|
|
قصائد/بقلم يولس سوبرفيله *- ت: من الفرنسية أكد الجبوري
أكد الجبوري
الحوار المتمدن-العدد: 8646 - 2026 / 3 / 14 - 10:04
المحور:
الادب والفن
قصائد/بقلم يولس سوبرفيله *- ت: من الفرنسية أكد الجبوري
اختيار وإعداد إشبيليا الجبوري - ت من الفرنسية أكد الجبوري
1. في أنتظار الليل...
لننتظر الليل الذي لا يُخطئه أحد لارتفاعه الشاهق حيث لا تصله الرياح لكن آلام الإنسان تصله ليأتي ويشعل نيرانه الخفية المرتجفة ويُبدد صمت قوارب الصيد والفوانيس التي ترفرف في السماء. وشبكات النجوم المتلألئة في أعماقنا. لننتظرها لتجعلنا كاتمي أسرارها. بفضل ألف انعكاس، ودوافع خفية. ولأن تداعبنا يداها كما تداعب البشرة نحن، المخلوقات التائهة المنهكة بضوء النهار الساطع التي جمعتنا، المتغلغلة، المسامية أكثر أمانًا من ذلك السرير في بيتنا مأوى هامس، يرافقنا دائمًا جوفٌ نريح فيه رؤوسنا التي بدأت تميل لتمتلئ بالنجوم، لتجد طريقها.
2. نشوء
في عيني تلك الظبية تُرى بركة سوداء أكواخ عالم شفاف وأيل يشرب منها. لا يوجد سوى صهيل حصان قادم ورفرفة عرفه جدال أربع رياح. يصلني وجه شديد الوضوح يأتي بلا مالك، من بعيد، شغفه للمعرفة يريد أن يسكن جسدًا. إن لم تلونه الشفاه بشغف دراسي ضفيرة شعر مزدوجة تتدلى على كتف. تدور، تدور، يا خصلات الشعر إيماءات بلا أذرع أرواح تبحث عن روح عنف تجاه الأذرع. يا نظرات بلا جذور بلا قزحية، تتجول على درب فضي هل ستأسرك شبكية العين أخيرًا؟
3. في المكان والزمان
ها نحن ذا، نحن الاثنان، كما لو كنا أمام البحر تحت وطأة الذكريات المالحة.
من قبعتكِ الرقيقة إلى كعبيكِ المدببين تقريبًا أنتِ خفيفة وحساسة.
كأن الطيور التي تتلألأ بضوء غباركِ تركب تيار أحلامكِ؛
آه! تتمنين بناء جسور من الشمس بين بلدان تفصلها المحيطات والمناخات،
وعندما ستبقى دائمًا جاهلة ببعضها البعض لن تُتوَّج ليالي مونتيفيديو بحدائق الورود البرانسية الزرقاء
جبال جانيرو، المشتعلة دائمًا والتي لا تلتهمها النيران، لن تخبو تحت أنامل الثلج الفرنسي الرقيقة.
ولن تسمع، إلا في قلبك، مدّ شعيرات الشوفان الأرجنتينية ولن تُكوّن حبًا واحدًا مع كلّ الحُب التي تُسبِّح روحك
وحيث آنت. لن تتحدّ آلاف مداخن دخاناتها أبدًا في دوامة لدخان واحد.
فليستسلم جفناك السريعان، أيها اليائس من الفضاء!
لا تحزن يا من لا يرتفع عذابك مثل عذابي إلى العصور التي ترتجف خلف الآفاق،
أنت لا تعرف ما هي الموجة، ميتة منذ ثلاثة آلاف عام، ثم تولد من جديد في داخلي لتموت ثانية
ولا القبرة الساكنة التي أصبحت في داخلي، لعقود طويلة قبرة جديدة، بقلب سريع، سريع
متلهف للنهاية: لا تحزن يا من ترى في الليل صديقًا، مذهولًا بابتسامتك التي صقلها الشفق.
