تحت شجرة الدلب
في يومٍ دوّت فيه الأبواق وتألقت الأسلحة
والخيول المتعرقة
انحنت إلى الحوض لتلمس بأنوفها المبللة
سطح الماء الأخضر.

أشجار الزيتون بتجاعيد آبائنا
الصخور بحكمة آبائنا
ودماء أخينا حية على الأرض
كانت بهجة نابضة، ونمطًا غنيًا
للأرواح التي عرفت صلاتها.

الآن وقد رحلت، الآن وقد بزغ فجر يوم الحساب،
الآن وقد لا يعلم أحد
من سيقتل وكيف سيموت،
خذ معك الصبي الذي رأى النور
تحت أوراق شجرة الدلب
وعلّمه أن يدرس الأشجار.


18

أندم على تركي نهراً واسعاً ينساب من بين يدي
دون أن أرتوي منه قطرة واحدة.
الآن أغرق في الصخر.
شجرة صنوبر صغيرة في التربة الحمراء
هي كل ما لي من رفقة.
كل ما أحببته تلاشى مع البيوت
التي كانت جديدة الصيف الماضي
وتهاوت في رياح الخريف.



19

حتى لو هبت الرياح، فلن تُلطّف روعنا
والظلّ قليل تحت أشجار السرو
وفي كل مكان حول المنحدرات الصاعدة إلى الجبال؛

إنهم عبءٌ علينا
الأصدقاء الذين لم يعودوا يعرفون كيف يموتون.



20

في صدري ينفتح الجرح من جديد،
حين تهبط النجوم وتصير قريبة من جسدي،
حين يسود الصمت تحت وطأة أقدام البشر..

هذه الحجارة تغوص في غياهب الزمن، إلى أي مدى ستجرني معها؟
البحر، البحر، من ذا الذي سيستطيع تجفيفه؟
أرى الأيدي تُشير، كلٌّ منها مُنجذبة إلى النسر والصقر،
مُقيدة كما أنا بالصخرة التي جعلها الألم لي،
أرى الأشجار تتنفس سكون الموتى الأسود،
ثم أرى ابتسامات التماثيل، الجامدة..



21

نحن الذين انطلقنا في هذه الرحلة
نظرنا إلى التماثيل المحطمة
تشتت انتباهنا وقلنا إن الحياة لا تُفقد بسهولة
أن للموت دروبًا مجهولة. وله حكم عدله الخاص؛

بينما نحن، ما زلنا واقفين على أقدامنا، نموت
متحدين في الحجر
متحدين في الصلابة والضعف
فإن الموتى القدماء قد أفلتوا من الدائرة وقاموا من جديد،
ويبتسمون في صمت غريب.



22

مرّت أمام أعيننا أحداثٌ كثيرةٌ جدًا،
حتى أن أعيننا لم ترَ شيئًا، بل ما وراءها.
وخلفها ذكرياتٌ كبياض ملاءةٍ بيضاءَ ليلةً في مكانٍ مغلق.
حيث رأينا رؤىً غريبة، أغربَ منكم،
تمرّ وتختفي بين أوراق شجرة الفلفل الساكنة.

بعد أن عرفنا مصيرنا هذا جيدًا،
نتجول بين الحجارة المكسورة، ثلاثة آلاف أو ستة آلاف سنة،
نبحث في المباني المنهارة التي ربما كانت بيوتنا،
نحاول تذكر التواريخ والأعمال البطولية،
هل سنستطيع؟

بعد أن قُيّدنا وتشتّتنا،
بعد أن كافحنا، كما قالوا، مع صعوباتٍ وهمية،
ضائعين، ثم وجدنا طريقًا مليئًا بأفواجٍ عمياء،
غارقين في المستنقعات وفي بحيرة ماراثون،
هل سنستطيع أن نموت كما ينبغي؟


23

بعد قليل
سنرى أشجار اللوز تتفتح
والرخام يلمع تحت أشعة الشمس
والبحر يتكسر أمواجه.