في الليل المُزدان بنجوم لا تُحصى مُفعمًا بالقرون
مما يُجبرني، على قياس عنفه علىّ أن رفع رأسي، كما يفعل الموتى يا صديقي.
كما يفعل الموتى.
3. الجاذبية
نظرة الفلكي، تلامس الأعماق الضائعة بين أوراق الشجر في العالم نجمٌ ما في عشه نجمٌ مكتشف الذي، غير مدركٍ لذاته خاضعٌ لتلك النظرة زائلٌ لبشرٍ فانٍ يغني وحيدًا في جوف السماء أغنيةً عذبةً وجادةً، زائلةً، في دوار الهاوية.
خيوطٌ من فضةٍ أو بلاتين تتشابك في اللانهائي حتى أن شعاع الشبكية يُثير هناك ضجيجًا خافتًا يبقى بعيدًا على ما عُشِق يُشكك في الظلام صانعي النسيان والنجوم العمياء التي مدارها في الفضاء ثابتٌ كالأمل واليأس.
الأسماك، والبنفسج والقبرات والذئاب تبقي إرادتها جاهزة للعودة إلينا؛ نمور تتحرك مع النمور والفهود في أحراشها الكثيفة تدور كما لو كانت في قفص، والوحوش الأسطورية، أرواحها مليئة بالمخاطر، عبر السدم، تطل من منفاها.
تحت الموجة العظيمة التي ترتفع وتنخفض تتأرجح قمة السماء وتبرز كآلية سقاطة الكون إلى الأرض في قلبها تهزها وسط الهمس المشتعل للمحيطات الكوكبية والقمر الذي يقترب ليتجسس على أفكارنا يكتشف الرمال والورود وهو يرسم الغيوم.
4. الأرض
أرض ثقيلة تتصارع عليها أقواس قزح وجثث الموتى وتماثيل بأنوف ممزقة، تحت شمس ذهبية لا تكلّ والأحياء الذين يحتجون، رافعين أذرعهم نحو الغيوم عندما يحين دورهم في قيودك الصامتة. -آه! تُحمّلين الطيارين ثمنًا باهظًا لإجازاتهم التي لا تتجاوز أربعًا وعشرين ساعة تنتزعين قلوبهم على ارتفاع ثلاثة آلاف متر القلب الذي ظن نفسه زهرة في غابة سماوية. لفترة طويلة سنكون رعاة قطيع غيومك جبالك الشاهقة وأنهارك التي تبحث عن القمر ومحيطاتك العرجاء التي تأتي بنبرة تقدم وتتردد على الشواطئ أقل رشاقة من أولئك الأطفال الذين يلعبون في الرمال؟ بعد مئة وتسعين ألف سنة، هل سيبقى الرعد موجودًا؟ البرق والرياح الأربع التي تدور بلا هوادة؟ هل سيبقى الرجال العراة مكبلين بالسلاسل في أجيالهم؟ وهل ستظل الورود التائبة جاثيةً على أزهارها؟ أيتها الملعونة، تُذلّيننا بإعاقتنا. تُدحرجيننا في الوحل، أيتها الساحرة، لتُلقي علينا الوحل.
تُمزقيننا إربًا وتُشوّهيننا، وتجعلين أجسادنا عجينةً. وتُغذّين ناركِ المركزية بأضعف أحلامنا. لكن احذري! فسرعان ما ستصبحين عجوز الفضاء المسكينة. وستُرى من أقصى أرجاء السماء قادمةً، تُشيرين. وسنسمع سرب الشموس الشابة الجميلة تقول: -لا تزال هي، تلك التي تُشبه ثلاثة أرباع الثياب الرثة ببطنها المقلوب ورأسها البارد مالكة الفصول الأربعة العجوز البائسة المُخاطة معًا في أطوالها. وستكون الشموس أسرع منكِ تاركةً وراءها نوباتٍ عظيمة من الضحك الدائم كما ستنتهي لتكون شاطئًا هشًا من النجوم.
احذري! أصمّ وأبكم من فرط الراحة تحرّر من غضب الرجال المرنين ومن المؤامرة التي دبرها مدخنو الغليون الصامتون الذين سئموا من ثقلك واعتراضاتك احذر! لا تدعهم يغرسون قرنين على جبينك وانطلق عند الفجر في هجرة لا نهاية لها تجذبك أغنية بحار سماوي الذي يملأ همسه الطويل الليل. من الصواري الثلاث، ستنطلق بعض الأمواج نحو جوانب السفن، سترتفع القرى والغسالات وأحواض الشرب إلى السماء حقول القمح في ابتسامة زهور الخشخاش زرافات ملفوفة بسحب قطنية فيل يتسلق قمة السماء الثلجية الأسماك تتألق في الماء السماوي وسفن كثيرة ترتفع إلى ابتسامة الملائكة خيول البامبا تهرول من مرج إلى مرج فوق عشب الكواكب الدافئ وأنتم أنفسكم، هياكل الساعات الأولى للعالم ستتعجبون من العثور على أنفسكم من جديد بهذا الجسد الذي صنع حلاوتكم في الحياة قلب يولد من جديد في أضلاعكم العنيدة التي انتظرت بصبر المعجزة الباطنية البعيدة وأيديكم تتماوج كأزهار الأقحوان في الريح. … … …
يتبع مختارات يولس سوبرفيله الشعرية.
* يولس سوبرفييله (1884-1960)() شاعرًا وروائيًا وكاتب قصص قصيرة ومسرحيًا أوروغوايانيًا()، كتب باللغة الفرنسية. وُلد لعائلة من أصول باسكيّة استقرت في أوروغواي()، وتيتم في سن مبكرة، واستفاد من ازدواج جنسيته(). سمحت له ثروته في أوروغواي بالكتابة دون أن يكتب للجمهور أو من أجل المال().
قضى حياته متنقلًا بين أوروبا()، باريس حيث درس، وأمريكا الجنوبية حيث أقام خلال الحرب العالمية الثانية(). كتب بالفرنسية، مع أنه تأثر بالشعر الجنوب أمريكي أكثر من الشعر الفرنسي. تخلل أعماله أربعة مواضيع أساسية: - الحالة النفسية للشاعر في مواجهة الموت الدائم، و - التأملات الكونية بحثًا عن روابط مع الكون للهروب من العبث، و - الشوق المزدوج لتراثه الشخصي والفرنسي، و - استحضار مساحات البامبا المفتوحة والبرية.
من أبرز أعماله الشعرية: - "قصائد". (1919)()، و - "جاذبيات". (1925)()، و - "الأبرياء المجبرون". (1930)()، و - "أصدقاء مجهولون". (1934)()، و - "خرافة العالم". (1938)()، و - "قصائد فرنسا التعيسة". (1941)()، و - "1939-1945." (1945)()، و - "ذاكرة منسية". (1949)()، و - "ولادات". (1951)()، و - "الجسد المأساوي". (1959)().
أما قصصه القصيرة، فكتبها بأسلوب فكاهي، وغالبًا ما كانت ذات طابع أسطوري أو ديني أو خيالي، مثل - "سفينة نوح" (1938)() و - "الخطوات الأولى للكون". (1950)().
كما كتب روايات مثل؛ - "رجل البامباس". (1923)(). و - "سارق الأطفال". (1926)()، والتي قام بتحويلها إلى مسرحية حققت نجاحًا باهرًا. بصفته كاتبًا مسرحيًا.
من أبرز أعماله: - "بوليفار". (1950)()، وهو نص أوبرا كتبه بالاشتراك مع السيد ميلو، وموسيقى من تأليف د. ميلو؛ و - "جميلة الغابة:. (1932)()؛ و - "روبنسون". (1949)()، وهما عملان يقدمان ملاذًا إلى عالم الخيال.