بعد قليل
دعونا نرتفع قليلاً.



24

هنا تنتهي أعمال البحر، أعمال الحب.
أولئك الذين سيعيشون يومًا ما هنا حيث ننتهي -
إذا ما لطخت الدماء ذاكرتهم وفاضت -
فلا ينسوننا، نحن النفوس الضعيفة بين زهور الأصفوديل

فليُوجهوا رؤوس الضحايا نحو إيريبوس:
نحن الذين لم نملك شيئًا سنُعلّمهم السكينة.


* مجموعة شعرية أساسية صدرت عام 1935 للشاعر الحائز على جائزة نوبل يورغيوس سيفيريس، والتي تترجم مباشرة من اليونانية إلى "القصة الأسطورية" أو "التاريخ الأسطوري”.

ــــــــــــــــــــ
Copyright © akka2026
المكان والتاريخ: طوكيـو ـ 03/25/26
ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية
ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).



#أكد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب على إيران والتضخم العالمي القادم - ت: من الفرنسية أكد ...
- مراجعة كتاب: فلسفة الحرب والمنفى- لنولين غيرتز/شعوب الجبوري ...
- تَرْويقَة : -احذروا الظلال- / بقلم جون كيغولا - ت: من الفرنس ...
- تَرْويقَة : احذروا الظلال / بقلم جون كيغولا - ت: من الفرنسية ...
- تَرْويقَة : قصيدتان + 1/ بقلم يورغيوس سيفيريس* - ت: من الألم ...
- قصائد/ بقلم فيتوريو سيريني* - ت: من الإيطالية أكد الجبوري
- تَرْويقَة : وإن مسَّ قلبي. لمتُّ/ بقلم فيتوريو سيريني* - ت: ...
- تَرْويقَة : قصائد/ بقلم التشيلي رودريغو لير - ت: من الإسباني ...
- قصيدتان/ بقلم أوديسياس إيليتيس* - ت: من الألمانية أكد الجبور ...
- من مختارات الشاعر الروسي أوسيب ماندلشتام* - ت: من الفرنسية أ ...
- إضاءة: أوسيب ماندلشتام*: نظرات الكلمة المريرة/إشبيليا الجبور ...
- أنشودة ستالين/بقلم أوسيب ماندلشتام* - ت: من الفرنسية أكد الج ...
- تَرْويقَة : اللبلاب/بقلم فرانكو فورتيني - ت: من الإيطالية أك ...
- رحيل الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس/شعوب الجبوري - ت: من ال ...
- تَرْويقَة : الرغبة/ بقلم خايمي خاراميلو إسكوبار*- ت: من الإس ...
- قصائد/ بقلم بييرا بادوني* - ت: من الإيطالية أكد الجبوري
- قصائد/بقلم يولس سوبرفيله *- ت: من الفرنسية أكد الجبوري
- تَرْويقَة : -حوض الاستحمام-/ بقلم رولان دوبيلاغ - ت: من الفر ...
- قصائد/ بقلم جيمس تيبتون*- ت: من الأنجليزية أكد الجبوري
- مراجعات: كتاب: نقد في الفلسفة الألمانية: من كانط إلى النظرية ...


المزيد.....




- بعد 9 قرون تحت مظلة الأزهر.. قانون جديد ينقل -الكتبخانة- لرئ ...
- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ
- بعد نجاح فيلم -برشامة-.. رسالة من المخرج خالد دياب لهشام ماج ...
- هيئة علماء بيروت تدين بشدة قرار وزير الخارجية بشأن التمثيل ا ...
- رحيل المخرج أحمد عاطف درة.. مسيرة عنيدة توقفت فجأة
- انفجارات وشظايا في جبل لبنان تثير الهلع: تضارب الروايات حول ...
- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟
- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - ديوان -حوافر العاصفة-* / بقلم يورغيوس سيفيريس - ت: من الألمانية أكد الجبوري