- توفي في باريس عام 1960.() ــــــــــــــــــــ Copyright © akka2026 المكان والتاريخ: طوكيـو ـ 03/14/26 ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).
#أكد_الجبوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
تَرْويقَة : -حوض الاستحمام-/ بقلم رولان دوبيلاغ - ت: من الفر
...
-
قصائد/ بقلم جيمس تيبتون*- ت: من الأنجليزية أكد الجبوري
-
مراجعات: كتاب: نقد في الفلسفة الألمانية: من كانط إلى النظرية
...
-
قصائد/ بقلم جوزفينا رومو أريغوي* - ت: من الإسبانية أكد الجبو
...
-
ما مدة الحرب على إيران … ؟ - ت: من الإنجليزية أكد الجبوري
-
قصيدتان/بقلم مانويل سكورتزا* - ت: من الإسبانية أكد الجبوري
-
مراجعات: كتاب -الشاعر كفينومينولوجي: ريلكه- - ت: من الألماني
...
-
قمة نيودلهي: الذكاء الاصطناعي والتوتر الجيوسياسي ت: من الياب
...
-
أزمة العلوم الاجتماعية والسياسية - ت: من الألمانية أكد الجبو
...
-
ما ابعاد إيران الاستراتيجية في هجومها على الدول؟ - ت: من الأ
...
-
اعتراف البنتاغون… -حروب أخرى بلا دليل- - ت. من الفرنسية أكد
...
-
تَرْويقَة : مقتطفات شعرية / بقلم داريو فيلا - ت: من الإيطالي
...
-
أمريكا والمخاطر البنيوية على الأمن العالمي - ت. من الفرنسية
...
-
تَرْويقَة : زائر ملائكي / بقلم داريو فيلا - ت: من الإيطالية
...
-
تَرْويقَة : وردة حمراء/ بقلم كلود مكاي - ت: من الانجليزية أك
...
-
تَرْويقَة : كمال خفي/بقلم إلياس ناندينو* - ت: من الإسبانية أ
...
-
تَرْويقَة : أحدهم صامت/ بقلم إليزابيث بوشز* - ت: من الالماني
...
-
تَرْويقَة : طموح / بقلم إرنستينا دي شامبورسين* - ت: من الإسب
...
-
قصيدتان / بقلم سيزار بافيزي - ت: من الإيطالية أكد الجبوري
-
تَرْويقَة : عيناكِ/ بقلم: أوكتافيو باث - ت: من الإسبانية أكد
...
المزيد.....
-
أول متحف مستقل للفنون الجميلة في لاس فيغاس.. مجموعته الفنية
...
-
حرب الروايات في الخليج: واشنطن تتحدث عن تدمير خارك وطهران تر
...
-
صراع الروايات في بحر العرب: طهران تعلن استهداف -أبراهام لينك
...
-
الكويت.. الداخلية تعلن منع الأعراس والحفلات والمسرحيات خلال
...
-
هل تخفي برامج إذاعية غامضة باللغة الفارسية تقنية تجسس قديمة؟
...
-
هل تخفي برامج إذاعية غامضة باللغة الفارسية تقنية تجسس قديمة؟
...
-
سينما -الأجنحة الصغيرة- في غزة: شاشة من ضوء تهزم عتمة الحرب
...
-
لندن تعزف أجمل أنغامها: احتفال الجمعية الملكية للموسيقى 2026
...
-
على سرج غيمة
-
قوافي الصمود: صالونات غزة الثقافية تنبعث من تحت الركام لمواج
...
المزيد.....
-
فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال
...
/ أقبال المؤمن
-
الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير
/ أقبال المؤمن
-
إمام العشاق
/ كمال التاغوتي
-
كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين
/ ياسر جابر الجمَّال
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو
...
/ السيد حافظ
-
أحافير شاب يحتضر
/ المستنير الحازمي
-
جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات
/ حسين جداونه
-
نزيف أُسَري
/ عبد الباقي يوسف
-
مرايا المعاني
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|